الأحد، 6 مارس 2022

المبطلات الاجرائية محكمة التعقيب


2012/08/21

المبطلات الإجرائية: خمسون سنة من فقه قضاء محكمة التعقيب في المادة الجزائية


                                                         القاضي مصطفى بن جعفر
                                                    رئيس دائرة بمحكمة التعقيب

الإجراءات توأم الحرية ، ولا مدخل لأيّ قضية إلاّ بآحترام إجراءات وقواعد محددّة سواء على مستوى التتبّع أو مباشرة الأبحاث أو الحكم .
وقد شرّعت الإجراءات الجزائية لغاية وضع ضوابط لأعمال كلّ المتدخلين في التقاضي الجزائي وتوفير مجموعة من الضمانات بقصد الحفاظ على مصالح الأفراد وحريتهم ومصلحة المجتمع [1] ويترتب على مخالفتها جزاء وذلك سعيا للتوفيق بين مصلحة الدولة في العقاب ومصلحة الجاني في الدفاع عن نفسه ، لكنّ ترتيب الجزاء على الإخلالات الإجرائية لا يمكن أن يشمل كلّ الأعمال لما يمكن أن يترتّب عليه من إهدار للحقوق ومضيعة للوقت وتمسّك بالشكل دون الجوهر .
والتصريح ببطلان الأعمال أو الأحكام هو الجزاء الأمثل لبعض الإخلالات الشكلية إذا كانت من شأنها أن تمسّ من حقّ يحميه القانون ، لكنّ هذا ليس أمرا مطلقا - ولو كان مطمح كلّ محام وكيفما يقال – تجنبا للخوض في متاهات الأصل،فالأنظمة الإجرائية تعكس مدى الحرص على إيلاء الشكل مكانته لذلك تعددت التوجهات التشريعية والفقه- قضائية حول الأخذ بالمبطلات فكان لكلّ توجّه مزاياه وسلبياته .
وإن حاول المرء سبر مختلف المواقف التي تأسست عليها نظرية البطلان لأمكن القول بأنّها تتأرجح  بين البطلان القانوني والبطلان الجوهري في حين يرى بعض الفقهاء وجوب التفريق بين البطلان المطلق والبطلان النسبي في حين يرى فريق آخر وجوب التفريق بين المبطلات ذات الطبيعة العامة وأخرى ذات الطبيعة الخاصة على أنّه يمكن الإنتهاء إلى أربعة توجهات كبرى وهي :
- مذهب البطلان المطلق ويعتمد إبطال الإجراءات في كلّ الحالات التي تقع فيها مخالفة قاعدة إجرائية ممّا يتيح الفرصة للمتهم وللسان الدفاع إستغلال هذه الثغرات أو الإخلالات لضمان الإفلات من التتبعات والعقاب وترجيح الشكل على الجوهر ولا مجال في ظلّ هذا التوجه للتفريق بين القواعد الجوهرية أو غيرها إذ العبرة بمخالفة نصّ إجرائي فحسب مع التغاضي عن مصلحة المجتمع في إيقاع العقاب وتحقيق العدالة [2]
- مذهب البطلان القانوني ويعتمد التنصيص الوارد بالقانون ولا يمكن التوسّع في ذلك إذ " لا بطلان بدون نصّ" على أنّ هذا التوجّه يقيّد سلطة القاضي بتضييقه مجال الأخذ بالمبطلات ولو تعلّق الأمر بمخالفة إجراء جوهري ، فالمشرّع هو الذي يحدّد الإجراءات التي لا يجوز مخالفتها وما زاد على ذلك لا يعتدّ به مهما كانت إنعكاساته .
- البطلان الذاتي أو الجوهري ويعتمد تحديد القضاء لصور البطلان بناء على جسامة المخالفة للقواعد الإجرائية والتمييز بين ما هو " هام " وبين ما هو " أقلّ أهمية " ومن شأن هذا التوجه فسح المجال للإجتهاد وعدم وحدة الرأي في عديد المواضع ، إذ ما يمكن أن يعتبر باطلا لدى محكمة ليس بالضرورة كذلك لدى محكمة أخرى .
- التوجه الأخير وهو المؤسس على " الضرر" ولا يجوز الحديث عن إجراء باطل بدون ضرر لحق بالمتهم وتمسّك بطلب إبطاله ما لم يتبيّن أن مخالفة القاعدة الإجرائية من شأنها إحداث ضرر عام وفي هذه الحالة فإنّ المحكمة تتمسك به من تلقاء نفسها ، ولعلّ هذا التوجه هو الذي أخذ به واضعو مشروع مجلة المرافعات الجزائية إذ تضمّن الفصل 200 من المشروع أنّ" المبطلات إختيارية وللمحكمة قبولها أو ردّها بناء على ملابسات القضية أو مصلحة الأطراف" [3]
وتغليب هذا التوجه أو ذاك يمكن أن يعكس مدى الحرص على حماية الفرد أو المجتمع إذ أنّ المعادلة صعبة ، وإهدار مصلحة وتفضيل أخرى عليها لا يمكن أن يحقّق العدالة المرجوة لذلك تأرجحت بعض التشاريع بين النظرية والأخرى بحثا على المعادلة ومن ذلك ما عرفته البلاد الفرنسية .
فقد شهد التشريع الفرنسي وفقه القضاء في مرحلة أولى التفريق بين المبطلات النصية والمبطلات الجوهرية وذلك في ظلّ قانون 1958 كما تمّ التمييز بين المبطلات الماسة بالنظام العام وتلك الماسة من مصالح فردية ممّا يمكن أن يكون موضوع عدول من صاحب الحقّ ثمّ كان قانون 6 أوت 1975 الذي أسّس في جلّ الحالات لوجوب إثبات الضرر لكنّ محكمة التعقيب تمسّكت بوجوب التفريق بين الحالات الوجوبية و الماسة بالنظام العام والتي لا يشترط فيها إثبات الضرر وبين الحالات العادية التي يتوجّب على المتمسك بالبطلان إثبات ضرره من الإجراء الباطل، وبصدور قانون 4 جانفي 1993 حدّد المشرّع عشرين حالة للبطلان ودون حاجة لإثبات الضرر وفي غيرها يوكل للمحكمة حقّ تقدير البطلان لكنّ المشرّع سريعا ما تدخّل بموجب قانون 24 أوت 1993 ليسجّل الرجوع إلى قانون 1975 ويشترط لحاق الضرر بمن يتمسك ببطلان إجراء[4] .
وأمام تعدّد التوجهات التشريعية والمواقف الفقه قضائية وما أفرزه الفقه المقارن ، وجب التساؤل عن موقف فقه القضاء ببلادنا من المبطلات الإجرائية خاصة وأنّ تشريعنا مستقرّ منذ صدور أوّل مجلة إجراءات جزائية سنة 1921[5] إذ تضمّن الفصل 169 منها وفي صيغة فضفاضة إبطال " كلّ الأعمال والأحكام المنافية للنصوص المتعلقة بالنظام العام أو للقواعد الإجرائية الأساسية أو لمصلحة المتهم الشرعية ، والحكم الصادر بالإبطال يحدّد مرماه ".
وقد كتب جان دوبلا[6] في تعليقه على هذه الأحكام أنه " خلافا للقانون الفرنسي فإن التشريع التونسي لم ينصّ آخر كلّ نصّ على البطلان في صورة مخالفة أحكامه لكنّه جمع كلّ حالات البطلان بنصّ واحد وهو الفصل 169 أو بصورة أوضح فقد حدّد الصور التي يكون فيها التصريح بالبطلان إلزاميا ....لكنّ التشريع التونسي ولئن أخذ بالمبطلات الجوهرية وبعض المبطلات النصية إلاّ أنّه كان أقلّ تمسّكا بالشكل من التشريع الفرنسي " كما أوضح قيرو [7] في تعليقه على نفس المجلة أنّه " على خلاف المجلة الفرنسية ، فإنّ المجلة التونسية تركت المجال مفتوحا للقاضي قصد تقدير أيّ إجراء يكون باطلا بشرط أن يكون مخالفا لروح النصّ ولأحد الشروط الثلاثة الواردة بالفصل 169 في حين وأنّ المشرّع الفرنسي حرص على تحديد الحالات الواجب التصريح فيها بالبطلان ".
هذا ، وما دامت مجلة الإجراءات الجزائية الحالية [8] قد إحتفظت بنفس الأحكام السابقة المكرسة لنظرية البطلان الجوهري والتي يضطلع فيها القضاء بدور هام في تحديد الأعمال والأحكام التي تنضوي تحت شرط من الشروط الواردة بالفصل 199 فإنه يتّجه تناول الموضوع إعتمادا على ما إعتبره فقه قضاء محكمة التعقيب من صور البطلان الوجوبي ( الجزء الأول) وصولا إلى البطلان النسبي وتطهير الإجراء( الجزء الثاني).

الجزء الأوّل : صور البطلان الوجوبي


لم ينصّ المشرّع صراحة على البطلان إلاّ في نطاق الفصل 119 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي يوجب على دائرة الإتهام عند تقرير الإحالة على الدائرة الجنائية تضمين قرارها عرضا مفصلا للوقائع موضوع التتبّع مع بيان وصفها القانوني وإلاّ كان قرارها باطلا ، وبآستثناء هذا النصّ فإنّ المشرّع إختار العقوبة التأديبية في صورة عدم مراعاة الصيغ القانونية في تحرير البطاقات القضائية مع إستبعاد بطلانها [9] كما ضمّن من جهة أخرى الفصل 199 من نفس المجلة إبطال " كل الأعمال والأحكام المنافية للنصوص المتعلقة بالنظام العام أو للقواعد الإجرائية الأساسية أو لمصلحة المتهم الشرعية . والحكم الذي يصدر بالبطلان يحدّد نطاق مرماه" وآنطلاقا من هذا فإنّ المشرّع التونسي لم يعتمد البطلان القانوني بل أخذ بمذهب البطلان الجوهري القائم على مخالفة قواعد النظام العام أو الإجراءات الأساسية أو مصلحة المتهم الشرعية .
وتقرير البطلان من عدمه موكول لتقدير القاضي وأهمية القاعدة الواجب حمايتها ، فالنصوص يمكن أن تكون آمرة ولا حياد عنها كما يمكن أن تكون توجيهية أي دالة على ما يمكن توخيه وتبقى للقضاء سلطة تقدير هذا الإجراء أو ذاك و القول بأنه هام أو أقلّ أهمية ونظرا لما للإجراءات من إنعكاس على سير القضاء وتحقيق العدالة فإنه يتحتّم الإحتكام لجملة المبادئ العامة في المادة الجزائية وللدستور لغاية إستخلاص ما يجب أن يكون حاضرا بذهن القاضي قبل التصريح بالحكم ومن ذلك قرينة البراءة الواقع تكريسها دستوريا[10] أو مبدأ شخصية العقوبة [11] أو حرمة المسكن والمعطيات الشخصية [12] أو تنظيم كيفية حرمان المتهم من حريته[13] على أنّ" الصعوبة تبقى قائمة في تحديد معنى الإجراءات الأساسية والنظام العام وحق الدفاع" [14] فهل ساهم فقه قضاء محكمة التعقيب في توضيح المقصود بذلك ؟

المبحث الأول: المفهوم المتغير للنظام العام


لم يتّحد فقهاء القانون حول مفهوم النظام العام ، فمنهم من يحصر مفهومها في التنظيم القضائي وقواعد الإختصاص فحسب [15]  ومنهم من يذهب إلى إعتبارها من النظام العام جملة القواعد المنصوص عليها حماية للصالح العام وليس لحماية مصالح فردية والتي لا تخضع لإرادة الأطراف ومن بينها تنظيم المحاكم وسلامة سير العدالة [16]
على أنّه يمكن القول بأنّ قواعد النظام العام هي جملة القواعد العامة الواجب إحترامها حفاظا على المبادئ السامية التي تقوم عليها العدالة الجزائية سواء تعلقت بالتنظيم القضائي أو بالمبادئ التي تسوس المحاكمة أو التتبع مثل ضمان حياد القضاء بعدم مشاركة قاض سبق له إبداء الرأي في طور من أطوار التقاضي[17]أو تعهد قاضي التحقيق بدون رجعة مما لا يجوز معه سحبها منه بدون موجب[18] أو عدم جواز محاكمة نفس الشخص مرتين من أجل نفس الفعلة  .
هذا ويمكن الرجوع إلى فقه قضاء محكمة التعقيب لمحاولة إستخلاص ما يمكن إعتباره منافيا لقواعد النظام العام خاصة وأنّ الفصل 269 من مجلة الإجراءات الجزائية يلزمها بإثارة المطاعن المتعلقة بالنظام العام من تلقاء نفسها [19] ، وبتصفّح مجموع القرارات التعقيبية سواء منها المنشورة أو غيرها يتّضح أنّ بعضها يتضمّن إثارة المحكمة للمطاعن من تلقاء نفسها جمعا بين قواعد النظام العام والإجراءات الأساسية أو بينها وبين مصلحة المتهم الشرعية و إعطاء بعد جديد لهذا أو لذاك ، وهو تمشي يميّز مرحلة ما بعد سنوات 1980 ، في حين كانت القرارات الأولى الراجعة إلى سنوات 1960وما بعدها أكثر وضوحا سواء عند إعمالها أحكام الفصل 169 من قانون المرافعات الجنائي أو الفصل 169 من مجلة الإجراءات الجزائية الحالية .
وعلى ضوء ما تجمّع من قرارات ومبادئ أقرتها محكمة التعقيب يمكن توضيح المقصود بقواعد النظام العام وما يخرج عن نطاقه مع محاولة لترتيبها زمنيا

الفقرة الأولى: مبدأ الشرعية


 تضمّن الفصل الأوّل من المجلة الجزائية أنه "لا يعاقب أحد إلاّ بمقتضى نصّ من قانون سابق الوضع" ويؤخذ من هذا الفصل عدم رجعية القانون الجزائي من ناحية ووجوب تطبيق النصّ الأرفق عند الإقتضاء وهو نفس المبدأ الواقع تكريسه دستوريا في مرحلة لاحقة[20] وأكّدت محكمة التعقيب ذلك في عديد القرارات وتناولت جميع الجوانب المتصلة بتطبيق القانون في الزمان ومن ذلك عدم رجعية القانون الجديد إذ" ليس للقوانين الزجرية أثر رجعي وعلى هذا الأساس يكون قابلا للنقض بدون إحالة الحكم الذي قضى بالعقاب من أجل مخالفة القانون الصادر في 20 فيفري 1964 المتعلق بإبرام عقود الزواج والحال أنّ الزواج الذي أوجب التتبعات كان أبرم خلال عام 1961 قبل صدور القانون المشار إليه "[21] كما أكّدت محكمة القانون على أنّ النصّ الأرفق واجب التطبيق في عديد القرارات بآعتبار وأن تطبيق القانون تطبيقا سليما يهم النظام العام وذلك بمناسبة صدور القانون عدد37 لسنة2007 المؤرخ في 4 جوان 2007 الذي عدّل أحكام المجلة التجارية ونزل بالخطية في مادة الشيك بدون رصيد إلى أربعين بالمائة من قيمة الشيك أو فارق الرصيد السلبي دون أن تقل على عشرين بالمائة وعلى المحكمة التمسك به من تلقاء نفسها لمساس ذلك بالنظام العام[22]
فالأحكام العامة في تطبيق القوانين الجزائية تهم النظام العام وخرقها موجب للنقض"[23]  كما " لا يجوز التوسع في القوانين الزجرية بما يعكّر حالة المتهم "[24] مع وجوب عدم إعتماد القياس إذ " على القاضي الجزائي أن لا يخرج عن حدود النص وعما تقتضيه عباراته و لا يمكنه في المادة الجزائية أن يقيس الوقائع ببعضها على بعض متى كانت لكل واقعة نص قانوني يمكن أن يستوعبها بالتطبيق دون خرق للقانون "[25]
كما أن شخصية العقوبة تهم النظام العام ولا يجوز تتبع الموكّل ( بالكسر) من أجل فعل عمدي صادر عن الوكيل لمخالفة ذلك لمبدإ عام من مبادئ القانون الجزائي والواقع الإرتقاء به إلى مستوى المبدأ الدستوري فالعقوبة شخصية ولا يمكن تتبع ومحاكمة الشخص إلا من أجل فعله الشخصي[26]

الفقرة الثانية: حسن تطبيق القانون


تعتبر محكمة التعقيب الهيئة القضائية المخولة قانونا بالسهر على حسن تطبيقه وأحكام الفصل 258 من مجلة الإجراءات الجزائية واضحة إذ تضمنت إمكانية الطعن بالتعقيب بناء على عدم الإختصاص أو الإفراط في السلطة أو خرق القانون أو الخطإ في تطبيقه كما أكّدت محكمة التعقيب نفسها هذا في عديد القرارات ومن بينها القرار الصادر في 8 جانفي 1974:" مخالفة القانون وإساءة تطبيقه يهم النظام العام وللمحكمة ولو في صورة عدم تقديم المطاعن وما يستخلصه القاضي الجزائي من الوقائع لا يكون صحيحا قانونا إلاّ إذا كان متماشيا ومنسجما مع ما أثبته البحث أمّا إذا ما تطرقه تحريف أو تغيير للوقائع فإنه يكون إستنتاجا باطلا لا يترتب عليه أي عمل قانوني "[27] ويتّضح أنّ محكمة التعقيب قد خاضت في الوقائع وكيّفتها من الناحية القانونية رغم عدم تقديم الطاعن لمستندات طعنه وهو نفس التوجه الذي توخته محكمة القانون في القرار الصادر في 9 فيفري 1999 والذي جاء به أنّه " لمحكمة التعقيب حتى في صورة عدم تقديم الطاعن مستندات طعنه حقّ التثبت في تطبيق القانون تطبيقا سليما كما لها حقّ إثارة الإخلالات التي لها مساس بالنظام العام كما أن القضاء من أجل جريمة غير متوفرة الأركان يجعل القرار فاقدا للسند القانوني ومستهدفا للنقض "[28] إذ أنّ "إساءة تطبيق القانون أمر يمس بالنظام العام … "[29]
وما دامت المحاكم ملزمة بتطبيق القانون تطبيقا سليما تحت رقابة محكمة التعقيب وخشية بطلان الحكم إذ أنّ " الخطأ في تطبيق القانون من الإخلالات الماسة بالنظام العام والمفضية حتما إلى النقض "[30] فإنها ملزمة بالتنصيص على النصّ القانوني و" يكون باطلا وقابلا للنقض الحكم الجزائي الذي لم يتعرض للنص القانوني الذي إستند إليه للقضاء بالعقوبة ولا لتلاوته بالجلسة وهذا البطلان يهم النظام العام ولمحكمة التعقيب أن تقرر إثارته من تلقاء نفسها "[31]
لكنّ محكمة التعقيب أكّدت منذ سنة 1962أنّ " الغلط في ذكر النص القانوني أو الخطأ في وصف الفعل الواقع من أجله التتبع لا يتسبب عنهما البطلان إذا كان القانون الذي كان من الواجب تطبيقه يقتضي نفس العقاب الذي قضى به الحكم المخدوش فيه "[32] وكرست بذلك مبدأ العقوبة المبررة رغم عدم وروده بمجلة المرافعات الجنائية لسنة 1921 ولم يتبناه المشرع إلاّ بالفصل 271 من مجلة الإجراءات الجزائية الحالية ممّا يبرز دور فقه القضاء في تكريس بعض المبادئ تشريعيا .

الفقرة الثالثة :  الدعوى العمومية


ما إتّصل بالدعوى العمومية يهمّ النظام العام إذ هي حقّ للمجتمع يثيرها ويمارسها طبق قواعد محددة وذلك بواسطة ممثليه سواء كان جهاز النيابة العمومية أو بعض الموظفين الذين أناطها القانون بعهدتهم وحق الإثارة أو الممارسة مضبوط بموجب القانون ، فلا يمكن في الحالات الخاصة أن تثير النيابة العمومية الدعوى بمفردها بمقولة وأنها تمثل الهيئة الإجتماعية وتكون التتبعات باطلة [33] كما لا يجوز تتبع المظنون فيه بعد إنقضاء الدعوى العمومية وعلى المحكمة التمسك بذلك من تلقاء نفسها " طالما وأنّ إنقراض الدعوى العمومية يهم النظام العام "[34]
ويتّضح من جهة أخرى أن محكمة التعقيب قد أكّدت على عدم إمكانية تتبع الشخص من أجل نفس الفعلة مرتين[35] معتمدة في ذلك أحكام الفصل الرابع من مجلة الإجراءات الجزائية بشأن إنقضاء الدعوى العمومية لإتصال القضاء إذ ورد بالقرار عدد 6601 الصادر بتاريخ 4 ماي 1970 أنه " من القواعد الثابتة أن المجرم لا يعاقب مرتين من أجل جريمة واحدة إرتكبت في تاريخ واحد وفي ظرف واحد لإتصال القضاء "[36] أو كذلك عند صدور حكم جناحي " لم يقع إستئنافه على بعض المتهمين وتسلط الإستئناف على البعض الآخر وبتعكر حالة المتضرر بما صيّر الإعتداء جناية ، تخلت المحكمة عن القضية لصبغتها الجنائية  لكن الحكم الجناحي الصادر ضد من لم يقع الإستئناف في حقه أصبح حائلا دون التتبع من أجل تلك الجناية عملا بقاعدة إتصال القضاء إذ أنه لا يجوز معاقبة الشخص من أجل الفعلة مرتين"[37]
وآنطلاقا من هذا المبدأ الذي أسس له فقه القضاء معتمدا قاعدة إتصال القضاء تدخّل المشرع بموجب القانون عدد 114 لسنة 1993 بإضافة الفصل 132 مكرر لأحكام مجلة الإجراءات الجزائية المتضمن عدم جواز تتبع من حكم كذلك ببراءته لأجل نفس الأفعال ولو تحت وصف جديد وتعددت القرارات المعتمدة بطلان الحكم الثاني الصادر في نفس الأفعال وفي مواجهة نفس المتهم [38] كما ذهبت محكمة التعقيب إلى تقرير عدم جواز التتبع من أجل نفس الفعلة وفي قضيتين مستقلتين وتحت وصفين مختلفين وبالأخصّ من أجل التحيّل المؤسس على شيك بدون رصيد في إحداها ومن أجل إصدار شيك بدون رصيد في القضية الأخرى [39] وكذلك الشأن بالنسبة لترويج المخدرات وعدم إمكانية تتبع المتهم أكثر من مرة وكلما ألقي القبض على مستهلك آخر يدعي مشاركته ذات الشخص  في الإستهلاك[40] أو التتبع ثانية وتحت وصف جديد[41]

الفقرة الرابعة:  تنظيم المحاكم


" تشكيل المحاكم له إرتباط بالنظام العام وعلى هذا الأساس يكون قابلا للنقض الحكم الذي صدر من محكمة جنائية برئاسة قاض لم تكن له رتبة رئيس دائرة بمحاكم الإستئناف ومن قاضيين لم تكن لهما رتبة مستشار بمحكمة الإستئناف وذلك وفقا للقانون الصادر في 12/9/1964 "[42] لكن محكمة التعقيب أكدت ضمن حيثياتها كذلك وصلب نفس القرار بأنّ تشكيل المحاكم من النظام العام لتعلقه بالإجراءات الأساسية فيمكن أن يتعلق الأمر بعدم تخويل رتبة القاضي النظر في القضايا الجنائية مثلما هو الحال في القرار المشار إليه أو لعدم تضمين الحكم أسماء القضاة الذين أصدروه [43] كما يمكن أن يشمل  أيّا من أعضاء المحكمة " فعدم ذكر إسم ممثل النيابة العامة وكاتب الجلسة بلائحة الحكم يعدّ خرقا لأحكام الفصل 168 م إج مما يعرض الحكم للنقض لمساسه بالنظام العام"[44] وأكدت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة أنّ" حضور كاتب المحكمة جلسة الحكم إجراء جوهري وضمانة أساسية لكل الأطراف إذ أوكل إليه المشرع تحرير محضر فيما يدور بالجلسة من مرافعات والإشهاد على المحكمة وعلى مقرراتها بنفس المحضر وتأسيسا على ذلك تكون محكمة القرار المطعون فيه قد خرقت أحكام الفصل 168 من مجلة الإجراءات الجزائية عندما لم تذكر بقرارها إسم كاتب المحكمة الذي حضر بالجلسة التي أصدرت فيها القرار المطعون فيه "[45] ويتضح من جملة هذا أنّ تركيبة المحكمة ووجوب التنصيص على ذلك بالحكم ذو طبيعة مزدوجة ، فهو يهم الإجراءات الأساسية والنظام العام معا ، ومخالفة الفقرة الأولى من الفصل 168 من مجلة الإجراءات الجزائية يترتب عليها بطلان الحكم لكنّ هذا المفهوم المزدوج لأحكام القانون يمكن أن ينسحب كذلك على حقوق المتهم الشرعية كيفما سيقع التطرق إليه لاحقا .

