السبت، 17 أكتوبر 2015

دليل حقوق المواطنين اليمنيين

قوانين حول حقوق المواطنين اليمنيين إزاء بعض القضايا المدنية الشائعة ــــــــــــــــــــ قوانين +دليل حول حقوق المواطنين اليمنيين ازاء بعض القضايا المدنية الشائعة ــــــــــــــــــــ --التفتيش كفل الدستور وقانون الإجراءات الجزائية في المادة(131) حق الحرية الشخصية واعتبر استيقاف الشخص أو تفتيشه عملاً يمس حريته ولا يجوز إلا في حال وضع الشخص نفسه في محل ريبه وشك او بأمر من النيابة . وإذا تعرض للتفتيش أو الاستيقاف فيحق له رفع دعوى قضائية ضد من قام بتفتيشه واستيقافه . أما في حالة وجود سيارات تحمل مواد أو بضائع أو مواد غير محرمة فلا يحق للنقاط العسكرية استيقافها أو حجزها حتى الصباح كما أوضح ذلك قانون الإجراءات في المادة (15) (لا يجوز وضع قيود على حرية المواطنين في الاجتماع والانتقال الإقامة والمرور). المراقبة لا يجيز القانون اليمني مراقبة الأشخاص والأماكن العامة حتى ولو بوجود شبهه ما لم تكون سابقة باتهام موجهه إلى الشخص المقيم في المكان المعني بارتكاب جريمة أو الاشتراك فيها وأن يصدر في ذلك إذن من النيابة ويكون مسبباً. كما أن القانون لا يعطي الحق للتجسس أو الرقابة على المكالمات عبر الهاتف ويعتبرها جريمة تمس بالحرية الشخصية واشترط القانون الرقابة على الخطابات والرسائل والبرقيات أو التجسس على التلفونات بإذن مسبق من النيابة ويمنح الأذن في أضيق الحدود وذلك في الحالات التي بينها القانون وهي: 1 – عند إجراء تحقيق في قضية معينة او متعلقة بالشخص أو المكان. 2- أن يكون بقرار من المحكمة أثناء النظر في قضية تحتاج إلى إجراء مثل ذلك التفتيش. إلقاء القبض لا يعطي المشرع اليمني الحق لأي ضابط أو فرد ينتمي إلى الشرطة أو السلك العسكري القبض على أي شخص إلا بأمر من النيابة فالسلطات التي لها الحق في الاستدعاء أو المثول أمامها هي المحكمة , النيابة, مأمور الضبط القضائي , وأن يكون لديها سبب كافٍ لذلك ، أما أن ذلك لغرض تحقيق جار في قضية أو التحري . واعتبر المشرع مدير المديرية أو مدير الأمن العام وضباط الشرطة والأمن العام العاملين في أقسام الشرطة وعقال القرية من هيئة الضبط القضائي . ولا يحق لهم إحضار أي شخص بالقوة للمثول ألا بعد اشعاره كتابياً مبين فيه اسم الشخص المطلوب ومحدد وقت الحضور ويسلم إلى الشخص المعني ويوقع على صوره منه وعليه شاهدان. حقك عند النيابة يعطي القانون الحق للنيابة في القبض على الأشخاص إذا وجد مسوغ قانوني لذلك ويجب أن تكون إجراءات الضبط مقيدة بضوابط وهي :- 1- يجب أن يكون الأمر مكتوباً موقعاً من الذي أصدره . 2- بعد القبض يتم التالي: أ- ابلاغ المقبوض عليه فوراً بأسباب القبض عليه . ب- الاطلاع على أمر القبض والاتصال بمن يراه من أقاربه والاستعانه بمحام. ج- إعلام المقبوض عليه على وجهه السرعة بالتهمة الموجهه أليه. 3- أن يكون المكان المحجوز فيه لائقاً منفصلاً عن المكان المخصص للاحتجاز المحكوم عليهم ويعامل باعتباره بريا ويحضر إيذاءه مادياً ومعنوياً. 4- إذا تم القبض عليه من قبل الشرطة فيجب أن يقدم إلى النيابة خلال اربعة وعشرين ساعة من القبض عليه على الأكثر ويجب أخطار من يراه مفوضاً عليه. 5- إذا قررت النيابة حجز المقبوض عليه فلا يجوز أن يزيد على سبعة أيام ويحق للنيابة تمديد فترة الحجز بعد أن ترفع طلب إلى المحكمة وإذا رأت المحكمة تمديد فترة الحجز فلا تزيد عن خمسة وأربعين يوماً. 6- ويقرر القانون بأنه إذا مضى على الحبس أكثر من ثلاثة شهور دون أن ينتهي التحقيق يتم عرض الموضوع على النائب العام وله الحق في الرد بما يخدم القضية وفي كل الأحوال إذا أمضى المحبوس أكثر من ستة شهور وإذا لم ينتهي التحقيق فيجب الإفراج عنه. الحبس الاحتياطي يجوز بضوابط يعرف الحبس الاحتياطي بأنه تقييد للحرية لمدة إجراء التحقيق لذا فإن القانون اليمني يقر وجوب الإفراج عن المحبوس احتياطياً بعد انقضاء سبعة أيام التي اقرها القانون كحق لنيابة إذا كانت التهمة الموجهه غير جسيمة وله محل آقامة معروف في البلاد. حق المرأة في القانون لم يميز القانون اليمني بين المرأة والرجل إلا أتباعاً للخصوصية التي وهبها الله سبحانه وتعالى واعطاها القانون حق الحرية في الزواج وعقد النكاح لا يكون صحيحا إلا بموافقة المرأة وجعل المشرع المهر من حقها وحدها وكذلك حدد أن يكون لها منزلاً مستقلاً وأن يعاشرها معاشرة حسنه ولها حق النفقة وغير ذلك من الحقوق. وأعطى القانون اليمني الحق للمرأة في فسخ عقد الزواج عن طريق المحكمة لاسباب معينة . حقوق العمال العامل هو كل شخص يعمل لدى صاحب عمل ويكون تحت إمرته مقابل اجر ووفق عقد مكتوب أو غير مكتوب. والعقد يكون باتفاق بين صاحب العمل والعامل يتضمن تحديد شروط العمل ويتعهد العامل بمقتضاه أن يعمل تحت إدارة صاحب العمل وأشرافه مقابل اجر محدد ويجب أن يكتب باللغة يفهمها الطرفين وتسلم نسخه منه إلى العامل. وقد أجاز القانون إخضاع العامل لفترة تجربة لاتزيد عن ستة شهور . و نص القانون أن يكون عقد العمل محدد المدة مع ألأجانب ومنحهم تصريح الإقامة في البلاد وبالنسبة للعامل اليمني فالأصل إلايتم تحديد مدة العقد, ويعود ذلك إلى صيغة الاتفاق بين الطرفين وبحسب نوع العمل ومدته . ولا يلتغي العقد اذا تغير صاحب العمل لأي سبب حتى ينتهي العقد وعلى خلفه تحمل المسئولية في ذلك ألا اذا اتفق في العقد على خلاف ذلك . وبين القانون متى يحق لصحاب العمل أن ينهي عقد العمل من جانبه دون إشعار العامل بذلك كتابياً وحددها في التالي :- 1- إذا أنتحل العامل شخصية غير شخصيته أو قدم وثائق مزورة . 2- إذا صدر على العامل حكم قضائي في جريمة مخلة بالشرف . 3- إذا وجد العامل في ساعات العمل في حالة سكر أو تحت تأثير مخدر . 4- اذا اعتدى العامل على رئيسية أو من ينوبه أو أحد زملائه اعتداءاً جسماني في مكان العمل أو بسببه . 5- إذا لم يثبت العامل صلاحيته أثناء فترة تجربته. 6- اذا ارتكب خطأً نتج عنه خسارة مادية لصاحب العمل. 7- إذا لم يراع العامل التعليمات اللازمة لسلامة العمال والعمل. 8- إذا حمل سلاحاً نارياً في مقر عمله ولم يتطلب منه ذلك. 9- إذا أفشى العامل أسرار خاصة بالعمل. 10- إذا امتنع عن تنفيذ حكم نهائي صادر وفقاً لأحكام تسوية المنازعات . 11- اذا لم يقيم العامل بتأدية التزاماته الاساسية المترتبة على عقد العمل . ويحق للعامل أن ينهي عقد العمل من جانبه في الحالات الآتية :- 1- اذا خل صاحب العمل أو من يمثله و ادخل الغش على العامل عند ابرام العقد فيما يتعلق بشروط العمل . 2- ارتكب صاحب العمل عملاً مخلاً بالآداب نحو العامل او أحد من أسرته . 3- اذا وقع من صاحب العمل او من يمثله اعتداء على العامل. 4- اذا وجد هناك خطر جسيم يهدد سلامته او صحته بعد ابلاغ صاحب العمل. 5- اذا لم يقيم صاحب العمل بالوفاء بالتزاماته المحددة في العقد. 6- اذا غير صاحب العمل مهنته العامل تغييراً جوهرياً دون موافقته. ولايحق لصاحب العمل انهاء عقد العمل اثناء إجازة العامل, او عند النظر في النزاع القائم بينهما على ألا تتجاوز المدة أربعة اشهر , او عند احتجاز العامل لدى الجهات المختصة بسبب العمل , او اذا رفض أحد الطرفين استلام الإشعار بأنها عقد العمل حاز لكليهما إيداعه لدى وزارة العمل او أحد مكاتبها. وإذا ثبت ان صاحب العمل قام بفصل العامل تعسفياً فيحق للعامل طلب تعويضه وتحدد مقدار التعويض لجنة تحكيم مختصة ويحق للعامل أن يطالب من صاحب العمل شهادة اخلاء طرف مجاناً . حدد القانون ساعات العمل اليومي بثمان ساعات يومياً 48 ساعة أسبوعيا . كما الزم رب العمل بتوفير وسائل نقل للعمال وإعطاءهم الحق في الحصول على امتيازات اذا كانوا في مناطق بعيدة عن العمران من السكن والأغذية الملائمة للعمل. وحدد القانون الإجازات التي يحصل عليها العامل والإجازة وهي الإجازة السنوية , العارضة , المرضية, الحج, الوضع, الوفاة, العدة, وهناك إجازات غير مدفوعة الأجر. وحدد القانون الأجازة السنوية بثلاثين يوماً في السنة ولا يحتسب منها أيام العطل. وحدد القانون يوم الجمعة بيوم راحة يسمح باستبداله بيوم أخر إذا قام صاحب العمل بتحرير مذكرة الى المؤسسة بانتهاء خدمات العامل لدية فاذا كان يستحق راتب تقاعدي يمنح او تصرف له مكافأة نهاية الخدمة وهو ما يسمى بالتعويض الدفعة الواحدة. حقوق المستهلك من حق المستهلك أن يمارس حريته المطلقة من دون قيود أو شروط وله الحرية المطلقة بأقتناء جميع ما يحتاجه من سلع وخدمات والمفاضلة بين الرديء والجيد من السلع والخدمات . فالمستهلك هو كل شخص يقتني مواداً وسلعاً وخدمات لحاجاته أثناء حياته ومن حق المستهلك أن يعيش حياة أمنه ومستقرة وأن يعرف نوع ومحتوى السلع والخدمات التي يشتريها و أن يقول رأيه في السلع والخدمات التي تناسبه والحصول على الصالحة منها والقابلة للاستخدام بشكل سليم والمطالبة بالتعويض عن الأضرار الذي تسببها السلع الضارة. وأعطاء القانون المستهلك الحق في معرفة البيانات والموصفات الموجودة على ظهر السلعة وأن يقاضي منتج السلعة او بائعها عن طريق رفع الدعاوى إمام المحاكم او البلاغات والشكوى للجهات القضائية المختصة. كما أعطاه الحق في الاعتراض على أي إعلانات او دعايات تضلله او تخدعه عند شراء سلعه ضاره . ومن حقه الاعتراض بكل الوسائل على تلوث البيئة من العوادم الصناعية وعوادم السيارات والمواد الكيميائية والمبيدات والأتربة والمخلفات بكل أنواعها نظراً لما تسببه من أضرار على صحته او صحة أسرته . ودور الحكومة لحماية المستهلك 1- تشرع القوانين التي تحمي حقوقه 2- محاربة الغش التقليدي التجاري 3- منع استيراد السلع التي تثبت أنها غير صالحة 4- حمايته من الأضرار الصحية الناتجة عن استعمال أغذية غير صالحة . 5- أيجاد أجهزة رقابة ومدربة ومؤهلة. 6- عدم السماح باستخدام المواد الكيمائية والمبيدات بشكل غير قانوني 7- منع تصنيع السلع غير المطابقة للموصفات والمقاييس الصحية وأتلاف السلع المخالفة 8- محاربة الاحتكار 9- التوعية المستمرة للمستهلك بحقوقه من خلال الإعلام 10- منع الإعلانات المظللة والخادعة 11- تلبية احتياجاته من السلع والخدمات 12- منع الممارسات التجارية التي تغريه وتؤثر عليه. 13- تطوير أوضاع السوق حتى توفر له مجالات أكثر للاختيار السلعة بأسعار مخفضة https://www.facebook.com/216964431777597_332914616849244

الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ

الإختصاص النوعي لقاضي التنفيذ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ المحامي/ جلال المرتضى ــــــــــــــــــــــــــــــــــ كما أن لقاضي التنفيذ اختصاصه المحلي في تنفيذ السندات التنفيذية ونظر منازعات التنفيذ الواردة على التنفيذ طبقاً للقواعد العامة لاختصاص قاضي التنفيذ الواردة في المادة (317) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني. فإن لقاضي التنفيذ اختصاصاً نوعياً ولاسيما في نظر منازعات التنفيذ..هذا الاختصاص أكده قانون المرافعات النافذ رقم (40) لعام 2002م الذي اعتبر قاضي التنفيذ محكمة قائمة بذاتها لها اختصاصها المحدد من القانون على سواها من المحاكم..فقاضي التنفيذ دون غيره يختص بالفصل في جميع منازعات التنفيذ المقدمة إليه أياً كانت قيمتها وأياً كانت صفتها، سواء كانت منازعة تنفيذ موضوعية أو منازعة تنفيذ وقتية، وهو أيضاً يختص بإصدار الأوامر الوقتية أو ما يسمى بالأوامر على عرائض، فقاضي التنفيذ يجمع أوصافاً ثلاثة، فهو قاض موضوعي وقاضي الأمور المستعجلة وقاض للأمور الوقتية، وتصدق عليه هذه الصفات في الآتي: أولاً: قاضي التنفيذ باعتباره قاضياً موضوعياً: قاضي التنفيذ يفصل في المنازعات الموضوعية المقدمة إليه بصفته القضائية باعتباره محكمة تصدر أحكاماً قضائية وباتباع إجراءات المحاكمة العادية..هذه المنازعات تقدم من أطراف التنفيذ أو من الغير، والتي يطلب فيها إصدار حكم قضائي قطعي في إجراءات التنفيذ، أي يطلب الحكم بصحتها أو ببطلانها، فمثال المنازعة المقدمة من أطراف التنفيذ المنازعة المقدمة من المنفذ ضده والمؤسسة على عيب في السند التنفيذي، كأن يكون غير قابل للتنفيذ إما لكونه غير نهائي أو أن يكون حكماً غير ملزم، أي كونه حكماً تقريرياً أو منشئاً الغير قابلة للتنفيذ..ومثال منازعة التنفيذ المقدمة من الغير دعوى استحقاق العقار المحجوز المادة (439) مرافعات. ثانياً: قاضي التنفيذ باعتباره قاضي الأمور المستعجلة: يختص قاضي التنفيذ بالفصل في المنازعات الوقتية أو ما يسمى (إشكالات التنفيذ) بصفته القضائية باعتباره قاضي الأمور المستعجلة، وباتباع إجراءات القضاء المستعجل مقتصراً في ذلك على الحكم بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه حتى يتم الفصل في موضوع المنازعة فيما بعد..ولا يجوز له هنا الحكم بصحة أو بطلان إجراءات التنفيذ كونه هنا قاضياً للأمور المستعجلة فحسب، ومثال ذلك أن يطلب المنفذ ضده وقف التنفيذ تأسيساً على أن السند التنفيذي غير ممهور بالصيغة التنفيذية. ثالثاً: قاضي التنفيذ باعتباره قاضياً للأمور الوقتية (الاختصاص الولائي): يختص قاضي التنفيذ بإصدار أوامر على عرائض بصفته الولائية طبقاً للاختصاص الولائي للقاضي والمنصوص عليه في القواعد العامة للاختصاص في المادة (246) مرافعات، أو طبقاً لقواعد اختصاص قاضي التنفيذ المنصوص عليه في المادة (318) مرافعات، ومثال ذلك أنه يصدر أمراً بتعيين حارس قضائي المادة (393) مرافعات. هذه جملة اختصاصات قاضي التنفيذ النوعية وله أيضاً اختصاص وسلطة الإشراف على إجراءات التنفيذ وعلى العاملين عليها من موظفي محكمة (قسم) التنفيذ، هذا الاختصاص في الإشراف محصور لقاضي التنفيذ دون غيره طبقاً للمادة (320) تنفيذ، فمثلاً لا يقوم بالأمر بالبدء في إجراءات التنفيذ غير قاضي التنفيذ، كما أن على قاضي التنفيذ التوقيع على ملف التنفيذ عقب كل إجراء من إجراءات التنفيذ..المادتين (320.319) تنفيذ. وما يجب الإشارة إليه هنا أن منازعات التنفيذ والمذكورة سلفاً واختصاص قاضي التنفيذ في نظرها يحكمها أصل عام متفق عليه منصوص عليه في المادة (498) تنفيذ، والتي تنص على أن: (جميع المنازعات المتعلقة بأصل الحق المحكوم فيه أو بصحة السند التنفيذي لا تعتبر من منازعات التنفيذ التي يختص بالفصل فيها قاضي التنفيذ)، إذاً فإن النص القانوني صريح في أن أي منازعة ترفع إلى قاضي التنفيذ ولو تحت مسمى منازعة تنفيذ وهي تمس أصل الحق المحكوم به أو حجية السند التنفيذي لا يختص بنظرها قاضي التنفيذ، ولكون منازعات التنفيذ متعلقة بالاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ وتبعاً لذلك متعلقة بالنظام العام فإن على قاضي التنفيذ ولو من تلقاء نفسه واجب الحكم بعدم قبول أي منازعة تنفيذ أسست على خلاف القاعدة أو النص القانوني سالف الذكر..وما نأسف له عدم قيام كثير من قضاة التنفيذ بهذا الواجب القانوني والقضائي مما يؤدي إلى إطالة أمد إجراءات التنفيذ وعدم حصول المحكوم لهم على حقوقهم الشرعية إلا بعد زمن طويل وعناء شديد رغم وجود أحكام قضائية باتة قضت لهم بهذه الحقوق. إذاً فعلى قاضي التنفيذ ولو من تلقاء نفسه أن يحكم بعدم قبول أي منازعة تنفيذ لا تعد من منازعات التنفيذ التي يختص بنظرها قاضي التنفيذ، وكذلك عليه أن يصحح من الوصف القانوني الخاطئ الذي يضفيه الخصوم على منازعتهم وعليه ولو من تلقاء نفسه أن يرفض أي طلب تنفيذ ليس من اختصاصه نظره، فعليه مثلاً رفض أي طلب تنفيذ لحكم غير نهائي أو غير مشمول بالنفاذ المعجل أو لم ينص القانون على نفاذه المعجل..