الثلاثاء، 23 مارس 2021

فسخ العقد في القانون

بحث كامل عن الفسخ في القانون المدني لعل الله يكون فيه افادة 

مقدمة :
يعتبر الفسخ احد صور المسئولية العقدية ويتمثل في حل الرابطة العقدية جزاء إخلال احد طرفي العقد الملزم للجانبين بأحد التزاماته الناشئة عن العقد ، ويرد هذا الانحلال على عقد صحيح  قائم ونافذ خلال الفترة ما بين الالتزام ومابين انقضائه  .
وقد نظم القانون المدني الأحكام الخاصة بفسخ العقد والشروط الأساسية المطلوبة لإعمال طلب الفسخ والحكم به في المواد من 157 ، 158 ، 159, كما نظم الأثر المترتب على الفسخ في المواد 160   من القانون المدني .
وقد لاحظ الباحث من خلال عملة بالمحاماة أن هناك لبساً يقع فيه البعض ، وهو الخلط بين أنواع الفسخ ؛ مما يترتب علية الكثير من الاخطاء العملية فى المجال القانوني .
من هنا دعت الحاجة الى ان يكون موضوع خطة البحث ( الفسخ ) ، حيث يتناول البحث في صفحاته التالية هذا الأمر بشئ من التفصيل اليسير ؛ محاولة متواضعة من الباحث لإزالة هذا اللبس السابق ذكره . وقُسم البحث الى خمسة فصول مرتبة على النحو الآتي : 
الفصل الأول : الأحكام العامة للفسخ
الفصل الثاني : الفسخ بحكم القضاء 
الفصل الثالث : الفسخ الإتفاقي .
الفصل الرابع : الفسخ بقوة القانون .
الفصل الخامس : الأثر المترتب على الفسخ . 
الفصل الأول 
 الأحكام العامة للفسخ 

تنص المادة 157 من القانون المدني " في العقود الملزمة للجانبين ذا لم يوف احد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الأخر بعد أعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ لعقد آو بفسخه مع التعويض في الحالتين أن كان له مقتضى ،
- ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا إذا اقتضت الظروف ذلك كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته "  
تنص المادة  158 من القانون المدني " يجوز الاتفاق على ان يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجه الى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالتزامات الناشئة عنه وهذا الاتفاق لا يعفي من الاعذار الا اذا اتفق المتعاقدان صراحة على الاعفاء منه"  
تنص المادة159 من القانون المدني " في العقود الملزمة للجانبين اذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه " 
تنص المادة 160 من القانون المدني " اذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلي الحالة التى كانا عليها قبل العقد فاذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض ,
- في العقود الملزمة للجانبين اذا كانت الالتزامات المتقابله مستحقه الوفاء جاز لكل من المتعاقدين ان يمتنع عن تنفيذ التزامه اذا لم يقم المتعاقد الاخر بتنفيذ ما التزم به " .
- الوسيط في شرح القانون المدني د/ السنهوري ص 697  
- النظرية العامة للالتزام ( مصادر الالتزام ) د/ إسماعيل غانم ص 324  
- قد يزول العقد بالانحلال حيث يوجد عقد صحيح قائم ونافذ خلال الفترة ما بين إنعقاده وما بين انقضاءه وانحلال العقد قد يقع باتفاق طرفيه اللاحق على ابرامه بالتحلل من احكام العقد وقد يقع انحلال العقد بالاراده المنفرده اذا خول القانون احد الاطراف ذلك مثل عقد الوكالة حيث خول القانون الموكل او الوكيل انهاء الوكالة وقد يقع انحلال العقد عن طريق الفسخ .
تعريف الفسخ : 
                    الفسخ هو انحلال للرابطة العقدية جزاء اخلال احد طرفي العقد الملزم للجانبين بأحد التزاماته الناشئة عن العقد . 
- الاصل ان الفسخ لا يقع الا بحكم القاضي " الفسخ القضائي " وقد تعرضت له المادة 157 من القانون المدني وقد يقع بحكم الاتفاق " الفسخ الاتفاقي " وقد تعرضت له المادة 158 من القانون المدني وقد يقع بحكم القانون " الانفساخ " وقد تعرضت له المادة 159 من القانون المدني وقد يقع حين يصبح الالتزام مستحيلا بسبب اجنبي لا يد للمتعاقد فيه وهذه الحالة تختلف عن الفسخ الذى عالجه المشرع فى المواد 157 ، 158 من القانون المدني حيث يكون الفسخ عند تخلف المدين عن تنفيذ التزامه ويكون للدائن الحق فى طلب الفسخ . 
شروط فسخ العقد بوجه عام : 
يشترط لقيام الفسخ الحق في الفسخ سواء كان الفسخ قضائيا ام اتفاقيا توافر ثلاث شروط : ـ
1- أن يكون العقد من العقود الملزمة للجانبين.
2- أن يكون الدائن قد قام بتنفيذ التزامه.
3- أن يبقي المدين على تخلفه بتنفيذ التزامه. 
- الوسيط في شرح القانون المدني د/ السنهوري ص 698  
- النظرية العامة للالتزام ( مصادر الالتزام ) د/ إسماعيل غانم ص 327  