الفقرة الخامسة: حياد القاضي ضمانة للمحاكمة العادلة


يقصد بهذا المبدأ عدم جواز النظر في القضية مرتين سواء كان في المرحلة الإستقرائية أو في الطور الحكمي ، ولئن لم تتضمن مجلة الإجراءات الجزائية إلا ثلاثة فصول في هذا الشأن ويتعلق أوّلها بمنع مشاركة حاكم التحقيق في الحكم في القضايا التي باشر فيها البحث[46] وثانيها بعدم جواز مشاركة أيّ قاض سبق له النظر في القضية في أي طور من التقاضي أو أبدى رأيه فيها بوصفه ممثلا للنيابة العمومية في النظر في مطلب التعقيب [47] وثالثها تحجير إعادة النظر في القضية عند نقض الحكم مع الإحالة [48] فإنّ محكمة التعقيب أكدت أن بطلان الحكم مطلق وله إرتباط بالنظام العام إذا شارك قاضي التحقيق في الحكم في القضية التي باشر البحث فيها [49] وكذلك إذا شارك في القضية من باشر الحكم فيها لدى الدرجة الأولى [50] لكنّ قرارا وحيدا صدر في 9 جانفي 1995 وضّح هذا المبدأ العام إذ إعتبر أنّ قاضي التحقيق ملزم بموجب القانون بعدم المشاركة في الحكم في القضية التي باشر البحث فيها أمّا مشاركته في قرار دائرة الإتهام فهو جائز قانونا بآعتبار وأنّ هذه الدائرة ليست محكمة قضاء ولا موجب للتصريح ببطلان القرار[51] ويبدو أنّ هذا القرار قد تمسّك بحرفية النصّ وعدم تكوين حاكم التحقيق لرأي في القضية إذ أنّه تولى نيابة زميله و باشر في مغيبه بعض الأعمال ولم يتولّ تحرير قرار ختم البحث ثمّ وقع تعيينه مستشارا بدائرة الإتهام فكان من بين أعضاء الهيئة التي قررت إحالة القضية على الدائرة الجنائية لكن محكمة الموضوع تمسكت بمشاركة حاكم التحقيق في القرار وصرحت ببطلان إجراءات التتبع عملا بالفصلين 50 و199 من مجلة الإجراءات الجزائية فكان هذا القرار واضحا سواء بشأن الجهة المخولة للتصريح ببطلان قرار دائرة الإتهام أو بشأن مشاركة حاكم التحقيق في الحكم ، فالعبرة بسبق تكوين رأي في القضية لما يمكن أن يترتب عليه من تمسك به من جديد وفقدان القضاء لمصداقيته وكذلك لحرمان المتهم من حقّه – واقعا - في التقاضي على درجتين .
وفي هذا الإتجاه كانت محكمة التعقيب أكدت على تحجير مباشرة القضية أكثر من مرة من طرف نفس القاضي سواء كممثل للنيابة العمومية  [52] أو كمستشار بدائرة الإتهام [53] أو كقاضي إبتدائي [54] ، ولهذه الأسباب وجب ذكر أسماء أعضاء هيئة المحكمة[55] للتأكد من عدم سبق الحكم في القضية .

المبحث الثاني : قواعد الإجراءات الأساسية توأم الحرية


لئن كانت أحكام مجلة الإجراءات الجزائية آمرة في البعض منها وتوجيهية في البعض الآخر فإنه لا يجب حصر القواعد الإجرائية الأساسية في نطاقها الضيق بل وجب التثبت من بعض القوانين الأخرى التي تضمنت جملة من الإجراءات الأولية التي بمخالفتها لا يتسنى للهيئة الإجتماعية طلب تسليط العقاب ومن ذلك قضايا الشيك بدون رصيد التي يكثر فيها " التصريح ببطلان الإجراءات "سواء عن صواب أو عن خطأ.
و ضمانا لحسن سير المرفق القضائي ، يتضح أن المشرع أحاط مرحلة المحاكمة وما يليها بجملة من الإجراءات يترتب على مخالفتها إمكانية التصريح بالبطلان إذا ما تبيّن أنها ماسة بالقواعد العامة التي تقوم عليها المحاكمة العادلة كما يمكن أن تكون هذه القواعد قيدا كذلك للمتهم .

الفقرة الأولى: إجراءات المحاكمة


 لئن تعددت القرارات المتعلقة بآستدعاء المتهم للجلسة وآختلفت في إعتبار هذا الإجراء يهم النظام العام [56] وفي أخرى إجراء جوهريا [57] وفي مواضع أخرى ماسا بمصلحة المتهم الشرعية [58] فإنّ قرارات أخرى تعطي الإستدعاء طبيعة مشتركة فهو من الإجراءات الأساسية التي تهم النظام العام وتهضم حقوق الدفاع أو مصلحة المتهم الشرعية [59] وما يلي الإستدعاء هو وجوب إستنطاق المتهم وتمكينه من فرصة إبعاد التهمة عن نفسه وإلا عدّ الحكم باطلا لخرقه القانون[60] كالنظر في كل جريمة "تضمنها نص الإحالة والرد عليها سلبا أو إيجابا "[61]وتعليل المحكمة حكمها بما تمت مناقشته أمامها وإلا كان فاقدا للتعليل وتثيره محكمة التعقيب من تلقاء نفسها لمساس الأمر بالنظام العام[62]
هذا وفيما يتعلق بتعريف المتهم بالتهم المنسوبة إليه وآستنطاقه [63]، وينسحب هذا كذلك على الطور الإستقرائي ، فقد كان قلم التحقيق متعهدا بالبحث في قضية قتل على وجه الخطأ على إثر وفاة فتاة بإحدى المستشفيات وبعد سماع الأطباء الذين باشروا العلاج كشهود في القضية قرر الحفظ لعدم وجود جريمة فطعن وكيل الجمهورية في ذلك القرار وبتعهد دائرة الإتهام قررت إحالة الأطباء على المجلس الجناحي لمقاضاتهم من أجل القتل على وجه الخطأ دون أي إجراء لكن محكمة التعقيب قررت النقض لبطلان هذا القرار بناء على وجوب توجيه التهمة على المتهمين وتعريفهم بالنصوص القانونية وتلقي ردودهم[64] إذ" لئن كان من حقّ دائرة الإتهام نقض قرار قاضي التحقيق وتوجيه التهمة على من شملتهم الأبحاث فإن من واجبها تعريف المتهمين بالتهم المنسوبة إليهم وإعمال مبدإ المواجهة وآستنطاقهم سواء بواسطة أحد أعضائها أو بواسطة قاضي التحقيق ولا يمكن الإقتصار على تناول تصريحات شخص وقع سماعه كشاهد وإدانته لاحقا بتهمة لم يقع سماعه من أجلها أو تعريفه بها وتلقي دفوعاته بشأنها"
وقد وقع إعتبار الأحكام المنظمة لسير الجلسة من النظام العام في عديد القرارات في حين ذهبت قرارات أخرى إلى إعتبارها من الإجراءات الأساسية سواء تعلق الأمر بآستدعاء المتهم  [65] وآستنطاقه وتلقي دفوعاته [66] أو إعتماد الحجج الواقع مناقشتها بالجلسة دون سواها[67] كوجوب إحترام مبدإ العلنية [68] ما لم ينصّ القانون على خلافها كيفما نصت على ذلك أحكام مجلة حماية الطفل كآشتراط التنصيص على الأغلبية القانونية في الأحكام الصادرة بالإعدام [69] وتضمين الحكم مستندات متناسقة ومؤدية للنتيجة التي إنتهى إليها الحكم [70] دون تجاهل إمضاء هذا الحكم من كافة القضاة الذين حضروا المرافعة [71]

الفقرة الثانية : إحترام الآجال القانونية في الطعن


أكّدت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة منذ سنة 1962 أنّه " من المبادئ القانونية الثابتة أنّ أصول المرافعات والإجراءات لا تؤخذ بطريق التأويل وأنّ آجال الطعون بالخصوص وبدايتها ونهايتها مقيّدة ومضبوطة بنصوص قانونية يجب تطبيقها بحروفها والوقوف عند حدّها وهي تهم النظام العام "[72] وكانت لمحكمة التعقيب في مرحلة أخرى فرصة التأكيد على ذلك إذ ذهبت إحدى الدوائر الجناحية الإستئنافية إلى إعتبار الطعن مرفوضا إن لم يتمّ في غضون العشرة أيام وأدمجت تاريخ صدور الحكم ضمن الأجل وبوقوع الطعن بالتعقيب تمّ نقض جملة الأحكام بناء على مخالفة المحكمة لآجال الطعن المحددة قانونا والتي لا تكون بدايتها إلاّ من اليوم الموالي لصدورها تطبيقا للمبدأ العام الناص على أن الآجال لا يدخل فيها اليوم المعتبر بداية لها [73]
وما دامت آجال الطعن من النظام العام فإنّ محكمة الموضوع ملزمة بالتثبت "في وصف الحكم وآجال الإستئناف إذ لا يقبل هذا الطعن إن لم يقع في أجل عشرة أيام من تاريخ الحكم الحضوري "[74] كما أن تفطّن "النيابة العمومية لدى محكمة التعقيب لخطأ قانوني في حكم لم يسبق تعقيبه كان عليها أن تقوم بتعقيبه لإصلاح الخطأ بالقانون الواقع بالحكم المطعون فيه من ذلك أن الإستئناف المرفوع بعد الأجل القانوني يشكل سببا لطعن وكالة الدولة العامة لصالح القانون ..."[75] وتنسحب آجال إنقراض الدعوى العمومية على الأحكام الغيابية التي لم يقع الإعلام بها شخصيا في غضون أجل السقوط إذ بوقوع الإعتراض عليها وقبول الطعن وجب الرجوع إلى آجال الدعوى العمومية وذاك ما أكدته محكمة التعقيب في عديد القرارات مع التأكيد على وجوب إثارة المحكمة ذلك من تلقاء نفسها [76] ثمّ كان قرار الدوائر المجتمعة لمزيد التوضيح والتأكيد على وجوب الرجوع للدعوى العمومية[77]
وهذا التكامل بين الإجراءات الهامة أي الجوهرية وآحترام المبادئ العامة الواجب أن تسوس التقاضي الجزائي يجد صداه كذلك في التمسك بروح التشريع والغاية التي وضع من أجلها النص ولعل التوسع في مبدأ عدم الإضرار بالطاعن يقيم الدليل على ذلك .

الفقرة الثالثة: لا يضار الطاعن بطعنه


 تضمّن الفصل 216 من مجلة الإجراءات الجزائية عدم إمكانية تعكير حالة المستأنف تطبيقا للمبدأ القائل بأنّ " الطاعن لا يضار بطعنه " ومبنى هذا المبدأ أنّ القضية التي صدر فيها حكم رضيت به الهيئة الإجتماعية ولم تمارس حقها في الطعن في حين لم يرض به المحكوم عليه وطعن فيه بالإستئناف يحول دون الترفيع في العقاب[78] أو حذف تأجيل التنفيذ [79] أو التخلي عن القضية لصبغتها الجنائية [80] وتثيره محكمة التعقيب من  تلقاء نفسها عند الإقتضاء كيفما ورد بالقرار الصادر في 24 أكتوبر 1973" ليس لمحكمة الإستئناف أن ترفع في العقاب المحكوم به على المحكوم عليه إذا كان الإستئناف مرفوعا من المتهم دون النيابة حتى لا تعكر حالة المستأنف تطبيقا للفصل 216 م إج ومحكمة التعقيب تثير ذلك من تلقاء نفسها لخرق المحكمة قاعدة إجرائية أساسية لها تعلق بالنظام العام كما أنها أضرت من ناحية أخرى بمصلحة المتهم الشرعية إذ لا يضار الطاعن بطعنه "[81] 
هذا ، ولئن ذهب فقهاء القانون بفرنسا إلى القول بأنّ قبول الإعتراض شكلا تنحلّ به القضية ويقع إرجاعها لما قبل الحكم مما يخوّل لمحكمة الموضوع إصدار حكم أشدّ على المعترض [82] فإنّ فقه القضاء التونسي ذهب إلى خلاف ذلك قولا وأنّ المحكمة ما كانت لتتعهد بالنظر من جديد في القضية لولا طعن المتهم الذي يرمي من ورائه إلى الحصول على حكم بالبراءة أو التخفيف من العقوبة وما دام القانون قد خوّل له حقّ الإعتراض أو العدول عنه والرضاء بالحكم الصادر غيابيا في حقه فإنه لا يجوز تعكير حالته وسحبت محكمة التعقيب مبدأ عدم الإضرار بالطاعن بموجب طعنه على الإعتراض"  وهو لا يمكن أن يكون إلا في مصلحة من قام به لا في مضرته "[83] و " ليس للمحكمة تعكير حالة المعترض والإخلال بذلك يهم النظام العام ولمحكمة التعقيب إثارته من تلقاء نفسها "[84] كما لا يجوز للمحكمة تعكير حالة المعترض الذي يتخلف على الحضور بالترفيع في العقاب إذ أن في ذلك خرق لمبدإ عدم إضرار الطاعن بطعنه [85]
و رجوعا إلى نصّ الفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية وما تضمنه من تفريق بين أحكام النظام العام والقواعد الإجرائية الأساسية ومصلحة المتهم الشرعية وكذلك إلى القرارات التعقيبية المتعددة المتضمنة شبه حصر للأعمال والأحكام الموجبة للتصريح بالبطلان وجب التساؤل عن صحة مواقف بعض محاكم الموضوع بشأن أحكام قانون الشيك بدون رصيد والتي  يتجه تناولها مختصرة لتعدد الأحكام الصادرة فيها ببطلان إجراءات التتبع بمقولة مخالفتها لقواعد الإجراءات الأساسية .

الفقرة الرابعة : بطلان إجراءات التتبع في جريمة الشيك بدون رصيد


تضمّن الفصل 410 ثالثا من المجلة التجارية [86] أنه في صورة عدم توفر الرصيد أو نقصانه أو عدم قابلية التصرف فيه يجب على الصيرفي إثبات تاريخ العرض حينا على ظهر الشيك ودعوة الساحب في نفس اليوم بواسطة برقية أو أي طريقة أخرى تترك أثرا كتابيا إلى توفير الرصيد بحسابه أو جعله قابلا للتصرف فيه وذلك في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ الإمتناع عن الدفع وفي صورة عدم الإستجابة لذلك يحرر المصرف وجوبا خلال يوم العمل المصرفي الموالي شهادة في عدم الدفع تتضمن نقلا حرفيا للشيك والتظهيرات وبيان تاريخ العرض وآنعدام الرصيد أو نقصانه أو عدم قابلية التصرف فيه ويوجه خلال الثلاثة أيام عمل مصرفية الموالية لليوم الرابع نسخة للمستفيد سواء مباشرة أو عن طريق المصرف العارض كما يسلم في نفس الأجل إعلاما لأحد عدول التنفيذ قصد تبليغه للساحب مع إنذاره بوجوب تسوية وضعيته في أجل الأربعة أيام عمل مصرفية وإلا جرى تتبعه  وعلى العدل المنفذ تبليغ ذلك في ظرف أربعة أيام للساحب شخصيا أو تركه بالمقر المصرح به لدى البنك بدون أي إجراء آخر وإلا إستهدف للمؤاخذة على معنى الفصل 403 من المجلة التجارية.
ويتّضح أنّ هذا النصّ قد حدّد الإجراءات الواجب إتباعها سواء من طرف البنك أو من طرف عدل التنفيذ سواء لغاية ضمان حقوق الساحب أو لإلزام الصيرفي ومن بعده عدل التنفيذ بوجوب عدم التواني تحت التهديد بالعقاب ، غير أنّ عمل عديد محاكم الموضوع – وكاد الإتفاق يحصل بينهم – التصريح ببطلان إجراءات التتبع كلّما وقع خلاص الأصل أحيانا إعتمادا على أسباب واهية وبتعليل يتجافى ومقتضيات القانون أحيانا مثل تولي الساحب خلاص الأصل وتحقق الغاية من القانون[87] لكنّ أحكاما أخرى كانت أكثر وضوحا وجارتها محكمة التعقيب في ذلك مؤكدة بأنّ إحاطة المشرع التتبع بإجراءات أولية وآجال محددة يجعل الإخلال بها موجبا للبطلان كلما وقع المساس بإجراء أساسي ، فقد شرّعت لحماية الساحب ويمكن أن يترتب عن عدم إحترامها حرمانه من فرصة تسوية وضعيته وتجنب التتبعات العدلية  ومن بين هذه الحالات:
  - عدم منح الساحب أجل ثلاثة أيام عمل مصرفية بموجب الإشعار الأولي إذ يترتب عليه إثقال كاهله بمصاريف إضافية ويكون الحكم مبنيا على سند صحيح عند تصريحه ببطلان إجراءات التتبع [88]
  - توجيه الإشعار إلى عنوان غير العنوان المصرح به لدى البنك مثل ذكر المرناقية عوض مرناق وتبعا لذلك لحاق الضرر به والدخول في المرحلة الثانية من التتبعات[89]
  - عدم إشعار الساحب رغم وجود فقدان أو نقص بالرصيد إلى جانب وجود إعتراض على الشيك بموجب السرقة أو الضياع [90]
   - توجيه المصرف أوراق الملف للنيابة العمومية منقوصة أو بعد إنقضاء الدعوى العمومية ولو أنّ مثل هذه الحالة لم تكن مستوجبة للتصريح بالبطلان بل لإنقضاء الدعوى بمرور الزمن [91]
في حين لم تعتبر محكمة التعقيب موجبا للتصريح بالبطلان في حالات أخرى سواء لعدم وجود أي ضرر لحق بالساحب[92] أو لعدم تمسك من وضع الإجراء من أجله بطلب البطلان[93] أو لعدم وجود إخلال بإجراء جوهري يستوجب الحماية [94] إذ أن بعض الإجراءات أو الآجال وضعت لغايات توجيهية ومن بين الحالات:
  - توجيه الإشعار للساحب في اليوم الموالي للعرض إذ أنّه لم يتضرر من ذلك بل تحصل على يوم إضافي زيادة على جعل المشرع هذا الأجل لإستحثاث الصيرفي على إتمام الإجراءات في أسرع الآجال [95]
  - عدم إضافة نسخة من الإشعار لملف الإجراءات لا يوجب البطلان إذ أن ذلك ليس ورقة من أوراق الملف ولم يتضمن الفصل 410 ثالثا مكرر من المجلة التجارية وجوب إرفاقه بشهادة عدم الخلاص لكنه يمكن المطالبة به عند وجود منازعة.[96] كما لا موجب للتصريح بالبطلان إذا لم يتمسك بذلك الساحب نفسه وتولى إجراءات الخلاص[97]
  - إتصال عدل التنفيذ بالعنوان المصرح به لدى البنك وعدم العثور عليه وتمكين مساكنه أو أجيره منه إذ أن المشرّع قد نصّ على عدم القيام بأي إجراء آخر غير إيداع شهادة عدم الخلاص بالعنوان وهو ما يعني أنه غير ملزم بآتباع الإجراءات الواردة بمجلة المرافعات المدنية والتجارية ، أما تسليم الإنذار مع شهادة عدم الخلاص لمن وجده بالمحل فهو ضمانة إضافية على وقوع التبليغ بالعنوان الصحيح[98]
  - عدم تضمن محضر عدل التنفيذ إسم المستفيد من الشيك لا يوجب البطلان إذ أنّ شهادة عدم الخلاص مرفقة للمحضر وقام الساحب بخلاص ذاك المستفيد في معين الشيك ولم يتمسك بعدم التوصل لمعرفته [99] أو لإمكانية تسليم الشيك للحامل وتولي الساحب تأمين المبلغ لفائدته[100]
على أن اللافت للإنتباه في مثل هذه القضايا تمسك لسان الدفاع بطلب بطلان إجراءات التتبع لمجرد خلاص المستفيد دون بيان الموجب كما أن عديد محاكم الموضوع تصرح بالبطلان " لوجود إخلالات إجرائية" على مستوى محضر عدل التنفيذ دون إشارة لموطن الخلل أو لأهميته مما جعل محكمة التعقيب تؤكد على " أن محكمة الموضوع ملزمة ببيان أوجه البطلان حتى يتسنى لمحكمة القانون إجراء رقابتها وعدم تحديد الإخلال الإجرائي يجعل الحكم فاقدا للتعليل ومستوجبا للنقض"[101]
فالإجراءات الواردة بالمجلة التجارية وردت في مجملها توجيهية وكان بعضها فحسب إلزاميا وذلك في الصور التي رتّب المشرع عليها نتائج مثل تقليص آجال التسوية أو عدم تبليغ ملف الإجراءات للمعني وما زاد على ذلك لا يمكن أن يعتبر من الإجراءات الأساسية التي يترتب على مخالفتها البطلان ، وكان على محاكم الموضوع مزيد التثبت وعدم التسرع والبحث عن أسباب واهية قصد تجنب التتبعات ضد ساحبي الشيكات .
وفي النهاية ، يتضح أنّ محكمة التعقيب قد حدّدت بكثير من التوسع صور البطلان الوجوبي وجمعت بين قواعد النظام العام والإجراءات الأساسية لكنها ذهبت في حالات أخرى إلى إعتبار حقوق الدفاع وبعض القواعد الإجرائية غير موجبة للتصريح بالبطلان سواء بآعتبار حمايتها لحقوق شخصية أو بناء على أنها توجيهية ولا يترتب عليها ضرر. 

الجزء الثاني : المبطلات الإختيارية


لئن أكدت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة أنّ " الإجراءات الجزائية تقوم على الشرعية الإجرائية والتي تقتضي أن يوفر المشرع للمحكوم عليه الضمانات الكافية في مواجهة السلطة العامة خاصة منها ما تعلق بالإختصاص والطعن أمام أصناف المحاكم التي تتخذ القواعد المتعلقة بها شكل القوانين وجوبا تطبيقا للفصل 34 من الدستور "[102] فإنه يجب الرجوع إلى روح التشريع للوقوف على مدى التقيد بتلك القواعد إذ يحدث أن يضع المشرّع أحكاما توجيهية لا يترتب على مخالفتها البطلان وإنما شرّعت لغاية حسن سير المرفق القضائي وتجنب طول نشر القضايا ومن ذلك أنّ الفصل 175 من مجلة الإجراءات الجزائية يتضمن وجوب عقد الجلسة الإعتراضية في أجل أقصاه شهر من تاريخ الإعتراض لكنّه لا يمكن أن يترتّب على ذلك بطلان الحكم وكذلك الشأن بالنسبة لوجوب تحرير نسخة أصلية للحكم في أجل عشرة أيام من تاريخ صدوره [103] وتبعا لذلك وجب القول بأنّ أحكام مجلة الإجراءات الجزائية ليست كلّها آمرة ،إذ أنّ بعضها شرّع لغاية توجيهية و"إدارية" زيادة على أنّ المشرّع تجنّب مناقشة البطلان من عدمه في خصوص البطاقات القضائية إذ نصّ صراحة على أنّ عدم مراعاة الصيغ القانونية في تحريرها لا يترتب عنه بطلانها [104]
وقد يذهب القضاء إلى إعتبار إجراء معيّن باطلا لنيله من حقوق المتهم الشرعية أو يستبعده لإدراكه بأنه لم يلحق ضررا بالمتمسك به في الإبان ( المبحث الأول) كما يمكن أن يكون الإجراء باطلا من أساسه لكنّ الأعمال والقرارات اللاحقة قد طهّرت الإجراءات وجعلت ركب القضاء يواصل مسيره ( المبحث الثاني) .