وعليه رفض أي منازعة تنفيذ تمس أصل الحق المحكوم به في السند التنفيذي أو تمس حجية هذا السند. وكذلك على قاضي التنفيذ أن يصحح الوصف الخاطئ الذي يضفيه الخصوم على منازعات التنفيذ التي يقدمونها، وذلك من هذا الوصف الخاطئ إلى الوصف والتكييف القانوني السليم، وثمرة هذا التصحيح اتباع الإجراءات القانونية السليمة لنظر هذه المنازعات والتي تكفل للمحكوم لهم الوصول إلى حقوقهم المحكوم بها في أقرب وقت ممكن، إذاً فإن إجراءات نظر منازعات التنفيذ الموضوعية غير إجراءات نظر منازعات التنفيذ الوقتية..فهذه الأخيرة تنظر بإجراءات القضاء المستعجل، كما أنه لا يجوز قبولها بعد تمام التنفيذ بخلاف المنازعات الموضوعية التي تنظر بإجراءات نظر الدعوى العادية كما أنه يجوز تقديمها بعد تمام التنفيذ..فمثلاً لو كيف رافع المنازعة منازعته على أنها منازعة تنفيذ وقتية(إشكال في التنفيذ) وأسس ذلك على سبق التنفيذ أو طلب الحكم صحة أو بطلان التنفيذ ولم يطلب الوقف أو السير في التنفيذ فإن هذه المنازعة موضوعية لاوقتية على القاضي واجب تكييفها التكييف القانونية السليم والمضي في نظرها بإجراءات نظر منازعة التنفيذ الموضوعية، وكذلك الحكم فيها تبعاً لهذا التكييف. ومما يجدر التنويه إليه هنا بمناسبة الحديث عن واجب التفريق عند نظر منازعات التنفيذ بين منازعات التنفيذ الموضوعية ومنازعات التنفيذ الوقتية أن الواقع العملي وللأسف في الغالب لا يتقيد بهذا التفريق، فكم هي المنازعات الوقتية التي تنظر بإجراءات المنازعات الموضوعية بل وإجراءات طويلة جداً، وقد تطول لسنوات وهذا يخالف القانون ويخالف القصد الذي بسببه أجاز القانون رفع هذه المنازعات في التنفيذ، وهو ما نأمل تداركه لكي يحصل المحكوم لهم على المحكوم به في أسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة، وإعمالاً لأحكام الشرع والقانون الحريصين على ذلك. منازعات التنفيذ..هذا الاختصاص أكده قانون المرافعات النافذ رقم (40) لعام 2002م الذي اعتبر قاضي التنفيذ محكمة قائمة بذاتها لها اختصاصها المحدد من القانون على سواها من المحاكم..فقاضي التنفيذ دون غيره يختص بالفصل في جميع منازعات التنفيذ المقدمة إليه أياً كانت قيمتها وأياً كانت صفتها، سواء كانت منازعة تنفيذ موضوعية أو منازعة تنفيذ وقتية، وهو أيضاً يختص بإصدار الأوامر الوقتية أو ما يسمى بالأوامر على عرائض، فقاضي التنفيذ يجمع أوصافاً ثلاثة، فهو قاض موضوعي وقاضي الأمور المستعجلة وقاض للأمور الوقتية، وتصدق عليه هذه الصفات في الآتي: أولاً: قاضي التنفيذ باعتباره قاضياً موضوعياً: قاضي التنفيذ يفصل في المنازعات الموضوعية المقدمة إليه بصفته القضائية باعتباره محكمة تصدر أحكاماً قضائية وباتباع إجراءات المحاكمة العادية..هذه المنازعات تقدم من أطراف التنفيذ أو من الغير، والتي يطلب فيها إصدار حكم قضائي قطعي في إجراءات التنفيذ، أي يطلب الحكم بصحتها أو ببطلانها، فمثال المنازعة المقدمة من أطراف التنفيذ المنازعة المقدمة من المنفذ ضده والمؤسسة على عيب في السند التنفيذي، كأن يكون غير قابل للتنفيذ إما لكونه غير نهائي أو أن يكون حكماً غير ملزم، أي كونه حكماً تقريرياً أو منشئاً الغير قابلة للتنفيذ..ومثال منازعة التنفيذ المقدمة من الغير دعوى استحقاق العقار المحجوز المادة (439) مرافعات. ثانياً: قاضي التنفيذ باعتباره قاضي الأمور المستعجلة: يختص قاضي التنفيذ بالفصل في المنازعات الوقتية أو ما يسمى (إشكالات التنفيذ) بصفته القضائية باعتباره قاضي الأمور المستعجلة، وباتباع إجراءات القضاء المستعجل مقتصراً في ذلك على الحكم بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه حتى يتم الفصل في موضوع المنازعة فيما بعد..ولا يجوز له هنا الحكم بصحة أو بطلان إجراءات التنفيذ كونه هنا قاضياً للأمور المستعجلة فحسب، ومثال ذلك أن يطلب المنفذ ضده وقف التنفيذ تأسيساً على أن السند التنفيذي غير ممهور بالصيغة التنفيذية. ثالثاً: قاضي التنفيذ باعتباره قاضياً للأمور الوقتية (الاختصاص الولائي): يختص قاضي التنفيذ بإصدار أوامر على عرائض بصفته الولائية طبقاً للاختصاص الولائي للقاضي والمنصوص عليه في القواعد العامة للاختصاص في المادة (246) مرافعات، أو طبقاً لقواعد اختصاص قاضي التنفيذ المنصوص عليه في المادة (318) مرافعات، ومثال ذلك أنه يصدر أمراً بتعيين حارس قضائي المادة (393) مرافعات. هذه جملة اختصاصات قاضي التنفيذ النوعية وله أيضاً اختصاص وسلطة الإشراف على إجراءات التنفيذ وعلى العاملين عليها من موظفي محكمة (قسم) التنفيذ، هذا الاختصاص في الإشراف محصور لقاضي التنفيذ دون غيره طبقاً للمادة (320) تنفيذ، فمثلاً لا يقوم بالأمر بالبدء في إجراءات التنفيذ غير قاضي التنفيذ، كما أن على قاضي التنفيذ التوقيع على ملف التنفيذ عقب كل إجراء من إجراءات التنفيذ..المادتين (320.319) تنفيذ. وما يجب الإشارة إليه هنا أن منازعات التنفيذ والمذكورة سلفاً واختصاص قاضي التنفيذ في نظرها يحكمها أصل عام متفق عليه منصوص عليه في المادة (498) تنفيذ، والتي تنص على أن: (جميع المنازعات المتعلقة بأصل الحق المحكوم فيه أو بصحة السند التنفيذي لا تعتبر من منازعات التنفيذ التي يختص بالفصل فيها قاضي التنفيذ)، إذاً فإن النص القانوني صريح في أن أي منازعة ترفع إلى قاضي التنفيذ ولو تحت مسمى منازعة تنفيذ وهي تمس أصل الحق المحكوم به أو حجية السند التنفيذي لا يختص بنظرها قاضي التنفيذ، ولكون منازعات التنفيذ متعلقة بالاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ وتبعاً لذلك متعلقة بالنظام العام فإن على قاضي التنفيذ ولو من تلقاء نفسه واجب الحكم بعدم قبول أي منازعة تنفيذ أسست على خلاف القاعدة أو النص القانوني سالف الذكر..وما نأسف له عدم قيام كثير من قضاة التنفيذ بهذا الواجب القانوني والقضائي مما يؤدي إلى إطالة أمد إجراءات التنفيذ وعدم حصول المحكوم لهم على حقوقهم الشرعية إلا بعد زمن طويل وعناء شديد رغم وجود أحكام قضائية باتة قضت لهم بهذه الحقوق. إذاً فعلى قاضي التنفيذ ولو من تلقاء نفسه أن يحكم بعدم قبول أي منازعة تنفيذ لا تعد من منازعات التنفيذ التي يختص بنظرها قاضي التنفيذ، وكذلك عليه أن يصحح من الوصف القانوني الخاطئ الذي يضفيه الخصوم على منازعتهم وعليه ولو من تلقاء نفسه أن يرفض أي طلب تنفيذ ليس من اختصاصه نظره، فعليه مثلاً رفض أي طلب تنفيذ لحكم غير نهائي أو غير مشمول بالنفاذ المعجل أو لم ينص القانون على نفاذه المعجل..وعليه رفض أي منازعة تنفيذ تمس أصل الحق المحكوم به في السند التنفيذي أو تمس حجية هذا السند. وكذلك على قاضي التنفيذ أن يصحح الوصف الخاطئ الذي يضفيه الخصوم على منازعات التنفيذ التي يقدمونها، وذلك من هذا الوصف الخاطئ إلى الوصف والتكييف القانوني السليم، وثمرة هذا التصحيح اتباع الإجراءات القانونية السليمة لنظر هذه المنازعات والتي تكفل للمحكوم لهم الوصول إلى حقوقهم المحكوم بها في أقرب وقت ممكن، إذاً فإن إجراءات نظر منازعات التنفيذ الموضوعية غير إجراءات نظر منازعات التنفيذ الوقتية..فهذه الأخيرة تنظر بإجراءات القضاء المستعجل، كما أنه لا يجوز قبولها بعد تمام التنفيذ بخلاف المنازعات الموضوعية التي تنظر بإجراءات نظر الدعوى العادية كما أنه يجوز تقديمها بعد تمام التنفيذ..فمثلاً لو كيف رافع المنازعة منازعته على أنها منازعة تنفيذ وقتية(إشكال في التنفيذ) وأسس ذلك على سبق التنفيذ أو طلب الحكم صحة أو بطلان التنفيذ ولم يطلب الوقف أو السير في التنفيذ فإن هذه المنازعة موضوعية لاوقتية على القاضي واجب تكييفها التكييف القانونية السليم والمضي في نظرها بإجراءات نظر منازعة التنفيذ الموضوعية، وكذلك الحكم فيها تبعاً لهذا التكييف. ومما يجدر التنويه إليه هنا بمناسبة الحديث عن واجب التفريق عند نظر منازعات التنفيذ بين منازعات التنفيذ الموضوعية ومنازعات التنفيذ الوقتية أن الواقع العملي وللأسف في الغالب لا يتقيد بهذا التفريق، فكم هي المنازعات الوقتية التي تنظر بإجراءات المنازعات الموضوعية بل وإجراءات طويلة جداً، وقد تطول لسنوات وهذا يخالف القانون ويخالف القصد الذي بسببه أجاز القانون رفع هذه المنازعات في التنفيذ، وهو ما نأمل تداركه لكي يحصل المحكوم لهم على المحكوم به في أسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة، وإعمالاً لأحكام الشرع والقانون الحريصين على ذلك. ا https://www.facebook.com/216964431777597_364679123672793

عيوب القرار الاداري

عيوب القرار الاداري (بحث في عيوب مخالفة القانون (السبب , الغاية )) أولا:-عيب مخالفة القانون أو عيب المحل من مقتضيات مبدأ المشروعية أن يكون القرار الإداري موافقاً من حيث الموضوع لمضمون القواعد القانونية، وقد أشارت المادة السابعة ثانياً/ هـ/1من قانون مجلس شورى الدولة المعدل الى انه : (يعتبر من أسباب الطعن بوجه خاص … أن يتضمن القرار خرقاً أو مخالفة للقانون والأنظمة والتعليمات). المطلب الأول: تعريف عيب مخالفة القانون يطلق على عيب مخالفة القانون بمعناه الضيق عيب المحل وهو موضوع بحثنا في هذا المجال، أما عيب مخالفة القانون بمعناه الواسع فيشمل عيوب القرار الإداري كافة، عيب الاختصاص والشكل والسبب وعيب الانحراف بالسلطة . ويقصد بعيب المحل أن يكون القرار الإداري معيباً في فحواه أو مضمونه وبمعنى آخر أن يكون الأثر القانوني المترتب على القرار الإداري غير جائز أو مخالف للقانون أياً كان مصدره سواء أكان مكتوباً كأن يكون دستورياً أو تشريعياً أو لائحياً أو غير مكتوب كالعرف والمبادئ العامة للقانون . المطلب الثاني: صور مخالفة القانون تتنوع صور مخالفة القرار الإداري للقانون فتارة تكون المخالفة لنص من نصوص القوانين أو اللوائح أو تطبيقاتها في حالة وجود القاعدة القانونية، وتارة تكون المخالفة في تفسير القوانين واللوائح أو في تطبيقاتها عندما تكون القاعدة القانونية غير واضحة وتحتمل التأويل . ومن صور مخالفة القانون التي اعتمدها القضاء الاداري الصور الآتية : 1-المخالفة المباشرة للقانون . 2-الخطأ في تفسير القاعدة القانونية . 3-الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية. أولاً- المخالفة المباشرة للقاعدة القانونية: تتحقق هذه الحالة عندما تتجاهل الإدارة القاعدة القانونية وتتصرف كأنها غير موجودة وقد تكون هذه المخالفة عمدية كما لو منح رجل الإدارة رخصة مزاولة مهنة معينة لشخص وهو يعلم أنه لم يستوف شروط منحة الرخصة، وقد تكون المخالفة غير عمدية نتيجة عدم علم الإدارة بوجود القاعدة القانونية . والمخالفة المباشرة للقاعدة القانونية أما أن تكون مخالفة إيجابية تتمثل بقيام الإدارة بتصرف معين مخالف للقانون كما لو أصدرت قراراً بتعيين موظف من دون الالتزام بشروط التعيين أوان تكون المخالفة للقاعدة القانونية سلبية تتمثل بامنتاع الإدارة عن القيام بعمل يوجبه القانون مثل امتناعها عن منح أحد الأفراد ترخيصاً استوفي شروط منحه . والمخالفة المباشرة للقاعدة القانونية من أكثر حالات مخالفة القانون وقوعاً ووضوحاً في الواقع العملي، ومن ذلك مثلا أن يتم احالة الموظف على التقاعد قبل بلوغة السن القانونية المحدده قانونا. ثانياً- الخطأ في تفسير القاعدة القانونية: تتحقق هذه الحالة عندما تخطأ الإدارة في تفسير القاعدة القانونية فتعطي القاعدة معنى غير المعنى الذي قصد المشرع . والخطأ في تفسير القاعدة القانونية أما أن يكون غير متعمد من جانب الإدارة فيقع بسبب غموض القاعدة القانونية وعدم وضوحها، واحتمال تأويلها إلى معان عدة . وقد يكون متعمداً حين تكون القاعدة القانونية المدعى بمخالفتها من الوضوح بحيث لا تحتمل الخطأ في التفسير، ولكن الإدارة تتعمد التفسير الخاطئ، فيختلط عيب المحل في هذه الحالة بعيب الانحراف السلطة . وفي معنى الخطأ في التفسير أن تعمد الإدارة إلى مد نطاق القاعدة القانونية ليشمل حالات لا تدخل في نطاقها أصلاً، أو تضيف حكماً جديداً لم تنص عليه القاعدة القانونية . ([1]) ثالثاً- الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية: يكون الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية في حالة مباشرة الإدارة للسلطة التي منحها القانون إياها بالنسبة لغير الحالات التي نص عليها القانون، أو دون أن تتوافر الشروط التي حددها القانون لمباشرتها . ([2]) فإذا صدر القانون دون الاستناد إلى الوقائع المبررة لاتخاذه أو لم يستوف الشروط التي يتطلبها القانون فأنه يكون جديراً بالإلغاء . ويتخذ الخطأ في تطبيق القانون صورتين : الأولى تتمثل في حالة صدور القرار دون الاستناد إلى وقائع مادية تؤيده، ومثال ذلك أن يصدر الرئيس الإداري جزاءً تأديبياً بمعاقبة أحد الموظفين دون أن يرتكب خطأ يجيز ذلك الجزاء، أما الثانية فتتمثل في حالة عدم تبرير الوقائع للقرار الإداري، وهنا توجد وقائع معينة إلا أنها لا تكفي أو لم تستوف الشروط القانونية اللازمة لاتخاذ هذا القرار . ثانيا عيب السبب رقابة القضاء الإداري على سبب القرار الإداري تمثل جانباً مهماً من جوانب الرقابة القضائية على مشروعية القرار الإداري، ومقتضاها أن يبحث القاضي في مدى مشروعية الدوافع الموضوعية التي دعت الإدارة لإصدار قرارها، ونبحث فيما يلي عيب السبب ونتصدى لرقابة القضاء الإداري بشأنه . المطلب الأول: تعريف السبب سبب القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتدفع لإصداره . وبهذا المعنى فأن عيب السبب يتحقق في حالة انعدام وجود سبب يبرر إصدار القرار فيكون جديرا بالإلغاء وقد تدعي الإدارة بوجود وقائع أو ظروف مادية دفعتها لا صدارة ثم يثبت عدم صحة وجودها في الواقع . فإذا صدر قرار أداري دون أن يستند إلى سبب صحيح كما لو أصدرت الإدارة قرار بمعاقبة موظف لأنه أهان رئيسة ثم يتبين عدم صحة واقعة لإهانة فان القرار يكون معيبا بعدم مشروعية سببه وقد بدأ مجلس الدولة الفرنسي رقابته علي عيب السبب منذ عام 1907 بحكم مونو Mono برقابته علي وجود الوقائع وصحة تكييفا القانوني ثم حكم ديسي Dessay عام 1910 . وقد أنكر جانب من الفقه وجود السبب كعيب مستقل من عيوب القرار الإداري فقد ذهب العميد دوكي Duguit إلى أن السبب أو الباعث الملهم ليس ألا مجرد حالة سابقة على القرار تثير فكرة في ذهن مصدرة كما رده مجلس الدولة الفرنسي إلى عيب عدم الاختصاص في حالات الاختصاص المقيد وعيب الغاية في الحالات الأخرى بينما ذهب العميد هوريو Houriou إلى القول بأن عيب السبب يندرج في ضمن عيب مخالفة القانون .([3]) إلا أن الرأي المستقر فقها وقضاء أن عيب السبب مستقل عن العيوب الأخرى فقد تقدم أن عيب مخالفة القانون يتعلق بمحل القرار الإداري وهو الأثر القانوني المترتب على القرار أو مادته أو محتواة وبمعنى أخر فانه ذلك التغيير الذي يحدثه القرار سواء بإنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين أما السبب فيتعلق بالحالة الواقعية أو القانونية التي قامت قبل إصدار القرار ودفعت إلى إصداره. وفي عيب الانحراف بالسلطة يتعلق العيب في الغاية أو الهدف الذي يسعى مصدر القرار إلى تحقيقه وهذه الغاية متصلة بالبواعث النفسية للشخص أو الجهة التي اتخذت القرار في حين يتمثل عيب السبب بعناصر ذات طبعية موضوعية متصلة بالقانون أو الوقائع ومستقلة عن الحالة النفسية لمصدر القرار . المطلب الثاني: شروط السبب في القرار الإداري استقر القضاء علي ضرورة توفر شرطين في سبب القرار الإداري : أولاً- أن يكون سبب القرار الإداري موجوداً: وهنا يجب أن يكون القرار الإداري قائما وموجودا حتى تاريخ اتخاذ القرار ويتفرع من هذا الشرط ضرورتان الأولى أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية موجودة فعلا وألا كان القرار الإداري معيباً في سببه، والثاني يجب أن يستمر وجودها حتى صدور القرار فإذا وجدت الظروف الموضوعية لإصدار القرار ألا أنها زالت قبل إصدارة فإن القرار يكون معيبا في سببه وصدر في هذه الحالة، كما لا يعتد بالسبب الذي لم يكن موجودا قبل إصدار القرار ألا أنه تحقق بعد ذلك وأن جاز أن يكون مبررا لصدور قرار جديد . ثانياً- أن يكون السبب مشروعاً: وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة المقيدة للإدارة عندما يحدد المشرع أسبابا معينه يجب أن تسند إليها الإدارة في إصدار بعض قراراتها فإذا استندت في إصدار قرارها إلى أسباب غير تلك التي حددها الشرع فأن قرارها يكون مستحقا للإلغاء لعدم مشروعيته ويجري القضاء في هذه الحالة على رقابة الأسباب القانونية من حيث وجودها أو عدم وجودها وقصر سلطته على تطبيق حكم القانون أي علي رقابة المشروعية فقط .