الشرط الأول: أن يكون العقد المراد فسخ الالتزام به من العقود الملزمة للجانبين:-
- العقد الملزم للجانبين هو العقد الذي ينشئ التزامات متقابلة في ذمه كل من المتعاقدين والجوهر في العقد الملزم للجانبين هو هذا التقابل القائم ما بين التزامات احد الطرفين والتزامات الطرف الأخر. مثال عقد البيع فيلتزم البائع بنقل ملكية المبيع ويقابله التزام المشتري بسداد ثمن المبيع .
وقد قضت محكمة النقض : 
" ما تنص عليه المادة 157 من القانون المدني تخويل كل من المتعاقدين في العقود الملزمة للجانبين الحق في المطالبة بفسخ العقد إذا لم يوف المتعاقد الاخر بالتزامه هو من النصوص المكملة لارادة المتعاقدين ولهذا فان هذا الحق يكون ثابتا لكل منهما بنص القانون ويعتبر العقد متضمنا له ولو خلا من اشتراطه ولا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق او الحد من نطاقه الا باتفاق الا باتفاق صريح "                طعن رقم 754 سنه 43 قضائية جلسة 28/2/1978 .
الفسخ يرد على الصلح ، كما يرد على سائر العقود الملزمة للجانبين فإذا لم يقم أحد المتصالحين بما أوجبه الصلح فى ذمته من إلتزامات جاز للمتعاقد الآخر أن يطلب الفسخ مع التعويض إذا كان له محل .
الفقرة الثانية من  الطعن رقم 0448  لسنة   41  بتاريخ  30 / 12 / 1975  سنة المكتب الفني  26

الشرط الثاني: أن يكون الدائن قد قام بتنفيذ التزامه.
- يجب أن يكون الدائن طالب الفسخ أن قام بتنفيذ التزامه أو مستعدا لتنفيذه فلا يتصور أن يخل الدائن بالتزامه وان يطلب الفسخ لعدم قيام المدين بتنفيذ الالتزام الذي في ذمته .
- الوسيط في شرح القانون المدني د/ السنهوري ص 701  
- النظرية العامة للالتزام ( مصادر الالتزام ) د/ إسماعيل غانم ص 327  
- استحالة تنفيذ الدائن لتنفيذ التزامه لسبب أجنبي يجعل الالتزام ينفسخ بقوه القانون 
- ويلتزم الدائن في حال طلبه فسخ العقد أن يعيد الشئ إلى أصله فلا يمكن له أن يطلب فسخ الالتزام وان يكون هو قد تصرف في الالتزام المتصرف إليه مثال عقد البيع فلا يتصور قيام المشتري بطلب فسخ العقد لعدم قيام البائع بنقل الملكية وفى ذات الوقت لا يستطيع إعادة تسليم المبيع مرة أخره للبائع لقيامه ببيعه لأخر حيث انه في هذه الحالة ملتزم بالضمان عدم التعرض تجاه الطرف الأخر .
وقد قضت محكمة النقض :
" لا يكفي للحكم بالفسخ ان يكون الفسخ واردا على عقد ملزم للجانبين وان يكون عدم التنفيذ راجعا الى غير السبب الاجنبي وانما يشترط ايضا ان يكون طالب التنفيذ مستعدا للقيام بالتزامه الذى نشأ عن العقد والمتفق علي المبادرة الى تنفيذه من يوم تحريره فاذا كان قد اخل هو بالتزامه هذا فلا يحق له ان يطلب فسخ العقد لعدم قيام الطرف الاخر بتنفيذ ما في ذمته من الالتزام "                                          طعن رقم 571 سنه 20قضائية جلسة 8/4/1969 .
الشرط الثالث : أن يبقي المدين على تخلفه بتنفيذ التزامه .
- يختلف الحكم بالفسخ لتوافر هذا الشرط تبعا لسبب التخلف 
تخلف المدين لسبب أجنبي : 
               اذا كانت استحاله التنفيذ ترجع لسبب خارج عن ارداه المدين ( سبب اجنبي) فان الالتزام المحمل به ينقضي وينفسخ العقد بحكم القانون .

 - الوسيط في شرح القانون المدني د/ السنهوري ص 700  
- النظرية العامة للالتزام ( مصادر الالتزام ) د/ إسماعيل غانم ص 324  