المبحث الأوّل: الحقوق الخاصة


لا تثير محكمة التعقيب إلاّ المآخذ القانونية الصرفة المتعلقة بالنظام العام ، وقد سبق إستعراض عديد الحالات التي إعتبرتها كذلك سواء لطبيعتها المحضة أو لمساسها بقواعد إجرائية أساسية أضفت عليها ذاك الطابع المتميز ، على أنّ عديد النصوص الإجرائية لا تمسّ بالنظام العام بل بمصلحة المتهم وليست على درجة من الخطورة إزاءه مما يجعل التمسك بها  لأوّل مرة أمام محكمة التعقيب مردودا ، فالقضية قد بلغت آخر مراحلها لكنّ لسان الدفاع يلتجئ إلى إثارتها في محاولة أخيرة بناء على سهوه على التمسك بها أمام قضاة الموضوع أو لإعتقاده بأنّ محكمة التعقيب يمكن أن تجاريه في إعتبارها من الإجراءات الأساسية التي لها مساس بمصلحة المتهم الشرعية .
ولا يخلو طعن بالتعقيب من التمسك بمصلحة المتهم الشرعية لكن محكمة القانون قد تجاري لسان الدفاع فيما كان جوهريا وتردّ عديد الطعون سواء لعدم حصول الضرر(الفقرة الأولى) أو لعدم مساس الإجراء بمصلحة المتهم الشرعية (الفقرة الثانية) أو لوقوع التمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة التعقيب ( الفقرة الثالثة) وأخيرا لوقوع التمسك بمبطل لا يهم مصلحة من تمسك به (الفقرة الرابعة).

الفقرة الأولى : إشتراط الضرر


أكدت محكمة التعقيب ومنذ ما يربو على الخمسين سنة  أنّ بعض الإجراءات تهم مصلحة المتهم فحسب ولا ينجرّ عن مخالفتها البطلان إلاّ إذا ترتب عنه ضرر لمن وضعت لمصلحته ومن ذلك أنّ الفصل 66 من مجلة الإجراءات الجزائية ومن قبله الفصل 80 من مجلة المرافعات الجنائية متّحدان في القول بأن حاكم التحقيق يعيّن مترجما إذا كان ذو الشبهة وحاكم التحقيق لا يتكلمان بلغة واحدة لكنه يحصل أن يقع إستنطاق ذي الشبهة أو سماع الشاهد دون اللجوء إلى إنتداب مترجم فيتمسك لسان الدفاع لاحقا بعدم إحترام هذه الموجبة القانونية لكنّ محكمة التعقيب أكدت أنّ " هذه الموجبة من الإجراءات الجزائية التي راعى فيها المشرع مصلحة المتهم فحسب يترتب عن مخالفتها بطلان نسبي لا يتمسك به إلاّ من جعل لمصلحته بشرط عدم المصادقة عليه ولو ضمنيا" [105]كما وضحت محكمة التعقيب  من جهة أخرى أنّ التمسك ببطلان شهادة شاهدين إيطاليين وقع تلقيها بدون حضور مترجم "لا يمكن أن يصدر إلا ممن لحقه ضرر من جراء عدم فهم المقصود من أقوالهما "[106]خاصة إذا ما تبيّن وأن هذه التصريحات كانت مستقرة بعد إنتداب مترجم .
وإن كان إنتداب المترجم ضروريا – أحيانا – لإستيعاب تصريحات الطرف الواقع سماعه فإنّ ذلك لا يمكن أن يترتب عليه البطلان إن كانت مخالفة هذه الموجبات قد تمت أمام الباحث الإبتدائي إذ أن التنصيص على تكليف من يتولى الترجمة وأدائه اليمين لا يخصّ إلا الهيئة القضائية [107] أو الباحث المناب ولا يمكن أن ينسحب على الباحث الإبتدائي بإعتبار أعماله مجرد جمع إرشادات أولية تضمحل بتعهد القضاء[108]
وفي نفس السياق فإن عدم تعريب الوثائق المدلى بها لا يترتب عنه البطلان [109] وكان على المتمسك بذلك إثارته أمام حاكم التحقيق ، كما لا يجوز للسان الدفاع التمسك لأول مرة لدى التعقيب ببطلان الإجراءات لتولي البنك إشعار منوبه بموجب برقية محررة باللغة الفرنسية [110]
وتمسكت محكمة التعقيب بنفس التوجه مستبعدة إبطال الإختبار الواقع إنجازه دون إستدعاء الخصوم لحضوره ما دام قد تبين للمحكمة  عدم ترتب أي ضرر للمتمسك به[111] وكذلك الشأن عند سهو الخبير عن الإستدعاء[112] أو إغفال الطبيب المنتدب كخبير دعوة الخصوم لحضور أعماله [113]
هذا وبالرجوع إلى أحكام الفصل 64 من مجلة الإجراءات الجزائية ، يتضح أن المشرع أوجب تحليف الشهود قبل تلقي تصريحاتهم لكنّ هذا لا يشترط إلاّ أمام قاضي التحقيق أو من ينوبه أي الباحث المناب[114]ولا ينسحب على الأبحاث الأولية[115] بآعتبارها مجرد جمع إرشادات أولية [116]كما أنّ عدم إحترام هذه الموجبة لا يمكن التمسك بها أول مرة أمام محكمة التعقيب [117] شأنها في ذلك شأن القدح في الشهود بالقرابة أو بالعداوة والتي يجب إثارتها أمام محكمة الموضوع التي تكون ملزمة بالرد على ذلك[118] ولا يمكن التمسك بالقوادح لأول مرة لدى التعقيب[119] كما يمكن أن يزول هذا الحق إذا لم يبد المعني أي قادح قبل تلقي الشهادة[120]
والتمسك ببطلان الإجراءات أو الأحكام ليس مطلقا ، فالتشريع التونسي على غرار بعض التشريعات الأخرى يولي الشكليات عناية لكنه لا يجعل منها أمرا حتميا إذا لم تكن الغاية منها حماية مصلحة ، فما هو الضرر الذي يمكن أن يحصل للمتهم إن وقع إغفال التنصيص على جزئية من عناصر التعريف به أو أخرى غير ذات أهمية ؟

الفقرة الثانية: عدم المساس بمصلحة المتهم الشرعية


لا يترتب البطلان إلاّ إذا تسربت للإجراءات أو للأعمال إخلالات من شأنها النيل من مصلحة المتهم الشرعية أمّا التمسك بما ليس له تأثير على مسار القضية وحسن سير القضاء أو النيل من المبادئ السامية التي تقوم عليها العدالة الجزائية فلا تأثير لها و لا يمكن أن تتسبب في إهدار مجهودات المتدخلين في التقاضي الجزائي .
وتصفح قرارات محكمة التعقيب يبرز هذا التوجه إذ يحدث أن يتمسك لسان الدفاع بخلو الحكم من التنصيص على مسقط رأس المتهم [121] أو عدم التنصيص على سوابقه [122] أو جنسيته [123] رغم إمكانية التعرف على المعني وعدم إمكانية حدوث أي إلتباس بشأن هويته [124] كما حدث وأن وقع التمسك بعدم تضمن حيثيات الحكم أسماء الشهود [125]في حين وأنّ الرجوع إلى أوراق الملف أو تقديم القضية كاف للتعرف عليهم .
وقد يحدث أن يتمسك لسان الدفاع كذلك بالخطأ في ذكر النص القانوني المعتمد لكنّ محكمة التعقيب أكدت أنّ هذا الخطأ لا يترتب عليه أي أثر ما دام العقاب المسلط على المتهم هو عين العقاب المستوجب للجريمة [126] أو التزيّد على مستوى المستندات المعتمدة مع الخطأ في القانوني في حين وأنّ ذلك يمكن تجاوزه ولا يعيب الحكم [127] ، أو ذكر سند خاطئ لا يترتب عن حذفه الإخلال بالحكم[128] ، هذا ، وبحثا عن مبطل يمكن بموجبه نقض الحكم فقد يقع التمسك بمخالفة القانون لإضفاء وصف غير سليم عليه بأن وصف حضوريا مثلا في حين وأنه "معتبر حضوريا " أو غيابيا لكنّ هذا الخطأ في الوصف لا يترتب عليه أي أثر لعدم مساسه بالإجراءات الأساسية أو بمصلحة المتهم الشرعية ، فالأحكام تأخذ وصفها من القانون لا مما تذهب إليه المحكمة. [129]
ولئن كان موقف محكمة التعقيب واضحا – وخاصة في مراحله الأولى – فإنّ ما كلّ ما يتمسك به لسان الدفاع يستوجب الردّ [130] إذ يمكن أن تكون بعض الدفوعات غير ذات أهمية ويكفي إيثار أهمها [131] مما هو من  الدفوعات الجوهرية ، وتعتبر من هذا القبيل تلك التي لها تأثير على وجه الفصل [132]و" تجاهل المحكمة الردّ عليها سلبا أو إيجابا ..يعرّض الحكم للنقض "[133] أمّا ما زاد على الدفوعات الجوهرية وكان بالأساس من قبيل التزيد من لسان الدفاع  فيمكن أن يكون الردّ عليه ضمنيا [134]
ويعتبر ماسا بمصلحة المتهم الشرعية عدم إستجابة المحكمة " لطلب لسان الدفاع تأخير القضية لتعذر حضور المتهمة بسبب إقامتها بالمستشفى"[135] وكذلك عدم إحضار المحكمة المتهم بالجلسة رغم ثبوت سبق إيداعه بالسجن في قضية أخرى[136] أو عدم إستدعائه [137] حتى يتسنى له تقديم وسائل دفاعه أو عدم الإستجابة لطلب محامي المتهم التأخير للإطلاع وتقديم وسائل دفاعه[138]، لكنه يتّضح من جهة أخرى عدم إمكانية التمسك ببطلان الإجراءات إذا ما تبيّن وأنّ القضية قد بلغت مرحلة متقدمة لم يثر خلال أطوارها المتهم أيّ مبطل في حين أثارت المحكمة ذلك من تلقاء نفسها معتبرة وجود إخلالات إجرائية مست بمصلحته مثل تصريح المحكمة ببطلان إجراءات التبليغ في مادة الشيك بدون رصيد في حين وأن المتهم نفسه لم يتمسك بذلك [139]
ويستخلص من جملة القرارات التعقيبية أنّ مصلحة المتهم الشرعية قد تمّ " الإرتقاء بها " إلى صفّ الإجراءات الأساسية وأحيانا أخرى جعلها من قواعد النظام العام التي تثيرها محكمة التعقيب من تلقاء نفسها لكنّ بعض الإجراءات التي تهم المصلحة الفردية المحضة تبقى رهينة تمسك من وضعت لصالحه مع وجوب إتمام ذلك في مراحل متقدمة أي أمام قضاة الموضوع ولا تثيرها المحكمة من تلقاء نفسها.

الفقرة الثالثة: إثارة المبطلات الإختيارية


المقصود بهذا العنوان تحديد المرحلة الزمنية لإثارة المبطلات الإختيارية ، إذ ما دامت قد شرّعت لحماية مصلحة المتهم كان من واجبه التمسك بها في الإبان ولا يجوز له إثارتها لأول مرة أمام محكمة التعقيب [140]إذ كلّ ما يتعلق بالمصلحة الفردية يخضع لإرادة ومشيئة المعني إن حصل له ضرر" وتمسك بها المتضرر من أول وهلة "[141]
وإثارة المبطلات الإختيارية يمكن التمسك بها أمام قضاة الموضوع سواء على مستوى التحقيق بمرحلتيه أو في الطور الحكمي [142] غير أن المحكمة غير ملزمة بالرد على كلّ ما يثار من دفوعات [143]ما لم تكن من الدفوعات الجوهرية التي لها تأثير على وجه الفصل في القضية والتي يمكن أن تكون سببا للنقض [144]  و" من فاتته أوجه الدفاع لدى محكمة الأصل وكانت لا تهم النظام العام فإنها لا تصلح أن تثار لأول مرة لدى التعقيب."[145]
هذا، وأوضح القرار التعقيبي الصادر في 8 ديسمبر 2007[146] الفرق بين المبطلات المؤسسة على قواعد النظام العام والأخرى المبنية على المصلحة الخاصة قولا أنه  "ولئن كان الحضور الأول وإجراءات الإستنطاق الأول في مجمله يأتي ضمن القواعد التي لها علاقة بقواعد النظام العام ، وإن كانت في ظاهرها لها علاقة بمصلحة المتهم الشرعية في الدفاع وتنتهي الإجراءات بالبطلان إذا لم تحترم جملة الضوابط فإن مضمون الحضور الأول والإستنطاق الأول كما في صورة عدم ذكر النص القانوني المنطبق ، إعتمد فقط لمصلحة المتهم الشرعية في الدفاع وقد إستقر الرأي على أن حق الدفاع يعد من قبيل الإجراءات التي تظل مرتبطة بالمصلحة الخاصة التي لا يمكن أن تؤدي إلى شيء من البطلان إلا إذا ثبت الضرر ويكره إثارته أول مرة أمام محكمة التعقيب وذلك تفصيل لم يورده الفصل 199 من م إج وإنما هو فهم قضائي لمحتواه تردد في العديد من القرارات تأثرا ببعض المذاهب الفقهية .

وحيث إنه بتعهد دائرة الإتهام ما كان لها أن تثير تلقائيا نقاطا لها علاقة بالمصلحة الخاصة لتنتهي إلى بطلان الإجراءات عملا بأحكام الفصل 199 م إ ج "
ونظرا لما أسّس له هذا القرار وما إعتمده من تفرقة بين المصلحتين العامة و الخاصة كان لزاما التذكير بأطوار القضية الممكن أن يؤدي إلى خلاف ما ورد به إذ لم يتضمن القرار موضع البطلان الذي صرحت به دائرة الإتهام كما تضمن البعض من التزيد الذي لم يشمله الطعن، فقد تعهد قلم التحقيق بالبحث في جريمة محاولة القتل العمد والمشاركة على معنى الفصول 32 و59 و201 و202 من القانون الجزائي وختم الأبحاث بالتصريح بقيام ما يكفي من الحجج والقرائن على إدانة المتهمين من أجل محاولة قتل نفس بشرية عمدا على معنى الفصول 59 و201 و202 من ق ج وإحالتهما رفقة ملف القضية والمحجوز على دائرة الإتهام ....فطعن المظنون فيهما بالإستئناف في قرار الختم وآنتهت الدائرة إلى قبول مطلبي الإستئناف شكلا ورفضهما أصلا وتأييد القرار المطعون فيه وتوجيه تهمة محاولة القتل العمد على المتهمين على معنى الفصلين 59 و205 والحفظ فيما زاد فطعن الوكيل العام بالتعقيب ناعيا على القرار تحريف الوقائع وضعف التعليل وخرق القانون لإستبعاد الإضمار رغم توفر جملة من العناصر أهملها القرار المطعون فيه وأصدرت محكمة التعقيب قرارها المبين آنفا.
ورغما عما يثيره هذا القرار من نقاش فإنه يبقى هاما من الناحية النظرية لوقوع التفريق بين مصلحتين إلى جانب عدم إمكانية إثارة المطاعن الإختيارية لأول مرة أمام التعقيب ، فإنه يتجه التذكير بأن دائرة الإتهام قد " خولها المشرع صلاحيات تمكنها من إصلاح ما عسى أن يقع فيه المحقق الأول من أخطاء بما في ذلك حق مراجعة جميع ما باشره قاضي التحقيق من إجراءات ومن تصحيح أو تحوير لنص الإحالة ..والإستناد للنص القانوني الصحيح"[147] ولعلّ ما كان أولى التذكير به أنّ عرض النصوص المنطبقة على الفعلة من طرف قاضي التحقيق  تجعل دائرة الإتهام في حلّ من البحث على مبررات واهية من جهة كما يمكنها تدارك الأمر بالإصلاح والتنصيص على الفصول المنطبقة

الفقرة الرابعة: تسليط البطلان وحدوده


" الأحكام العدلية  لا تسقط من تلقاء نفسها ولمجرد علّة فيها بل إنها تبقى قائمة الذات إلى أن يصدر حكم بإبطالها من محكمة عليا "[148] فهي " محمولة على أنها مستوفاة لشكلها القانوني إلى أن يثبت العكس "[149]وتبعا لذلك فإنّ الجهة المخولة للتصريح بالبطلان هي المحكمة الأعلى درجة ، وذاك ما يتّضح – مبدئيا –من خلال القرار الأوّل إذ من له حقّ الرقابة هو المؤهل قانونا للقول بأنّ هذا الإجراء أو ذاك باطل .
ولعلّ ما يؤكد هذا الموقف ويجد له سندا بالقانون ، الدور الموكول لدائرة الإتهام والتي تنتصب للنظر في القضية سواء بوصفها محكمة تحقيق من درجة ثانية أو بوصفها محكمة إستئناف لقرارات قاضي التحقيق ، فهي تتعهد بالنظر في القضية وهي لازالت على بساط النشر لدى قلم التحقيق وذلك بصفة عرضية عندما يتعلق الأمر بمطلب إفراج وتنتصب كرقيبة على أعمال قاضي التحقيق كما يكون هذا الأخير ملزما –بموجب القانون- بتقرير الإحالة عليها عند ختم الأبحاث والإنتهاء إلى أنّ الأفعال تشكّل جناية وفي هذه الصورة تنتصب دائرة الإتهام للنظر في القضية بوصفها درجة تحقيق ثانية ويمكنها تأييد قرار الختم أو نقضه أو إعتبار القضية غير جاهزة فتأذن بإجراء أبحاث تكميلية كما يكون من حقها الإذن بإجراء تتبع جديد أو بالبحث " عن أمور لم يقع إجراء التحقيق في شأنها[150]" وبذلك فإنّ صلاحياتها الواسعة تجعل منها رقيبا على صحة الإجراءات وباحثا في الأصل
كما يمكن أن تتعهد دائرة الإتهام بموجب طعن أي طرف في القضية سواء كان المظنون فيه أو القائم بالحق الشخصي أو النيابة العمومية فتصبح محكمة إستئناف لقرارات قاضي التحقيق وبمجرد تعهدها تكون صلاحياتها واسعة سواء لتدارك الأخطاء التي وقع فيها المحقق أو لتحوير نص الإحالة أو غيرها[151].
فدائرة الإتهام بموجب ما تتمتع به من حقّ الرقابة على صحة الإجراءات وسلامة تطبيق القانون من طرف قاضي التحقيق وحقّ في التعديل تبقى الجهة الوحيدة المخولة لإبطال كل أو بعض أعماله على أنها ملزمة بتحديد نطاق مرماه كيفما يقتضيه الفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية بفقرته الأخيرة ، إذ يمكن أن يطال أي عمل من أعمال التحقيق أو قرار الختم وبذلك تكون هذه الدائرة هي الوحيدة المخول لها إبطال الأعمال مع إمكانية تعهيد قاضي التحقيق بإعادة النظر وتدارك أخطائه بعد تصحيحها وهي بموجب ذاك التعهد تكتسب مطلق الحرية [152] غايتها جمع كلّ العناصر اللازمة لجعل  القضية جاهزة وبناء عليه فهي " تتأمل من كلّ الأدلة والقرائن المتوفرة بالملف  وفحص جميع الدفوعات التي يتمسك بها كلّ طرف خصوصا ما كان منها جوهريا والرد عليها بتعليل قانوني [153]
ويحدث أن تقرر دائرة الإتهام إبطال قرار إجراء البحث وما إنبنى عليه من أبحاث وبإرجاع ملف القضية إلى المحقق لإعادة البحث في القضية إقتصر على صياغة قرار ختم الأبحاث وأيدته دائرة الإتهام وقررت الإحالة على الدائرة الجنائية الإبتدائية لكن الوكيل العام طعن فيه  بالتعقيب قولا وأن قاضي التحقيق لم يتقيد بقرار دائرة الإتهام ولم يعد الأبحاث فقررت محكمة التعقيب نقض القرار قولا وأن دائرة الإتهام قد سبق لها أن أبطلت أعمال قاضي التحقيق بداية من قرار إجراء البحث وتبعا لذلك لا يمكن لهذا الأخير الرجوع إلى ما سبق إبطاله أو إعتماد أي عنصر منه بناء على أن ما سبق إبطاله لا يعتبر عنصرا من عناصر الملف وكان على دائرة الإتهام ممارسة صلاحياتها وتدارك الأخطاء الإجرائية التي وقع فيها المحقق [154]
ويتّضح أن المحكمة الأعلى درجة هي التي تقرر الإبطال ، فدائرة الإتهام تنظر في قرارات قاضي التحقيق ولها حق إبطالها أمّا قراراتها فإنه لا يمكن إبطالها من طرف الدائرة الجنائية بآعتبارها من نفس الدرجة بل يجب الطعن فيها بالتعقيب[155]   "إذ يؤخذ مــــن الفصل 120 من م إج أنه لا يمكن الطعن في قرارات دائرة الإتهام إلا بالتعقيب وترتيبا على ذلك فإن الدائرة الجنائية غير مؤهلة للنظر في الإخلال الوارد بقرار دائرة الإتهام ضرورة أن ذلك ليس من خصائصها بل من خصائص محكمة التعقيب" فهل تنسحب نفس القواعد على الأحكام الصادرة في الأصل ؟

المبحث الثاني : مؤاثرة الأصل على الشكل


رجوعا لأحكام الفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية يتضح أن المشرّع قد حدّد ظاهريا الشروط الواجب توفرها للتصريح بالبطلان وقد جارت محكمة التعقيب هذا النص وتوسعت في مفاهيمه في المراحل الأخيرة فإنّ المشرّع أخذ بإمكانية تصحيح الإجراءات وتجاوز المبطلات (الفقرة الأولى) كما إعتبرت محكمة التعقيب تطهير الإجراءات لتجاوز البطلان ( الفقرة الثانية ) زيادة على إمكانية التنازل عن المبطل وعدم إثارته (الفقرة الثالثة) مما يدعو للقول بأن التشريع التونسي ومن بعده فقه القضاء يغلبان النتيجة على الشكل حرصا منهما على عدم تعطيل مسار القضاء( الفقرة الرابعة ).