وقد قضى مجلس الانضباط العام في قرار له بتاريخ 25/ 12/2003 (إن الذي يهم المجلس في مجال هذا الطعن البحث عن مدى مشروعية الأمر الإداري المطعون فيه وأصولية أسبابه وانسجامه مع متطلبات الصالح العام .. مما يكون الأمر الإداري المطعون فيه قد صدر خلافاً للمشروعية ولقواعد الاختصاص وخالياً من أسبابه القانونية …)([4]) ومع ذلك فقد درج القضاء الإداري على أنه حتى في مجال السلطة التقديرية لا يكفي أن يكون السبب موجودا بل يجب أن يكون صحيحا ومبررا لإصدار القرار الإداري. فضلاً عن أن جهة الإدارة كقاعدة عامة غير ملزمة بتسبيب قرارها ألا إذا أشترط المشرع ذلك أما إذا أفصحت عن هذا السبب من تلقاء ذاتها فأنه يجب أن يكون صحيحا وحقيقيا فأن لم يكن كذلك بأن كان وهميا أو صوريا كان القرار الإداري باطلا غير منتج لأي أثر . أما في حالة تعدد الأسباب التي يستند إليها القرار، وتبين أن بعض الأسباب صحيح ومشروع والأسباب الأخرى غير مشروعة فقد استقر القضاء الإداري على التفرقة بين الأسباب الدافعة أو الرئيسية وبين الأسباب غير الدافعة أو الثانوية والحكم بإلغاء القرار إذا كانت الأسباب المعيبة وغير الصحيحة هي الأسباب الدافعة أو الرئيسية في إصدار القرار ولا يحكم بإلغاء القرار إذا كانت الأسباب المعيبة هي الأسباب غير الدافعة أو الثانوية . المطلب الثالث: رقابة القضاء الإداري على السبب تطورت الرقابة علي سبب القرار الإداري من الرقابة على الوجود المادي للوقائع إلى رقابة الوصف القانوني للوقائع إلي أن وصلت إلي مجال الملائمة أو التناسب بين القرار الإداري والوقائع التي دفعت ألى إصداره . وبناء علي ذلك سنبحث في رقابة القضاء الإداري على السبب في ثلاث مراحل الرقابة على وجود الوقائع والرقابة على تكييف الوقائع والرقابة على ملائمة القرار للوقائع : أولاً- الرقابة على وجود الوقائع: الرقابة على وجود الوقائع المادية التي استندت أليها الإدارة في إصدار قرارها أول درجات الرقابة القضائية على سبب القرار الإداري فإذا تبين أن القرار المطعون فيه لا يقوم علي سبب يبرره فأنه يكون جديرا بالإلغاء لانتفاء الواقعة التي استند عليها. وقد بدأ مجلس الدولة الفرنسي في رقابته علي وجود الوقائع مع بداية القرن العشرين ومن أحكامه في هذا المجال حكم Trepont الذي قضي بإلغاء القرار الإداري الخاص بإحالة الطاعن على التقاعد لعدم ثبوت الواقعة التي اعتمدت عليها الإدارة في إصدار القرار وهي تقديم الطاعن طلبا بإحالته علي التقاعد . ([5]) وسار القضاء الإداري في مصر والعراق مع ما سار عليه مجلس الدولة الفرنسي في ذلك . ([6]) أما إذا صدر القرار بالاستناد إلى سبب تبين أنه غير صحيح أو وهمي وظهر من أوراق الدعوى أن هناك أسباب أخرى صحيحة فأنه يمكن حمل القرار على تلك الأسباب. ثانياً- الرقابة على تكييف الوقائع: وهنا تمتد رقابة القاضي الإداري لتشمل الوصف القانوني للوقائع التي استندت أليها الإدارة في إصدار قرارها فإذا تبين له أن الإدارة أخطأت في تكييفها القانوني لهذه الوقائع فإنه يحكم بإلغاء القرار الإداري لوجود عيب في سببه فإذا تحقق القاضي من وجود الوقائع التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها ينتقل البحث فيما إذا كانت تلك الوقائع تؤدي منطقيا إلى القرار المتخذ . ومن اشهر أحكام مجلس الدولة الفرنسي في الرقابة على التكييف القانوني للوقائع حكمة في قضية Gomel عام 1914 فقد قضي بإلغاء قرار مدير أحد الأقاليم الذي رفض الترخيص للسيد جوميل بالبناء في منطقة أثرية على أساس أن هذا البناء سيشوه جمال المنظر الأثري ولما بحث المجلس التكييف القانوني للوقائع التي أستند إليها هذا القرار أعتبرها غير صحيحة وألغى قرار المدير.([7]) وجاء في قرار لمحكمة القضاء الإداري في العراق بقرارها المؤرخ في 18/11/1996 ( قرر إلغاء الأمر المتضمن حجز ومصادرة السيارة لعدم ارتكازه على سند من القانون وان تطبيق قرار مجلس قيادة الثورة كان في غير محله …) .([8]) ثالثاً- الرقابة على الملائمة: الأصل أن لا تمتد رقابة القضاء الإداري لتشمل البحث في مدى تناسب الوقائع مع القرار الصادر بناء عليها لان تقدير أهمية الوقائع وخطورتها مسألة تدخل في ضمن نطاق السلطة التقديرية للإدارة إلا أن أحكام مجلس الدولة في مصر وفرنسا أخذت تراقب الملائمة بين السبب والقرار المبني عليه لا سيما إذا كانت الملائمة شرطا من شروط المشروعية وأتضح ذلك جلياً في صدد القرارات المتعلقة بالحريات العامة وامتدت هذه الرقابة إلى ميدان القرارات التأديبية كذلك . ([9]) وبذلك يكون القضاء قد توسع في بسط رقابته علي العناصر الواقعية لركن السبب حتى بلغت أقصى درجاتها، لتشمل الملائمة ولاشك ان رقابة التناسب وعلى وجه الخصوص في القرارات التأديبية هي المجال الحقيقي لمجلس الانضباط في العراق فمع اعترافه بحرية الإدارة في توقيع الجزء أو عدم توقيعية علي الموظف فأن مشروعية قرارها تبقي رهنا بأن لا يشوبه غلو أو عدم ملائمة بين الذنب المقترف والعقوبة التأديبية . وفي ذلك قضى مجلس الانضباط العام في حكمه بعدد 122/1979 في 9/5/1979 (من شروط العقوبة المفروضة على الموظف أن تكون ملائمة مع الغايات المستهدفة منها)([10]) واستمر المجلس على نهجه هذا بعد صدور قانون تعديل قانون مجلس شورى الدولة رقم 106 لسنة 1989 وأصدر قرارات عديدة تشير إشارة واضحة إلى بسط المجلس رقابته على التناسب ومنها قراره الذي جاء فيه (وحيث لم يسبق للمعترضة ان عوقبت خلال السنة ولخدمتها الطويلة, فتكون عقوبة العزل شديدة ولا تتناسب مع الفعل, قررنا تخفيف العقوبة من العزل الى التوبيخ)([11]), ثالثا عيب إساءة استعمل السلطة أو الانحراف بها السلطة التي تتمتع بها الإدارة ليست غاية في ذاتها أنما هي وسيلة لتحقق الغاية المتمثلة بالمصلحة العامة للمجتمع، فإذا انحرفت الإدارة في استعمال هذه السلطة بإصدار القرارات لتحقق أهداف تتعارض مع المصلحة العامة فأن قرارها يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ويعد هذا العيب من أسباب الطعن بالإلغاء التي ترد على القرار الإداري، ونتأول في هذا الجزء من الدراسة التعريف بهذا العيب وصورة ورقابة القضاء الإداري بشأنه . المطلب الأول: تعريف عيب إساءة استعمال السلطة يكون القرار الإداري معيبا بعيب إساءة استعمال السلطة إذا استعمل رجل الإدارة صلاحياته لتحقق غاية غير تلك التي حددها القانون ويتصل هذا العيب بنية مصدر القرار وبواعثه، لذلك يقترن هذا العيب بالسلطة التقديرية للإدارة ولا يثار إذا كانت سلطة الإدارة مقيدة بحدود معينة. وقد حظي هذا العيب بأهمية كبيرة في القضاء الإداري في فرنسا ومصر والأردن على السواء ألا أن أهميته تضاءلت لأنه يتصل بالبواعث النفسية الخفية لجهة الإدارة، وإثباته يتطلب أن يبحث القضاء في وجود هذه البواعث وهو غاية بعيدة المنال. لذلك أضفي القضاء علي هذا العيب الصفة الاحتياطية فلا يبحث في وجوده طالما أن هناك عيب أخر شاب القرار الإداري مثل عيب عدم الاختصاص أو عيب الشكل أو مخالفة القانون . ([12]) وإذا كان عيب الانحراف بالسلطة عيب قصدي أو عمدي يتعلق بنية مصدر القرار الذي غالبا ما يكون سيئ النية يعلم أنه سعي إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير تلك التي حددها القانون فأنه قد يحصل أن لا يقصد مصدر القرار الابتعاد عن المصلحة العامة ألا أنه يخرج على قاعدة تخصيص الأهداف فيكون القرار مشوبا بعيب الانحراف أيضاً. المطلب الثاني: صور إساءة استعمال السلطة مثلما هو الحال في سائر عيوب القرار الإداري يتخذ عيب الانحراف في استعمال السلطة صورا عده نتناولها تباعاً . أولاً- البعد عن المصلحة العامة: القانون لم يعط الإدارة السلطات والامتيازات ألا باعتبارها وسائل تساعدها علي تحقيق الغاية الأساسية التي تسعى إليها وهي المصلحة العامة . ([13]) وإذا ما حادت الإدارة عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة كمحاباة الغير أو تحقيق غرض سياسي أو استخدام السلطة بقصد الانتقام فإن قراراتها تكون معيبة بعيب الانحراف بالسلطة . ومن الجدير بالذكر في هذا المجال انه لا يكفي في هذا الصدد أن يتحقق نفع لأحد الأشخاص لتحقيق عيب الانحراف فإذا كان النفع أحد النتائج على القرار وليس هو غايته فالقرار ليس معيباً بعيب الانحراف، وتتحقق هذه الصورة في الانحراف في حالات عديدة كالقرار الذي يصدر ببواعث سياسية أو تحدياً لحكم قضائي أو تحايل عليه أو بدافع الانتقام([14]). ثانياً- مخالفة قاعدة تخصيص الأهداف: على الرغم من أن الإدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائماً فقد يحدد المشرع للإدارة هدفاً خاصاً يجب أن تسعى قراراتها لتحقيقه وإذا ما خالفت هذا الهدف فإن قرارها يكون معيباً بإساءة استعمال السلطة ولو تذرعت الإدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة، وهذا ما يعرف بمبدأ تخصيص الأهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الإداري التي حدد لها القانون أهدافاً ثلاثة لا يجوز للإدارة مخالفتها وهي المحافظة على الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة، فإذا خالفت الإدارة هذه الأهداف في قرار الضبط الإداري فإن قراراها هذا يكون مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة وجديراً بالإلغاء . ثالثاً- إساءة استعمال الإجراءات: تحصل هذه الحالة من الانحراف عندما تستبدل الإدارة الإجراءات الإدارية اللازمة لإصدار قرار معين بإجراءات أخرى لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه، وتلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب أما لأنها تعتقد أن الإجراء الذي اتبعته لا يمض لتحقيق أهدافها أو أنها سعت إلى التهرب من الإجراءات المطولة أو الشكليات المعقدة . وأياً كانت التبريرات فإن الإدارة تكون قد خالفت الإجراءات التي حددها القانون ويكون تصرفها هذا مشوباً بعيب إساءة السلطة في صورة الانحراف بالإجراءات . ومثال ذلك أن تلجأ الإدارة إلى الاستيلاء المؤقت على العقارات بدلاً من سيرها في طريق إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة تفادياً لطول إجراءات نزع الملكية، أو أن تقرر الإدارة انتداب موظف وهي تستهدف في الحقيقة معاقبته فتلجأ إلى قرارالانتداب لتجريده من ضمانات التأديب . المطلب الثالث: إثبات عيب إساءة استعمال السلطة الأصل في عيب الانحراف بالسلطة أن يقع عبء إثباته على عاتق من يدعيه فإن عجز عن ذلك خسر دعواه ولا يجوز للمحكمة أن تتصدى لهذا العيب من تلقاء نفسها، لا سيما وأن القرارات الإدارية تتمتع بقرينة المشروعية وعلى من يدعي مخالفتها للمشروعية إثبات ذلك . وبالنظر لصعوبة موقف المدعي وعجزه في أحيان كثيرة عن إثبات هذا الانحراف ما دام يتعلق بالنواحي النفسية لمصدر القرار، فقد درج القضاء الإداري على أنه إذا كان نص القرار أو ما تضمنه ملف الدعوى من أوراق ومستندات تؤدي إلى إثبات الإساءة أو الانحراف بالسلطة فإنه يجوز للقاضي أن يحكم من تلقاء نفسه بإلغاء القرار دون أن يحمل طالب الإلغاء إقامة الدليل على وقوع الانحراف . كذلك استقر قضاء مجلس الدولة الفرنسي والمصري على قبول الدليل المستمد بكل طرق الإثبات أو الدلالة من مجرد قراءة القرار أو أسبابه التي بني عليها أو من طريقة إصدار القرار وتنفيذه والظروف التي أحاطت به لإثبات عيب الانحراف، وليس في القضاء الاداري العراقي ما يخالف ذلك . ويمكن للقضاء أن يستدل على وجود الانحراف من الظروف المحيطة بالقرار وتوقيت وطريقة إصداره وتنفيذه، كما يجوز استدعاء الخصوم لسؤالهم عن الوقائع المحيطة باتخاذ القرار للوقوف على أهداف الإدارة وبواعثها إذ أن المهم أن لا يبقى الادعاء بإساءة استعمال السلطة قولاً مرسلاً لا دليل عليه https://www.facebook.com/216964431777597_475391832601521

فسخ عقد الزواج

فسخ عقد الزواج دراسة مقارنة بين الفقة الاسلامي والقانون اليمني قال تعالى(وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) الآية (231) من سورة البقرةوقال تعالى( يا أيها الذين آمنو لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ماء آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينةٍ وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ) الآية (19) من سورة النساء إهـــداء * إلى روح القاضي العلامة علي بن يحيى بن محمد الإرياني.. منارة العلم...ومثال الزهد . * إلى روح القاضي العلامة عبد الرحمن بن يحيى بن محمد الإرياني... حكيم اليمن ... ورجل القضاء والسياسة. * إلى روح الوالد العلامة عبد الله بن علي شجاع الدين... التزاماً بالنهج...ووفاء بالوعد...ووصلاً لما تقدم المقدمة الحمد لله الذي حدّ الحدود وشرع الأحكام والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه الكرام..