الفقرة الأولى تصحيح الإجراءات


تضمن الفصل 156 من قانون المرافعات الجنائية  أنه إذا تبيّن  لمحكمة الوزارة أن الحكم المحال عليها باطل فإنها تصحح ذلك وتنظر في الأصل وذاك ما كان معتمدا وأكّدته محكمة التعقيب بشيء من التوسع [156] على أنّ المشرّع قد إشترط في المرحلة الأولى تعلّق موضوع القضية بمخالفة أو بجنحة وذاك مبرّر بعدم جواز التقاضي على درجتين في المادة الجزائية ،وبصدور مجلة الإجراءات الجزائية الحالية توسّع المشرّع في مفهوم تجاوز الإخلالات وأورد الفصل 218 الآتي نصه " إذا كان الحكم المستأنف صادرا في الأصل ورأت محكمة الإستئناف أنّ هناك بطلانا في الإجراءات فإنها تصحح ذلك البطلان وتحكم في الأصل.
وإذا كان الحكم قابلا للإبطال فإنّ محكمة الإستئناف تتعهد بالأصل وتبت فيه " كما إعتمد في الفصل الموالي إمكانية التصحيح عند تقرير محكمة الدرجة الأولى خروج القضية عن أنظارها وتراءى لمحكمة الإستئناف خلاف ذلك إذ يمكنها نقض الحكم المطعون فيه والتعهد بالأصل والبت فيه
وبالتمعن في الفصلين السابقين يتضح توجه المشرّع نحو عدم تخويل محكمة الإستئناف الإقتصار على التصريح ببطلان الحكم أو الإجراءات وعند الإقتضاء إرجاع ملف القضية إلى محكمة الدرجة الأولى لإعادة النظرفيها ، فهي محكمة أعلى درجة ويمكنها – بموجب ما خوّله لها القانون – أن تتجاوز الإخلال أو المبطل بناء على سلطتها في المراجعة والتصحيح وإعادة النظر في القضية .
ومن بين الحالات الممكن فيها لمحكمة الإستئناف تجاوز المبطل وتداركه ما يمكن أن يطال الحكم ذاته إذ أنّ النسخة المضافة للملف غير مستوفاة لمقوماتها الشكلية مثل عدم إمضائها من طرف القضاة الذين أصدوا الحكم[157]ولا يمكن للسان الدفاع التمسك بذلك لدى محكمة الدرجة الثانية إذ بموجب المفعول الإنتقالي والتطهيري ، وتطبيقا للفصل 218 من مجلة الإجراءات الجزائية يمكن تجاوز المبطل .
كما يمكن أن يتبيّن لمحكمة الإستئناف أنّ بعض الإجراءات باطلة وفي هذه الصورة فإنها تعاين ذلك البطلان وتصحّحه دون حاجة لإرجاع القضية إلى محكمة الدرجة الأولى وأكدت محكمة التعقيب ذلك قولا وأن " محكمة الإستئناف من حقها بموجب الفصل 218 من م إج تجاوز الإخلالات الشكلية الواردة صلب محضر الإحتفاظ ومواصلة النظر في القضية"[158]ولا موجب عندئذ للتمسك بهذا المطعن لدى  التعقيب على أساس مخالفة أحكام الفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية لكنّ الفصل 218 لا يمكن إعتماده إلا من طرف محكمة الدرجة الثانية ولا يخوّل للنيابة العمومية على أساسه إعادة نشر قضية جنائية في الطور الإبتدائي حتى في صورة بطلان ذلك الحكم " ضرورة وأن الفصل 218 من م إج إقتضى صراحة أن محكمة الدرجة الثانية هي التي يجوز لها تصحيح البطلان والبت في الأصل " [159]
وتبقى صورة أخيرة أوردها الفصل 219 من مجلة الإجراءات الجزائية وهي إمكانية تعهد محكمة الإستئناف بالأصل والبت فيه إذا ما وقع الطعن أمامها في حكم إبتدائي صرّح بعدم الإختصاص وتراءى لها خلاف ذلك ، وهذا النص ولئن كان يطرح في الواقع إشكالية الحرمان من درجة من درجات التقاضي فإنه يسهّل عمل المحاكم ويتجنب طول نشر القضايا[160] وقد تمّ إعتماد هذا التوجه رغم أن مجلة المرافعات الجنائية لم تتضمن فصلا مضاهيا للفصل 219 الحالي[161] 
هذا ، ومما يلفت الإنتباه أنّ الفصل 218 من مجلة الإجراءات الجزائية يبقى لدى البعض نسيا منسيا ، إذ يحدث أن يقع الطعن في قرار جنائي ويقع التمسك بوجوب الرجوع بالإجراءات إلى مراحلها الأولى من باحث إبتدائي فباحث منتدب وتحقيق فدائرة الإتهام[162] بمقولة وأنّ المحكمة قد هضمت حقوق الدفاع وآنتهكت مصلحة المتهم الشرعية " فطالما أن المحكمة قد تولت توجيه التهمة إلى الطاعن بمحضر محاميه وبحضور المتضررة وبقية المتهمين وآستنطقته من أجلها طبق القانون خاصة وقد وقعت إحالته عليها من طرف دائرة الإتهام بحالة فرار لتحصنه بذلك فإنها ليست ملزمة بآستنطاقه من طرف باحث البداية أو الباحث المناب أو قلم التحقيق بل إنه بإمكانه إستنطاقه بواسطة أحد مستشاريها خاصة وقد تعذر إستنطاقه من طرف الباحث أو قلم التحقيق كان نتيجة تحصنه بالفرار وبذلك لا يمكنه الآن التمسك بهضم حقوق الدفاع والمس من مصلحة المتهم الشرعية ".
 أمّا التوجه التصحيحي للإجراءات فهو يتمثل في ما يعرف بتطهير الإجراءات بموجب قرار دائرة الإتهام .

الفقرة الثانية تطهير الإجراءات

" إن أعمال دائرة الإتهام تطهر الإخلالات متى تواجدت وتصحح ما كان معتلا كما أن تسخير محام لكل متهم لأول مرة أمام الدائرة الجنائية الإستئنافية يصحح الإجراءات وإنه إذا صدر حكم إستئنافي في الأصل ورأت محكمة الإستئناف أن هناك بطلانا في الإجراءات فإنها تصحح ذلك البطلان وتبت في الأصل" [163] وهذا القرار يكتسي أهمية كبرى سواء من حيث تعرّضه للمفعول التطهيري لقرار دائرة الإتهام أو كذلك لإعماله أحكام الفصل 218 من مجلة الإجراءات الجزائية . ولئن يذهب البعض إلى إعتبار تطهير الإجراءات من مساوئ الأعمال فإنّ بلوغ القضية طورا متقدما مع ما يترتب عليه من وقت يمكن أن يحول دون إمكانية " تحقيق العدالة " مما يجعل الأخذ بهذا التوجه لصالح العدالة وتجنب ضياع الوقت ووسائل الإثبات
وتعهد دائرة الإتهام بالقضية وإتخاذها قرارا في الأصل رغم وجود مبطلات على مستوى التحقيق من شأنه أن يجبّ تلك الأوجه ولا يمكن الرجوع بالقضية إلى مرحلة البحث أو المطالبة بوجوب الرجوع بالإجراءات ومطالبة قاضي التحقيق بآتخاذ قرار ختم جديد يراعي فيه مقتضيات القانون[164] إذ العبرة بالقرار النهائي الذي يصدر عن دائرة الإتهام وبموجبه تتعهد الدائرة الجنائية .
فالمحكمة المحالة عليها القضية بموجب قرار من دائرة الإتهام ليس لها حقّ الرقابة والتأكد من سلامة الإجراءات على مستوى قرار الإحالة وإن وجد إخلال وجب عليها إعمال أحكام الفصل 218 من مجلة الإجراءات الجزائية بناء على أنها ليست محكمة عليا من حقها مراقبة وتعديل قرار دائرة الإتهام إلاّ ما تعلّق بالوصف القانوني للأفعال إذ تتعهد بالأفعال لا بالوصف القانوني [165] ، إذ أنّ عدم الطعن في قرار دائرة الإتهام في الأجل القانوني يكسبه قوة ما إتصل به القضاء[166]، ويتّضح أنّ قرار دائرة الإتهام بآرتقائه لصفّ الأحكام[167] وإتصال القضاء به يجعله محمولا على الصحة ومطابقة القانون ومستوفى لشكله القانوني [168] وصيرورة القرار باتا لعدم الطعن فيه يجعل كلّ ما تسرب إليه من إخلال إجرائي غير قابل للمراجعة أو التعديل لذلك تعتبر الإجراءات السابقة مطهرة ولا يجوز الرجوع إليها للتمسك ببطلانها .
ومن بين صور التطهير الإجرائي إقتصار قاضي التحقيق المحالة عليه القضية بموجب التخلي من زميله لعدم الإختصاص الترابي ،على تلقي تصريحات المتضررة وتحرير قرار ختم البحث وتولت دائرة الإتهام إثر ذلك إحالة القضية على الدائرة الجنائية الإبتدائية التي أصدرت حكمها في القضية لكن لسان الدفاع تمسك أمام محكمة الإستئناف ببطلان الإجراءات فردت هذه الأخيرة بعدم جواز ذلك لوقوع تطهير الإجراءات بموجب قرار دائرة الإتهام وتمسك لسان الدفاع بذلك بمناسبة الطعن بالتعقيب فأيدت محكمة القانون هذا التوجه قولا وأنّ قرار دائرة الإتهام قد طهّر الإجراءات وتعهدت محكمة الموضوع بالأصل وتولت إستنطاق المتهم[169] .
وإلى جانب إعمال الفصل 218 من مجلة الإجراءات الجزائية أو تطهير الإجراءات فإنّ إستبعاد المبطلات الإجرائية يمكن أن يكون مترتبا عن تنازل من له حق إثارته.

الفقرة الثالثة التنازل عن طلب البطلان


يعتبر التنازل موجبا لإستبعاد المبطلات إذا ما تعلق الأمر بحقوق خاصة ، أو إجراء غير جوهري ومن ذلك أنّ الفصل 80 من قانون المرافعات الجنائية والفصل 66 من مجلة الإجراءات الجزائية الحالية يتضمنان تعيين مترجم إذا كان حاكم التحقيق والشاهد وذو الشبهة لا يتكلمون بلغة واحدة لكن إنتداب مترجم ليس موجبا لبطلان محضر السماع إذا " لم يتمسك به من جعل لمصلحته وبشرط عدم المصادقة عليه ضمنيا "[170] وعدم التمسك بمخالفة نصّ إجرائي في إبانه لا يترتب عليه البطلان إذ لا يجوز التمسك مثلا بعدم تحليف الشاهد لأول مرة لدى التعقيب[171] رغم أن الفصل 61 من مجلة الإجراءات الجزائية واضح وكان من الواجب التمسك بذلك أمام دائرة الإتهام بوصفها محكمة تحقيق من الدرجة الثانية [172]أو عدم القدح في الشهود أمام محكمة الموضوع [173] كما أنّ عدم إبداء " الخصم أي قادح في البينة التي عرضها عليه خصمه قبل تلقي تصريحاته يزول به حقه في إثارة القوادح بعد سماع الشهادة"[174]فهو بذلك معتبر قد تنازل عن حقه في القدح في الشهود ولا يمكنه لاحقا إثارة ذلك كمطعن لدى التعقيب.
ومن صور التنازل عن المبطل أن يذعن الطرف للإجراء المعتبر باطلا ، فذو الشبهة يستدعى من طرف قاضي التحقيق " بطريق الكتابة وفقا للفصل 68 من م إج وله إستدعاؤه بالهاتف متى إقتضت ظروف القضية ذلك ومحاولة إبطال الإستدعاء لهذا السبب غير مجد"[175] وتمسك لسان الدفاع أمام محكمة التعقيب بما لم تقع إثارته لدى محكمة الموضوع غير جائز[176] مثل " عدم إثارة المتهم لمسألة تعقيبه لقرار دائرة الإتهام أمام محكمة الموضوع ما يعدّ دليلا على تخليه عن طعنه في ذلك القرار"[177] أوتنازل المتهم صراحة عن حضور محاميه عند الإستنطاق لدى التحقيق [178]
وخاتمة القول أنّ التشريع التونسي – ولئن أخذ بمبطل قانوني وحيد صلب الفصل 119 من مجلة الإجراءات الجزائية – وأساسا بالمبطلات الجوهرية التي يضطلع فيها القضاء بدور هام وخطير فإنّ منحاه إعتماد تصحيح الإجراءات رغم تناسي أو تجاهل العديد مقتضيات الفصل 218 من المجلة ، فالمشرّع يؤاثر الأصل أو النتيجة على الشكل وذاك ما كرسته محكمة التعقيب في خصوص التفتيش والتوصل لضبط المسروق رغم عدم مشروعية الإجراء [179]أو وجوب عرض المحجوز أو إحضاره بالجلسة[180] .
ومؤاثرة النتيجة أو الأصل على الشكل ولئن خلق نوعا من قلة التوازن بين مصلحة المتهم وحقوق المجتمع في توقيع العقاب فإنّ الغاية منها تجنب الإفلات من العقاب لمجرد إخلال إجرائي يصعب أحيانا تداركه وإهدار الطاقات والوقت ، لكنّ ما يلاحظ في مرحلة أولى وخلال الخمسين سنة المنقضية أن القرارات كانت تتسم بالوضوح ومحاولة تحديد العنصر المعتمد من محكمة التعقيب والمستمدّ من الفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية تلتها مرحلة ثانية جمعت بين جملة هذه العناصر وأعطتها أحيانا مفهوما مزدوجا ، فهل كان ذلك ناتجا عن الرغبة في إعطاء الأحكام أكثر شفافية وأحقية لمصلحة المتهم الشرعية أم هو نتيجة تداخل المفاهيم أم تأثر بمفاهيم جديدة تطغى على السياسة الجزائية مثل مفهوم المحاكمة العادلة أو تكريس حقوق الإنسان في مختلف تجلياتها.
خمسون سنة من فقه قضاء محكمة التعقيب في المادة الجزائية وتناول موضوع خطير ومترامي الأطراف كيفما هو الحال بالنسبة للمبطلات الإجرائية ، لا يمكن أن تسعه مداخلة في هذا الملتقى العلمي ، لكنّ ما يمكن الإنتهاء إليه – رغم ما يمكن أن يثار من نقاش- أن فقه القضاء كان طوال هذه المدة ناجزا ووراء تعديل بعض النصوص بما يخدم مصلحة القضاء والمتقاضين وللتذكير فحسب فإن محكمة التعقيب كانت وراء بروز مفهوم العقوبة المبررة التي أخذ بها المشرع ضمن الفصل 271 من مجلة الإجراءات الجزائية وكذلك وراء إضافة الفصل 132 مكرر من نفس المجلة .
ولا يسعني في ختام هذا إلا القول بأنّ هذه المداخلة تركزت أساسا على بعض القرارات التعقيبية لكنها لم تخرج عنها للخوض في نظريات وآراء ما كانت لتكون لولا فقه القضاء وما يثيره من إشكاليات وما يحدده من مفاهيم.
سقت هذا بعيدا عن كلّ تطويل ممل أو إختصار مخلّ سعيا وراء التعريف بفقه القضاء في مادة المبطلات وأسأل الله حسن التوفيق.
                                                            جندوبة في 25 نوفمبر 2010

                                                                        مصطفى بن جعفـر
                                                                    رئيس دائرة بمحكمة التعقيب



[1]  - محمد علي سالم عياد الوسيط في شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية الجزء 2 مكتبة التربية بيروت 1996 ص 413
[2]  - هو المتبع بالولايات المتحدة أين يطغى الشكل على الجوهر بمقولة وجوب ضمان الحريات العامة أنظر" النظام القضائي بالولايات المتحدة الأمريكية"
[3]  - تضمن الفصل 200 ما يلي "   les nullités et les d échéances prévues par le présent code sont facultatives pour le tribunal qui doit se baser sur les circonstances et sur l’intérêt des parties pour les accueillir ou les rejeter ( avant projet présenté par Berge, Guyot et Roy en 1914)                                                                                                                                                                  
[4]  - أنظر كتاب Serge Guinchard et Jacques Buisson  procédure pénale  édit° Litec  p700 et s                                                   
[5]  - صدر قانون المرافعات الجنائي بموجب أمر 30 سبتمبر 1921 ودخل حيّز التنفيذ في غرة مارس 1922بعد طول إعداد  
[6]  - كان Jean Dupla  هو المقرر ضمن لجنة صياغة قانون المرافعات الجنائي لسنة 1921 "Jean Dupla  Précis de procédure pénale en droit Tunisien  édit° imprimerie rapide 1922  p 327 « à la différence du code Français ,le texte Tunisien n’a pas édicté la nullité à propos de chaque espèce et à la fin de chaque article ou’ cette nullité est consacrée , le législateur tunisien a réuni tous les cas en un seul principe qui est posé dans l’article 169 ; ou , plus exactement , il a sous-entendu le principe en spécifiant expressément  les hypothèses dans lesquelles la nullité est obligatoire , de sorte que , dans tous les autres cas la nullité est facultative …l’expression « seront annulés.. »marque une obligation pour le juge , qui n’a pas la faculté de rejeter le moyen de nullité  du moment qu’il se fonde sur l’ un des trois cas spécifiés par l’article 169                                                       
[7]  -    كان قيرو يشغل خطة وكيل  جمهورية بباجة عند إصدار كتابه : A. Guiraud . le code de procédure pénale Tunisien annoté  édit° librairie veuve Namura Tunis 1943 p 255 »à la différence du code Français ,le code Tunisien laisse la plus grande latitude au juge tunisien pour décider quelles sont les nullités , pourvu qu’elles soient contraires à l’esprit de l’une des trois conditions qu’exprime le présent article , tandis que le législateur français s’est efforcé d’indiquer les cas d’espèces de chaque nullité     
[8]  - صدرت بموجب القانون عدد 23 المؤرخ في 24 جويلية 1968 ونشرت بالرائد الرسمي عدد31 بتاريخ 26-30 جويلية 1968 ص 1008
[9]  - الفصل 83 من م إج " عدم مراعاة الصيغ القانونية في تحرير البطاقات القضائية لا يترتب عنه بطلانها إلاّ أنّ ذلك يوجب المؤاخذة التأديبية والغرم عند الإقتضاء "
[10]  - الفصل 12 من الدستور " كل متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته في محاكمة تكفل له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه"
[11]   - الفصل 13 من الدستور " العقوبة شخصية ولا تكون إلا بمقتضى نص قانوني سابق الوضع عدا النص الأرفق " والفصل الأول من المجلة الجزائية "لا يعاقب أحد إلا بمقتضى نص من قانون سابق الوضع ...."
[12]  -الفصل 9 من الدستور المتعلق بحماية المسكن والمعطيات الشخصية
[13]  - الفصل 12 منه : يخصع الإحتفاظ للرقابة القضائية ولا يتم الإيقاف التحفظي إلا بإذن قضائي ويحجر تعريض أي كان للإحتفاظ أو لإيقاف تعسفي .
[14]  - د . علي كحلون التعليق على مجلة الإجراءات الجزائية  منشورات مجمع الأطرش تونس 2010 ص 348
[15]  - أنظر مثلا R. Garraud ;traité théorique et pratique d’instruction criminelle et de procédure pénale  édit° Sirey 1912 tome 3 p423 « les lois d’organisation judiciaire et de compétence sont d’ordre public ,et toute violation des règles qu’elles posent emporte la nullité des actes accomplis par une autorité mal constituée ou incompétente …..toute compétence est d’ordre public et d’intérêt général en matière pénale                                                                                                                                  
[16]  - أنظر جون دوبلا المرجع السابق ص 328 les dispositions d’ordre public c'est-à-dire dans l’intérêt général et non dans l’intérêt des parties et nonobstant la volonté des parties sont la plupart des règles sur l’organisation judiciaire : compétence des tribunaux ,incompétence ,saisine des juridictions , présence du ministère public à toute la procédure d’audience (sauf en simple police) etc                                                                                                                                                                             
[17]  - الفصل 50 يمنع حاكم التحقيق من المشاركة في الحكم في القضايا التي باشر البحث فيها
[18]  - تعهد القضية بصفة لا رجوع فيها لحاكم التحقيق إلا البحث بمقتضى قرارفي إجراء البحث (الفصل 51 من م إج) ولا يجوز سحبها منه إلا في نطاق ما يعرف بالإستجلاب مراعاة لمصلحة الأمن العام أو لدفع شبهة جائزة في نطاق الفصل 294 م إج وطبق إجراءات معينة .
[19]  - " تنظر محكمة التعقيب في حدود المطاعن المثارة إلا إذا كان موضوع الحكم غير قابل للتجزئة ، ويجب عليها أن تثير من تلقاء نفسها ، عند الإقتضاء المطاعن المتعلقة بالنظام العام وفي صورة قبول الطعن تقرر نقض الحكم كلا أو بعضا وتصرح بإحالة القضية على محكمة الأصل لإعادة النظر فيها في حدود ما تسلط عليه النقض .
.لكن يمكن لها أن تقرر النقض بدون إحالة إذا كان حذف الجزء المنقوض يغني عن إعادة النظر أو لم يترك النقض شيئا يستوجب الحكم ."
[20]  - تم تنقيح الفصل 13 من دستور غرة جوان 1959 بموجب القانون الدستوري عدد 51 لسنة 2002 المؤرخ في غرة جوان 2002 وتضمن النص الجديد " العقوبة شخصية ولا تكون إلا بمقتضى نص قانوني سابق الوضع عدا حالة النصّ الأرفق"
[21]  - تع ج 4662 في 22/6/1966 مجموع المبادئ التي أقرتها محكمة التعقيب في المادة الجزائية من عام 1957 إلى نهاية عام 1970 القضاء والتشريع عدد  خاص 1971 ص 99
[22]  - تع ج 34564 في 9/10/2008  غير منشور
[23]  - تع ج 6007 في 13/6/1968 المرجع السابق ص 99 ( قرار يتعلق بدخول القوانين حيّز التنفيذ)
[24]  - تع ج 10759 في 5/3/1975 ن ج جزء 1 ص 123 أو الصخري المرجع السابق عدد 2285
[25]  - تع ج في التعديل عدد 104 في 20/10/1987 ن ج ص 21
[26]  - تع ج لصالح القانون 124 في 3/4/2008 غير منشور " يقتضي المبدأ أنه لا يجوز تتبع الشخص إلا من أجل فعله الشخصي ...... مما يتجه معه النقض بدون إحالة "
[27]  - تع ج عدد 9636 في 8/1/ 1974 ن ج  جزء 1 ص 7  أو مصطفى الصخري : مجلة الإجراءات الجزائية معلق عليها مطبعة الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم تونس 2009 تحت عدد2283 ( أو إختصار ذلك : الصخري عدد)
[28]  - تع ج 103010 في 9/2/1999  ن ج  ص 98  وقررت  بأنه لا وجود لجريمة خيانة المؤتمن وبأنّ النزاع مدني وخاضت في الأصل.
[29]  - تع ج 19276 في 5/2/2002 ن ج  ص 119  أو  تع ج 17936 في 5/2/ 2002  ن ج ص 126 أو تع ج 18390 في 29/1/1986 ن ج ص 196 أو صخري عدد 2791
[30]  - تع ج 4493 في 20/5/1980 ن ج  ص 131 أو الصخري عدد 2296
[31]  - تع ج 202 في 3/10/1960 ن ج ص 167  وكذلك بشأن تلاوة النصوص القانونية  تع ج 472 في 28/7/1960 ن ج ص 182
[32]  - تع ج 1755 في 7/6/1962 ن ج ص 124 والذي كرّ س مفهوم العقوبة المبررة peine justifiée والذي تم تكريسه تشريعيا صلب مجلة الإجراءات الجزائية لسنة 1968 المعمول بها حاليا
[33]  - تع ج 635 في 23/2/1977 ن ج  جزء 1 ص 102 أو الصخري عدد 31 " ليس للنيابة العمومية حق إجراء التتبع بآنفرادها طالما لم يسبق تعهدها بالمخالفة ( الإقتصادية ) بمقتضى إحالة من مدير التجارة الراجع لنظره مصلحة المراقبة الإقتصادية( لمخالفة ذلك للفصل 10 من أمر 4/8/1974 والفصل 14 من أمر 19/5/1970)
[34]  - تع ج 18414 في 15/12/1988 ن ج ص 44  أو كذلك تع ج 9752 في 13/4/1983 ن ج ص 99
[35]  - هو المبدأ المعروف باللاتينية la règle non bis in idem
[36]  - تع ج 6601 في 4/5/1970 ن ج  ص 164
[37]  - تع ج 549 في 7/4/1976 ن ج ص 95 أو كذلك 00080 في 17/10/2003 طعن لصالح القانون ن ج ص 109 م بن ج
[38]  - تع ج 16879 في 8/1/202 ن ج ص 11 أو كذلك تع ج 101771 في 10/3/1999 ن ج ص 11
[39]  - تع ج   56165 في 28/10/2010  غير منشور " لا يجوزتتبع الشخص من أجل نفس الفعل مرتين  ولو تحت وصف معاير" ما دام قد ثبت وقوع التتبع من أجل التحيل لتسليمه شيكا بدون رصيد للمتضرر ووقع تتبع نفس الطرف من أجل إصدار شيك بدون رصيد
[40]  - تع ج 44676 في 8/10/20109  غير منشور والذي ورد به أنّ التتبع من أجل الإستهلاك لا يمكن إثارته من جديد إذا ما ثبت أن المعني قد وقع تتبعه ومحاكمته لإستهلاكه مادة مخدرة ضمن مجموعة ثم وبإلقاء القبض على أحد المتهمين تأكيده كذلك الإستهلاك مع نفس الشخص
[41]  - قرار الدوائر المجتمعة 9722 في 30/1/1976 مجموع قرارات الدوائر المجتمعة 1961/1992 ص 636
[42]  - تع ج4688 في 20/4/1966 ن ج ص 83
[43]  - تع ج 6021 في 25/3/1968 العدد الخاص من ق تش لسنة 1971  ص 38 أو كذلك تع ج 9319 في 7/3/1973 ن ج ص 115
[44]  - تع ج 103160 في 3/2/1999 ن ج ص 68
[45]  - تع ج 002737 في 27/3/2003 عن الدوائر المجتمعة  قرارات الدوائر المجتمعة 2002/203 ص 383 ( تسرب خطأ مادي إذ ذكر بمنشورات مركز الدراسات أنه قرار مدني في حين ورد  ضمن قرارات الدوائر المجتمعة المتعلقة بالإجراءات الجزائية ) وكان الوكيل العام تمسك ببطلان قرار دائرة الإتهام لمساسه بالإجراءات الأساسية التي تهم النظام العام .
[46]  - الفصل 50" .. وليس له أن يشارك في القضايا التي باشر البحث فيها "
[47]  - الفقرة 3 من الفصل 268 " وكل حاكم شارك في الحكم في قضية بالمحكمة الإبتدائية أو بمحكمة الإستئناف أو أبدى رأيه فيها بوصفه ممثلا للنيابة العمومية لا يمكن له أن يشارك في النظر في مطلب التعقيب المقدم في شأن ذلك الحكم "
[48]  - الفقرة الأولى من الفصل 272 " إذا قررت محكمة التعقيب نقض الحكم مع الإحالة فإنها ترجع القضية إلى المحكمة التي نقض حكمها لتعيد النظر فيها بواسطة حكام لم يسبق منهم الحكم في القضية "....
[49]  - تع ج 5539 في 21/6/1967  مجموع مبادئ محكمة التعقيب المرجع السابق ص 38 " حجّر الفصل 45 م ج على قضاة التحقيق المشاركة في الحكم الصادر في القضية التي باشروا التحقيق فيها وإنّ هذا التحجير مطلق وله إرتباط بالنظام العام ومخالفة الفصل 45 المشار إليه يوجب بطلان الحكم "
[50]  - 4050 في 23/5/1957 المرجع السابق ص 23 وتم إعتماد أحكام مجلة المرافعات المدنية القديمة وخاصة الفصل 131 منها . وكذلك  تع ج 57594 في 21/2/1995 ن ج ص 34 أو الصخري عدد2325 والذي إعتمدت فيه أحكام الفصل 248 م م م ت .
[51]  - تع ج 58420 في 9/1/1995 ن ج ص 11
[52]  - تع ج 5174 في 16/1/1967 ن ج ص 81" يكون مستهدفا للنقض الحكم الذي لم يحترم مقتضيات الفقرة الخامسة من الفصل 248 م م ت الواردة بتحجير مباشرة الوظائف العدلية تحجيرا باتا على الحكام الذين سبق منهم إعطاء الرأي فيها وتفريعا على ذلك يكون باطلا الحكم الجنائي الذي إشترك فيه عضو النيابة العمومية مع أنه هو الذي أثار تتبع الجريمة التي قضى ذلك الحكم بثبوتها على الطاعن ... إذ أن مبدأ تفريق السلط العدلية إجراء أساسي لإرتباطه بالنظام العام والإخلال به يوجب البطلان طبق أحكام الفصل 169 من ق م ج .
[53]  - تع ج 37091 في 24 /4/2003  ن ج ص 13 أو الصخري عدد 423 " يكون باطلا الحكم الجناحي الذي إشترك فيه مستشار أو عضو النيابة مع أن الأول إشترك في قرار دائرة الإتهام والثاني إشترك في الحكم الإبتدائي "
[54]  - تع ج 2711 في 4/1/2001 ن ج ص 54 "يعد خرقا للإجراءات الأساسية التي تهم النظام العام مشاركة نفس القاضية في الحكم الإبتدائي ثم في القرار الإستئنافي ...(وبعد أن بتت في بطلان الحكم ردت على المطعن المثار من الطاعن ...لكن ما دام الحكم باطلا فهو في حكم العدم...)
[55]  - تع ج 9319 في 7/3/1973 ن ج  ص 115 وكذلك تع ج  6021 في 25/3/1968 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 32 أو كذلك تع ج  في 25/11/2010 غير منشور والمتضمن " إغفال المحكمة عن ذكر إسم رئيس الدائرة بالحكم يجعله باطلا ...
[56]  - تع ج 54063 في 21/6/1994 ن ج ص 27 الصخري المرجع السابق تحت عدد 766
[57]  - تع ج 7966 في 12/4/1971  الصخري المرجع السابق عدد 760 ص 138 أو تع ج 11682 في 31/3/1976 نفس المرجع عدد 762 أو كذلك تع ج 53183 في 23/9/2010 غير منشور " لا يسوغ للمحكمة البت في القضية قبل ثبوت إستدعاء المتهمين وعند تعذر التبليغ إليهم وجب أن يتضمن ملف القضية حصول ذلك وخلاف ما ذكر يكون مخالفا للفصل 141م إج وموجبا لنقض الحكم برمته لبطلان الإجراءات ومساس ذلك بقواعد إجرائية أساسية "
[58]  - تع ج 31151 في 12/3/2003 ن ج ص 141
[59]  - تع ج 10576 في 3/12/1975 ن ج  جزء 1 ص 19 وكذلك تع ج 12832 في 8/3/2006 ن ج ص 25 أو الصخري عدد 802 وكذلك تع ج 3531 في 20/5/1981 ن ج ص 86 أو الصخري عدد 787
[60]  - تع ج 2189 في 12/10/2005 ن ج ص 44
[61]  - تع ج 9666 في 23/12/2004 ن ج ص 73
[62]  - تع ج 6560 في 30/3/1983 الصخري المرجع السابق تحت عدد 972 ص169
[63]  - تع ج 2189 في 7/10/2005 ن ج ص 90 الصخري عدد 900
[64]  - تع ج 54530 في 12/11/2009 غير منشور (قضية الأطباء)
[65]  - تع ج 53183 في 23/9/2010  غير منشور "لا يسوغ للمحكمة البت في القضية قبل ثبوت إستدعاء المتهمين وعند تعذر التبليغ إليهم وجب أن يتضمن ملف القضية حصول ذلك وخلاف ما ذكر يكون مخالفا للفصل 141وموجبا لنقض الحكم برمته لبطلان الإجراءات ومساس ذلك بالقواعد الإجرائية الأساسية
[66]  - تع ج 15085 في 17/5/2006 ن ج ص 125 أو الصخري عدد 2385
[67]  - تع ج 18460 في 21/1/1987 ن ج  ص 90 (إخلال جوهري له إرتباط بالنظام العام)
[68]  - تع ج 6000 في 25/3/1968 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 32
[69]  - تع ج 1109 في 28/3/1960  وكذلك تع ج 472 في 28/7/1960 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 27
[70]  - تع ج 3518 في 21/4/1965  أو كذلك 3877 في 21/4/1964 " تناقض أسانيد الحكم يوجب نقضه وإبطاله مجموع المبادئ المرجع السابق ص 30 وكذلك تع ج 3296 في 1/11/1965 نفس المرجع ص 34 الذي  تضمن أن تناقض المستندات بمثابة فقدان التعليل وهو عيب جوهري يوجب بطلان الحكم وكذلك 49708 في 31/3/2004 ن ج ص 69 أو الصخري تحت عدد 2365 ( لمساس ذلك بالنظام العام )
[71]  - تع ج 2549 في 12/12/1963 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 28  أو كذلك
[72]  - تع ج 1897 في 27/10/1962 الدوائر المجتمعة  ن ج  ص 132
[73]  - تع ج 25185 في 10/1/2008 غير منشور أو كذلك تع ج 5253 في 21/6/1967 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 66
[74]  - تع ج 53818 في 7/10/2010 غير منشور "حضور المتهم بالجلسة وسحب القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم بجلسة موالية يجعل الحكم حضوريا ولا يجوز الطعن فيه بالإستئناف بعد مضي 10 أيام من تاريخه إلا إذا وجدت قوة قاهرة حالت دون ذلك "
[75]  - تع ج 9273 في 4/4/1973 ن ج ص 211 تحت عدد 115
[76]  - تع ج 14492 في 1/11/2001  ن ج ص 86  وكذلك تع ج 960 في 16/3/1977 ن جزء 1  ص 130
[77] - تع ج 19437 في 25/2/2010 عن الدوائر المجتمعة غير منشور" حيث إنّ قبول الإعتراض من الناحية الشكلية يخضع لأجل عادي وهو أجل العشرة أيام الموالية لتاريخ الإعلام الواقع للمحكوم عليه شخصيا ما لم يتبيّن من أعمال التنفيذ أنه بلغه العلم به  و يخضع في غير ذلك من الصور للأجل الإستثنائي وهو إنقضاء أجل سقوط العقاب وتبعا لذلك فإنّ عدم إنقضاء أجل سقوط العقاب هو شرط قبول الإعتراض شكلا  كيفما نص على ذلك الفصل 176 من م إ ج.
 وحيث إن المحكمة ملزمة بمعاينة السقوط لترتيب الآثار القانونية عليه وفي صورة عدم وقوفها على آجاله وشروطه فإنها تقرر قبول الإعتراض شكلا وبموجبه ينحلّ الحكم ويلغى بالنسبة لجميع الأوجه المعترض في شأنها سواء كانت صبغتها مدنية أو جزائية ويعاد الحكم في القضية كيفما أوجبه الفصل 182 من م إج .
وحيث إن صدور الحكم الغيابي يقطع مدة إنقضاء الدعوى العمومية ووجب الر جوع إلى تاريخ صدوره لإحتساب أجلها إذ أن القطع يترتب عليه تجدد الأجل من تاريخ آخر عمل
وحيث إن المحكمة قضت بعدم سماع الدعوى لإنقراض الدعوى العمومية بمرور الزمن ووجب تبني النتيجة التي آلت إليها القضية مع تعديل منطوق حكمها وذلك بالإكتفاء بالتصريح بآنقراض الدعوى العمومية بمرور الزمن إذ أن الحكم بعدم سماع الدعوى أو البراءة يقتضي الخوض في التهمة وعدم نسبتها للمحكوم عليه أو عدم توفر أركانها في حين وأن الجريمة لم تكن في حد ذاتها محل نظر نفيا أو إثباتا .
[78]  - تع ج 4334 في 26/12/1966 ن ج ص  132 أو كذلك 4355 في 29/6/1965 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 90
[79]  - تع ج 57858  في17/6/2010  غير منشور إذ حكم إبتدائيا بالسجن مع الإسعاف بتأجيل التنفيذ وطعن المتهم في الحكم دون النيابة العمومية فصدر الحكم بإقرارالحكم الإبتدائي وبطعن الوكالة العامة بالتعقيب بمقولة وأنّ إسعاف المتهم بتأجيل التنفيذ كان مخالفا للقانون لعدم إضافة بطاقة سوابقه أكدت محكمة القانون بأنه ليس لمحكمة الإستئناف تعكير حالة المتهم إذ لا يضار الطاعن بطعنه تطبيقا للفصل 216 م إ ج كذلك 57856 في 25/11/2010 غير منشور.
[80]  - تع ج 13984 في 31/10/2001 ن ج ص 105
[81]  - تع ج 8763 في 24/10/1973 ن ج ص 209
[82]  - أنظر مثلا كتاب G.Stefani , G Levasseur et B.Bouloc : procédure pénale edit° dalloz1996  p 756 n° 748 à propos de l’effet extinctif de l’opposition                                                                                                                                                                  
[83]  - تع ج 41130 في 29/10/2003  الصخري المرجع السابق ص 326 تحت عدد 2236
[84]  - تع ج 1818 في 6/3/1978 ن ج جزء 1 ص 100 أو الصخري المرجع السابق تحت عدد 2219 ص 324
[85]  - تع ج 9677 في 22/10/1975 ن ج جزء 2 ص 142
[86]  - تم تعديل هذا الفصل بموجب القانون عدد 28/1996 المؤرخ في 3/4/1996 وكذلك بموجب القانون عدد 37/2007 المؤرخ في 4/6/2007 بخصوص كيفية التبليغ
[87]  - تع ج 56874 في 8/4/2010  غير منشور " يخضع بطلان الإجراءات لمقتضيات الفصل 199 من ق ج وهو نص واضح ولم يتضمن وقوع الخلاص  كسبب للتصريح به "
[88]  - تع ج 37889 في 2/10/2008   غير منشور
[89]  - تع ج 37248 في 4/12/2008  وكذلك 42318 في 5/2/2009  غير منشورين
[90]  - تع ج 33880 في 2/10/2008  غير منشور
[91]  - تع ج 61723 في 23/9/2010  حكم ببطلان الإجراءات لعدم إحترام البنك للآجال وتبين وأن المصرف قد حرر شهادة عدم الخلاص في 31/7/2003 ولم يتول إحالة أوراق الملف على النيابة العمومية إلا في 2/12/2006 والتي قررت الإحالة على المحاكمة في 20/4/2007 لكن المحكمة صرحت ببطلان الإجراءات في حين وأن الأمر يتعلق بآنقراض الدعوى العمومية  وكذلك تع 59364 في 10/6/2010  غير منشور
[92]  - تع ج55592  في 11/2/2010    غير منشور في إنتفاء الضرر وعدم التمسك به من طرف المتهم
[93]  - تع ج 55553 في 15/4/2010 وكذلك 65774 في 19/6/2010   غير منشور
[94]  - تع ج 55039 في 11/2/2010 توجيه الإشعار في اليوم المواي ومنح الساحب أجل ثلاثة أيام عمل مصرفية لا يعيب الإجراءات ولا يضرّ بمصلحة الساحب أو كذلك تع ج 55865 في 8/4/2010   غير منشور
[95]  - تع ج 17914 في 3/1/2008    غير منشور
[96]  - تع ج55592  في 11/2/2010    غير منشور
[97]  - تع ج 17914 في 3/1/2008  غير منشور
[98]  - تع ج 56978 في 8/4/2010 وكذلك  60415 في 23/9/2010 غير منشور
[99]  - تع ج 68950 في 28/10/2010 غير منشور " ما دام المعني قد حضر وأجاب في الأصل ولم يتمسك بعدم تضمين شهادة عدم الخلاص إسم المستفيد زيادة على تقديمه ما يفيد خلاصه في معين الشيك ....لا يوجب البطلان
[100]  - تع ج65766 في 7/10/2010   غير منشور
[101]  - تع ج 66632 في 28/10/2010 غير منشور " على المحكمة بيان أوجه البطلان حتى يتسنى لمحكمة التعقيب إجراء رقابتها وإلا كان حكمها فاقدا للتعليل ومستوجبا للنقض "
[102]  - تع ج 147 في 1/6/2000 الدوائر المجتمعة  مجموع قرارات الدوائر المجتمعة 1999/2000 ص 331
[103]  - الفصل 166 م إج " إذا وقع التصريح بالحكم بعد المفاوضة سواء بجلسة المرافعة أو بعدها وجب تحرير نسخة أصلية للحكم طبق موجبات الفصل 168 في أقرب أجل وعلى كل حال ينبغي أن لا يتجاوز هذا الأجل عشرة أيام من تاريخ صدوره ..."
[104]  - الفصل 83 من م إج المتضمن عدم ترتب البطلان وخيّر المشرّع المؤاخذة التأديبة والغرم عند الإقتضاء.
[105]  - تع ج 1772 في 14/6/1962 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 13
[106]  - تع ج 54929 في 29/12/1993 ن ج ص 17
[107]  - تع ج 4574 في 10/10/205 ن ج ص 122
[108]  - تع ج 809 في 11/5/2000 ن ج ص 176
[109]  - تع ج  4266 في 28/3/66  مجموع المبادئ المرجع السابق ص 14
[110]  - تع ج 57930 في 29/4/2010غير منشور
[111]  -  تع ج 6051 في 27/6/1968 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 49
[112]  - تع ج 6243 في 24/6/1968 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 49
[113]  - تع ج  3030 في 18/11/1965  أو كذلك  4116 في 21/7/1966 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 49
[114]  - تع ج 12114 في 8/11/1986 ن ج ص 50
[115]  - تع ج 31503 في 9/5/1991 ن ج ص 17
[116]  -تع ج 9691 في 13/11/1985 ن ج ص 212
[117]  -تع ج 65108 في 27/12/1995 ن ج ص 60
[118]  - تع ج 3424 في 9/7/1979 الصخري المرجع السابق تحت عدد 450 ص 82
[119]  - تع ج 4102 في 3/6/1981 المرجع السابق تحت عدد 440 ص 80
[120]  - تع ج 1556 في 3/12/1977 ن ج جزء 2 ص 152
[121]  -  تع ج 5119 في 19/4/1967  مجموع المبادئ المرجع السابق ص 32
[122]  - تع ج 2744 في 18/1281963 أو كذلك 6572 في 19/1/1970  المرجع السابق ص 43
[123]  - تع ج 946 في 10/7/1961 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 28
[124]  - تع ج 9672 في 3/10/1973 ن ج ص 178 "إذا أغفل الحكم الجزائي المطعون فيه ذكر حرفة المتهم وسوابقه لم يكن ذلك عيبا فيه وإن هذا السهو لا يشكل إجراءا أساسيا ما دامت بيانات أخرى كافية للتعريف بالمتهم بصفة لا شك فيها"
[125]  - تع ج 2881 في 9/11/1965 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 34
[126]  -  تع ج 2251 في 19/12/1962  المرجع السابق ص 28 وكذلك الفصل 271 م إج
[127]  - تع ج 2902 في 31/10/1964 المرجع السابق  ص 30
[128]  - تع ج 3929 في 5/10/1965 المرجع السابق ص 30
[129]  -  تع ج 6282 في 18/9/1968 المرجع السابق ص 35 أو كذلك 5949 في 4/6/1969 نفس المرجع ص ص 41
[130]  -  تع ج 4612 في 23/11/1966 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 32
[131]  - تع ج 5312 في 31/1/1968  مجموع المبادئ المرجع السابق ص 40
[132]  - تع ج  37827 في 20/11/2008 غير منشور أو كذلك 5643 في 23/2/2007 ن ج ص 99
[133]  - تع ج 5643 في 28/4/2007 ن ج ص 89
[134]  -  تع ج 5956 في  21/10/1968  مجموع المبادئ المرجع السابق ص 46
[135]  - تع ج 45414 في 15/4/1993 ن ج ص 139
[136]  - تع ج  44665 في 22/1/2004 ن ج  ص 131 وكذلك تع ج 21210 في 15/11/207 غير منشور أو كذلك تع ج 30545 في 15/5/2008  غير منشور.
[137]  -  تع ج 31151 في 12/3/2003  ن ج  ص 141
[138]  - تع ج 28645 في 8/1/2009 غير منشور
[139]  - تع ج 55592 في 11/2/2010 غير منشور
[140]  - تع ج 9897 في 24/5/1975 ن ج ص 44
[141]  - تع ج 27561 في 13/12/1988 ن ج ص 101
[142]  - تع ج 569 في 2/2/1977 ن ج جزء 1 ص 47 أو كذلك تع ج 18230 في 8/10/1986 ن ج ص 158
[143]  - تع ج 4046 في 2/3/1968 مجموع القرارات المرجع السابق ص 37
[144]  - تع ج 82772 في 14/4/1997 ن ج ص 83 أو كذلك 59762 في 12/12/1994 ن ج ص 39
[145]  - تع ج 5562 في 27/1/1982 ن ج ص 48
[146]  - تع ج 22919 في 8/12/2007 ن ج ص 115
[147]  - تع ج 15605 في 10/1/2002 ن ج ص 88
[148]  - تع ج 1192 في 20/7/1959 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 26
[149]  - تع ج 3963 في 16/3/1966 المرجع السابق ص 37
[150]  -  تع ج 15605 في 10/1/2002 ن ج ص 88
[151]  - تع ج 5759 في 21/12/2000 ن ج ص 85
[152]  - تع ج 8004 في 9/6/1973  أو كذلك تع ج 539 في 23/6/1976 الصخري المرجع السابق تحت عدد 603  وعدد 606 ص 115
[153]  - تع ج 5938 في 24/6/1981 ن ج ص 122 أو الصخري المرجع السابق تحت عدد 611
[154]  - تع ج 67334 في  30/9/2010 غير منشور
[155]  - تع ج 58420 في 9/1/1995 ن ج ص 11
[156]  - تع ج 3649 في 17/3/1965  الصخري المرجع السابق تحت عدد 2643 ص 384
[157]  - تع ج غير منشور دائرتي  أو 2008 أو 2009
[158]  - تع 56332 في 21/10/2010  غير منشور
[159]  - تع ج 23634 في 30/5/2002  الصخري المرجع السابق تحت عدد 2645 ص 384
[160]  - جون دوبلا  المرجع السابق تحت عدد 420 ص 308 sur le droit d’évocation
[161]  - تع ج 3649 في 17/3/1965  الصخري المرجع السابق تحت عدد 2643 ص 384 السابق ذكره
[162]  - تع ج 60427 في 13/2/1995 نج ص 19
[163]  - تع ج 13199 في 11/5/2001 ن ج ص 60
[164]  - تع ج 49402 في 11/12/2008 غير منشور قرار دائرة الإتهام يجبّ أوجه البطلان الواردة بقرار الختم ولا موجب لإرجاع القضية لقاضي التحقيق لإتخاذ قرار ثان
[165]  - تع ج 2416 في 30/10/1978 ن ج الجزء 2 ص 83 أو كذلك تع 381 في 21/5/1999 ن ج ص 117
[166]  - تع ج  105502 في 9/6/1999 ن ج ص 94
[167]  - تع ج 3807 في 27/3/1965 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 51 أو كذلك تع ج 15717 في 20/11/2001 ن ج ص 69
[168]  - تع ج 3963 في 16/6/1966 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 37 سبق ذكره
[169]  - تع ج 59473 في 29/4/2010 غير منشور
[170]  - تع ج 1772 في 14/6/1962 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 11
[171]  - تع ج 65108 في 27/12/1995 ن ج ص 60
[172]  - تع ج 9959 في 11/10/1975 ن ج جزء 2 ص 123
[173]  - تع ج 4102 في 3/6/1981 الصخري المرجع السابق تحت عدد 440 ص 80
[174]  - تع ج 1556 في 3/12/1977
[175]  - تع ج 10347 في 6/3/1974 ن ج جزء 1 ص 106
[176]  - تع ج 18230 في 8/10/1968 ن ج ص 158
[177]  - تع ج 73794 في 22/4/1998 ن ج ص 98 أو الصخري المرجع السابق تحت عدد 2853 ص 411
[178]  - تع ج 10647 في 7/12/1983 ن ج ص 25
[179]  - تع ج 4560 في 9/5/1984 ن ج ص 64
[180]  - تع ج 5862 في 27/3/1968 مجموع المبادئ المرجع السابق ص 45

ليست هناك تعليقات:

الصفحات

 

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

اسباب الطعن بالنقض في القانون اليمني. مدني - جنائي بحث

 

أهم أسباب الطعن بالنقض في ضوء المستقر والمستحدث من قضاء محكمة النقض

 

السبب الأول للطعن بالنقض

 

الخطأ في تطبيق القانون

 

يقصد بمخالفة القانون - كسبب من أسباب الطعن بالنقض - إنكار القاضي وجود قاعدة قانونية موجودة ، أو تأكيده لقاعدة قانونية غير موجودة ، سواء كانت هذه القاعدة من القواعد الإجرائية أو الموضوعية .

 

ويقصد أيضاً بالخطأ في تطبيق القانون - كسبب من أسباب الطعن بالنقض - تطبيق قاعدة قانونية علي واقعة لا تنطبق عليها ، أو رفض تطبيق قاعدة قانونية علي واقعة تنطبق عليها ، والخطأ في هذا الصدد يتعلق بتكييف المحكمة الوقائع ، فالقاضي الذي يخطأ في التكييف يخطأ في تطبيق القاعدة القانونية الواجبة التطبيق يخطأ مرتين ، مرة لأنه طبق قاعدة غير واجبة الإعمـال ، والثانية لأنه استبعد تطبيق قاعدة قانونية كانت واجبة التطبيق .