أما بعد، ، ، فهذا الكتاب يشتمل على فصلين الفصل الأول: وهو معقود لبيان ماهية فسخ عقد الزواج كتعريف الفسخ في اللغة وعند الفقهاء وفي القوانين، والأحكام العامة لفسخ الزواج في القانون اليمني، والفروق التي تميز فسخ الزواج عن غيره، الأساس الشرعي والقانوني لفسخ الزواج، أما الفصل الثاني: فيتضمن أسباب فسخ الزواج المتفق عليها والمختلف فيها وهو بيت القصيد من هذه الدراسة، وقد نهجنا في تأليف هذا الكتاب النهج المتبع في الدراسات المقارنة، حيث قمنا في بداية كل مسألة أو مفردة من مفردات هذا الكتاب ببيان هذه المسألة ثم استعراض أقوال الفقهاء فيها والأدلة التي أستدل بها هؤلاء الفقهاء، وذلك مما يحتاج له القاضي والمشتغل بالقانون لأن المادة (349) من قانون الأحوال الشخصية اليمني قد نصت على أن ( كل ما لم يرد به نص في هذا القانون يعمل فيه بأقوى الأدلة في الشريعة الإسلامية) كما نصت المادة (18) من القانون المدني على أن (المرجع في تفسير نصوص القوانين وتطبيقها هو الفقه الإسلامي والمذكرات الشارحة الصادرة من الهيئة التشريعية المختصة) وعلى هذا الأساس فمن اللازم على القاضي أو المشتغل بالقانون معرفة أقوال الفقهاء وأدلتهم لتفسير وتطبيق نصوص القانون والعمل بموجب ما ورد في هذه الأقوال عند عدم وجود النص لاسيما وأن نصوص قانون الأحوال الشخصية اليمني مجملة ومغرقة في العمومية والتجريد في حين أن قوانين الأحوال الشخصية في بقية الدول العربية مفصلة كما سنرى لاحقاً بإذن الله تعالى، وبعد ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم سوف نذكر نصوص قانون الأحوال الشخصية اليمني في هذه المسائل على حِده ونبين الوجهة التي اتجه إليها القانون اليمني أو المصدر الفقهي الذي أخذ به القانون اليمني، وبعدئذ نستعرض نصوص قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية بشأن هذه المسائل والتعليق على هذه النصوص، مع الإشارة إلى أحكام القضاء إن وجدت. ولا أزعم تكامل هذه الدراسة فالكمال لله وحده، وأسال الله أن يكون هذا العمل خالصاً لوجه الكريم وأن ينفع به إنه سميع مجيب. د. عبد المؤمن شجاع الدين صنعاء رمضان 1428هـ - أكتوبر 2007م الفصل الأول ماهية فسخ الزواج يشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث.. المبحث الأول: تعريف فسخ عقد الزواج. المبحث الثاني: الفروق بين فسخ الزواج وغيره. المبحث الثالث: أثر فسخ الزواج وما إذا كان فورياً أم رجعياً. المبحث الرابع: الأساس الفقهي والقانوني لفسخ الزواج. المبحث الأول تعريف فسخ عقد الزواج ونبين فيه معنى الفسخ في اللغة وعند الفقهاء وفي نصوص القانون كما سنشير إلى الأحكام العامة لفسخ الزواج في القانون اليمني والملاحظات العامة على ذلك، وذلك على الوجه الآتي: المطلب الأول معنى الفسخ في اللغة وفي الفقه أولاً: معنى الفسخ في اللغة: الفسخ في اللغة النقض، فيقال: فسخ البيع أي نقضه وأزاله، وتفسخت الفأرة في الماء تقطعت، وفسخت العود فسخاً أزلته عن موضعه بيدك فانفسخ، وفسخت الثوب ألقيته، وفسخت العقد فسخاً أي رفعته وتفاسخ القوم العقد توافقوا على فسخه وفسخت الشيء فرقته، وفسخت المفصل عن موضعه أزلته، () وبذلك يتضح لنا أن الفسخ يطلق في اللغة على معان عدة متقاربة وهي: النقض، والتقطع، والإزالة، والإلقاء، والرفع، والتفّرق، والفساد، وهذه المعاني بينها قاسم مشترك وهو التغيير والتحويل، فهو قائم فيها كلها، فإن نقض الشيء يحول الأمر عما كان عليه سابقاً، كنقض البناء، وكذلك نقض العقد، فإنه مزيل لما يترتب عليه من الأحكام في الحال (). ثانياً: الفسخ في اصطلاح الفقهاء: الفسخ في اصطلاح الفقهاء لا يخرج عن نطاق معناه اللغوي فهو عندهم حل رابطة العقد المبرم سابقاً، وهدم لكل الآثار التي كانت قد ترتبت عليه بحيث لم يعد له وجود اعتباري، وذلك من وجهة نظر الشارع فقط، لأن الفسخ لا يمكن أن يعدم العقد من الناحية المادية، فإنه قد وجد بالفعل والموجود لا يمكن أن يعتبر معدوماً من ناحية الحس، ولكنه يعتبر معدوماً من حيث إنتاجه لآثاره التي رتبها عليه الشارع، فالانعدام هنا مجازي وليس حقيقياً، وإذا إنعدم العقد وأعتبر كأنه لم يكن، انهدمت كل ما ترتب عليه من أثار والتزامات وتحلل كل من المتعاقدين فيه من التزاماته فلا يستطيع أحدهما أن يلزم الآخر بشيء استنادا إلى العقد المفسوخ. المطلب الثاني معنى فسخ الزواج في القانون والأحكام العامة لفسخ الزواج في القانون اليمني الفرع الأول معنى فسخ الزواج في القانون هناك اختلاف في القانون بشأن اصطلاح فسخ الزواج، فهناك قوانين تسمى ذلك تطليقاً كالقانون المصري والمقصود بالتطليق في هذه القوانين هو التفريق في الزوجين بنظر القاضي لآن التطليق الذي يوقعه القاضي إنما يوقعه نيابة عن الزواج الذي يمسك زوجته بغير معروف، ولذلك يقال (طلق عنه القاضي)(). في حين تستعمل بعض القوانين اصطلاح التفريق مع اصطلاح الفسخ كالقانون السوري والقانون الأردني، في حين تستعمل بعض القوانين اصطلاح الفسخ مع اصطلاح التطليق كالقانون اليمني، وتستعمل بعض القوانين الاصطلاحات الثلاثة (الفسخ-التطليق-التفريق ) عند تناولها لأسباب فسخ عقد الزواج كالقانونين الكويتي والقطري. لم يتعرض القانون اليمني لتعريف فسخ الزواج في حين قام بتعريف الطلاق في المادة (58) واكتفي القانون اليمني بالنص في المادة (43) من قانون الأحوال الشخصية على أن (ينتهي الزواج بالفسخ أو بالطلاق أو الموت) ولعل تقديم الفسخ في النص لأهمية هذا الموضوع في الحياة الاجتماعية السائدة في اليمن لاسيما بعد أن تخلخلت العلاقات الاجتماعية نتيجة عوامل كثيرة لا داعي لذكرها هنا، كما أن القانون اليمني لم ينص على شروط الفسخ واكتفي في المادة (44) أحوال شخصية على النص بأنة (يشترط في الفسخ لفظه أو ما يدل عليه). وقد سلكت مسلك القانون اليمني قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية باستثناء القانون الكويتي حيث أحجمت هذه القوانين عن تعريف فسخ الزواج، وهذا ليس عيباً أو مأخذاً لأن التعريف ليس من وظائف القانون وإنما من وظائف شراح القانون، ولعل قوانين الأحوال الشخصية أحجمت عن تعريف الفسخ لكثرة وتنوع أسباب فسخ عقد الزواج فمن المتعذر ضبطها جميعاً في تعريف جامع مانع، أما قانون الأحوال الشخصية الكويتي فقد عرّف فسخ الزواج في المادة (99) التي نصت على أن (فسخ الزواج هو نقض عقده عند عدم لزومه أو حيث يمتنع بقاؤه شرعاً وهو لا ينقص عدد الطلقات) وهذا التعريف جامع إلى حد ما حيث يتناول أسباب الفسخ السابقة والمصاحبة للعقد والطارئة عليه. الفرع الثاني ملاحظات عامة على أحكام فسخ الزواج في القانون اليمني عنى القانون اليمني عناية بالغة بأحكام فسخ عقد الزواج، إذ تناول قانون الأحوال الشخصية رقم (20) لسنة 1992م أحكام الفسخ في المواد (16، 22، 30، 31، 45، 46، 47، 48، 49، 50، 51، 52، 53، 54، 55، 57، 134) وقد كانت أحكام الفسخ محلاً للتعديل في كل مرة كان يتم فيها تعديل قانون الأحوال الشخصية، حيث تم تعديل المواد (45، 46، 49، 51، 52، 53) بموجب القرار الجمهوري بالقانون رقم (27) لسنة 1998م، وبموجب هذا القرار أيضاً تم إلغاء المادة (56) التي كانت تنص على أن (الفسخ للأسباب المتقدمة والمبينة في هذا الباب يعتبر بائناً بينونة صغرى ولا يهدم عدد الطلقات ولا يعد طلقة)، في حين تم تعديل المادة (47) بموجب القانون رقم (34) لسنة 2003م. وتناول القانون اليمني لأحكام فسخ عقد الزواج على هذا النحو، وكذا التعديلات التي جرت على أحكام الفسخ في قانون الأحوال الشخصية دليل على اهتمام القانون اليمني بموضوع الفسخ، ومبادرة المقنن لتعديل القانون لمعالجة أوجه القصور في النصوص القانونية التي تناولت أحكام الفسخ في ضوء النتائج التي أسفر عنها تطبيق هذه النصوص خلال الفترة ما بين 1992م وحتى 2003م، وعلى التفصيل الذي سوف نبينه في موضعه. أما في هذه العجالة فسوف نكتفي بذكر الملاحظات العامة على أحكام فسخ عقد الزواج في القانون اليمني كي يكون الدارس على بينة من الأمر بداية، وحتى يكون ذلك منطلقاً لدراسة موضوع فسخ الزواج في القانون اليمني، وخلاصة هذه الملاحظات العامة على النحو الآتي: استعمل القانون اليمني بصفة عامة اصطلاح (الفسخ) ولم يستعمل اصطلاح (الانفساخ) إلا عند الفسخ للردة أو الامتناع عن الإسلام أو عندما يوجد بين الزوجين سبب من أسباب التحريم كالمصاهرة أو الرضاع، واستعمال القانون اليمني لاصطلاح (الانفساخ) في تلك المواضع مناسب كما سنرى تفصيلاً في تلك المواضع، كذلك لم يستعمل القانون اليمني اصطلاح (التفريق) إلا في اللعان والخلع وهذا الاستعمال مناسب أيضاً في ذلك الموضع كما سنرى تفصيلاً، كما أن القانون اليمني استعمل اصطلاح (التطليق) في الإيلاء والظهار وهذا الاستعمال مناسب كما سنرى تفصيلاً في موضعه. أحكام الفسخ ليست منتظمة في باب واحد كما أراد القانون اليمني، حيث خصص قانون الأحوال الشخصية الباب الأول من الكتاب الثاني لبيان أحكام فسخ الزواج وبالفعل تم استعراض الغالبية العظمى من أحكام الفسخ في ذلك الباب، إلا أن بعض أحكام الفسخ قد وردت خارج نطاق ذلك الباب، ومن هذه الأحكام الفسخ لبطلان العقد والفسخ لخياري البلوغ والإفاقة التي وردت في الباب الثالث في الكتاب الأول، علماً بأن قانون الأسرة القديم كان ينص على الفسخ لخيار البلوغ ضمن الباب المخصص لأسباب الفسخ وذلك في المادة (54) التي كانت تنص على أنه (إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ عند البلوغ حكم لها ووجب عليها رد المهر ما لم يكن قد دخل بها)، وكذا تعريف الغائب الذي ورد في (113) في الفصل الرابع من الباب الرابع في حين تناول القانون الفسخ لغياب الزوج في المادة (52) من الباب الأول من الكتاب الثاني، كما أن الفسخ لفقدان الزوج قد ورد في الفصل الرابع من الباب الرابع من القانون. أحكام فسخ الزواج في القانون اليمني وردت في نصوص مجملة خالية من التفصيلات، والعمومية والتجريد وإن كانا من سمات القاعدة القانونية وخصائصها إلا أن الإغراق في العمومية والتجريد يجعل القاضي والباحث والمتابع في حيرة من أمره عند تطبيق هذه النصوص المجملة، كما أن ذلك يؤدي إلى تفاوت واختلاف أحكام القضاء في المسألة الواحدة، فضلاً عن أن ذلك يفضي إلى عدم استقرار القواعد القضائية، والمقارنة بين نصوص القانون اليمني ونظيراتها في القوانين الأخرى تغني عن الإسهاب في هذا الموضوع. ولا سبيل أمام القاضي إزاء هذا الإجمال إلا معرفة المصدر الفقهي الذي استفاد القانون منه النص المجمل والرجوع إلى كتب الفقه عملاً بالمادة (18) من القانون المدني التي نصت على أن (المرجع في تفسير نصوص القوانين وتطبيقها هو الفقه الإسلامي والمذكرات الإيضاحية والكتب الشارحة الصادرة من الهيئة التشريعية المختصة) ومعلوم أن المذكرات الإيضاحية والكتب الشارحة لقانون الأحوال الشخصية الصادرة عن البرلمان لا وجود لها بخلاف قانون الأسرة الصادر عام 76م فقد صدرت مذكرة إيضاحية له وإن كانت عبارة عن تكرار لصياغة نصوص القانون ذاتها، ولذلك لم يبق من سبيل أمام القاضي أو المشتغل بهذا القانون إلا الرجوع إلى كتب الفقه التي استفاد منها القانون اليمني النص وكذا الرجوع إلى نصوص القوانين الأخرى التي توافق القانون اليمني لمعرفة بعض هذه التفصيلات كما هو الحال بالنسبة إلى طريقة وإجراءات عمل المحكمين في الفسخ للضرر كما سنرى، أما في حالة عدم النص في القانون اليمني على مسألة من المسائل فسنبين الحكم في ذلك في الفقرة ما بعد التالية. أسباب فسخ الزواج في القانون اليمني محصورة في الفسخ لخياري البلوغ والإفاقة والفسخ لبطلان العقد والفسخ للعيب والفسخ لانعدام الكفاءة والفسخ للامتناع عن الإسلام أو الردة والفسخ لعدم الإنفاق والفسخ لغيبة الزوج أو فقدانه أو حبسه والفسخ للكراهية والفسخ لإدمان الخمر أو المخدرات، ويلحق بالفسخ التطليق للإيلاء والظهار والفرقة باللعان، ويلاحظ على أسباب الفسخ المنصوص عليها في القانون اليمني أنها لم تتناول الفسخ للتدليس وكذا الفسخ للزنا أو للإعسار في المهر أو لنقصان المهر أو للتزوج بأخرى وليس هذا عيباً في القانون اليمني، أما الفسخ للضرر فهناك خلاف على أشده فيما يتعلق بمدى أخذ القانون اليمني بهذا السبب من أسباب الفسخ وسوف نبين ذلك تفصيلاً في موضعه بإذن الله تعالى. أما بالنسبة للفسخ لتخلف الشرط أو الوصف فلم ينص عليه القانون اليمني ضمن أسباب الفسخ وإن كان هذا القانون قد أجاز للمرأة الاشتراط حين العقد البقاء في دارها أو أن يكون لها مسكناً مستقلاً يجمعها مع زوجها فقط حسبما ورد في المادتين (40، 42). وقد انفرد القانون اليمني بالنص على فسخ الزواج بسبب إدمان الزوج للخمر والمخدرات، في حين لم تنص قوانين الدول العربية على مثل هذا السبب كما سنرى. نصت المادة (349) من قانون الأحوال الشخصية اليمني على أن (كل ما لم يرد به نص في هذا القانون يعمل فيه بأقوى الأدلة في الشريعة الإسلامية) وإعمال أقوى الأدلة على النحو الذي ورد في هذا النص ليس يسيراً فضلاً عن أن صياغة هذا النص معيبة وتحديداً عندما ذكر بأنه يعمل بأقوى الأدلة فالعمل يتم بالقول الفقهي الذي يستند إلى أقوى الأدلة، إذا كان مراد القانون اليمني ذلك، كما أن الرجوع إلى أقوى الأدلة أو أقوى المذاهب أو أرجحها مهمة يعجز عنها كبار الفقهاء والقضاة في العصر الراهن، وقد ذكر ذلك فضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد سليم العوا- أمين عام رابطة علماء العالم الإسلامي حينما عرض عليه مشروع تعديل المادة الثالثة من قانون الأحوال الشخصية المصري بحيث تنص على أن (يعمل فيما لم يرد بشأنه نص في القانون إلى أرجح الأقوال في المذاهب الأربعة) بدلاً من النص الحالي الذي يقضي بأن (يعمل فيما لم يرد بشأنه نص في القانون بالقول الراجح في مذهب الإمام أبي حنيفة)، فقد قال الأستاذ الدكتور/ العواما نصه (تنص المادة الثالثة من مواد إصدار مشروع القانون على أن يعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين "قوانين الأحوال الشخصية والوقف" بأرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة، وذلك عدا قواعد الإثبات فيعمل في شأنها بأرجح الأقوال في المذاهب الفقهية الأربعة. والإحالة إلى أرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة إحالة إلى قول معروف محدّد في المذهب، يعرفه قضاة الأحوال الشخصية في مصر ويعرفون مصادره وموارده، ويتعاملون معه مائة سنة (لائحة القضاء الشرعي سنة 1897)، ويعرفه طلاب العلم الشرعي والقانوني فيما يدرسونه من مادتي تاريخ الفقه وتاريخ المذاهب في كليات الشريعة والقانون وفيما يتداولونه من مؤلفات أعلام العلماء الذين كتبوا في مادة (المدخل لدراسة الفقه الإسلامي) منذ أنشئت مدرسة الحقوق الخديوية في هذا القرن حتى اليوم. أما الإحالة إلى أرجح الأقوال في المذاهب الأربعة الفقهية فهو تكليف بما يشبه المستحيل، لأن لكل مذهب أصوله وقواعده التي يتم في ضوئها اختيار أرجح الأقوال فيه. والمقرر شرعاً وفقهاً أنه لا يحكم بمذهب على مذهب، أي أنه لا يجوز أن يقال: إن هذا أحق من ذلك، لأن مذهباً أخذ بالأول ومذهباً آخر أخذ بالثاني. بل يكون الترجيح بالدليل وقوته وسلامة وضعه في موضع الاستدلال (ما يسميه الفقهاء مأخذ الدليل). ولذلك لا يرجح حتى بالكثرة، كأن نقول: إن ثلاثة مذاهب إذا اتفقت على قول فهو أرجح من القول الذي أخذ به مذهب واحد، وتكليف القاضي بأن يختار أرجح المذاهب الأربعة، بل أرجح الأقوال فيها معناه تكليفه ببحث كتب هذه المذاهب كافة.. وهي آلاف الكتب المطبوعة سوى المخطوطات التي لا يعلم عددها إلا الله، ثم دراسة أدلة الأقوال في كل مذهب، علماً بأن في بعض المذاهب عشرة أقوال في المسألة الواحدة، واختيار أرجح الأقوال ليقضي به. ولا يختلف اثنان عالمان بالفقه على أن هذه المهمة في حكم المستحيل. ولو بقي هذا النص على حاله فسيفتح أبواباً لا تنتهي للطعن في الأحكام المبنية عليه، كما أنه ستتضارب أحكام القضاء تضارباً يهدر الثقة بها، وذلك يقتضي بأن تسد ألذرائع إليهما، ويحال بين التشريع وبين أن يوقع القضاء فيهما أو في أيهما. ولذلك أرى أن الاقتصار على الإحالة في المسائل التي ليس فيها نص في القوانين إلى أرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة يحقق استقرار أحكام القضاء واتساقها ويحقق استقرار التشريع ذاته بعد أن ألف الناس جميعاً تطبيق هذا المذهب لأكثر من قرن من الزمان في محاكم الأحوال الشخصية في مصر. وقد أخذ بهذا التوجه مجلس الشورى عند مناقشته لمشروع القانون، وحري بمجلس الشعب أن يذهب المذهب ذاته. وأضاف مجلس الشورى الإحالة إلى الإثبات الذي أغفل المشروع ذكره، وهي إضافة صحيحة جيدة) (). المبحث الثاني الفروق بين فسخ الزواج وغيره ويشتمل هذا المبحث على ثلاثة مطالب، الأول نبين فيه الفرق بين فسخ عقد الزواج وإبطاله وانفساخه، وفي المطلب الثاني: نذكر فيه الفرق بين فسخ الزواج والطلاق، أما المطلب الثالث: فسوف نذكر فيه مناط التفرقة بين ما يُعد طلاقاً وما يُعد فسخاً. المطلب الأول الفرق بين الفسخ والإبطال البطلان في اللغة: هو سقوط الشيء لفساده، فيقال: بطل دم القتيل إذا ذهب هدراً بلا ثأر ولا دية، ومنه قيل للشجاع: بطل لأنه يعرض دمه أو دم غيره للبطلان، والباطل ما لا ثبات له عند التثبت منه، ومنه قيل لخلاف الحق (باطل) (). والبطلان عند الفقهاء: عدم صحة العمل ذي الأثر الشرعي في نظر الشارع، بحيث يعد وجوده كعدمه لمخالفته ناحية يوجب الشارع مراعاتها فيه، فلا يترتب عليه أثره الشرعي الخاص من نشوء حق أو سقوط تكليف ( ). ويجري ذلك في العبادات الدينية والأعمال والمعاملات المدنية على السواء فبطلان الصلاة والصيام مثلاً هو عدم اعتبارهما شرعاً، فلا يبرئان ذمة المكلف بهما من الواجب، بل يبقى مكلفاً