 

ويقصد كذلك بالخطأ في تطبيق القانون - كسبب من أسباب الطعن بالنقض - خطأ القاضي في تأويل النص القانوني بمعني فهمه ، فالقاضي إذا فسر خطأ النص القانوني انحـرف عن التطبيق الصحيح وطبق قاعدة قانونية في غير محلها الصحيح .

 

ويقصد بالقانون في هذا الصدد القانون بمعناه العام ، فيشمل كل قاعدة قانونية عامة مجردة أيا كان مصدرها ، سواء كان التشريع أو العرف أو مبادئ الشريعة الإسلامية أو مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة .

 

ويقصد أخيراً بالخطأ في تطبيق القانون - كسبب من أسباب الطعن بالنقض - خطأ القاضي في تفسير العقود ، فهذا الخطأ كسابقة يستتبع تطبيق نص في غير موضعه وبالتالي يستوجب النقض

 

الخطأ في تطبيق القانون كسبب للطعن بالنقض

في ضوء قضاء محكمة النقض

الخطأ في تطبيق القانون : قضت محكمة النقض : حسب محكمة الموضوع أن يدفع أمامها بالتقادم حتى يتعين عليها أن تثبت من شرائطه القانونية ومنها المدة بما يعترضها من انقطاع إذا كان الدفع بالتقادم المكسب فإنه يتعين فضلا عن توافر عنصريها المادي ، والمعنوي ،وأن يكون وضع اليد هادئا ظاهرا لا غموض فيه ، وأن يبين الحكم الوقائع التي تبين توافر تلك الشروط ولما كان الحكم المطعون فيه قد بني قضاءه بتثبيت ملكية المطعون ضدهم الأربعة الأول على ثبوت وضع يدهم على العقار موضوع التداعي المدة الطويلة المكسبة للملكية عن طريق التأجير للمطعون ضدهما الخامس والسادسة رغم ما هو ثابت بتقرير الخبير أن المطعون ضدهما الأخيرين يحوزان أيضا لحساب الطاعنين إذ أنهم مستأجرين منهم أيضا مما يفقد الحيازة شرط الوضوح ويشوبها بالغموض فضلا عن قصوره لإغفاله أثر دعوى الريع رقم 000 لمجرد الزعم بأنها رفضت كالثابت على وجه إحدى حوافظ المستندات دون أن يكون فيما ذهب إليه يكون قد أخطأ القانون .

 

الخطأ في تطبيق القانون : قضت محكمة النقض : المقصود بالهدوء الذي هو شرط للحيازة المكسبة الملكية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ألا تقترن الحيازة بالإكراه من جانب الحائز وقت بدئها ، فإذا بدأ الحائز وضع يده هادئا ، فان التعدي الذي يقع أثناء الحيازة ويمنعه الحائز لا يشوب تلك الحيازة التي تظل هادئة رغم ذلك ،ولما كان الحكم المطعون فيه قد جرى فى هذا الخصوص على أن هناك نزاعا يعيب حيازة الطاعن استنادا إلى محاولة المطعون إليه الأول استلام الأطيان موضوع النزاع بمقتضى الحكم الصادر له بمصلحة التعاقد ضد المطعون عليها الثالثة ، مع أن هذا لا ينفي قانونا صفة الهدوء عن الحيازة ، فان الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

 

الخطأ في تطبيق القانون : قضت محكمة النقض : أمر تقدير الرسوم القضائية هو بمثابة حكم بالدين يصير نهائيا باستنفاد طرق الطعن فيه أو بفواتها ، ومفاد نص المادة 385 /2 من القانون المدني أنه إذا صدر حكم نهائي بالدين أيا كانت مدة التقادم السابق فانه لا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنه من وقت إصدار هذا الحكم ، وإذا كان الثابت من الأوراق أنه حكم فى الدعوى رقم بتاريخ 25/12/1960 وصدر أمر تقديم الرسوم المستحقة عليها فى 2/7/1961 وأعلن للمطعون عليه بتاريخ 2/10/1961 فعارض فيه وحكم فى 11/12/1961 بسقوط حقه فى المعارضة للتقرير بها بعد الميعاد ، وصار هذا الحكم نهائيا بعدم استئنافه ومن ثم فقد أصبح هذا الأمر نهائيا وتكون مدة الخمس عشرة سنه المقررة للتقادم فى هذه الحالة لم تنقض حتى تاريخ الشروع فى التنفيذ قبل رفع الدعوى الحالية فى سنه 1972 ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقرر أن الرسوم القضائية محل النزاع فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

 

السبب الثاني للطعن بالنقض

 

وقوع بطلان في الحكم

 

تنص المادة 248 فقرة 2 من قانون المرافعات علي أنه :

 

للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال الآتية :

1- …………………………………………………………………..

2- إذا وقع بطلان في الحكم ………………………………………….

 

والمقصود بوقوع بطلان في الحكم أن يشوب الحكم - كعمل إجرائي - عيب البطلان سواء لعيب جوهري في إصداره أو النطق به أو تدوينه أو التوقيع عليه أو إيداعه ، وسواء لعيب في أسبابه الواقعية مثل القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال أو التناقض في الأسباب .

 

النوع الأول من بيانات الحكم والتي لا يترتب علي تخلفها بطلان

 

م البيان البطلان والطعن بالنقض

1 بيان صدور الحكم باسم الشعب لا بطلان

2 بيان مكان المحكمة التي أصدرت الحكم لا بطلان

3 بيان رقم الدائرة ومادة الحكم لا بطلان

4 تاريخ صدور الحكم لا بطلان

5 اسم عضو النيابة ورأيها لا بطلان

6 رقم الدعوى التي صدر فيها الحكم لا بطلان

7 مواطن الخصوم لا بطلان

8 أسماء وكلاء الخصوم لا بطلان

9 الأسباب القانونية لا بطلان

10 اسم وتوقيع الكاتب لا بطلان

 

النوع الثاني من بيانات الحكم والتي يترتب علي تخلفها بطلان الحكم

 

م البيان البطلان والطعن بالنقض

1 بيان اسم المحكمة التي أصدرت الحكم بطلان ويجوز الطعن بالنقض

2 بيان مدي علانية الجلسة وسريتها بطلان ويجوز الطعن بالنقض

3 بيان تشكيل المحكمة بطلان ويجوز الطعن بالنقض

4 بيان أسماء الخصوم وصفاتهم بطلان ويجوز الطعن بالنقض

5 بيان حصول المداولة بطلان ويجوز الطعن بالنقض

6 بيان النطق بالحكم بطلان ويجوز الطعن بالنقض

7 بيان تحرير أسباب الحكم وإيداع مسودته بطلان ويجوز الطعن بالنقض

8 تحرير نسخة الحكم الأصلية بطلان ويجوز الطعن بالنقض

9 بيان توقيع رئيس الدائرة بطلان ويجوز الطعن بالنقض

 

النوع الثالث من بيانات الحكم والتي يترتب علي تخلفها بطلان الحكم

 

م البيان بطلان ويجوز الطعن بالنقض

1 الوقائع الأساسية للدعوى بطلان ويجوز الطعن بالنقض

2 الأدلة القانونية والحجج الواقعية بطلان ويجوز الطعن بالنقض

3 الرد علي أدلة الدعوى بطلان ويجوز الطعن بالنقض

4 بناء الحكم علي أساس قانوني . بطلان ويجوز الطعن بالنقض

 

السبب الثالث للطعن بالنقض

 

القصور في التسبيب

 

الأستاذ الزميل :

يقصد بالقصور في التسبيب - كسبب للطعن بالنقض - عدم كفاية أسباب الحكم من الناحية الواقعية ، بمعني أن الحكم لم يتضمن بيانات كافية لموضوع الدعوى وطلبات الخصوم فيها وما طرأ علي هذه الطلبات من تغيير أو تعديل ، بحيث يبين للمطلع علي الحكم أنه فهم صحيح الواقع في الدعوى .

 

والقصور في التسبيب - كسبب من أسباب الطعن بالنقض - يتعرض للأتي :

 

* بيان الوقائع الأساسية للدعوى . وتثير تساؤل . هل ألم الحكم بالوقائع الأساسية .

* بيان الأدلة الواقعية والأدلة القانونية . ونثير تساؤل . هل ألم الحكم بها .

*بيان الرد علي الأدلة المقدمة . ونثير تساؤل . هل ردت المحكمة علي الأدلة .

* بيان تأسيس المحكمة للدعوى . ونثير تساؤل . هل بني الحكم علي أساس قانوني

 

قضت محكمة النقض :

توجب المادة 178 من قانون المرافعات أن يشتمل الحكم علي أسبابه الواقعية من عرض مجمل لوقائع الدعوى ، ثم طلبات الخصوم ، وخلاصة موجزة لدفعهم ودفاعهم الجوهري الذي تتأثر به نتيجة النزاع ويتغير به وجه الرأي في الدعوى ، ورتبت البطلان جزاء إغفالها أو القصور فيها ……………………………:

مما تكون معه أساب الحكم المطعون فيه قد خلت مما قدمه الخصوم من طلبات وأوجه دفاع أو دفوع ، وخلاصة ما استندوا إليه من الأدلة الواقعية ، مخالفاً بذلك نص المادة 178 من قانون المرافعات مخالفة تستوجب نقضه .

 

السبب الرابع للطعن بالنقض

 

الفساد في الاستدلال كسبب للطعن بالنقض

 

يقصد بالفساد في الاستدلال - كسبب من أسباب الطعن بالنقض - عدم منطقية تقريرات القاضي الواقعية .

 

ويتحقق هذا العيب في الحكم ، إذا كانت المقدمات التي انتهت إليها المحكمة لا تؤدى من الناحية المنطقية الي النتيجة التي خلصت اليها . إذ تتطلب محكمة النقض أن تكون تقريرات القاضي الواقعية ، تقريرات منطقية ، بحيث يكون لكل واقعة مقدمة لما بعدها و نتيجة منطقية لما فيها . فبغير هذا الترابط المنطقي بين التقريرات الواقعية ، لا تستطيع محكمة النقض مباشرة رقابتها علي تطبيق القانون ، فإذا كانت تقريرات القاضي الواقعية غير منطقية ، كان حكمة مشوباً بعيب الفساد في الاستدلال ويستوجب نقضه

أمثلة لعيب الفساد في الاستدلال كسبب ومبرر للطعن بالنقض :

1- بناء الحكم علي أسباب ظنية غير ثابتة بدليل .

2- استناد الحكم علي واقعة أو دليل لا وجود لهما .

3- استناد الي أدلة غير صالحة .

4- اختلاط الوقائع في ذهن المحكمة .

5- مخالفة قواعد الإثبات

فساد الحكم في إلا ستدل كسبب للطعن بالنقض في ضوء قضاء محكمة النقض

وجود فساد في الاستدلال :

إذا بني القاضي حكمه علي واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له ، أو موجود ولكنه

مناقض لما أثبته ، أو غير مناقض ولكنه مستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه ، كان الحكم باطلاً - فساد في الاستدلال .

 

عدم وجود فساد في الاستدلال :

وضع اليد واقعة مادية تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب من محكمة النقض طالما أقامت قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله 000 وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أطرح دفاع الطاعنين لانتفاء الدليل عليه وأقام قضاءه على ما استخلصه سائغا من القرائن التي أوردها من أن المطعون ضده الأول قد وضع يده على المنزل موضوع النزاع بنية تملكه منذ سنة 194 وحتى سنه 1964 فان النعي عليه بالفساد فى الاستدلال يكون غير مقبول .

 

السبب الخامس للطعن بالنقض

 

الإخلال بالحق في الدفاع كمبرر للطعن بالنقض

 

متي يتحقق إخلال المحكمة بالحق في الدفاع كمبرر للطعن بالنقض

 

الحالة الأولي للإخلال بحق المتهم في الدفاع : إذا حدد محامي المتهم طلباته ودفوعه بصيغة واضحة محددة مصمم عليها وكان من شأن هذه الدفوع والطلبات تغيير وجه الرأي في القضية ولم تستجيب المحكمة ولم تعلل سبب رفض الدفع أو الطلب.

الطلبات يجب أن تكون :

1- واضحة اللفظ والمعني دالة بطريقة مباشرة علي المطلوب منها .

2- متعلقة بالدعوى ، ويقصد بتعلق الدفع أو الطلب بالدعوى أن تكون مؤثرة في مجري الدعوى إذا ما استجابت لها المحكمة .

3- تبدي في التوقيت المحدد لها قانوناً . فالثابت أن الدفوع الإجرائية يجب أن تبدى قبل التطرق إلى الموضوع وإلا سقط الحق في إبدائها .

يراعي :

إبداء الدفع أو الطلب في عبارة مرسلة مجهلة لا يجعله جدياً تلتزم المحكمة بالرد عليه.

الحالة الثانية للإخلال بالحق في الدفاع: إذا سمحت المحكمة لمحامي واحد بالدفاع عن متخاصمين تتعارض دفوعهم وأوجه دفاعهم الموضوعي .

الحالة الثالثة للإخلال بالحق المتهم في الدفاع: إذا رفضت المحكمة طلباً من شأن الاستجابة إليه تغير وجه الرأي في الدعوى .

الإخلال بالحق في الدفاع كمبرر للطعن بالنقض في ضوء قضاء محكمة النقض

قضت محكمة النقض : إذا كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلي ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات ما يجور إثباته بشهادة الشهود إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه ، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في رفض طلب الطاعن إحالة الدعوى إلي درجة إلي التحقيق فثبات تملكه عين النزاع بالتقادم إلي قوله " سبق أن قضت محكمة أول درجة بذلك وتحدد أكثر من جلسة ليعلن الطرفان شهودهما ولم يتقدم أي منهما بشهوده الأمر الذي مفاده أن الطاعن ما ينبغي من طلبة سوي أطاله أمد النزاع " وهو ما لا يكفي لتبرير رفض الطلب لأن مجرد عدم إحضار الشهود لا يدل بذاته علي أن مرجع ذلك هو رغبه الخصم في الكيد لخصمه بإطالة أمد النزاع بلا مبرر أو انه لا يستطيع التوصيل إلي حضور الشهود بعد ذلك ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيبا بالقصور والإخلال بحق الدفاع .

 

قضت محكمة النقض : يشترط القانون فى الحيازة التي تؤدى إلى التملك بالتقادم أن تكون هادئة (المادة 76 مدني قديم ،949/1 جديد) وتعتبر الحيازة غير هادئة إذا بدأت بالإكراه فإذا بدأ الحائز وضع يده هادئا فان التعدي الذي يقع أثناء الحيازة ويمنعه الحائز لا يشرب تلك الحيازة التي تظل هادئة رغم ذلك ، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد جرى على أن هناك نزاعا أو تعكيراً متواصلا للحيازة دون أن يبين متى بدأ هذا التعكير وهل كان مقارنا لبدء الحيازة أو تاليا لبدئها وأثـره فى استمـرار الحيازة فانه يكون قد شابه قصور يستوجب نقضه .

 

قضت محكمة النقض : متى كان المدعي عليه قد تمسك بان العقد الذي يستند عليه المدعي فى إثبات ملكيته للعقار موضوع النزاع هو عقد بيع وفائي يخفي رهنا ، وكان الحكم المطعون فه إذ يقضي بملكية المدعى لهذا العقار أقام قضاءه على أن مورثه قد اشتراه من مورث المدعى عليه بعقد بيع منجز ناقل للملكية وأن المدعى ومورثه من قبل وضعها اليد على هذا العقار بصفتهما مالكين المدة الطويلة المكسبة للملكية دون أن يشير إلى الإقرار المقدم من المدعى عليه والصادر من مورث المدعي فى تاريخ تحرير عقد الشراء والذي يعتبر بمثابة ورقة ضد يقر فيها المورث المذكور بان البيع صوري ، وكان تكييف عقد البيع مقرونا بإقرار المشار إليه مما قد يتغير به وجه الرأي فى الدعوى فى خصوص التملك

بالتقـادم ، فـان الحكم إذا أغفل هذا الدفاع الجوهري يكون معيبا بعيب القصور .

 

قضت محكمة النقض : ومن المقرر أن للمشتري باعتباره خلفا خاصا للبائع أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه فى كل ما يرتب القانون على الحيازة من آثار ومنها التملك بالتقادم المكسب وأنه ليس ما يمنع التملك بهذا السبب من أن يستدل بعقد شرائه غير المسجل على انتقال حيازة العين إليه وتكون حيازته في هذه الحالة امتداد لحيازة سلفة البائع له كما أنه من المقرر كذلك أن على مدعى التملك بوضع اليد إذا أراد ضم مدة سلفة إلى مدته أن يبدى هذا الطلب أمام محكمة الموضوع ويثبت أن سلفه كان حائزا حيازة توافرت فيها الشروط القانونية ، لما كان وكان الحكم المطعون فيه لا يبين منه أن المطعون ضده الأول قد تمسك أمام محكمة الموضوع بضم مدة وضع يد سلفه إلى مدة وضع يده ، كما لا يبين منه أن المطعون ضده المذكور قد أثبت إلى مدة وضع يده ، كما لا يبين منه أن المطعون ضده المذكور قد أثبت حيازة سلفه للمنزل أو لشق منه حيازة توافرت فيها الشروط القانونية وأقام - رغم ذلك - قضاءه بأحقية المطعون ضده الأول للقدر المشتري بمقتضى العقد سالف الذكر على وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية فانه يكون مشوبا بالقصور ومخالفة القانون .

 

السبب السادس للطعن بالنقض

 

الطعن بالنقض لمخالفة حكم قضائي لحكم سابق

 

التناقض المبرر - والموجب - لنقض الحكم هو وعلي حد تعبير محكمة النقض : التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتماحي به الأسباب ، ويعارض بعضها البعض ، بحيث لا يبقي بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ، ولا يمكن معه فهم الأساس الذي أقام عليه قضائه

 

صور التناقض المبرر لطلب نقض الحكم والقضاء بذلك .

 

1- التناقض بين الأسباب مع بعضها .

2-التناقض بين الأسباب والمنطوق .

3- التناقض بين أجزاء المنطوق .

4- التناقض بين أسباب الحكم التمهيدي وبين أسباب الحكم القطعي .

5- التناقض بين تقرير الخبير وبين الحكم القطعي .

6- التناقض بين الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي .

7- التناقض في الأساس القانوني .

8- التناقض بين قضاء حكمين .

9- التناقض بين الأسباب القانونية والأسباب الواقعية .

10- التناقض بين التكيف القانوني لمحكمة الدرجة الأولي والثانية .

 

صور التناقض المبرر لطلب نقض الحكم والقضاء بذلك في ضوء أحكام محكمة النقض :

 

قضت محكمة النقض : مؤدى نص المادة 249 من قانون المرافعات يدل - و على ما جرى به قضاء محكمة النقض - على أن الطعن المبنى على تناقض حكمين إنتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضي فى مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة و استقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق . فإذا كان البين من الحكم الصادر فى الاستئناف 358 لسنة 1978 مدني مستأنف المنيا بتاريخ 25-4-1979 بين الخصوم أنه قضى إنتهائياً باعتبار الطاعن الأول مستأجراً أصلياً لأطيان النزاع مع أخيه الطاعن الثانى و ليس مستأجراً من باطنه و لا مجرد ضامن له فحسب ، و انتهى إلى رفض الدعوى التى رفعها ضدهما المطعون عليه بطلب الحكم بإخلائهما لعدم إنذاره قبل رفعها ، و كان الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 12-2-1980 قد أسس قضاءه برفض دفع الطاعنين بعدم قبول الدعويين لخلوهما من التنبيه على الطاعن الأول بالوفاء بالشكل القانوني ، و بالإخلاء استنادا إلى ما جاء فى أسبابه ( ... ) فإنه يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الذى صدر بين الخصوم أنفسهم و حاز قوة الأمر المقضي و حكم نهائياً فى المسألة الكلية الشاملة المتنازع عليها بأن الطاعن الأول مستأجر أصلى للأطيان المؤجرة للطاعن الثانى و ليس ضامناً له ، و لا عبرة باختلاف السنة المقول بالتخلف عن الوفاء بأجرتها و لا بأن الحكم الأول لم يصبح إنتهائياً فيما أسبغته من صفة المستأجر الأصلي على الطاعن الأول إلا فى تاريخ لاحق للدعويين 756 لسنة 1978 ، 146 لسنة 1979 سمالوط الجزئية المطروحتين لما هو مقرر فى هذا الخصوص من أن الأحكام كاشفة و ليست منشئة ، فيفترض فى المطعون ضده العلم بصفة الطاعن الأول كمستأجر أصلى منذ تحرير عقد الإيجار المؤرخ 10-11-1962 مثار النزاع ، لما كان ذلك و كانت المادة 35 من القانون رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون 67 لسنة 1975 لا تجيز للمؤجر طلب إخلاء الأطيان المؤجرة إلا بعد إنذار المستأجر بوفاء الأجرة المستحقة . و كان الحكم المطعون فيه قضى برفض دفع الطاعنين بعدم قبول الدعويين على أساس أن الطاعن الثانى غير مستأجر فلا ضرورة لإنذاره قبل مخاصمته بدعوى الإخلاء ، فإنه يكون قد فصل فى النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم و حاز قوة الأمر المقضي ممـا يكون معه الطعن بالنقض جائزاً

2016

بحث قانوني حول أسباب الطعن بالنقض في القانون اليمني



أسباب الطعن بالنقض في القانون اليمني:

حددت المادة (435) أ.ج الحالات التي يجوز فيها بالنقض فحصرتها في الحالات التالية:

1-    إذا كان الحكم المطعون فيه مبينا على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه.

2-    إذا وقع بطلان في الحكم.

3-    إذا وقع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم.

وهذه الحالات قد بينها المشرع على سبيل الحصر ومن ثم لا تجوز كقاعدة عامة الاضافة اليها  أي لا يجوز أن يستند طعن بالنقض إلى حالة غيرها قد يفترض فيها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون.

ولما كان مهمة المحكمة العليا كما جاء في المادة (431) ا.ج هي مراقبة المحاكم في تطبيقها للقانون والاشراف على التزامها به وذلك بغية توحيد المبادئ القانونية فإن اختصاصها يقتصر على هذه المسائل فقط ومؤدي ذلك انه لا علاقة للمحكمة العليا بوقائع الدعوى وما نستخلصه محكمة الموضوع .

ومقتضى ذلك هو أن المحكمة العليا لا تختص بالنظر فيما يكون الفصل فيه مبنيا على تقدير لوقائع الدعوى التي اقتنعت بثبوتها محكمة الموضوع او تحتاج الى اجراء تحقيق فيها.

وعلى ذلك لا يجوز أن يستند الطعن بالنقض إلى خطأ محكمة الموضوع في تحديد وقائع الدعوى أو تقديرها فهذه المحكمة تفصل في جانب الوقائع من الدعوى او تقدرها على وجه بات لا تقبل بعد ذلك جدلا كما لا يجوز ان يستند الطعن بالنقض الى خطأ مادي شاب الحكم.

 

السبب الأول: مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه:

المقصود بذلك هو المخالفة الصريحة لنصوص القانون أو خطأ الحكم في تطبيق  القانون الموضوعي أو تفسيره.

والمراد بالقانون الموضوعي هو قواعد قانون العقوبات أو القوانين المكملة له كما يراد به ايضا القواعد الموضوعية غير العقابية إذا كان يتوقف عليها تحديد  أركان الجريمة كقواعد القانون المدني التي تحدد مالك المال المدعى بسرقته وطبيعته لتطبيق نص السرق كذلك عقود الأمانة التي تخول تطبيق  نص خيانة الأمانة.(*)

ويضم هذا السبب الخطأ في تفسير القانون وفي تطبيقه إذ هما مرتبطان ومن أمثلة هذه الحالة أن يقيم  الحكم الجريمة على ركنين في حين أن القانون قد أقامها على ثلاثة أو أن يغفل الحكم تطبيق سبب إباحة او مانع أو مسؤولية أو يخطئ في تحديد وصف الواقعة كأن يصفها بأنها سرقة في حين أنها خيانة أمانة أو يجاوز في العقوبة التي يفضي بها الحد الأقصى أو ينزل بها عن الحد الأدنى الذي قرره القانون .