بإعادتهما، وبطلان التصرف الشرعي من بيع وشراء وزواج وطلاق وإقرار وإبراء وأخذ وعطاء وسائر المعاملات هو عدم حصول الآثار المقررة لها شرعاً بين الناس، من امتلاك وانتفاع واستباحة واستمتاع وسائر الحقوق والثمرات والمصالح التي جعل ذلك التصرف سبيلاً إليها وسبباً منشئاً لها. وهذا هو البطلان المطلق ذاته عند القانونيين وعلى ذلك يمكن تعريف البطلان في الاصطلاح الفقهي بأنه (تجرد التصرف الشرعي عن اعتباره وآثاره في نظر الشارع)(). أما الإبطال فهو عد الشيء باطلاً، وكما أن العقد ينقض بالفسخ فإنه ينقض بالإبطال، ولكن الإبطال غير الفسخ، فالإبطال معناه اعتبار العقد باطلاً من أساسه، والعقد الباطل هو العقد (الذي ليس مشروعاً بأصله ) أي له وجود حسي فقط دون أن يكتسب وجوداً اعتبارياً ما في نظر الشارع(). فالعقد في حالة البطلان غير منعقد أصلاً كمولود يولد ميتاً. وأما الفسخ فهو حل لعقد كان قد انعقد وأعتبر منتجاً لآثاره في نظر الشارع ولو بالجملة وعلى هذا الأساس فلا يكون فسخ العقد إلا بعد سبق الانعقاد، على خلاف الإبطال، فإنه لا يرد إلا تقريراً لانعدام عقد ظن الناس انه منتج لآثاره. فالفسخ هو الحالة التي نواجه فيها عقداً منعقداً منتجاً لآثاره بين طرفيه ولكن رافقه أو طرأ عليه طارئ ما سبب العمل على حله فهو كشخص حي تطرأ عليه الوفاة. أما الإبطال فهو الحالة التي نواجه فيها عقد منعدماً في نظر الشارع فهو كشخص ميت منذ ولادته (). والفسخ إما أن يكون إرادياً كما في الفسخ بسبب العيب القديم في أحد الزوجين فإن للزوج السليم أن يفسخ وأن لا يفسخ كما سيأتي، وإما أن يكون غير إرادي كما في حالة ردة أحد الزوجين حيث أن الفسخ هنا يقع بحكم الشرع ولا خيار للزوجين أو أحدهما في المضي في هذا الزواج أو عدم المضي فيه، فإن كان الفسخ إرادياً سمي فسخاً، وأن كان غير إرادي سمي إنفساخاً (). هذا وقد يعبر بعض الفقهاء عن الإنفساخ بالبطلان نظراً لتشابههما من حيث الأثر، لكن الواقع الأمر يدل على أن بين البطلان والإنفساخ فرقاً بيناً، وذلك من الوجوه الآتية: "أ" فبطلان العقد يكون عن مخالفة لنظامه التشريعي في أركان العقد، فالعقد يكون في أصله باطلاً أي معدوماً اعتباراً، أما الإنفساخ فإنما يكون بعد تمام الانعقاد لسبب طارئ يمتنع معه بقاء العقد بعد وجوده، كردة أحد الزوجين. "ب" ويفترق أيضاً بطلان العقد عن إنفساخه من ناحية أخرى، هي أن البطلان يكون العقد معه معدوماً من أصله أبداً، أما الإنفساخ فقد يرفع العقد من أصله فيكون رجعياً، كما لو كان بين الزوجين سبباً من أسباب التحريم عند عقد الزواج، وقد يكون أثره فورياً فيزول به العقد اعتباراً من وقت الإنفساخ فقط، كالفسخ لغيبة الزوج(). هذا هو الفرق بين الإنفساخ والإبطال في نظر فقهاء المسلمين.ولعلماء القانون تفصيل آخر يخالف ما عليه فقهاء المسلمين، ذلك أنهم يميزون في تسمية زوال العقد بين حالتين: "أ" حالة أحد عيوب الرضا عند تكوين العقد، وهنا يسمون إزالة العقد بإرادة من عيب رضاه (إبطالاً نسبياً ) ويصفون العقد في هذه الحالة بأنه (قابل للإبطال) "ب" حالة وجود سبب طارئ يتعلق بتنفيذ العقد لا بتكوينه، وهنا يسمون الإزالة (فسخاً) أو (إنفساخاً) بحسب الأحوال. ويعرفون الفسخ بأنه (انتهاء العقد بأثر رجعي نتيجة سبب غير البطلان المقارن لانعقاده)(). وبذلك يتضح أن فقهاء المسلمين يفرقون بين الإبطال والفسخ على أساس أن الإبطال تقرير لانعدام العقد مُنذ نشوئه انعداماً تاماً، وكأنه لم يكن في نظر الشارع، وأن الفسخ حل لعقد كان قد وجد ثم اقتضت نقضه وإزالته أمور كثيرة سواءً كانت مرافقة له أو طارئة عليه. فالفسخ عندهم إزالة والإبطال تقرير لزوال وكذلك فإن العقد الذي طرأ عليه القضاء بالإبطال لا يمكن أن يعتبر له أي أثر بخلاف الفسخ إذ قد تبقى له بعض الآثار كما سنرى لاحقاً. أما علماء القانون فيفرقون بين الفسخ والإبطال على أساس أن الإبطال لا يرد إلا على عقد كان معتلاً في أساسه ومستوجباً للنقض أو قابلاً له منذ نشوئه، وان الفسخ نقض لعقد كان قد تم مستوفياً لجميع شرائطه وأركانه، ثم تعذر أو تعسر تنفيذه فاستحق الفسخ أو الحل. فالفسخ عند فقهاء المسلمين يرد على العقد الصحيح وعلى العقد الفاسد، أما علماء القانون فالفسخ عندهم لا يرد إلا على العقد الصحيح فقط، أما العقد الفاسد فلا يرد عليه عندهم إلا الإبطال، لأن الفسخ قاصر عندهم على حالة التعذّّر أو الامتناع عن تنفيذ العقد الصحيح(). ولا يخفي ما في نظرة فقهاء الإسلام من دقة متناهية، إذ أن العقد الفاسد هو عقد قائم من الناحية المادية وقائم من وجهة نظر الشارع بالجملة، وذلك لاستكماله جميع أركانه وشروط انعقاده، وأن كان وجوده غير تام لانعدام أحد شروط الصحة فيه، أو اقترانه بشرط غير صحيح أو ما شابه ذلك، وبذلك يصح إيراد الفسخ عليه دون الإبطال، فهو عقد قائم بالجملة رغم اعتلاله، والإبطال لا يرد إلا على عقد منعدم تماماً في نظر الشارع وهو الباطل، أما الفاسد فليس كذلك(). المطلب الثاني الفرق بين فسخ الزواج والطلاق عند المقارنة بين الفسخ والطلاق في شتى النواحي تتجلى لنا أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما، وبيان ذلك على النحو الآتي: أولاً: الطلاق والفسخ في اللغة لفظان يدلان على معنيين متقاربين. فالطلاق في اللغة هو الحل والانحلال، والفسخ هو نقض ورفع، ومعناهما هو حل الشيء، إلا أن الفسخ يفيد حل الشيء حلاً نهائياً بمعنى إعدامه تماماً، أما الطلاق فإنه يشعر بحل الشيء حلاً جزئياً بمعنى إيقاف مفعوله و هذا الفرق في اللغة بين لفظي الطلاق والفسخ وإن كان ضعيفاً وبسيطاً إلا أن له أهمية كبرى لا ينبغي تجاهلها، ويظهر ذلك جلياً في الآثار الناتجة عن الفسخ والطلاق لدى الفقهاء على النحو الذي سنبينه لاحقاً. ثانياً:الطلاق إنهاء للرابطة العقدية وإيقاف لامتداد آثار العقد، أما الفسخ فهو حل ونقض للرابطة العقدية وشتان بين الإنهاء والحل، فالإنهاء إيقاف لمفعول العقد مع الإقرار ضمناً بصحة نشوئه، أما الحل فهو إعدام للعقد من أصله، واعتباره كان لم يكن وقد ذكر ذلك الفقيه الحنفي أبن نجيم في تعريفه للفسخ قائلاً (أن الفسخ يجعل العقد كأن لم يكن)() فالطلاق إيقاف لاستمرار العقد والفسخ إعدام للعقد من أساسه(). ثالثاً:الفسخ لا يكون إلا لسبب داع إليه سواءً كان هذا السبب مرافقاً للعقد كما في العقد الفاسد أو خيار البلوغ، أو طارئاً عليه كما في ردة أحد الزوجين وخلافه فعند تحقق السبب يفسخ النكاح تلقائياً أو يرفع أمره للقاضي فيحكم بفسخه كما سيأتي، أما الطلاق فهو إنهاء للعقد وإيقاف لاستمرار آثاره دون حاجة لأي سبب من تلك الأسباب المتقدمة، بل سببه الوحيد هو صدور اللفظ الموقع له. رابعاً: الفسخ قد يقع بمجرد قيام سببه كما في حالات الإنفساخ بالرده أو بالإباء عن الإسلام، وقد يقع بحكم القاضي بأي لفظ كان، كما في حالات الفسخ القضائي بسبب العيب وغيره، أما الطلاق فلا يقع إلا بألفاظ مخصوصة صريحة كانت طالق، أو كناية كقول الزوج لزوجته: أذهبي، أو لا حاجة لي بك، وغير ذلك، مع نية الطلاق. علماً بأن القانون اليمني قد اشترط أن يكون الفسخ بلفظه أو ما يدل عليه تأكيداً للفرق بين الفسخ والطلاق في هذا الشأن. خامساً: الطلاق أثر من آثار العقد، بحيث إذا كان العقد غير صحيح لم ينجم عنه هذا الأثر. أما الفسخ فليس كذلك، بل هو نقض للعقد وهدم لآثاره. وفرق كبير بين ما هو أثر للشيء وما هو ناقض له(). سادساً: ليس للزوج على زوجته في الطلاق إلا ثلاث طلقات فقط تصبح بعدها أجنبية عنه من كل وجه، ولا تحل له ثانية حتى تنكح زوجاً غيره، عملاً بقوله تعالى:("الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان")() ولذلك إذا طلق الرجل زوجته مرةً واحدة، نقص ذلك من حقه، وأصبح يملك على زوجته طلقتين فقط، فإذا كررها نزل حقه إلى واحدة، فإذا وقعت الثالثة حرمت عليه ولم تعد تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره. أما الفسخ فليس إنهاءً للعقد بل هو هدم للعقد فإنه يعود عليه بالنقض، ولذلك لا ينقص من عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته. فلو تزوج إنساناً إمرأهً بعقد صحيح ثم فسخ هذا الزواج بسبب من أسباب الفسخ كما في خيار البلوغ، أو لعدم الإنفاق ثم عاد إلى زوجته ثانية بعقد صحيح، كان له عليها ثلاث طلقات لا ينقص الفسخ منها شيئاً وهذا باتفاق الفقهاء، إذ أن الفسخ غير الطلاق فلا يقاس عليه(). سابعاً:الطلاق والفسخ متساويان في وجوب العدة بهما على الزوجة ولم يخالف في ذلك غير الظاهرية، إذ العدة عندهم لا تجب إلا بالموت والطلاق بائناً كان أو رجعياً فقط، أما الفسخ فلا تجب العدة به إلا في حالة الفسخ بسبب خيار العتق، ويعللون ذلك بأن الرسول أمر بريره بالاعتداد ولم يأمر غيرها فلا تكون العدة واجبة إلا في هذه الحالة التي ورد بها نص، فقد روي عن أبن عباس: (أن النبي خير بريره بعدما عتقت، فاختارت نفسها، وأمرها أن تعتد عدة الحرة) رواه أحمد والدار قطني. كما روي عن الأسود عن عائشة قالت: (أمرت بريره أن تعتد بثلاث حيضات) رواه أبن ماجة(). لكن جمهور الفقهاء يردون ما أستدل به الظاهرية من اختصاص المخيرة للعتق دون غيرها بوجوب العدة عليها وعدم جواز قياس غيرها عليها، بأن القياس هنا صحيح، ذلك أن المخيرة للعتق والمطلقة تتساويان في الحاجة إلى وجوب العدة ، ذلك أن المعنى في وجوب العدة على المطلقة والمخيرة للعتق إنما هو إستبراء الرحم، وذلك موجود في المفسوخ نكاحها بعد الدخول مطلقاً، فكان القياس صحيحاً لذلك ولا يضر اختلاف الطلاق عن الفسخ في بعض الوجوه ما دام الاتفاق بينهما قائماً في علة وجوب العدة وهي الدخول بالزوجة(). ثامناً: العدة في الطلاق الرجعي والطلاق البائن بينونة صغرى: يقع فيها الطلاق على الزوجة لأن أثار الزوجية لا زالت باقية بالجملة بين الزوجين، فالزوج هو الإنسان الوحيد الذي يستطيع أن يستعيد زوجته إلى عصمته في هذه العدة، سواء بعقد جديد كما في البينونة الصغرى أو بدون عقد كما في الرجعي، إذ أن الفرقة التامة من كل وجه لا تقع في الطلاق إلا بعد انتهاء العدة سواءً أكانت من بينونة صغرى أو من رجعي. ويستثني الحنفية من ذلك حالة الطلاق البائن، فإن الطلاق يقع في عدة الرجعي دون البائن، هذا إذا كان البائن الأول منجزاً، فإن كان معلقاً على شرط لم يحصل بعد، وورد عليه البائن منجزاً أو معلقاً فإنه يلحقه، لأن البينونة لم تقع بالأول لتعلقه على شرط لم يتحصل بعد، فيلحقه الطلاق الثاني بائناً كان أو رجعياً(). أما عدة الطلاق البائن بينونة كبرى فتنفصم فيها عرى الزوجية من كل وجه، ويعتبر فيها الزوج أجنبياً كغيره من الأجانب الآخرين بالنسبة لزوجته، ولذلك لا يقع فيها طلاق على الزوجة مطلقاً. أما في عدة الفسخ، فلا يلحق فيها الطلاق المعتدة عند جمهور الفقهاء وأستثنى الحنفية من ذلك صورتين فقط يلحق فيها الطلاق المعتدة من الفسخ وهما. -الردة عن الإسلام من قبل أحد الزوجين إذا لم يصاحبها لحاق بدار الحرب، فإذا صاحبها لحاق بدار الحرب لم يقع الطلاق فيها. فلو ارتدت الزوجة المسلمة – والعياذ بالله تعالى – ثم لحقت بدار الحرب فطلقها زوجها قبل انقضاء عدتها، لم يقع عليها الطلاق، بحيث لو عادت إلى الإسلام ورجعت إلى زوجها، لم يحسب ذلك الطلاق عليه، ولم ينقص من حقه أما إذا ارتدت ولم تلحق بدار الحرب وطلقها الزوج في عدتها وقع ذلك الطلاق عليها. إباء الزوجة غير الكتابية الدخول في الإسلام، أو في أي دين سماوي أخر بعد إسلام زوجها، فلو أسلم الزوج غير المسلم وكانت زوجته مشركة غير كتابية، كأن تكون مجوسية مثلاً وعرض عليها الإسلام فرفضت ذلك ووقعت الفرقة لهذا السبب بين الزوجين، ثم طلقها قبل أن تنقضي عدتها، فإن الطلاق يقع عليها في هذه الحالة(). وفي غير هاتين الصورتين من صور الفسخ لا يقع الطلاق على الزوجة في عدتها بأي حال من الأحوال لأن عرى الزوجية في الفسخ تنفصم تماماً ولا يبقى لها أي أثر حيث أن الفسخ نقض النكاح من أصله. وبما أن وشائج الزوجية في العدة أثر من أثار النكاح فتعتبر منقوضه تماماً بفسخه، وتزول جميع آثار الزوجية، فإذا ورد الطلاق على المعتدة المفسوخ نكاحها لم يجد محله وهو الزوجية، فلا يقع وذلك على خلاف عدة الطلاق فإن وشائج الزوجية فيها تضل قائمة بالجملة(). وأما استثناء الحالتين السابقتين من عدة الفسخ والحكم بإيقاع الطلاق فيهما عند الحنفية فذلك لأنه بالنسبة للمرتدة والمرتد اللذين لم يلحقا بدار الحرب، فإن الطلاق يقع في العدة في ذلك على الزوجة، لأن وشائج الزوجية لم تنقطع تماماً بين الزوجين، وذلك لاحتمال رجوع المرتد منهما إلى الإسلام، بل أن هذا الاحتمال راجح، فإن معالم الإسلام في دار الإسلام واضحة، وبقليل من النظر ستتبين للمرتد ويرجع إلى رشده ودينه، وبذلك يزول السبب الذي من أجله فسخ النكاح فيعود النكاح إلى ما كان عليه من الصحة، هذا إذا لم يلحق المرتد بدار الحرب، فإذا لحق بدار الحرب تأكد فسخ نكاحه وانقطع احتمال عودته إلى الإسلام. وأما امتناع الزوجة غير الكتابية عن اعتناق الإسلام أو أي دين سماوي أخر بعد إسلام زوجها، فإن الطلاق يقع عليها في عدتها، لأن احتمال إسلامها أو اعتناقها ديناً سماوياً لم يزل أمراً قريباً ومرتقباً منها لوضوح الدليل، كما أن وشائج الزوجية لازالت قائمة حكماً فيقع عليها الطلاق في هذه العدة. وتلخيصاً لما تقدم، فإن حق الزوج في إيقاع الطلاق أثر من آثار الزوجية الصحية، فحيثما وجدت ولو بالجملة فقد لاقي الطلاق محله فيصح، وحيثما إنعدمت وقع الطلاق في غير محله فلا يصح، وبما أن عدة الطلاق رجعياً كان أم بائناً بينونة صغرى لا تنعدم معها الزوجية من كل وجه بل تبقى قائمة من بعض الوجوه، يقع الطلاق فيها صحيحاً لاحقاً بالمرأة وإن كان الطلاق بائناً بينونة كبرى تنعدم معه الزوجية تماماً ومن كل وجه فلم يلاقٍ الطلاق محله فلا يصح. وعدة الفسخ كعدة الطلاق البائن بينونة كبرى، تزول فيها كل آثار الزوجية، حيث أن العقد الذي تنبثق هي عنه قد أنتقض من أصله، ولذلك لا يقع فيها الطلاق على الزوجة لعدم قيام محله(). تاسعاً: يتفق الفسخ والطلاق في نوع العدة، فالعدة بالنسبة للحامل هي وضع الحمل، سواءً أكانت الفرقة طلاقاً أم فسخاً أو موت الزوج، وذلك لقوله تعالى ]وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن[ () دون تفريق بين فرقة وفرقة، بإجماع الفقهاء، والعدة بالنسبة لذات الحيض الحائل تكون بانقضاء ثلاثة قروء إذا كانت الفرقة بغير الموت، سواءً كانت بطلاق أو بفسخ وذلك لقوله تعالى]المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء[ () فهذه الآية نص في الطلاق ويلحق الفسخ به قياساً عليه بجامع أن المعنى في الطلاق هو أستبراء الرحم وهو موجود في الفسخ ومحتاج إليه فيه(). فإذا لم تكن المرأة من ذوات الحيض كالآيسة والصغيرة التي لم تحض بعد فإن عدتها تربص ثلاثة أشهر استدلالاً بقوله تعالى] واللائي يئسن من المحيض من نسائكم [ () وذلك عند جمهور الفقهاء، في حين ذهب المالكية إلى القول بأنه إذا كانت المرأة صغيرة لا تطيق الوطء فلا عدة عليها مطلقاً، لأن مباشرتها ليس دخولاً في الحقيقة فيتناولها قوله تعالى] يأيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) .(). في هذا كله يتساوى فيه كون الفرقة تمت بطلاق أو بفسخ، هذا عند جمهور الفقهاء أما ابن عباس فقد ذهب في رواية عنه إلى أن: عدة الملاعنة تسعة أشهر، كما خالف في ذلك الظاهرية أيضاً وقد تقدم ذكر خلافهم(). فإذا كانت الفرقة بالموت فإن المرأة تعتد بأربعة أشهر وعشرا إن كانت حائلاً وبوضع الحمل إن كانت حاملاً هذا إذا كان العقد صحيحاً فإن كان فاسداً اعتدت بالأشهر أو بالحيض حسب الحال، كما في الفرقة بطلاق أو بفسخ إذا كانت حائلاً، ولا تعتد بعدة الوفاة عند الجمهور لأن المعنى في عدة الوفاة هو الإحداد على الزوجية، ولا زوجية صحيحة هنا، فلا حداد عليها فلم يبق إلا الإستبراء للتعرف على فراغ الرحم، وهو المعنى الغالب في عدة الطلاق فتجب عدة الطلاق وهي على ما تقدم (). أما المالكية فلهم في ذلك تفصيل يقولون: إن الحرة المطيقة للوطء إذا وطئت في نكاح فاسد فإن لم يترتب على الوطء فيه حد وجب على الزوجة بالمتاركة فيه إستبراء مساوٍ لعدتها، فإن كانت من ذوات الإقراء استبرئت بثلاثة قروء، وأن كانت حاملاً إستبرئت بوضع حملها، وإلا إستبرئت بثلاثة أشهر أما أن ترتب على الوطء فيه حد، أستبرأت بحيضه واحدة أن كانت حائلاً، وبوضع الحمل أن كانت حاملاً وبشهر إن كانت من غير ذوات الإقراء، والموت عندهم كالمتاركة في النكاح الفاسد. وهذا رواية عن أحمد والرواية الأخرى توافق ما عليه الجمهور() عاشراً: الفرق بين الطلاق والفسخ من حيث ثبوت النفقة في العدة للزوجة على زوجها وعدمه: العدة إما أن تكون من طلاق أو من فسخ فإن كانت من طلاق فهي على قسمين: من طلاق رجعي، وهذه تثبت للزوجة فيها النفقة على زوجها بجميع أنواعها بإجماع الفقهاء.وذلك لقيام الزوجية حكما المستوجبة للنفقة ولأن الزوجة فيها مشغولة بحق الزوج. من طلاق بائن، فكذلك عند الحنفية تجب لها النفقة بجميع أنواعها سواءً أكانت البينونة كبرى أم صغرى لأن الزوجة مشغولة بحق الزوج. (). وذهب الحنابلة إلى أنها لا نفقة لها مطلقاً ولا سكنى إذا لم تكن حاملاً، لأن السكنى والنفقة إنما تجب لامرأة لزوجها عليها الرجعة وهذه ليست كذلك، واستدلوا بحديث فاطمة بنت قيس حينما قال لها رسول الله j ( إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة ) رواه النسائي.فإن كانت حاملاً كان لها النفقة دون المسكن، وفي رواية لها المسكن أيضاً. () أما الشافعية فقد ذهبوا إلى أن لها السكنى فقط دون النفقة لعموم قوله تعالى ]أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم[ ()وذلك إن كانت حائلاً، فإن كانت حاملاً كان لها النفقة بجميع أنواعها لعموم قوله تعالى ] وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن[ (). أما الجعفرية فقد ذهبوا إلى لا نفقة للمعتدة من الطلاق بائن أو خلع إن كانت غير حامل فإن كانت حاملا كان لها النفقة كاملة كما عند الشافعية والحنفية. أما إذا كانت العدة من فسخ فالفسخ على قسمين: أن يكون من قبل الزوج أومن قبل الزوجة بسبب ليس بمعصية وفي هذه الحالة تجب للزوجة المفسوخ نكاحها النفقة بكل أنواعها لأنها مشغولة بحق الزوج ولم يحصل منها ما يسقط ذلك. وأن كان الفسخ من الزوجة وهو بمعصية، كما إذا ارتدت، لم يكن لها في العدة نفقه الطعام والكسوة أما السكنى فهو لها، وعله ذلك: أن الطعام والكسوة خالص حقها، فيسقطان بمعصيتها أما السكنى ففيها مع حق الزوجة حق الله تعالى وما كان فيه حق الله تعالى لا يسقط بفعل العبد، ولهذا المعنى لو خالعت امرأة زوجها على أن لا نفقة لها ولا سكنى سقطت نفقتها ولا يسقط سكناها(). وهذا كله عند الحنفية، وذهب الجعفرية إلى أن فرقة الفسخ والإنفساخ الموجب للبينونة في الحال توجب سقوط النفقة إن كانت الزوجة غير حامل، سواءً أكان سبب الفرقة هو الزوج أو الزوجة وذلك لانقطاع الزوجية الموجبة. أما الحنابلة فلا يوجبون النفقة في عدة المبتوتة غير الحامل، فأولى بهم أن لا يوجبوها في عدة الفسخ إذا كانت غير حامل فإن كانت حاملاً كان لها نفقة الطعام واللباس، و المسكن. وذهب الشافعية إلى أن الفسخ إن كان لسبب مرافق للعقد كالعيب القديم، فلا نفقة لها ولا سكنى، لأن الفسخ به يرفع العقد من أساسه وإن كان لسبب طارئ على العقد كالردة وجبت لها النفقة كاملة لأن الفسخ هنا يقطع النكاح كالطلاق فيعطي حكمه هذا أن كانت حاملاً فإن كانت حائلاً لم يجب لها شيء كما في البينونة عندهم سوى السكنى(). وذهب المالكية إلى أن السكنى واجبة للمرأة بكل حال أثناء العدة سواءً أكانت من طلاق رجعي أم بائن أم فسخ، وحتى المستبرأة يجب لها السكنى أثناء مدة استبرائها كالمزني بها أما المتوفي عنها زوجها فإنها تجب لها السكنى عندهم بشرطين هما: أن يكون زوجها قد دخل بها. أن يكون المسكن ملكاً للزوج أوقد دفع ايجاره. أما نفقة الطعام والكساء، فإنها تجب للمطلقة رجعياً دون البائن والمفسوخ نكاحها والميت عنها زوجها، إذ لا تجب لها نفقة إذا كانت حائلاً، فإن كانت حاملاً وجب لها بسبب الحمل، هذا إذا كان الحمل ثابت النسب من الزوج، فإن كان غير ثابت كالمفسوخ نكاحها بلعانها، فلا نفقة لها إلا إذا أعترف به الزوج. وهذا التقسيم كله إذا كان الفسخ وارداً على عقد صحيح فإن كان العقد فاسداً، لم يكن لها نفقة بحال، لأن نفقة العدة إنما كانت بسبب قيام آثار الزوجية الآيلة للإنحلال ولا زوجية معتبرة هنا فلا نفقة، سواءً أكانت الزوجة حاملاً أم حائلاً(). أحد عشر: الفرق بين الفسخ والطلاق من حيث وجوب الإحداد على المطلقة أو المفسوخ نكاحها إذا ما توفي مطلقها أو من فسخت نكاحها منه، وفي هذا الشأن ينص الحنفية على أن الإحداد واجب على المبتوتة وهي المطلقة بائناً بينونة صغرى أو كبرى أو المفسوخ نكاحها وكذا المتوفي عنها زوجها في نكاح صحيح. وبذلك لا يجب الإحداد على من كان نكاحها فاسداً، سواءً أكانت الفرقة بالموت أو بالمتاركة، لأن الإحداد معناه الحزن على نعمة الزوجية، والزوجية في النكاح الفاسد منعدمة(). وذهب الشافعية والمالكية إلى أن الإحداد واجب على المتوفي عنها زوجها فقط، أما المطلقة بائناً والمفسوخ نكاحها فلا حداد عليهما مطلقاً، لكن يسن الإحداد في حق المطلقة بائناً(). وبذلك يظهر أن لافرق في الإحداد بين عدة المطلقة وعدة المفسوخ نكاحها عند الفقهاء جميعاً، سواءً منهم القائلون بالأحداد لغير المتوفي عنها زوجها وغير القائلين به، إذا كان النكاح صحيحاً، فإن كان فاسداً لم يكن عليها إحداد بالإجماع https://www.facebook.com/216964431777597_485749724899065

معايير الجودة الشاملة لصياغة. العقود

معايير الجودة الشاملة لصياغة العقود كتبه الأستشاري : محمود محمد على صبره معايير الجودة الشاملة لصياغة العقود هناك ثلاثة معايير لتقييم العقد: الشمولية، وسهولة الفهم، وسهولة الاستخدام. ويمكن تطبيق هذه المعايير عن طريق طرح الأسئلة حول كل معيار على حدة على النحو الآتي. 1) الشمولية completeness اسأل: • هل العقد يتضمن كل العناصر الشكلية التي ينبغي أن تتوفر فيه: عنوانه، تاريخ تحريره، أطرافه، تنظيم بنوده بشكل جيد، توقيعات أطرافه، التصديقات على التوقيعات. • هل العقد يغطي كل جوانب المعاملة التي يتناولها؟ • هل يتضمن كل الالتزامات الواجب تنفيذها من قبل الطرف المتعاقد الآخر؟ • هل يتضمن كل الأحكام التي تضمن حقوقك؟ • هل تحتوي كل مادة في العقد على كل ما يلزمها من قيود وشروط واستثناءات؟ ويمكنك أن تحدد ما إذا كان العقد يبدو شاملا عن طريق دراسة إطاره العام. ومن المفترض أن يتضمن متن العقد الشامل ثلاث مجموعات من الأحكام؛ الأولى، بنود صحة العقد، والثانية، التزامات أطرافه فيما يتعلق بموضوعه، والثالثة، البنود الشائعة في العقود. 2) سهولة الفهم accessibility اسأل: • هل شكل العقد وتصميمه يجعل من السهل فهم مضمونه؟ • هل كل الأحكام المتعلقة بعضها ببعض مجمعة معاً ومرتبة بشكل صحيح؟ • هل كل مادة في العقد تنص بوضوح على الفعل وفاعله؟ • هل هناك أية كلمات أو تعبيرات يمكن أن تثير الالتباس أو الغموض؟ ولضمان التنفيذ الفعال للعقد، ينبغي أن يوضح إطاره العام موضوعه والتزامات أطرافه. ذلك أن العقد سيء التنظيم يمكن أن يعرقل فعالية التنفيذ بثلاث طرق. أولا، يمكن أن يحول دون فهم أطراف العقد العلاقات المنطقية التي تربط أحكامه بعضها ببعض. وينبغي أن يقود الإطار العام للعقد إلى المنطق الأساسي وراءه حتى يتصرف الأطراف وفقاً لما ينص عليه. ولكي يلتزم الأطراف بأحكام العقد، من الضروري أن يفهموا كيف يتصرفون وفقاً لما ينص عليه. وعندئذ فقط يمكن تقليل احتمال حدوث نزاع حول تطبيق العقد أو تنفيذه إلى أدنى حد ممكن. ويمكن تلخيص العوامل التي تساعد على سهولة الفهم فيما يلي: 1. تأكد من أن العقد مكتوب بلغة بسيطة ينبغي أن تكون مفردات العقد واضحة وسهلة الفهم. ويجب تجنب استخدام الألفاظ الفنية أو القديمة أو غير المألوفة، بقدر الإمكان، كما ينبغي تجنب استخدام الكلمات التي من شأنها أن تثير الالتباس. وبدلا من ذلك، استخدم كلمات بسيطة وسهلة الفهم وواضحة في مدلولها. ومن المفيد عند مراجعة العقد، أن تعطيه إلى قارئ مثقف غير قانوني وتطلب منه قراءته، فإذا ما استوقفته كلمة أو تعبير ما، استبدل به كلمة أو تعبيرًا أكثر وضوحاً. وحاول، بقدر الإمكان، أن تتجنب الكلمات الغامضة التي لها معان محتملة وغير محدودة. ومثال ذلك، كلمة "معقول"، أو "ملائم"، أو "على نحو لائق". وكذلك تجنب الكلمات غير الضرورية. وعليك أيضاً أن تتأكد من ثبات اللفظ الدال على معني أو شيء ما في العقد؛ فمثلاً، ينبغي عدم الإشارة إلى الشيء المبيع تارة باسم "العقار" وتارة باسم "المبنى" وتارة باسم "المنزل"، وإنما يجب توحيد اللفظ المستخدم. فثمة قاعدة مستقرة في الصياغة مؤداها أن كل كلمة لها معنى واحد في الوثيقة القانونية التي ترد فيها وأن استخدام كلمات مختلفة يعني أن لها مفاهيم مختلفة. فإذا استخدم العقد كلمات مختلفة ليدل بها على نفس الشيء، وجب تغيير تلك الكلمات. وعليك أن تتأكد من أن تراكيب الجمل أيضا بسيطة وغير معقدة. وإذا وجدت أن جملة ما طويلة، حاول تقصيرها إما عن طريق تقسيمها إلى جملتين، أو بالتركيز، أولاً، على عناصر الحكم فيها (الفرض، والفعل، والفاعل) ثم تناول، ثانياً، القيود والشروط والاستثناءات. ويعتبر أسلوب التبنيد (أي تقسيم عناصر الجملة التي تؤدي نفس الوظيفة إلى بنود مرقمة) مفيدأ جداً في توضيح معنى الجملة وتبسيطها. 2. حدد من الذي سيقوم بالفعل كل بند من بنود العقد في الغالب إما أن يفرض التزاماً، أو يحظر عملاً، أو يجيزه. ولأنها تعبر عن التزامات، أو محظورات، أو سلطات تقديرية، يجب أن تبين الجملة صراحة الفعل وفاعله. اسأل: من الذي يفرض عليه البند الالتزام، أو يحظر عليه القيام بالفعل، أو يجيز له أن يقوم به؟ 3- حدد بوضوح ما الذي يوجب العقد عمله لكي تقيّم مدى ملاءمة العقد، ينبغي عليك أن تسأل: هل يذكر العقد بوضوح ما الذي يجب على كل طرف أن يفعله؟ وهل هناك التزامات لا يتضمنها العقد وكان يجب أن يتضمنها؟ 4- راجع جيداً الإحالات في العقد حاول بقدر الإمكان تقليل الإحالات في العقد. وفي حالة الإحالة إلى نص خارج العقد، تأكد من صحة الإحالة واستشهد بالنص حرفياً. وفي حالة الإحالات إلى بنود في العقد ذاته، تأكد أولاً من الحاجة إليها، ثم من صحتها. وينبغي تجنب صيغ الإحالات المفتوحة التي ليست لها حدود واضحة؛ ومثال ذلك، تعبير "مع مراعاة المادة ×× وما يليها". ومثال آخر، تعبير "مع مراعاة ما ورد في هذا العقد". 3) سهولة الاستخدام usability اسأل: • هل ترتيب مواد العقد يعكس أهميتها؟ • هل تنظيم مواد العقد يجعل من السهل الاستدلال عليها؟ • هل وضعت عنواناً لكل مادة، وهل هذا العنوان يعكس مضمونها بدقة؟ • هل نظام الترقيم المستخدم يُسهل الإحالات إلى مواد العقد؟ ويساعد تصنيف أحكام العقد وترتيبها على فهمه واستخدامه بسهولة. إذ يعكس تصنيف بنود العقد وترتيبها أهميتها بالنسبة إلى أطرافه. ويتضمن الترتيب تنظيم القواعد المحددة في كل مجموعة من مجموعات العقد (مجموعة بنود صحة العقد، ومجموعة التزامات الأطراف، ومجموعة البنود النموذجية). وتحدد المبادئ المستخدمة في التصنيف والترتيب الإطار العام للعقد. الأستشاري : محمود محمد على صبره الأستاذ/ محمود صبره، استشاري الصياغة التشريعية بالأمم المتحدة والبنك الدولي؛ محاضر ومدرب بكلية حقوق القاهرة وجامعة نيويورك بالولايات المتحدة، والاتحاد الدولي للقانون والتنمية؛ مؤلف سلسلة كتب الصياغة القانونية. https://www.facebook.com/216964431777597_481059682034736

الترافع أمام هيئات التحكيم

الترافع أمام هيئات التحكيم للأستشاري : محمود محمد على صبره المبحث الأول طبيعة الترافع أمام هيئات التحكيم وخصائصه أولا- مفهوم الترافع أمام هيئات التحكيم عند الانتهاء من تعيين هيئة التحكيم، وتحديد الإجراءات التي سيتم اتباعها، فإن أول خطوة يجب اتخاذها في كل التحكيمات الدولية عملياً هي تبادل نوع من المرافعات الكتابية written submissions بين الطرفين. وطبقا للمادة (30) من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994، المستمدة من المادة (23) من قانون الأونسترال للتحكيم التجاري الدولي، تبدأ عملية الترافع على النحو الآتي: 1. يرسل المدعي خلال الميعاد المتفق عليه بين الطرفين أو الذى تعينه هيئة التحكيم إلى المدعي عليه وإلى كل واحد من المحكمين بيانا مكتوبا بدعواه يشتمل على اسمه وعنوانه واسم المدعي عليه وعنوانه وشرح لوقائع الدعوى وتحديد للمسائل محل النزاع وطلباته وكل أمر آخر يوجب اتفاق الطرفين ذكره في هذا البيان. 2. ويرسل المدعي عليه خلال الميعاد المتفق عليه بين الطرفين أو الذي تعينه هيئة التحكيم إلى المدعى وكل واحد من المحكمين مذكرة مكتوبة بدفاعه ردا على ما جاء ببيان الدعوى، وله أن يضمن هذه المذكرة أية طلبات عارضة متصلة بموضوع النزاع أو أن يتمسك بحق ناشئ عنه بقصد الدفع بالمقاصة، وله ذلك ولو في مرحلة لاحقة من الإجراءات إذا رأت هيئة التحكيم أن الظروف تبرر الأخير. 