 

السبب الثاني : وقوع بطلان في الحكم:

تفترض هذه الحالة أن الحكم ذاته قد شابه عيب جوهري من حيث اجراءات نشوئه أو إجراءات تحريره وتوقيعه أو من حيث البيانات التي يتعين أن يشتمل عليها وفي تعبير عام تعني هذه الحالة أن ثمة عيبا اجرائيا قد شاب الحكم.

ومثال العيب في إجراءات نشوء الحكم الا يستند الى مداولة قانونية كأن تتم المداولة في غيبة أحد قضاة المحكمة أو أن ينطق به في جلسة سرية أما العيب في اجراءات تحريره والتوقيع عليه فمثاله أن يمضي على اصدار الحكم – الصادر بغير البراءة- خمسة عشر يوما دون تحريره بأسبابه كاملا والتوقيع عليه من رئيس المحكمة أو القضاة الذين اشتركوا في المداولة ومن أمثله العيب في بيانات الحكم أن يخلو من بيان المحكمة التي اصدرته أو تاريخه أو الواقعة محل التجريم كذلك خلوه من الاسباب أو أن يشوبها تناقض أو قصور متمثل في عدم الرد على الدفاع الجوهري او اغفال مناقشة ادلة الخصوم وحججهم ودفوعهم وطلباتهم ... الخ.

 

السبب الثالث: وقوع بطلان في الاجراءات أثر في الحكم:

تعني هذه الحالة أن ثمة عيبا اجرائيا ولكنه لم يشب الحكم في ذاته وانما عاب الاجراءات السابقة عليه والتي استند اليها فأمتد من ثم هذا العيب إليه .

وسبب البطلان هنا هو أن إجراءات الدعوى قد خالفت قاعدة جوهرية إذ أن مخالفة القواعد الارشادية لا يترتب عليه البطلان .

ويستوي في البطلان أن يكون مطلقا أو نسبيا .

على أنه إذا كان البطلان نسبيا فيتعين أن يكون ذو المصلحة قد تمسك به امام محكمة الموضوع إذ أن عدم تمسكه به يعني تنازله عن الاحتجاج به.

ومن ثم لا تجوز أثارته أمام المحكمة العليا للنقض والإقرار لأول مرة ويشترط للاحتجاج بالبطلان المطلق أو النسبي أمام المحكمة العليا ألا يكون مستوجبا تحقيقا موضوعيا إذا لا شأن لها بمثل هذا التحقيق الموضوعي ويعني ذلك أن ما جاء بالحكم أو بمحضر جلسة المحكمة يفترض أن يكون شاهد بذاته على صحته وقد اشترط المشرع اليمني أن يكون بطلان الإجراءات قد أثر على الحكم ويتحقق ذلك في إحدى صورتين :

الأولى : أن يشوب البطلان إجراءات المحاكمة إذا الحكم مستند اليها مباشرة .

الثانية: أن يشوب البطلان إجراءات التحقيق الابتدائي حيث يكون قد تولد عنها دليل اعتمد عليه الحكم .

ويترتب على ذلك أن لا يصلح سببا للطعن بالنقض أن يشوب العيب إجراءات التحقيق الابتدائي في حين أن الحكم لم يكن قد اعتمد على دليل مستمد من الإجراء الباطل لأن في الدعوى أدلة أخرى يمكن أن يستقيم بها الحكم.

والأصل هو أن جميع إجراءات الدعوى قد تمت صحيحة فذلك افتراض إقامة القانون ولكن يجوز لصاحب الشأن الذي يدعي غير ذلك أن يقيم الدليل عليه وله أن يقيم هذا الدليل بجميع طرق الاثبات,.

على أنه إذا ذكر في محضر الجلسة أو في الحكم أن الاجراء قد اتبع فلا يجوز اثبات عكس ذلك إلا عن طريق الطعن بالتزوير حسب نص الفقرة الأخيرة من المادة (435) أ.ج .(1).

وسوف نبين بشئ من التفصيل السبب الثاني والثالث:

الفصل الاول شروط صحة الحكم:

ينبغي أن تتوافر في الحكم الجزائي بوصفة عملا إجرائيا مجموعة من الشروط تكون لازمة لاعتباره صحيحاً بحيث إذا فقد شرطا منها كان باطلا أو معدوما بحسب الأحوال.

الشرط الأول: أن يصدر من قضاء مشكل تشكيلا صحيحا منعقدة له الولاية والاختصاص النوعي والمكاني لنظر الدعوى.(2)

الشروط الثاني : أن يصدر بعد مداولة قانونية.

الشرط الثالث: أن يكون النطق بالحكم في علانية.

الشرط الرابع : أن يتضمن البيانات التي يتطلبها القانون.

 

المبحث الأول

 صدور الحكم بعد مداولة قانونية.

نصت المادة (368) من قانون الإجراءات الجزائية على أن يكون صدور الحكم بعد المداولة القانونية حيث ورد فيها ما يلي: ( إذا كانت المحكمة التي تنظر الدعوى مشكلة من أكثر من قاضي يصدر الحكم بعد اتمام المداولة ... الخ).

تعريف المداولة:هي تبادل الرأي بين القضاة الذين تتكون منهم المحكمة حول وقائع الدعوى وتطبيق القانون عليها والتوصل إلى إصدار الحكم الصحيح بشأنها.

قواعد المداولة:

القاعدة الأولى: يتعين أن تجري المداولة بين القضاة مجتمعين وتطبيقا لذلك يكون الحكم باطلا إذا حصلت المداولة في حضور بعض أعضاء المحكمة وغياب بعضهم .

القاعدة الثانية: أن تجري المداولة بين القضاة سرا وقد سبق شرح هذه القاعدة .

القاعدة الثالثة: يتعين أن يشترك في المداولة القضاة الذين نظروا الدعوى وسمعوا المرافعة فيها وحضروا جلسات المحاكمة جميعها أو معظمها.

القاعدة الرابعة: لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة أن تعود لمباشرة أي إجراء من   إجراءات المحاكمة .

القاعدة الخامسة: تصدر الأحكام بأغلبية آراء القضاء الذين تتشكل منهم المحكمة يراجع ما جاء في البحث بخصوص شرح هذه القواعد.

المبحث الثاني

النطق بالحكم

 

نصت المادة (270) إجراءات جزائية على أنه:

 ( يجوز للمحكمة عند انتهاء المرافعة أن تنطبق بالحكم في الجلسة ويجوز لها تأجيل إصداره إلى جلسة أخرى قريبة تحددها).

مدلول النطق بالحكم:

يكون النطق بالحكم في جلسة علنية مع موجز على الأقل لأسبابه إلا أن ذكر الأسباب لا يعتبر لازما ولا يصح أن يكون محلا للطعن.

علانية النطق بالحكم:

تعد العلانية من القواعد الجوهرية التي يترتب على مخالفتها بطلان الحكم وعلة ذلك تدعيم الثقة في القضاء والاطمئنان أليه وإخطار الرأي العام بنتيجة المحاكمة وهي الفصل في الدعوى.

حضور المتهم أثناء النطق بالحكم:

نصت المادة (371) أ.ج : للمحكمة أن تأمر باتخاذ الوسائل اللازمة لمنع المتهم من مغادرة قاعة الجلسة قبل النطق بالحكم أو لضمان حضوره في الجلسة التي تؤجل إليها النطق ولو كان ذلك بإصدار أمر  بحبسه إذا كانت الواقعة مما يجوز فيها الحبس احتياطيا.

كما نصت المادة (373) ا.ج ( إذا كان الحكم من الأحكام الجائز استئنافها فيجب على القاضي إبلاغ المتهم بأن له الحق في الاستئناف وأن يوقفه على المدة التي يجوز له خلالها ذلك).

راجع شرح ذلك بما جاء في أول البحث.

المبحث الثالث

تحرير الحكم وتوقيعه

 

المادة (374) تتعلق لتحرير الأحكام حيث نصت على أن:

( تحرر الأحكام باللغة العربية ويبين في الحكم آلاتي :

المحكمة التي أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه .

أسماء القضاء الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته .

عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية.

أسماء الخصوم وألقابهم وصفاتهم وموطن كل منهم وحضورهم وغيابهم .

ما قدمه الخصوم من طلبات أو  دفاع ودفوع وخلاصة ما استندوا إليه من الأدلة الواقعية والحجج القانونية.

بيان مراحل الدعوى ورأي النيابة العامة.

أسباب الحكم ومنطوقة.

أما المادة (375) فتتعلق بإجراءات ايداع مسودة الحكم ومواعيده وقد سبق ذكرها تحرير الحكم واثباته:

مسودة الحكم ونسخته الاصلية يترتب على عدم ايداع مسودة الحكم ملف القضية بطلان .

راجع ما سبق شرحه.

ومن أحكام المحكمة العليا بهذا الصدد السابقة القضائية التالية:

القاعدة القضائية: إذا لم تودع مسودة الحكم ملف القضية لحقه البطلان .. عدم إيداع مسودة الحكم الاستئنافي في ملف القضية يجعله باطلا طبقا لنص المادة (375) وهذا البطلان يعتبر بطلانا متعلقا بالنظام العام طبقا لنص المواد           (369- 397) أ.ج والذي تقضي به المحكمة العليا من تلقاء نفسها.

وطبقا لقرار الدائرة العسكرية (76) لسنة 1420هـ الصادر بتاريخ 11/6/1420هـ الموافق 2/9/1999م فإنه :

( إذا لم ترفق مسودة الحكم في ملف القضية يستوجب معه البطلان للحكم).

التوقيع على الحكم:

طبقا لنص المادة (375) أ.ج يكون التوقيع على الحكم بحسب الأصل من رئيس المحكمة التي أصدرته وكاتبها والتوقيع على الحكم أو مسودته يعد شرطا لنشوئه واكتمال أركانه فإذا تخلف هذا الشرط فإن الحكم يعتبر منعدما .

راجع شرح ذلك بما جاء في البحث.

ميعاد التوقيع على الحكم:

القاعدة في القانون اليمني هي وجوب التوقيع على الحكم في ميعاد لا يتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره أي النطق به وألا كان باطلا.

ولم ينص القانون على البطلان صراحة ألا أنه مستفاد من وجوب تسليم صاحب الشأن بناء على طلبه شهادة بعدم التوقيع على الحكم في الميعاد ويكون إثبات عدم التوقيع على الحكم في الميعاد القانوني بشهادة تصدر من قلم الكتاب يثبت فيها المختص أن صاحب الشأن قد توجه إلى قلم الكتاب لاستلام نسخة الحكم فلم يجده وقت تحرير الشهادة.

 

 

 

الفصل الثاني

البيانات الواجب توافرها في الحكم

المبحث الأول: مشتملات الحكم

 

يتكون كل حكم قضائي من أربعة أجزاء رئيسية هي الديباجة والأسباب والمنطوق والتوقيع عليه .

ديباجة الحكم :

نصت عليها المادة (374) أ.ج .

أولا: اسم المحكمة وتاريخ الحكم.

يعد بيان اسم المحكمة التي أصدرت الحكم من البيانات الجوهرية فهو السبيل إلى مراقبة تطبيق قواعد الاختصاص بحيث يترتب على إغفالها بطلان الحكم لأن ذلك يؤدي إلى الجهالة ويجعله كأن لم يكن .

ويستلزم نص القانون أن تحمل ورقة الحكم تاريخ صدوره وخلوه من تاريخ صدوره يجعله مشوبا بعيب يدخله دائرة البطلان التي تفتح سبيل الطعن فيه.

والبطلان نسبي أي أن لكل ذي شأن أو مصلحة أن يتمسك به أمام المحكمة الأعلى ولكن لا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وهو الرأي السائد فقها وقضاء. (*)

ثانيا: أسماء القضاة:

يجب أن يبين في الحكم أسماء القضاة المشكلة منهم المحكمة وعضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية كذلك كاتب الجلسة لأن وجوده يعد مكملا لتشكيل المحكمة القانوني .

ثالثاً: البيانات المتعلقة بالخصوم:

رابعا: تاريخ ارتكاب الجريمة ومحل ارتكابها.

يحدد تاريخ ارتكاب الجريمة مبدأ سريان مدة تقادم الدعوى الناشئة عنها أما محل ارتكاب الجريمة فقد تكون له أهمية كركن من أركانها آو ظرف مشدد لها.

خامسا: مراحل الدعوى ورأي النيابة:

سادسا : طلبات الخصوم ودفوعهم:

يجب أن يتضمن الحكم ما اشتملت عليه الدعوى الجزائية من طلبات ودفاع ودفوع وملاحظات وما استند أليه الخصوم من الأدلة والبراهين والحجج الواقعة والقانونية فإذا خلا الحكم من ذلك كان مآله النقض.

كما في السابقة القضائية آلاتية:

قرار الدائرة قرار الدائرة العسكرية رقم (106) لسنة 1420هـ الصادر بتاريخ 7 شعبان 1420هـ الموافق 15/11/1999م.

الموجز:

إذا لم يشتمل الحكم المطعون فيه على أدلة الخصوم وحججهم ودفوعهم وطلباتهم والأسباب والأسانيد – حكمه.

 

 

القاعدة القانونية:

إذا اكتفى الحكم المطعون  فيه على تأييد الحكم الابتدائي في جميع فقراته دون ذكر لأدلة الخصوم ودفعهم والأسباب والأسانيد القانونية عد باطلا لمخالفته نص المادتين (371) (372) من قانون الإجراءات الجزائية أن صدور الحكم الاستئنافي رقم (208) لسنة 1416هـ المطعون فيه من محكمة استئناف الأمانة مبنياً حكمه على تأييد الحكم الابتدائي بجميع فقراته ولكنه لم يشتمل على أدلة الخصوم وحججهم ود فوعهم وطلباتهم والأسباب والأسانيد القانونية وهذا ما جعله باطلا طبقا لنص المادتين (371) (372) من قانون الإجراءات الجزائية.

المبحث الثاني: أسباب الحكم

 

نص المادة (376) أ.ج :

( يجب على المحكمة آن تفصل في الطلبات التي تقدم لها من الخصوم وتبين الأسباب التي تستند إليها

بالنسبة للتعريف والأهمية يراجع ما جاء في البحث.[1]

إذا لم تراع المحكمة حق الدفاع وأهمية التسبيب على النحو المبين بالقانون أو كان حكمها خلو من الأسباب كما تطلبها المشرع فإن مؤدى ذلك هو بطلان الحكم .

خصائصه:

يتسم التسبيب بالخصيصين التاليتين:

1- أنه وجوبي على المحكمة القيام به فيما تصدره من أحكام.

2- أن نطاقه عام فهو يسرى على أحكام الإدانة والبراءة على السواء كما يسرى على الأحكام الفاصلة في الموضوع والسابقة على الفصل فيه .

شروطه:

1- أن تكون الأسباب مفصله واضحة 2- أن يبني التسبيب على وقائع وفروض لها أساس من الواقع 3- أن تكون الأسباب متسقة.

أجزاء التسبيب:

بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها.

بيان النص القانون المنطبق على الواقعة المرفوعة بها الدعوى.

الفصل في الطلبات والرد على الدفوع الجوهرية.

التسبيب المعيب:

يأخذ التسبيب المعيب للأحكام صور متعددة في مجال التطبيق أهما ما يأتي:

الصورة الأولى: فساد الاستدلال:

ومن ذلك اعتماد الحكم على أقوال شخص وردت في التحقيقات الاولية دون أن يكون قد أدلي بأقواله كشاهد لدى المحكمة على الرغم من طلب الدفاع سماع شهادته أمامها إذ يعتبر عدم استجابة المحكمة لهذا الطلب إخلالا بحق الدفاع مبطلا للحكم.

كذلك الاستناد إلى دليل يناقض ما هو ثابت رسميا في أوراق الدعوى وبناء عليه فإنه إذا كانت المحكمة قد أسست ثبوت خطأ المتهم على مجرد صدور حكم بات عليه في مخالفة وذلك دون أن تحقق المحكمة هذا الخطأ وتفصل في ثبوته لديها وارتباطه بالجريمة المنظورة أمامها وحجبت بذلك نفسها عن تمحيص دفاع المتهم فإن حكمها يكون فاسد الاستدلال مما يعيبه ويوجب نقضه.

الصورة الثانية: التناقض المعيب:

ويتحقق إذا كانت النتيجة التي أستخلصها الحكم من الوقائع الثابتة فيه متنافرة مع مؤداها القانوني كذلك إن من صور التناقض الذي يعيب الحكم ما يقع منه بين الأدلة التي بنت عليها المحكمة قضاءها .

الصورة الثالثة: خلو الحكم من الأسباب:

الصورة الرابعة : عدم ذكر مؤدي الأدلة:

وفي هذه الحالة فإنه لا يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم في الحكم الذي يعتمد في معاقبة المتهم على الاعتقاد بثبوت التهمة من أقوال المجني عليه دون أن يذكر شيء مما تضمنته هذه الأقوال يعتبر باطلاًُ.

الصورة الخامسة: الخطأ في الإسناد:

إن استناد محكمة الموضوع إلى رواية قالت بوجودها في التحقيقات بينما الحقيقة أنه لا أصل لها فيها يبطل الحكم لا بتنائه على أساس فاسد.

وبناء على ذلك فإنه إذا كان الحكم قد بنى قضاءه بالإدانة على أن ثمة إجماع من شهود الإثبات على صحة الواقعة وكان ما قاله يخالف ما هو ثابت بالتحقيقات التي أجريت في الدعوى فإن قضاءه يعتبر باطلا بسبب الخطأ في الإسناد.

الصورة السادسة: عدم الرد على دفاع المتهم

الصورة السابعة: الحكم المعيب بعدم التجانس والتهاتر في الأسباب.

أحكام محكمة النقض اليمنية

الموجز: تقدير الأدلة والوقائع من اختصاص محاكم الموضوع ولا رقابة عليها من المحكمة العليا.

القاعدة: إن كل ما ورد في الطعن هو مناقشة لتقرير الخبير الذي هو من سلطة محكمة الموضوع التقديرية فلا يجوز مجادلتها في ذلك أمام المحكمة العليا حيث أن الطعن لم يؤسس على سبب من أسباب النقض التي وردت على سبيل الحصر في المادة 453 أ.ج وسلطة المحكمة العليا مراقبة المحاكم في تطبيقها للقانون ولا تمتد مراقبتها إلى حقيقة الوقائع التي اقتنعت بثبوتها المحكمة مصدرة الحكم ولا إلى قيمة الأدلة التي عولت عليها في الإثبات.

"القواعد القضائية ج1 طعن رقم(50) لسنة1417هـ صـ53"

الموجز: يتوجب توقيع جميع القضاة الذين اشتركوا في مداولة الحكم على مسودة الحكم وإيداعها ملف القضية.

القاعدة وحيث أن البين من الأوراق ومن الحكم أن مسودة الحكم المطعون  فيه لم تودع بملف القضية المشتملة على أسبابه موقعه من القضاة الذين اشتركوا في إصداره كما أنه من البين من نسخة الحكم الأصلى أنه موقع من رئيس الشعبة وأحد القضاة والتوقيع الثالث لم يكن من عضو الشعبة القاضي"..." وإنما موقع من قاض أخر لم يشترك في سماع المرافعة كما هو واضح من محاضر جلسات المحاكمة ومن نسخة الحكم.

"القواعد القضائية طعن رقم(30) لسنة1420هـ صـ153"

الموجز :- إذا نشأ الحكم بإجراءات باطلة كان باطلاً

القاعدة :- إجراءات المحاكمة قد شابها البطلان في الإجراءات سواء منها ما هو أمام النيابة العامة أو أمام المحكمة الابتدائية وكذا أمام محكمة الاستئناف التي لم تبنته إلى ما سبق الإشارة إلية وهذا  كاف للقول بنقض الحكم الاستئنافي الذي يعتبر في الأصل قد نشأ بإجراءات باطلة وما بني على باطل فهو باطل . (القواعد القضائية ج 1طعن رقم (356) لسنة 1420هـ صـ221)

الموجز :- عدم الالتزام بقواعد الاختصاص يعرض الحكم للنقض :

القاعدة :- أن القضية ابتدأن جنائية بنظرها أمام المحكمة  الجزائية ابتداء فأن قواعد الاختصاص تقتضي أن تنظرها الشعبة الجزائية وليس الشعبة الشخصية وفقاً لمادة (232) أ-ج

الحكم وبمطالعة الأوراق المشمولة بملف القضية بما في ذلك الحكم الابتدائي والاستئنافي ...الخ

نجد أن الملف خال من تحقيقات النيابة وكذلك من محاضر جلسات المحاكمة ومسودتي الحكم الابتدائي والاستئنافي .

وحيث أن القضية قد أبتدت جنائية بنظرها أمام المحكمة الجزائية فأن قواعد الاختصاص تقتضي أن تنظرها الشعبة الشخصية وفقاً للمادة (232) أ-ج ولما كان الأمر متعلقاً بالنظام العام فللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها وفقاً للمادة (397) أ-ج فأنه بعد النظر والمداولة وإعمالاً لمواد (431,232,397) أ-ج فأن الدائرة تقرر الآتي :-

قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع .

نقض الحكم الاستئنافي الصادر من الشعبة الشخصية وإعادة الأوراق إلى محكمة الاستئناف محافظة تعز للفصل في الموضوع مجدداً من قبل الشعبة الجزائية .(القواعد القضائية ج 1طعن رقم (382) 1418هـ صـ164)

الموجز :- الشكل هو الطريق الوحيد للولوج في الموضوع .

القاعدة :- أن الطاعن لم يقدم أسباب طعنه إلا بعد مضي المدة القانونية ولما كان الشكل هو الطريق إلى النقاش في الموضوع فأنه يمتنع النظر في الموضوع الأمر الذي يتعين معه القول بعدم قبول الطعن شكلاً 443أ-ج

         ( القواعد القضائية ج 1طعن رقم (201) لسنة 1420هـ صـ190)

الموجز :- استئناف النيابة يعيد طرح القضية برمتها على محكمة الاستئناف .

القاعدة :-أن الحكم الاستئنافي في تقريره مدة الحبس لمدة ثلاث سنوات من تاريخ النطق به فأنه إنما أسس حكمه على نص المادة (426) أ-ج التي تقرر بأنه إذا كان الاستئناف مقدماً من النيابة العامة فأنه يطرح الدعوى برمتها على محكمة الاستئناف ولها أن تؤيد الحكم أو تلغيه أو تعدله سواء ضد المتهم أو لمصلحته ولما كان ذلك فأنه لا مجال للطعن من الطاعن ولا تأثير له ولا ورود له فالحكم فيما  ذهب إليه وقرره قد وافق صحيح الشرع  والقانون والجريمة جسيمة وعقوبتها قانوناً تزيد على ثلاث سنوات والحكم الابتدائي قرر الحبس لمدة ثلاث سنوات من تاريخ القبض قد تعامل مع الجريمة الجسيمة بعقوبة غير الجسيمة وهذا مخالف للقانون في ماديته (16-17ق-ع) ( القواعد القضائية ج 1طعن رقم 4لسنة 1417هـ ص149)

الموجز :-أ- بطلان الحكم الصادر بدون تعيين ولآيه قضائية .

ب- خلو الديباجة من ذكر عضو النيابة والقضاة الذين تولوا النظر وشهدوا المرافعة وحضروا النطق بالحكم باطلاً وأن تم التوقيع في أسفل الحكم .

- القاعدة :- 1- أن نظر الدعوى ابتدائياً من القائم بأعمال المحكمة لا يعتد به قانوناً إلا إذا كان يملك ولآيه قضائية أولاً وابتداء بمعنى أنه قد تم تعيينه قاضياً طبقاً ووفقاً للإجراءات المقررة في قانون السلطة القضائية فإذا ما  ثبت ذلك أمكن عندها النظر في صحة أو عدم صحة التكليف من سلطة تملك هذه الصلاحية كان يكون من وزير العدل أو من رئيس محكمة الاستئناف التي يتبعها وفقاً للمادتين (64-65) من قانون السلطة القضائية رقم ( 1  ) لسنة 1991م , ولا ثبوت في الأوراق لما يؤيد أي من هذين الجانبين جانب الولاية القضائية وجانب التكليف ,و كذلك فإنما صدر عن القائم بالأعمال بصفته هذه وحدها يعتبر باطلاً والباطل لا يحتج به ولا يؤسس عليه .