3. يجوز لكل من الطرفين أن يرفق ببيان الدعوى أو بمذكرة الدفاع، على حسب الأحوال، صورا من الوثائق التي يستند إليها...... وعادة، يتم تبادل المرافعات الكتابية بالتعاقب، بحيث يطلق المدعي أول طلقة فيرد عليها المدعي عليه. ويقدم المدعي عليه، عادة، طلبا عارضا في الوقت نفسه رداً على مطالبة المدعي، وعادة ما يطلق علي مذكرته اسم "بيان بدفاع وطلبات عارضة" answer defence and counterclaim. ويقدم المدعي عندئذ رده على مطالبة المدعي عليه المضادة؛ وقد يُسمح له أيضا بتقديم "رد ثان rejoinder" على المذكرة بدفاع من المدعي عليه. ولكن يجوز لهيئة التحكيم، استثنائياً، أن تصدر توجيهاً بان يقدم الطرفان المرافعات الكتابية في وقت واحد، حتى يتبادل كل طرف مرافعة كتابية بمطالباته ضد الآخر في تاريخ محدد، ومن ثم يتبادل الطرفان الردود الكتابية في تاريخ لاحق، وهلم جرا. ويحدث ذلك عادة عندما يوجد خلاف حول من يجب أن يكون المدعي، مع عدم رغبة الطرفين في أن يوضعا موضع المدعي عليه؛ وفي الواقع، يحدث هذا على الأرجح عندما تكون الحكومة طرفاً في التحكيم، وتعتبر أن كرامتها سوف تهان إذا وضعت موضع المدعي عليه. وطبقا للمادة (33-1)، تعقد هيئة التحكيم جلسات مرافعة (شفهية) لتمكين كل من الطرفين من شرح موضوع الدعوى وعرض حججه وأدلته، ولها الاكتفاء بتقديم المذكرات والوثائق المكتوبة، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك. ثانيا- وظائف المرافعة الكتابية ومن المهم أن نفهم وظيفة المرافعات الكتابية في التحكيم، والتي قد لا تكون متشابهة تمامًا في كل قضية. فما لم يكن الطرفان نفساهما قد قاما مسبقا بوضع اتفاق تحكيم مفصل يحدد صلاحيات محددة لهيئة التحكيم، تكون الوظيفة الفورية للتبادل الأول للمرافعات الكتابية هي تحديد الموضوعات المطلوب الفصل فيها. وهذا، على سبيل المثال، هو الغرض الرئيس من الإجراءات المنصوص عليها في قواعد غرفة التجارة الدولية، التي بمقتضاها يجب على المدعي أن يقدم "بيان الدعوي" statement of case مع طلب التحكيم Request for Arbitration، وعلى المدعي عليه أن يقدم "دفاعه defence" مع "الرد answer" على الطلب. ومن المهم أن تضع هيئة التحكيم تعريفا مناسباً للموضوعات التي سيتم الفصل فيها حتى تدير التحكيم بطريقة منطقية تتسم بالكفاءة. ومع تقدم سير التحكيم وظهور الأدلة، فلن يكون من غير المعتاد أن يعدل الطرفان الطريقة التي سيقدمان بها مرافعاتهما. فقد يتم التخلي عن بعض المسائل الخلافية، وقد تقدم مسائل خلافية جديدة استنادًا، مثلا، لوثائق أو أدلة قدمها الطرف الآخر. وهذا إجراء مشروع وضروري بالفعل، بشرط ألا يتم الانحراف بالموضوعات المقدمة لهيئة التحكيم بدرجة تصبح معها مختلفة تماماً في الجوهر عن تلك التي تم تحديدها عند بدء التحكيم. وفي عمليات التحكيم التي تجريها غرفة التجارة الدولية تتمثل الخطوة القادمة (على افتراض عدم وجود طلبات عارضة) في أن تقوم هيئة التحكيم بوضع "وثيقة عمل المحكمين" terms of reference لكي يوقع عليها المحكمون والطرفان. وفي هذه المرحلة ستتم على الأرجح مناقشة أية موضوعات تتعلق بالاختصاص jurisdiction، لأن المدعي عليه سيعارض بدون شك احتواء "وثيقة عمل المحكمين" على "تحديد لموضوعات للفصل فيها" تتضمن أموراً لا يشملها اتفاق التحكيم، من وجهة نظر المدعي عليه. ولذلك، يتبين لنا أن بيان الإدعاء التمهيدي المقدم من المدعي (والطلبات العارضة من جانب المدعي عليه، إن وجدت) تعتبر وثائق ذات أهمية كبيرة. فإذا أغفل المدعي الإشارة إلى بعض المطالبات في مرافعاته الكتابية الأولية، أو عجز عن تحديد نزاع ما بوضوح كاف، فإنه يخاطر بمواجهة دفع قوي من المدعي عليه في مرحلة لاحقة بأن هيئة التحكيم ليست مختصة بالفصل في تلك المطالبة أو المطالبات. وقد يصبح من الضروري حينئذ أن يبدأ المدعي تحكيماً جديدًا، إذا رفضت هيئة التحكيم قبول الاختصاص بالنسبة إلى مطالبة لم يحددها المدعي منذ البداية. وقد تسقط المطالبات بالتقادم في حالة عجز المدعي عن تقديمها في أي وقت قد يكون محددا لها. وتعد الوظيفة الثانية للمرافعات الكتابية هي استعراض الوقائع وإبداء الحجج التي تدعم مواقف كل طرف. ولأداء هذه الوظيفة، يمكن للمذكرات المقدمة من الطرفين أن تتخذ عدداً لا نهائياً من الأشكال. فمن ناحية، يمكن أن تتصمن هذه المذكرات مرافعات كاملة تتصل بالجوانب القانونية، مع الاستشهاد بحجج قانونية مصحوبة بأدلة مستندية وشهادات شهود خطية يعتمد عليها الطرفان. ويستخدم هذا النوع من المرافعات الكتابية عندما يكون من المتصور أنه لن تعقد جلسات مرافعة شفوية، أو أنه ستعقد جلسات مرافعة شفوية موجزة جداً تطلب فيها هيئة التحكيم من الطرفين أن يوضحا باختصار نواح معينة من مرافعاتها، أو ان يقدما مزيداً من المعلومات. وقد تكون الوظيفة الثالثة للمرافعات الكتابية مجرد التمهيد لجلسات المرافعة الشفهية، التي سيتم فيها إدلاء الشهود بشهاداتهم الشفهية أمام هيئة التحكيم، والترافع من قبل محاميي الطرفين. وفي هذه الحالة، تقتصر وظيفة المرافعات الكتابية على تعريف أعضاء هيئة التحكيم والطرف الآخر بشكل مناسب بالموضوعات الخلافية بين الطرفين حتي لا تحدث مفاجأت في جلسة المرافعة. وكثيراً ما يقال أنه يجب ألا تسمح هيئة التحكيم بأي نوع من "المحاكمة بطريقة الكمين trial by ambush". ثالثا- المشكلات المتعلقة بالطلبات العارضة يطعن المدعي أحيانًا في الاختصاص فيما يتعلق بالطلبات العارضة استنادًا إلى أن مطالبات المدعي عليه لا تقع ضمن نطاق العقد الذي يضم شرط التحكيم. وفي هذه الحالة، لا يكون أمام هيئة التحكيم من خيار سوي أن تستبعد هذه الطلبات العارضة. ولا يجوز لهيئة التحكيم أن تمارس اختصاصها على طلبات لا تقع ضمن نطاق شرط التحكيم. وينطبق الوضع ذاته على المقاصات، التي قد يعارض المدعي عليه بموجبها سداد دين تعاقدى على أساس أن المدعي تأخر في سداد دفعات تعاقدية للمدعي عليه. ولكن، إذا كانت المقاصة متصلة بالعقد نفسه الذى يحتوي على شرط التحكيم، أو بعقد له صلة قريبة كافية بالعقد الأصلي (ويغطي الشرط كل النزاعات الناشئة بموجب العقد الأساسي أو تلك "التي تتصل به")، يمكن أن يكون لهيئة التحكيم اختصاص بالنظر في الطلبات. وتنشأ مشكلة شائعة عندما يسعي المدعي عليه لتقديم الطلبات العارضة في مرحلة متأخرة جدا. فقد يضع هذا هيئة التحكيم في صعوبة بالغة، حسب ظروف التحكيم ونوعه. ولكن إذا لم تقع الطلبات العارضة ضمن وثيقة عمل المحكم، وفي حالة عدم وجود اتفاق بين الطرفين، لا يجوز لهيئة التحكيم قبول هذه الطلبات العارضة ويكون المدعي عليه مجبرًا على أن يبدأ إجراءات تحكيم منفصلة. أما في التحكيمات الخاصة، فتعتبر المسألة بالفعل مسألة عملية تحددها هيئة التحكيم بافتراض عدم وجود اتفاق تحكيم مفصل يحدد هذه الموضوعات. ولا بد أن تقرر هيئة التحكيم ما إذا كان تقديم طلبات جديدة سيكون بمثابة إساءة استعمال لإجراءات التحكيم قد يؤدى إلى حدوث تأخير وتكبد نفقات غير ضرورية، أم إذا كانت المصلحة لحل جميع الموضوعات محل النزاع بين الطرفين في الإجراءات هي العامل الحاسم (بافتراض أن الطلبات العارضة تقع ضمن اختصاص هيئة التحكيم). ومن الأخطاء الشائعة أيضا، عند النظر في اختصاص هيئة التحكيم في البت في الطلبات العارضة، افتراض أن الطلبات العارضة لا يمكن أن تقدم بشكل صحيح للتحكيم ما لم تتحقق اشتراطات تعاقدية معينة لتقديمها. فمثلاً، قد يستلزم نموذج عقد قياسي لمشروعات إنشاء دولية أن تقدم المطالبات أولا إلى المهندس المعماري أو المهندس المدني كي يفصل فيها، قبل تقديمها للتحكيم. ومتى نص عقد على هذا الإجراء، فمن المتعارف عليه أنه لا بد من اتباع ذلك. ولكن، (رغم أن ذلك يتوقف على ما تنص عليه بنود العقد محل البحث) فإن الإجراءات التعاقدية لا تنطبق بالضرورة على الطلبات العارضة. وكما يوحي المصطلح ضمنا، تقدم الطلبات العارضة رداً على طلب قائم. وفي إطار إجراءات التحكيم، يعد "الطلب القائم" هو الطلب الذي يحال إلى التحكيم، وحتي تتم إحالة هذا الطلب إلى التحكيم، لا يمكن أن توجد طلبات عارضة لها. وبمجرد إحالة الطلب إلى التحكيم، يجب أن يخضع الموقف القانوني لقواعد التحكيم ذات الصلة بالموضوع. وإذا كانت القواعد تسمح (كما هو الحال عادة) للمدعي عليه بأن يقدم طلبا عارضا في مواجهة طلب قائم ضده في التحكيم، فإن بوسعه أن يفعل ذلك. رابعا- الأدلة evidence 1- قبول الأدلة الهدف من تقديم الأدلة هو مساعدة هيئة التحكيم في الفصل في الموضوعات محل النزاع فيما يتعلق بالوقائع issues of fact. وهناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها تقديم الأدلة. وتفحص هيئة التحكيم الأدلة وتقرر ما إذا كانت تثبت المطالبة موضوع المنازعة، من عدمه. وإذا أدلى شاهد بشهادة شفهية، يجب أن تقرر هيئة التحكيم مصداقية الشاهد استناداً إلى سلوكه وموضوعيته وكذلك استناداً إلى درجة توافق شهادته مع الأدلة الأخرى في القضية وتستخلص الهيئة استنتاجات من الأدلة المقدمة؛ وفي بعض الحالات يكون الاستخلاص من أدلة لم يتم تقديمها، ولكن يُتوقع أن يتم تقديمها. وقد تستنتج هيئة التحكيم كذلك استنتناجات سلبية من صمت أحد الطرفين أثناء مجرى العلاقة التعاقدية في ظروف يكون فيها مثل هذا الصمت متعارضاً مع الموقف الذى يتخذه ذلك الطرف في التحكيم. ومن الضروري أن يدرك المحامون الذين يترافعون أمام هيئات التحكيم، بل وأن يتعلموا، ألا يعتمدوا على القواعد الفنية التي تتعلق بقبول الأدلة في أثناء سير إجراءات التحكيم، وبشكل خاص في جلسات المرافعة، لأن هذه القواعد تختلف، كما سنرى فيما بعد، بين نظام القانون العام ونظام القانون المدني. ويجب أن يراعي المحامي الذي ينتمي إلى بلد يطبق القانون المدني ألا تعتمد حججه على وقائع لا يمكن إثباتها إلا بتقديم أدلة قد تكون غير مقبولة من الناحية الفنية بموجب النظام المألوف لدى هيئة التحكيم. وقد ظهر مثال مثير للاهتمام على الاتجاه المرن في سياق هيئة التحكيم التي نظرت المطالبات بين إيران والولايات المتحدة. ففي بعض ولايات اختصاص القانون المدني لا يجوز أن يكون أحد طرفي النزاع شاهداً، وهذا يشمل موظفي الشركة التي تكون طرفا في نزاع. ويبدو هذا الأمر غريبا بالنسبة للمحامين المتمرسين على نظام القانون العام، المعتادين على اختيار الأدلة الشفوية للطرفين باعتبارها جزءاً مهماً (وغالباً حاسماً) في عملية تقصي الحقائق. وقد تغلبت هيئة التحكيم على هذه الورطة عن طريق معاملة الطرفين "كممثلين" يدلون "بمعلومات"، بدلاً من اعتبارهم شهوداً يدلون بشهادات. 2- عبء الإثبات تعتبر مسألة عبء الإثبات جانبا آخر من جوانب تقديم الأدلة. وعادة، تطلب هيئة التحكيم من كل طرف إثبات الوقائع التي اعتمد عليها لدعم حججه. وقد اعترفت قواعد تحكيم الأونسترال بهذا العُرف. وتعتبر الاستثناءات الوحيدة هى تلك التي تتعلق بامور في غاية الوضوح، أو شائعة جداً، بحيث لا يستلزم إثباتها. ولا يمكن على وجه الدقة تعريف درجة، أو مستوى الإثبات الذى يجب تحقيقه عملياً أمام هيئة تحكيم دولية، ولكن يمكن باطمئنان افتراض أنه أقرب إلى "ميزان ترجيح الاحتمالات balance of probability " (لتمييز ذلك عن مفهوم "فوق أية شكوك معقولة beyond all reasonable doubt" المطلوب، مثلا، في انجلترا لإثبات الذنب في المحاكمة الجنائية أمام هيئة محلفين). 3- أنواع الأدلة تنبع وسائل تقديم الدلة لهيئة التحكيم حول الموضوعات الخاصة بالوقائع من تركيبة تشمل استقلال الطرفين، وتقديم هيئة التحكيم، وسيطرة المحكمة في مرحلة تنفيذ قرار التحكيم. وهناك أربع وسائل اساسية هي: ‌أ. المستندات المعاصرة؛ ‌ب. شهادة الشهود على الوقائع (كتابية أو شفهية)؛ ‌ج. آراء الخبراء (كتابية أو شفهية)؛ ‌د. معاينة موضوع النزاع. ويمكن أن تستخدم هذه الوسائل، منفردة أو مجتمعة بطرق عدة من الناحية العملية بغرض الاضطلاع بعبء الإثبات إرضاءاً لهيئة التحكيم. ومن المهم أن يدرك المحامي أن هيئات التحكيم تتبني اتجاهات مختلفة ليس فقط في الطريقة التي ترغب أن تقُدم بها الأدلة، ولكن أيضا في استعدادها لإعطاء وزن لدليل معين. وسنبحث فيما يأتي، كل نوع من هذه الوسائل على حدة. أ. المستندات 1. المستندات الموجودة لدى الأطراف يمكن تقسيم المستندات ذات الصلة بالموضوعات القائمة بين الطرفين إلى فئتين هما: المستندات التي تكون في صالح الطرف الموجودة في حيازته favorable documents، وتلك التي ليست في صالحه unfavorable documents. ولا تنشأ صعوبة فيما يخص الفئة الأولى. فالطرف المعني سوف يرغب دون شك في تقديمها لهيئة التحكيم في أسرع وقت من الناحية العملية. وتكمن المشكلة الوحيدة التي قد تظهر في السياق الصحيح للتحكيم في المسائل المتعلقة بصحة هذه المستندات، ووزنها الاستدلالي بالنسبة للفكرة التي قدمت بشأنها. وبالرغم من ذلك، ينشأ عن الفئة الثانية اختلاف فلسفي في الآراء والإجراءات المتبعة بين نظم القانون العام والقانون المدني، كما سنرى فيما بعد. 2. المستندات الموجودة لدى الغير لا تستطيع هيئة التحكيم أن تجبر طرفا غريبا على تقديم مستندات لديه حتى إذا كانت وثيقة الصلة بالأمور موضوع النزاع. ولا تستطيع هيئة التحكيم أن تأمر أحدا، غير أطراف التحكيم، بكشف النقاب عن مستندات معينة في حوزته. ولكن، في العديد من البلدان يمكن أن يصدر أمر بحضور الغير إلى جلسات المرافعة الخاصة بالتحكيم لتقديم أدلة. وستساعد المحاكم هيئة التحكيم في إلزام الشاهد بالحضور. وعادة ما يستلزم أمر تكليف الشهود بالحضور كذلك أن يحضر الشاهد معه أية مستندات مهمة في حيازته. وفي الولايات المتحدة، ينص قانون التحكيم الفيدرالي على أنه لا يجوز لهيئة التحكيم أن تكلف شخصاً بالمثول أمامها وبإحضار أية مستندات مهمة معه. وفي بريطانيا، يمكن لأي طرف أن يستصدر أمراً من المحكمة بإبراز أوراق في حوذته subpoena duces tecum لإجبار شاهد على المثول أمام هيئة التحكيم وإحضار أية مستندات مهمة معه. ومن الناحية العملية، سوف يكون من غير المحتمل للمحاكم أن تأمر شاهداً في إجراءات تحكيم أن يحضر معه مستندات معينة، ما لم تكن حاسمة بالنسبة إلى التحقيق. ب. شهادة الشهود 1. الشهادة الشخصية الوسيلة الثانية لتقديم الأدلة الخاصة بالوقائع إلى هيئة التحكيم هي من خلال شهادة الشهود. وهناك وسائل عدة للقيام بهذا الإجراء، قد تكون منحازة نحو نموذج القانون العام، أو نحو الوسائل التي تتبناها البلدان التي تطبق القانون المدني. وفي معظم الأحيان يتم تبني خليط من النظامين. وعندما يحدث ذلك، فإنه يرجع من ناحية إلى الرغبة في تحقيق حل وسط بين رغبات الطرفين، أو أعضاء هيئة التحكيم، ولكنه أيضاً يرجع إلى أسباب عملية في الأساس. وسوف يكون المحفز الرئيسي لهيئة التحكيم، فيما يختص بالجوانب الإجرائية المتعلقة بأخذ شهادة الشهود، هو تقصير مدة المرحلة الشفهية من الإجراءات إلى أقصى حد عملي. ولن يتحقق هذا الهدف إذا تبنت هيئة التحكيم إجراءات تحقيقية بشكل كامل تستدعى فيها كل الشهود وتستجوبهم شفهياً في حضور الطرفين. وكذلك لن تحقق هدفها إذا استدعى كل طرف جميع شهوده أمام هيئة التحكيم وأخضعهم لاستجوابه هو أولا بشكل مطول examination-in-chief ("الاستجواب المباشر")، يليه استجواب الخصم لهم وإعادة استجوابهم ("إعادة توجيه الاستجواب") redirect. وفي التحكيم التجاري الدولي، لا يعتبر من الضروري عموماً أن يتم الاستماع إلى الشهود شفهياً. وعندما رفعت دعوى تنفيذ قرار تحكيم أمام المحاكم الانجليزية، لم يؤخذ بالرأي القائل بأن المُحكَّم كان يجب عليه أن يستمع إلى الشهود. وقالت المحكمة إن: "المادة (20) من قواعد غرفة التجارة الدولية تنص على أن المحكم لديه سلطة الاستماع إلى الشهود فحسب. فهي تعطيه حرية التصرف ولكن لا تفرض عليه أي التزام .. وبالفعل، فالإجراء الذى اتبعه المحكم في هذه القضية هو الإجراء المعتاد في غرفة التجارة الدولية وفي التحكيمات الأخرى في أوربا. 