2-أن الحكم المطعون فيه هو الأخر يعتريه به البطلان لعدم إعمال المادة (427أ-ج) ولعريه من أكثر البيانات المنصوص عليها في المادة (374أ-ج) لخلو ديباجته من ذكر عضو النيابة ومن ذكر قضاه الشعبة التي تولت النظر في الاستئناف وشهدوا المرافعة وحضروا النطق بالحكم ولا يغني عن ذلك التوقيعات في مختم الحكم إذا لابد وأن تشرح في الديباجة على النموذج المطبوع رسمياً حتى تنتفي الجهالة ويعلم حال المحكمة التي أصدرته وإلى أخر ما هنالك من الموجبات التي توقاها المشرع في إفراغ الحكم على  النموذج الرسمي .(القواعد القضائية ج 1طعن رقم (18) لسنة 1418هـ صـ240)

-الموجز :- الحكم بتخير المحكوم عليه بين عقوبة الحبس أو الغرامة باطل وبطلانه متعلق بالنظام العام .

-القاعدة :- أن الحكم المطعون فيه وقد شمله البطلان , ذلك أن  الحكم الابتدائي المؤيد من الشعبة الجزائية لم يطبق المادة (397) من قانون الإجراءات فيما يخص تحديد عقوبة واحدة لا تخيير  فيها ,حيث جاء النص في آخر المادة على النحو التالي (( ويعتبر تضمين الحكم تخيير المحكوم عليه بين عقوبة الحبس أو الغرامة بطلاناً يتعلق بالنظام العام ))(القواعد القضائية ج1 طعن رقم (393)لسنة 1417هـ صـ90)

الموجز :- أهدار حق الدفاع والاضطراب المتدافع أمران  يوجب كل منهما استقلالاً نقض الحكم .

القاعدة :- أن الحكم الاستئنافي لم يتضمن أي إشارة إلى عريضة استئناف النيابة العامة ولا إلى رد المتهمين سواء على المدعي بالحق الشخصي أو استئناف النيابة العامة وهذا يعتبر في حد ذاته إهدار لحق الدفاع مما يستوجب نقض الحكم . 

أن  قول الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً لتعدد الطعون في الوقت الذي لا يوجد لهذه الطعون أي مكان في مدونة الحكم الاستئنافي مما يجعله مضطرباً فتارة نشير أن الطعن قدم بعد فوات الميعاد وهذا يقتضي رفضه من حيث الشكل وفقاً للمادة (421)أ-ج كما أن الحكم الاستئنافي خلا من أي سبب من الأسباب التي على أساسها بنى الحكم وذلك أمر متعلق بالنظام العام للمحكمة العليا التعرض له من تلقاء نفسها حتى ولو لم يثره أي من الخصوم وفقاً للمادة (396) أ-ج مما يتعين معه نقض الحكم (القواعد القضائية ج1 طعن رقم (344) لسنة 1420هـ صـ125)

الموجز :- عند تأييد الحكم الاستئنافي للحكم الابتدائي فالواجب إبداء الأسباب و لا يكفي تصويبه للحكم الابتدائي .

القاعدة بالرجوع إلى ما أثاره أولياء الدم في عريضة طعنهم نجد أن الحكم الاستئنافي قد جاء مؤيداً للحكم الابتدائي بكامل فقراته ودون أن يشتمل الحكم الاستئنافي على أسباب جديدة كما لم يحل على أسباب الحكم الابتدائي الذي أيده . فهذا خال من الأسباب التي بنى عليها حكمه خلافاً لما تقرره المـادة

(372)أ-ج مما يجعله باطلاً يتعين نقضه .

إذ لا يكفي القول أن حكم المحكمة الابتدائية هو الحكم القانوني والصائب فمحكمة الاستئناف ليست محكمة قانون بل هي محكمة موضوع لا تقتصر وظيفتها على مراقبة صحة تطبيق القانون بل يجب أيضاً أن تحقق وجود الواقعة التي هي أساس الدعوى .

( القواعد القضائية ج 1طعن رقم (228) لسنة 1420هـ صـ226)

الموجز:- عدم انطباق مادة التجريم على الواقعة /أثره:-

إذا استند الحكم على مادة في القانون لا تنطبق على فعل المتهم بطل الحكم وحيث أن ما أثاره الطاعن في البند أولاً مطروح للفصل في هذا الدفع بأسباب سائغة أما ما نعاه على الحكم في البند ثانياً له سند من القانون وأساس في الأوراق فالطاعنان أقتصر فعلهما على أخذ أدوات العمل وإعادتها إلى العمال وهو يعني عدم انطباق مادة الإسناد إلى فعل الطاعنين كون المادة (321)عقوبات تنص (( يعاقب بالحبس مده لا تزيد على سنه أو بالغرامة من هدم أو خرب أو أعدم أو أتلف عقاراً أو منقولاً أو نباتاً غير مملوك له أو جعله غير صالح للاستعمال أو أ ضربه أو عطله بأية كيفية ...الخ ولما كان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي أستند على قرار الاتهام الباطل لانتفاء تطبيق المادة سالفة الذكر على فعل الطاعنين ولم تطبق المحكمة القانون التطبيق الصحيح مما يجعل حكمها باطلاً لابتنائه على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويعني ذلك أن الحكم قد شابه عيب من حيث تطبيق القانون الموضوعي .

(القواعد القانونية والقضائية الجزائية  طعن رقم (610)لسنة 1424هـ جلسة 5/4/2004م صـ70)  

الموجز- عدم تسبيب الأحكام وعدم ذكر الأدلة :-

عدم تسبيب الحكم وعدم بيانه الأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت صحة الواقعة ونسبتها إلى المتهم يستوجب نقضه .

-كما تبين أيضاً وقوع محكمة ثاني في نفس ما وقعت فيه أول درجه من القصور في المحاكمة ,ولعدم اشتمال الحكمين ابتداء واستئنافا على ذكره ألا دله التي ثبت صحة – الواقعة المنسوبة للمتهم فأنه يتعين لذلك القول بأن إجراءات المحاكمة في كلتا المحكمتين قد ثبت بالبطلان الموجب للقضاء بنقض الحكم المطعون فيه لعدم تسبيبه ولما شاب إجراءات المحاكمة من بطلان ولزوم إعادة الأوراق إلى محكمة استئناف م /لحج لنظر الاستئناف من جديد ,والفصل في القضية بحكم يتفق مع صحيح الشرع والقانون.(القواعد القانونية والقضائية الجزائية طعن رقم (22-165)لسنة 1425هـ صـ23)

 

وجوه الطعن بالنقض :

لابد للطعن بالنقض من أسانيد معينه حددها القانون :-

فتنص المادة (30) من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض على أن الطعن بهذا الطريق أنما يجوز في الأحوال الآتية:-

1- إذا كان الحكم المطعون فيه مبيناً على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله .

2- أذا وقع بطلان في الحكم .

3- إذا وقع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم .

مخالفة القانون :-

فالسند الأول للطعن هو مخالفة حكم آخر درجة للقانون أو خطأ في تطبيق هذا الحكم في تطبيق القانون أو خطؤه في تأويل القانون.

ويراد بالقانون هنا القانون الموضوعي والقانون الإجرائي على حد سواء ويمكن أن نضرب مثالاً لكل من مخالفة القانون الموضوعي أو الإجرائي والخطأ في تطبيقه والخطأ في تأويله .

فمخالفة القانون الموضوعي من قبيلها أن يقضي الحكم المطعون فيه بالحبس في جريمة يجب فيها الحكم بالغرامة أو العكس .

ومخالفة القانون الإجرائي من قبيلها أن يرفض الحكم المطعون فيه تقدير كفالة للإفراج المؤقت عن المحكوم عليه بالحبس في حاله من الجائز فيها ذلك .

والخطأ في تطبيق القانون الجنائي الموضوعي من قبيله أدانة المتهم رغم توافر سبب مبيح لجريمة كالدفاع الشرعي يتضح توافره من سرد الحكم ذاته للواقعة والخطأ في تطبيق القانون الجنائي الإجرائي .مثاله أن يقضي الحكم الاستئنافي بعقوبة تسوئ مركز المتهم حالة كونه الطاعن وحده بالاستئناف دون النيابة ,أو أن يقضي بإنقاص مبلغ التعويض المستحق عن ضرر الجريمة حالة كون الطاعن بالاستئناف هو المدعى المدني وحده دون المتهم ودون المسؤول عن الحقوق المدنية .

والخطأ في تأويل القانون الجنائي الموضوعي مثاله عدم الأخذ بالقياس في تطبيق قاعدة جنائية مبيحه .

والخطأ في تأويل القانون الجنائي الإجرائي من قبيله قضاء الحكم الاستئنافي بغرامة قدره خمسة جنيهات على المستأنف بمناسبة الحكم باعتبار معارضته كأن لم تكن مع أن هذه الغرامة لا يحكم بها إلا عند الحكم بسقوط الاستئناف أو بعدم قبوله أو بعدم جوازه أو برفضه(1)

 

 


(*)  راجع المحاكمة في قانون الاجراءات الجزائية اليمني /د/ حسن علي مجلي صـ 280

(1)  مرجع سابق صـ 283

(2) نفس المرجع صـ 180.

(*)  مرجع سابق صـ 190-195

[1] )مرجع سابق صـ222-223

(1) كتاب المحاكمة والطعن في الاحكام/د

الأحد، 14 نوفمبر 2021

انواع الدفوع


🧅🧅🧅
( علاج الحراره ) . 
معلومه جميله 
لا أحب أن اسمع أحدا يقول :
( ولدي عنده حرارة )

علاج الحراره المرتفعه من دون أدوية :

كان هناك رجل يحكي قصته عندما كان صغيرا ينام في المستشفى بين الحياة والموت يعاني من الحمى الشديدة .

عندما زارته جدته في المستشفى طلبت من أفراد العائلة إحضار بصلة كبيرة وزوج من الجوارب القطنية البيضاء .

قامت بتقطيع البصلة ثم وضعت شريحة من البصل أسفل كل قدم من أقدامه
وبعد ذلك وضعت قدميه في الجوارب القطنية البيضاء .

عندما استيقظ في الصباح الباكر أزالت الجدة الجوارب شرائح البصل كانت سوداء اللون والحمى اختفت..؟

اندهش أحد الأطباء عندما زار مزارعا وعائلته ليكتشف أنهم جميعهم بأفضل صحة وأتم عافية. فسألهم الطبيب
كيف ذلك؟ فردت زوجة المزارع: بأنها تضع في كل غرفة من غرف المنزل بصلة غير مقشرة ومقطوعة الطرفين في صحن . 
طلب الطبيب أخذ بصلة واحدة من هذه البصلات
ليفحصها تحت المجهر (الميكروسكوب) ليكتشف المفاجأة أن ميكروب الانفلوانزا موجود بداخل البصلة. حيث أن البصل يمتص البكتيريا..

سبحانك ياالله الواحد الأحد. انشروها للفائدة !!!!!!!!!!!!

صار أحد الأطفال معاقا منذ كان عمره 10 أشهر وهل تعلمون السبب ؟؟
________________
أصابت الطفل حرارة شديدة فأخذته أمه للأسف إلى المستوصف
ولو كانت تدري بالمعلومه  لماكان الولد معاقآ والآن هو على كرسي متحرك وعمره 22 عامآ..

لان خلايا الدماغ عنده كانت قد تجمدت بسبب وضع الثلج بشكل كمادات على الرأس مباشرة
وذلك خطر خطر خطر 
ويسبب تلف في خلايا الدماغ..
بل يجب أن يكون الماء عادي من الحنفيه .. 
لذلك أخواني حبيت أنقل لكم هذه المعلومة.. ♡(وخاصه للي عندهم وسائل التواصل عشان النشر)..

والله الكثير لايعرف..

●((فاحذروا الكمادات بالثلج والماء البارد..))
 وجعلها الله بميزان حسناتنا( آمين آمين آمين )
__________________
معلومات مهمة أرسلها لكم كما وصلتني...

¤ تزعجك البواسير وتؤلمك ؟
~تناول بعض حبات التين المجفف

¤ تشعر بالتعب؟
~ٱشرب كوبا من عصير البرتقال

¤ مصاب بالفطريات؟
~أكثر من تناول الثوم

¤ منزعج من حرقة المعدة؟
~أشرب نقيع البابونج

¤ ينتابك ألم في رأسك؟
~تناول البطاطا المسلوقه 

¤ تعاني ارتفاع مستويات الكوليسترول؟
~أقضم أجاصة (كمثرى)

¤ تضايقك عوارض الحساسية ؟
~عليك بالاناناس

¤ مفاصلك تؤلمك؟
~أحرص على تناول السمسم
_________________
معلومة جديـده سبحان الله (عليك ان تعرفهـا):

الاغتسال بالمطر شفاء من السحر والمس والعين

والدليل على أن ماء المطر طارد للشياطين قوله تعالي :

{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ}
[الأنفال: 11]..

سبحان اللــّـه..
لا تبخلو في الإرسال..
كثير من الناس محتاجين هذه المعلومات. 

جميعُنآ نقول نفسي نفسيْ ..
إلآ هو صَلَّ الله عليه وسلم يقول : أمتيّ أمتيّ ( صلوا عليه وَ سلموا تسليما )
_________________
تذكير بمواعيد شرب الماء ..

جعله الله شفاء من كل داء إن شاء الله : 

( الوقت سوف يضاعف فوائده على جسم الإنسان)

🥛🥛 عدد (2) كأس من الماء بعد الإستيقاظ من النوم صباحآ يساعد على تنشيط الدورة الدموية.

🥛كأس (1) من الماء – قبل الوجبة بنصف ساعة – يساعد على الهضم.

🥛كأس (1) من الماء – قبل الإستحمام – يساعد على خفض ضغط الدم.

🥛كأس (1) من الماء – قبل النوم – يجنب السكتة أو النوبات القلبية.

🌹 فضلا وليس أمرآ
مررها لكل من تحب

رسالة خفيفة جدا وفائدتها كبيره..

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم..

ربنا جازي بالخير كل من كان سبب في الافاده من هذه المعلومات...
🌿🍃🌿

الثلاثاء، 17 أغسطس 2021

سبق الاصرار و الترصد بحث

*سبق الإصرار والترصد* 
 
 *بقلم المحامية* / 
 *نسمة عبدالحق النجار* .
https://www.facebook.com/profile.php?id=100035736483609

فارق المجني عليه حياته على يد الجاني الذي تحقق في جريمته القصد الجنائي وبقي لأولياء دم الأول المطالبة باعدام الثاني قصاصاً ، وسواءً توفر ظرفي سبق الإصرار والترصد او اي ظرف مشدد ام لم يتوفر ، فإن الإعدام هي العقوبة الأصلية ولا يؤخذ بأي ظرف مشدد لترقى عقوبة القتل العمد الى الاعدام ، هذا هو قول اسلامنا الحنيف والأنظمة القانونية التي تأخذ به، على عكس من لم تأخذ به كما سنرى في السطور القادمة من هذا الموضوع.
يعرف سبق الإصرار بأنه : العزم المصمم عليه قبل ارتكاب الجريمة ، والمفهوم الواسع له يمكن تطبيقه على الجروح والطعنات الإرادية ولايقتصر على جرائم القتل العمد فحسب ، ذلك ماذهب اليه اغلب شراح القانون.
كما يعرف بأنه : ظرف مشدد مضاف لأركان جريمة القتل العمد ، ويستلزم وجود مدة زمنية بين سبب الجريمة وارتكابها، كما نص القانون المصري في المادة (231/ عقوبات) ان الإصرار السابق هو : القصد المصمم عليه قبل الفعل. 
وهناك حالتان لتمييز وجود سبق الإصرار من عدمه بيانهما كالتالي: 
 الحالة الاولى وهي: القتل الذي يقع بعد التروي والإمعان والتفكير مرتبطاً بالعزيمة والإقدام ، وهذه الحالة تدل على شراسة الجاني وميوله متعمداً بإرادته لارتكاب الجريمة.
الحالة الثانية وهي :القتل الذي يقع بدافع الغضب والاثارة ، وفي هذه الحالة يكون الدافع مؤثر خارجي طارئ لايستطيع معه الجاني تقدير نتائج عمله فارتكاب الجريمة في الحال دليل على انتفاء وجود سبق الإصرار ، والوقت بين العزم والتصميم واقتراف جريمة القتل متروك لتقدير محكمة الموضوع ، لان سبق الإصرار حالة ذهنية بحته تثبت عادةً بالإعتراف والقرائن والظروف المصاحبة للجريمة .
ومن التطبيقات القضائية لسبق الإصرار ماقضت به محكمة التمييز عندما أدانت الجاني القاتل بجريمة القتل مع سبق الإصرار بعد ان تبين لها ان نية القتل اتخذت بكامل هدوء الجاني واستقراره الفكري والنفسي وهو يراقب ضحيته ويخطط ويعزم لإرتكاب الجريمة .
كما قضت في حكم آخر لها بإدانة المتهم بالقتل العمد مع سبق الإصرار لأنه تبين انه هيأ مسدسه ودخل محل المجني عليه واطلق عليه النار دون مقدمات ، وبهذا الشأن يقول القضاة في قرارهم : 'اذا كانت جريمة القتل قد وقعت بناءً على اتفاق سابق بين المتهمين فإن الظرف المشدد -سبق الإصرار- قد توفر".

ولكن هل مصطلح سبق الإصرار هو نفسه مصطلح الترصد الذي دائماً مايتلازم ويتلازب ذكرهما معاً ؟!
يتشابه المصطلحان في ان كلاهما ظرفاً مشدداً ، ويختلفان من حيث الطبيعة، فسبق الإصرار كما سبق القول هو حالة ذهنية بحتة وتقدير أدلته مسألة موضوعية بحتة، أما الترصد فهو ظرف عيني مشدد ويترتب على كليهما رفع العقوبة من السجن المؤبد او المؤقت الى الإعدام في الأنظمة التي لاتحذو حذو الإسلام .
والترصد يعني انتظار الجاني للمجني عليه في مكان معين لمباغتته والاجهاز عليه دون ان يستطيع الدفاع عن نفسه ، وفي اغلب الاحيان يسبق ذلك سبق إصرار وقد لايسبقه ، وفي قرار لمحكمة التمييز فإن الترصد بمعناه القانوني لايلزم ان يكون مقترناً او مسبوقاً بسبق الإصرار بل يصح ان يتواجد بدونه، ويتحقق سواء كان انتظار الجاني للمجني عليه في مكان مستتر كخلف جدار او ظاهر كطريق عام ، بل قد يكون في مكان خاص كأمام منزله ، ولايؤثر في قيام الظرف المشدد الخطأ في شخصية المجني عليه او الحيدة عن الهدف.
ويتكون ظرف الترصد من عنصرين احدهما زمني والآخر مكاني ، ويسري على جميع مرتكبي الجرائم سواء ً كانوا فاعلين اصليين ام مجرد شركاء فيها ، وإثباته يخضع للقواعد العامة، فهو واقعة مادية قد تثبت بالإعتراف او شهادة الشهود، وقد نص على الظرفين السابقين التشريع الفرنسي وتشريعات اخرى.
  اما القانون اليمني لم ينص او يسلك ذلك المسلك بل أخذ ما أخذت به الشريعة الإسلامية والتي لم تعترف بأي ظرف مشدد في الجرائم التي تثبت عمديتها وطالب اولياء دم المجني عليه بالقصاص، فالقصد الجنائي يُعرف بأنه: توفر النية عن علم وإراده لإحداث النتيجة الإجرامية، وذلك بتوقع وقبول النتيجة الإجرامية ، وفي القتل العمد العقوبة الأصلية هي الإعدام في الشريعة الإسلامية والقوانين التي تعتنقها كاليمن ولاتوجد عقوبة أشد من ذلك ، ولما كان الأمر كذلك فإنه لاعبرة بوجود او اعتناق اي ظرف مشدد طالما أدت جريمة القتل العمد الى وفاة المجني عليه ولو لم يتوفر اي ظرف مشدد كسبق الإصرار أو الترصد ، فهل هناك عقوبة أشد من الإعدام نتيجة القتل العمد ؟!
فالإسلام والقانون اليمني لم يعتنقا ذلك لأن القصد الجنائي قد تحقق بصفته الموحدة والعقوبة واحدة ولحرمة النفس وعصمتها في ديننا الحنيف اياً كانت وكيف ما كانت ظروف القتل مشددة او غير مشددة.
ومبرر الأخذ بفكرة القصد المشدد وتحديداً ظرفي سبق الإصرار والترصد في بعض النظم العقابية وخاصةً التي لاتعتنق الإسلام هو ان العقوبة في القتل العمد بتوافر القصد البسيط تختلف عنها عند توافر القصد المشدد كحالتي سبق الإصرار والترصد ، ففي الحالة الاولى تكون العقوبة اصلية لا تصل للإعدام وأقصى مايمكن أن تصل هو السجن المؤبد، ولكن في الحالة الثانية تكون العقوبة مشددة اكثر من الحالة الاولى قد تصل الى الإعدام.
ولكن هل يعني عدم ورود الظرفين محل الحديث نصاً في قانون العقوبات اليمني دلالة على عدم جواز الأخذ بهما ؟ 
أرى كما يرى معظم القانونيين ان لظرفي سبق الاصرار والترصد او اي ظرف مشدد دور في الاستئناس والتدقيق عند إضفاء الوصف والتكييف للجريمة ومعرفة مدى خطورة الجاني من عدمه ، وكذلك قد يساعد في التحقق من وجود حالة دفاع شرعي من عدمه ، فعند ثبوت سبق اصرار الجاني او ترصده للمجني عليه نكون امام اعتداء يستوجب الدفاع الشرعي ، فذلك عامل مساعد لقاضي الموضوع لتكييف القضية واضفاء الوصف القانوني المناسب لها، وكذلك عامل مساعد لإثبات المدافع انه كان بصدد دفاع شرعي، فتلك قرائن تدل على وجود نية مسبقة للإعتداء، وكذلك لمعرفة ما إذا كان القتل عمداً ام خطأً وغيرها من الارشادات والدلائل التي يمكن استنباطها من ظرفي سبق الإصرار والترصد .
و يوصي الكثيرون المشرع اليمني ويدعوه إلى إلإلى إعتبار ظرفي الإصرار والترصد ظرفين مشددين لعقوبة القتل العمد لتصل للتعزير عند سقوط الإعدام قصاصاً ، وذلك حتى لا يفلت الجاني من العقاب، الأمر الذي يستلزم من المشرع التدخل لكي لا تضيع الدماء لمجرد سقوط الاعدام قصاصاً عن الجاني وعدم وجود مستند للقاضي للحكم بالإعدام تعزيراً الا اذا توافر بجانب ظرفي سبق الاصرار والترصد احد الحالات التي وردت حصراً في المادة (234) من قانون العقوبات، فعند تحقق ذلك فالاعدام تعزيراً سيكون مستنده احد الظروف المشددة الواردة حصراً في المادة سالفة الذكر لا لتوافر ظرفي سبق الاصرار والترصد بمفردهما .


                       وبالأخير ،،،     
نلاحظ عظمة ورحمة ديننا الإسلامي الحنيف الذي يشع نوراً ويأبى أن ينطفئ ، كيف لا وهو من عند الله العادل الذي يأمر بالعدل والمساواة فحرمة النفس واحده وهي إحدى الكليات الخمس الذي يجب المحافظة عليها وردع كل من تسول له نفسه الاعتداء على بنيان الله في الأرض ، فلاعبرة بالتفرقة التي اخذت بها النظم التشريعية الوضعية التي لم تحذو حذو الإسلام ، وحسناً من المشرع اليمني ان انتهج نهج الشريعة الإسلامية وهذا ليس بغريب عنه فهو الذي نص في المادة الثالثة من الدستور على أن الشريعة الإسلامية مصدر كل التشريعات.

    انتهى هذا ( *وفوق كل ذي علمٍ عليم* )،،،