2. الشهادة الكتابية من الإجراءات الشائعة نسبيا والتى أصبحت راسخة أن يقدم الطرفان شهادات كتابية من الشهود الذين يعتمدان على شهاداتهم. وفي بعض الأحيان تقدم هذه البيانات الكتابية مصحوبة بأداء اليمين في شكل إقرارات كتابية. وفي أغلب الأحيان، يوقع الشهود على البيانات فحسب. ثم بعد ذلك، يبلغ كل طرف هيئة التحكيم بأسماء شهوده وشهود الطرف الآخر الذي يجب حضورهم جلسة المرافعة بغرض استجوابهم؛ وتُبلِّغ هيئة التحكيم نفسها الأطراف بأسماء أي شهود آخرين، إن وجدوا، ترغب في الاستماع إليهم شخصياً. ومن النادر نسبيا أن تطلب هيئة التحكيم حضور أحد الشهود إذا لم يطلب أي من الطرفين حضوره. المبحث الثاني الفروق بين نظام القانون العام ونظام القانون المدني فيما يتعلق بالترافع أمام هيئات التحكيم أولا- النظام الاتهاميadversarial والنظام التحقيقي inquisitorial ربما يكون أبرز الفروق بين نظام القانون العام ونظام القانون المدني واضحاً في الدور والمهمة اللذين يضطلع بهما القضاة في الإجراءات القضائية. ويرتبط نظام القانون العام بنظام يطلق عليه اسم "النظام الاتهامي" adversarial system، على حين يرتبط القانون المدني "بالنظام التحقيقي" inquisitorial system. وفي "النظام الاتهامي"، يتحول دور القاضى إلى مجرد الجلوس والفصل فيما يعرض عليه من مسائل قانونية متنازع عليها بدءاً من لحظة عرض الأطراف لوقائع الدعوى حتى لحظة النطق بالحكم. ومن ثم، تعتبر نقاط الخلاف التي لا يثيرها أي من الطرفين أو الاعتراضات التي لا يبديها أو الإدعاءات التي لا يطعن فيها في حكم المتنازل عنها. وكذلك لا يتم تحريك الدعوى إلا استجابة للأطراف وبناء على طلبهم. وعلى العكس من ذلك، يتسم "النظام التحقيقي" (أو من المعتقد أنه يتسم) بتمتع القاضي بسلطة واسعة يمارسها لتوجيه أسلوب ومسار الإجراءات القضائية. وتصنف الإجراءات التي تتبعها المحاكم في تسوية النزاعات المدنية منذ قرون تحت هذين العنوانين العامين. وفي الإجراءات الاتهامية، المستخدمة أساسًا في انجلترا والولايات المتحدة والدول الاسكندنافية، وبلدان الكومنولث التي تتألف من المستعمرات البريطانية السابقة، تعرض على القاضي روايات مختلفة للوقائع والتفسيرات القانونية. ويتاح لكلا الطرفين فرصة للرد على ما يعرضه الطرف الآخر، وعلى القاضي أن يختار بينهما في النهاية. وعلى عكس ذلك، ففي الإجراءات التحقيقية يقوم القاضي بتحقيقاته في الأمور المتعلقة بالوقائع وتلك المتعلقة بالقانون، بمساعدة الطرفين ومحامييهم. وفي التحكيم، يسمح مبدأ حرية إرادة الطرفين لهما باختيار أي من الاتجاهين أو خليط منهما، بغض النظر عن الإجراء المتبع في محاكم الدولة المقام فيها التحكيم. وفي الواقع، ليست هناك حاجة لأن يحدد شرط التحكيم أو اتفاق التحكيم الإجراء الذي يجب اتباعه، إذ أنه بعرض النزاع على التحكيم بموجب قواعد تخول هيئة التحكيم سلطة تحديد الإجراء الذى سيتم اتباعه، يكون الطرفان بذلك قد منحا هيئة التحكيم السلطة لتتبني إما النظام الاتهامي، أو النظام التحقيقي، أو خليطا منهما، وفق ما تراه مناسبًا. فمثلا في البلدان التي تطبق القانون المدني، التي يتم فيها اتباع الإجراءات التحقيقية في المحاكم، ليس ثمة ما يستبعد حرية الطرفين في الاتفاق على اتباع الإجراءات الاتهامية. وقد أوضحت التجارب أن الإجراءات المعمول بها في التحكيم التجاري الدولي لا تعتمد كثيراً على المكان الذى يعقد فيه التحكيم، وإنما تعتمد أكثر على خلفية وخبرة أعضاء هيئة التحكيم ومستشاري الطرفين. ومن ثم، ففي قضية "دو نورا" De Nora. كان مكان التحكيم كانتون دوفو Canton de Vaud، في سويسرا، وعقدت جلسات المرافعة في جنيف ولوزان والكويت. ولم يكن لأي من الطرفين صلة بانجلترا، وكان القانون الموضوعي المعمول به هو قانون دولة الكويت. ومع ذلك، كان المحامون الرئيسيون اللذين يمثلون الطرفين من انجلترا، وكانت الإجراءات المتفق عليها الموضحة في اتفاق التحكيم التفصيلي إجراءات اتهامية بشكل جوهري. وقد تم تبادل الدفوع الكتابية الرسمية، كما تم استدعاء الشهود والخبراء، وتم استجوابهم من قبل الطرفين، وليس من قبل هيئة التحكيم. ولم يؤثر كون أن مكان التحكيم هو "كانتون دوفو" على اختيار الإجراءات. وبالمثل، في تحكيم آخر كان طرفا فيه جهاز حكومي، كان مكان التحكيم باريس، وعقدت جلسات المرافعات هناك وفي لبنان، ولكن الطرفين (اللذين كان يمثلهما محامون أمريكيون وانجليز على التوالي) اتفقا على اتباع إجراءات اتهامية. ثانيا- تقديم الأدلة في نظام القانون العام (النظام الاتهامي)، يكون زمام المبادرة لتقديم الأدلة في أيدى الطرفين بشكل كلى تقريبا. وهنا يلعب القاضي دوراً أشبه بدور المحكم من حيث تطبيق قواعد الأدلة، ومن حيث إصدار قرار في النهاية يحدد "الفائز" في المرافعة وفقاً لمنطق المبارزة. ويستمع القاضي إلى الأدلة وقد يوجه أسئلة إلى الشهود؛ ولكن، في المجمل، يترك الأمر للطرفين كي يعرضا قضيتهما ويكوّن رأيه استنادًا لما يقوله الطرفان أمامه. ومن ثم، فإن وظيفة نظام المحكمة في البلدان التي تطبق القانون العام هي، كما كانت، إيجاد حلول للنزاعات المدنية عن طريق المبارزة، وتنفيذ النتيجة النهائية. وعلى النقيض من ذلك، ففي البلدان التي تطبق القانون المدني، يأخذ القاضى دوراً أكثر إيجابية في إدارة الإجراءات وفي تقديم الأدلة، بما في ذلك استجواب الشهود. ورغم مبدأ حياد القاضي (والذي يقصر دوره على تلقي ما يقدمه الخصوم من أدلة في الدعوى، وتقديرها وفق القيمة التي أعطاها القانون لكل دليل)، يمنح القانون للقاضي سلطة استكمال الأدلة في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، للقاضي أن يأمر بإحضار الخصم لاستجوابه (مادة 106 إثبات، قانون المرافعات المصري)، أو أن يسمع شهادة الشهود في الأحوال التي يجوز الإثبات فيها بهذه الوسيلة (مادة 70)، أو أن يحكم بندب خبير (مادة 135). ويستتبع ذلك أن الإجراءات في البلدان التي تطبق القانون المدني لا تحتاج لتقييدها بقواعد الأدلة الفنية نفسها المعمول بها في المحاكم التي تعتمد على الأسلوب الاتهامي المتأصل في نظام القانون العام. فعلى سبيل المثال، إذا اعتبر قاض في ألمانيا أنه سيكون لمصلحته أن يستجوب شاهداً ما بشأن موضوع غير مقبول في محكمة انجليزية، فلن يكون من المتاح لأي من الطرفين أن يمنعا قبول هذه الشهادة بالاحتجاج بأية قاعدة من قواعد الأدلة. ثالثا- الكشف عن الأدلة التي في حوذة الطرفين يعتبر إجراء "الكشف عن الأدلة" Discovery من أبرز السمات غير المألوفة المميزة لإجراءات القانون العام مقارنة بإجراءات القانون المدنى. ويُقصد بهذا الإجراء، تلك الطريقة التي يستطيع عن طريقها أي من الطرفين الحصول على أدلة ليست في حوذته، عادة قبل انعقاد جلسة المرافعة الشفهية، وإنما في حوذة الطرف الآخر. وفي البلدان التي تطبق نظام القانون العام، يتم تنفيذ إجراءات "الكشف عن الأدلة discovery" تلقائيا في دعاوي المحاكم، وبموجبها، يكون الطرفان ملزمين بكشف النقاب عن كل الوثائق ذات الصلة التي في حوذتهما، سواء أكانت في صالح الطرف الذي في حوذته الأدلة، أم لا. وحتى المذكرات الداخلية السرية يجب الكشف عنها (وهو شرط غير معروف في عرف القانون المدني). ولكن هذا الإجراء التلقائي لا يطبق في التحكيم. ومع ذلك، فلدى هيئة التحكيم التي تنعقد في انجلترا السلطة لتامر الطرفين بتقديم الوثائق ذات الصلة التي في حوذتهما استناداً إلى قانون التحكيم لسنة 1950. ومن الأفكار الخاظئة الشائعة أن التحكيم في انجلترا يتضمن نفس درجة الكشف التي يتضمنها التقاضي هناك. والحقيقة هي أن درجة الكشف تترك للطرفين كي يتفقا عليها. وإذا اختارا ألا يكون هناك كشف، أو أن يكون الكشف محدوداً، كان ذلك ملزماً لهيئة التحكيم. وفي انجلترا كان من الممكن سابقا أن يُقدم طلب إلى المحكمة للأمر بالكشف عن وثائق معينة، ولكن تم إلغاء ذلك في عام 1990. ومنذ ذلك الحين أصبحت مسألة نوع المستندات التي يجب أن تقدم في التحكيم مسألة تحددها هيئة التحكيم (على افتراض أن الطرفين لم يتفقا على إجراء خاص بالكشف). وتؤكد قواعد محكمة لندن للتحكيم الدولي على سلطة هيئة التحكيم عن طريق تضمين حكم صريح حول هذا الموضوع. وفي الولايات المتحدة، يمنح قانون التحكيم الفيدرالي وعدد من تشريعات الولايات سلطات تقديرية واسعة لهيئة التحكيم لتشترط تقديم المستندات. والعرف السائد في أمريكا في التقاضي هو السماح "بكشف" واسع النطاق لا يتضمن المستندات فحسب بل يتضمن كذلك شهادات الشهود المحتملين. ويمكن أن يتم استجواب هؤلاء الشهود قبل عقد جلسات المرافعة الفعلية للتحقق من الأدلة التي يقدمونها. ولكن هناك فكرة خاطئة مشابهة بأن التحكيم الذي يعقد في الولايات المتحدة يخضع لإجراءات الكشف الواسعة الكاسحة المتاحة في التقاضي. والحقيقة هي أنه في الولايات المتحدة لا يوجد عموماً أي حق للكشف عن أية مستندات في التحكيمات، وتعتبر هيئة التحكيم صاحبة القرار في تحديد الحد المسموح به للكشف إذا لم يتفق الطرفان عليه. ولن تتدخل المحاكم لتوسيع نطاق أي حق للكشف تأمر به هيئة التحكيم. ومن الناحية النظرية، يمكن أن تودع المحكمة أحد الطرفين السجن بسبب تخلفه عن الالتزام بأمر هيئة التحكيم فيما يخص تقديم مستندات. وفي الواقع، هذا لا يحدث. وبدلاً من ذلك، تدون هيئة التحكيم ملاحظة فحسب عن تخلف ذلك الطرف عن الالتزام بالأمر، وتستخلص من ذلك الاستنتاج السلبي المناسب فيما يخص الموضوع المحدد الذى تم الأمر بتقديم المستندات بشأنه. ومن المعروف أنه يمكن أن يساء استعمال إجراءات الكشف عن الأدلة لاسيما الإجراءات الأمريكية بغرض القيام بما يسمي "رحلات الصيد" fishing expeditions؛ أي بغرض فحص ملفات الخصوم على أمل التوصل إلى أدلة أو إلى المزيد من المعلومات التي تعزز مطالبة ما قد تستند إلى مجرد افتراض. وبصفة عامة، لم تعتد الأطراف الخاضعة للقانون المدني على السماح للطرف الآخر بالإطلاع بشكل كامل على معلومات سرية في حوذتها. ولذلك فؤجئ بعض هؤلاء الأطراف في الماضي بظهور حشود من المحامين الأمريكيين يقتحمون مقر شركاتهم فجأة سعياً وراء الإطلاع على ملفات والتقاط صور وطرح الأسئلة على العاملين لديهم. وهكذا، ظلت نظم القانون المدني تعارض تنفيذ إجراءات الكشف عن الأدلة فضلا عن أن المحاكم الألمانية بصفة خاصة ظلت تحكم بأنه لا يمكن تنفيذ هذه الإجراءات إلا بمساعدة محاكم الدولة في حدود ضيقة للغاية. وفي إجراءات التحكيم، لا يمكن بوجه عام تنفيذ إجراءات الكشف عن الأدلة على غير رغبة الطرف الآخر لسببين؛ هما: أولا، لا ترغب معظم نظم القانون العام في السماح لهيئة التحكيم بإجبار الأطراف على الكشف عن الأدلة سواء بالسلطة المخولة لها أو بمساعدة محاكم الدولة؛ ثانيا، حتى وإن صدر أمر الكشف عن الأدلة فلن يكن ممكناً بوجه عام تنفيذ هذه الإجراءات في دول القانون المدني. وبالطبع، قد تصدر هيئة التحكيم أمراً لأي من الطرفين بالالتزام بطلب الطرف الآخر بالكشف عن الأدلة ولكن لا يمكن تنفيذ هذا الأمر. ومن المسائل الأخرى التي تطرح نفسها في هذا الشأن مسألة ما إذا كان سيُسمح لهيئة التحكيم باستنتاج نتائج سلبية من رفض الطرف الآخر الالتزام بأمر الكشف عن الأدلة، أم لا. رابعا- الأدلة الخطية المشفوعة بأداء اليمين affidavit evidence تعتبر الشهادة الخطية المشفوعة بأداء اليمين من وسائل الإثبات التي غالباً ما تستخدم في إجراءات التحكيم المتبعة خارج نظام القانون المدني ولاسيما في قضايا التحكيم الدولي عندما يضطر الشهود إلى السفر مسافات بعيدة للمثول أمام هيئة التحكيم في جلسة الاستماع. وقد تساعد هذه الشهادة الخطية في تفادي تكاليف وجهد استدعاء الشاهد لحضور جلسة الاستماع. علاوة على ذلك، لا يكون الشهود في أغلب الحالات على استعداد للسفر بغرض المثول أمام هيئة التحكيم وإنما يكونوا على استعداد لتقديم إقرار كتابي. ويختلف الوضع الرسمي الذي تكتسبه الشهادة الخطية كدليل في نظم القانون العام عنها في نظم القانون المدني. فعلى سبيل المثال، لا يقبل القانون الألماني (بخلاف بعض الاستثناءات لهذه القاعدة) كبديل للشهادة الشفهية تقديم تقارير خطية كأدلة. وبناءً على ذلك، لا يقر هذا القانون في التحكيم حتى مفهوم التقارير الكتابية المشفوعة بإقرار رسمي؛ بل ولا يمكن أن يحلف الشهود القسم إلا أمام محاكم الدولة بناء على طلب أحد الطرفين. وفي مصر، تنص المادة 33-4 من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 على أن سماع الشهود والخبراء يكون بدون أداء يمين. وفي أغلب الحالات، تقبل نظم القانون العام الشهادات الخطية وتعتبرها أدلة كاملة ما لم يطلب أي من الطرفين استجواب الشاهد. وإلى حد كبير، تتوقف قيمة الدليل على العقوبة الجنائية التي يتم تطبيقها إذا كانت الشهادة الخطية غير صحيحة. ومرة أخرى، قد تفوق الأهمية النظرية للفرق بين المنهج المتبع في القانون العام والمنهج المتبع في القانون المدني أهميته العملية؛ لأنه تكون للمحكمين مطلق الحرية في تقييم ما يعرض عليهم من وقائع وما يقدمه الأطراف من أدلة عند التوصل إلى قرارهم. كما أن تأثرهم بالوضع الرسمي للأدلة عادة يكون أقل من تأثرهم بجوهرها. وقد عالجت هيئة التحكيم التي نظرت المطالبات بين إيران والولايات أيضا هذه المشكلة بطريقة عملية للغاية: فقد أقرت الهيئة الشهادات الخطية كأدلة ولكنها توخت الحذر الشديد في تقييمها لاسيما إذا قدم أي من الطرفين هذه الشهادات. خامسا- جلسة الاستماع (أو المرافعة الشفهية) تشكل جلسة الاستماع، وهي إتاحة الفرصة لطرفي النزاع لعرض الحجج التي تعزز موقف كل منهما شفهياً على المحكمة، عنصراً أساسياً في الإجراءات القضائية المتبعة في كل من نظام القانون العام ونظام القانون المدني على حد سواء. ومن حيث المبدأ، يجب أن تنعقد جلسة الاستماع في كل قضية. ومع ذلك، يختلف الغرض من انعقاد جلسة الاستماع وأهميتها في كل من نظام القانون العام ونظام القانون المدني اختلافاً ملحوظاً. وفي دول نظام القانون المدني، يركز قانون الإجراءات المدنية، عادة، على ما يتبادله الطرفان من أوراق الدعوى pleadings الكتابية قبل انعقاد جلسة الاستماع. وفي أغلب القضايا التجارية، تعتبر جلسة الاستماع التي تنعقد في نهاية الأمر مجرد إجراء شكلياً ما لم تدع الحاجة إلى سماع أقوال الشهود. أما في نظام القانون العام، فرغم تقديم المذكرات briefs استعدادا لإنعقاد جلسة الاستماع إلا أنه عادة ما تكرر الأطراف معظم الحجج التي تعزز موقف كل منهما في جلسة الاستماع. ولذلك، تتوقع الأطراف من دول القانون العام أن تتيح هيئة التحكيم الفرصة كاملة لهم لسرد تفاصيل دعواهم في جلسة الاستماع حتى وإن جاء ذلك على حساب التكرار. وينبغي أن تكون الأطراف من دول القانون المدني على دراية بهذا الفرق إذا شاركت في اتخاذ إجراءات تحكيم تتشكل فيها هيئة التحكيم من محكمين من دول القانون العام أو يسمح فيها المحكمون للطرف الآخر (من دول القانون العام) باستخدام جلسة الاستماع لهذا الغرض؛ لأنه قد تفاجأ الأطراف التي تحضر جلسة الاستماع وهي متوقعة مجرد إجراء شكلياً عندما تواجه أداء المحامين البارعين من دول القانون العام. ففي هذه الدول، يتفوق محامو القانون العام على زملائهم من دول القانون المدني من حيث الأداء عالي المستوي والتعود على الترتيب لعرض الحجج في جلسة الاستماع الشفوية؛ الأمر الذي يترتب عليه أحيانا إلحاق الضرر بالطرف الذى ينتمي لنظام القانون المدني. سادسا- استجواب الشهود cross-examination ثمة فروق مهمة أخرى بين نظام القانون العام ونظام القانون المدني تتمثل في أسلوب أخذ الأدلة. ومن هذه الأساليب، أسلوب استجواب الشهود. وفي دول نظام القانون العام، يعتبر استجواب الشهود من الأساليب المثلي المتبعة في اختبار مصداقية الشاهد فضلا عن أنه يمثل عنصرا مثيرا من عناصر جلسة الاستماع معروف تماما من المسلسلات التليفزيونية الأمريكية التي لا تعد ولا تحصى. أما في نظام القانون المدني، فمن المسموح به استجواب الشهود، لكن ذلك يقع على عاتق المحكمة في المقام الأول؛ بمعنى أنه يمكن للمحكمة أن تطرح جميع الأسئلة اللازمة لتوضيح النقاط التي سيدلى الشاهد بشهادته بشأنها. ومع ذلك، قد تسمح المحكمة للأطراف بطرح الأسئلة مباشرة على الشاهد ويجب عليها أن تسمح بذلك لمحامي الطرف المعني . ومن الناحية العملية، يمارس المحامون، غالبا، هذا الحق ولكن الحوار الذى يجري بين المحامي والشاهد لا يشبه مطلقاً إجراء استجواب الشهود المألوف في نظام القانون العام. المبحث الثالث التحليل الإقناعي باستخدام نموذج IRAC يساعد نموذج IRAC القارئ في أن يتتبع بسهولة عملية تحليل معقدة تستهدف الإقناع بنتيجة معينة. وتتكون كلمة IRAC من الحروف الأولى لأربعة كلمات تمثل خطوات التحليل المنطقي الإقناعي الذي يضمن لمستخدمه الوصول إلى نتيجة صحيحة، والأهم من ذلك، إقناع القارئ (في هذه الحالة، هيئة التحكيم) بسلامة النتيجة القانونية التي تم التوصل إليها استنادا إلى سلامة الخطوات التي تم اتباعها. وفيما يأتي المعنى الذي يشير إليه كل حرف من هذه الحروف: I تحديد المسألة محل الخلاف R تحديد القاعدة القانونية التي تتعلق بالمسألة محل الخلاف. وتتم هذه العملية من خطوتين؛ الأولى، تحديد القاعدة، والثانية، شرحها. A تطبيق القاعدة القانونية على الوقائع محل النزاع، بما في ذلك التحليل المعاكس. C النتيجة التي يتم التوصل إليها الاستشاري محمود محمد علي صبرة استشاري الصياغة التشريعية بالأمم المتحدة والبنك الدولي؛ محاضر ومدرب بكلية حقوق القاهرة وجامعة نيويورك بالولايات المتحدة، والاتحاد الدولي للقانون والتنمية؛ مؤلف سلسلة كتب الصياغة القانونية. https://www.facebook.com/216964431777597_481039188703452