تخلف المدين لسبب يرجع اليه : 
                فى هذه الحاله يرجع عدم التنفيذ إلى تقاعس المدين عن التنفيذ وانه لا يزال ممكنا تنفيذه او أن التنفيذ اصبح مستحيلا ولكن الاستحالة ترجع لفعل المدين نفسه ، اما اذا  كان الاخلال راجع إلى استعمال المدين لحق مشروع له كالحبس فلا يتحقق موجب الفسخ فى هذه الحالة .
وقد قضت محكمة النقض : 
" الشرط الفاسخ المقرر جزاء على عدم وفاء المشتري بالثمن فى الميعاد المتفق عليه لا يتحقق الا اذا كان التخلف عن الوفاء بغير حق , فإن كان من حق المشتري قانونا ان يحبس الثمن عن البائع فلا عمل للشرط الفاسخ ولو كان صريحا " 
                                         طعن رقم 143 سنه 18 قضائية جلسة 19/1/1967 
" يتعين لإجابة طلب الفسخ أن يظل الطرف الآخر متخلفا عن الوفاء بإلتزامه حتى صدور الحكم النهائى ، و له أن يتوقى صدور هذا الحكم بتنفيذ إلتزامه إلى ما قبل صدوره ، و يستوى فى ذلك أن يكون حسن النيه أو سيىء النية إذ محل ذلك لا يكون إلا عند النظر فى التعويض عن التأخير فى تنفيذ الإلتزام .
        الفقرة الثالثة من  الطعن رقم 498  لسنة 35 بتاريخ 12 / 03 / 1970  سنة المكتب الفني  21

تخلف المدين عن تنفيذ جزء من التزامه : 
وفى هذه الحالة يكون المدين قد قام بتنفيذ التزامه ولكن جزء من هذا الالتزام ويكون للدائن حق طلب الفسخ ويجوز للقاضي في هذه الحالة استعمال حقه فى تقدير كون الجزء المتبقي من الالتزام وتقدير أهميته وعما إذا كان هذا الجزء يبرر الحكم بالفسخ او إعطاء مهلة للمدين للقيام بتنفيذ التزامه واما التعويض . 
وقد قضت محكمة النقض : 
الشرط الفاسخ لا يقتضى الفسخ حتماً بمجرد حصول الإخلال بالإلتزام إلا إذا كانت صيغته صريحة دالة على وجوب الفسخ حتماً عند تحققه . و إذا كانت عبارة الشرط الواردة فى عقد البيع أنه " إذا لم يدفع باقى الثمن فى المدة المحددة به يعتبر البيع لأغياً " فإن هذا الشرط لا يعدو أن يكون ترديداً للشرط الفاسخ الضمني المقرر بحكم القانون فى العقود الملزمة للجانبين ، و لما كانت محكمة الموضوع قد رأت فى حدود سلطتها التقديرية إلا تقضى بالفسخ إستناداً إلى الشرط الفاسخ الضمنى الوارد بالعقد لما تبينته من أن الباقى من الثمن بعد إستنزال قيمة العجز فى المبيع قليل الأهمية بالنسبة إلى الإلتزام فى جملته فإنها لا تكون قد خالفت القانون .
لفقرة الثانية من  الطعن رقم 0491  لسنة   37  بتاريخ  09 / 01 / 1973  سنة المكتب الفني  24

الفصل الثاني 
 الفسخ بحكم القضاء
- يتضح من نص المادة 157 من القانون المدني أن القانون يفترض وجود عقد ملزم للجانبين وأن الفسخ يتحقق بتخلف احد المتعاقدين عن الوفاء بالتزامه وقيام المتعاقد الأخر ( الدائن ) بأعذار المدين عن تنفيذ التزامه وفى هذه الحالة أجاز له المشرع الخيار بين مطالبه مدينه بتنفيذ الالتزام أو طلب الفسخ .
- فإذا كان طلبه هو المطالبة بتنفيذ العقد فان القاضي يتعين عليه أن يستجيب لهذا الطلب , إما إذا اختار الفسخ فانه يجوز للقاضي أن يمهل المدين مهله لتنفيذ التزامه فإذا ما كان الجزء المطالب تنفيذه قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام وان الجزء الأهم قد تم تنفيذه فانه يجوز له أن يرفض طلب الفسخ.
وقد قضت محكمة النقض : 
إن المادة 824 من القانون المدني و إن نصت على بطلان التصرف المخالف للشرط المانع من التصرف و لم تتعرض للعقد الأصلى الوارد فيه هذا الشرط ، إلا أن ذلك لا يمنع المتعاقد الذى إشترط هذا الشرط من طلب فسخ هذا العقد إستنادا إلى الأحكام العامة المقررة للفسخ فى العقود الملزمة للجانبين متى كان شرط المنع من التصرف من الشروط الأساسية للتعاقد و التى بدونها ما كان يتم إذا تكون مخالفة المتعاقد الآخر له فى هذه الحالة إخلالاً منه بأحد التزاماته الجوهرية مما يجيز للمتعاقد معه طلب فسخ العقد طبقاً للمادة 1/157 من القانون المدنى .
لفقرة الثالثة من  الطعن رقم 0299  لسنة   34  بتاريخ  27 / 06 / 1968  سنة المكتب الفني  19

ما تنص عليها المادة 157 من القانون المدنى من تخويل كل من المتعاقدين فى العقود الملزمة للجانبين الحق فى المطالبة بفسح العقد إذا لم يوف المتعاقد الآخر بإلتزامه ، هو من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين . و لهذا فإن هذا الحق يكون ثابتا لكل منهما بنص القانون و يعتبر العقد متضمنا له و لو خلا من إشتراطه . و لا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أو الحد من نطاقه إلا بإتفاق صريح .
الفقرة الثانية من  الطعن رقم 0023  لسنة   35  بتاريخ  13 / 02 / 1969  سنة المكتب الفني  20

- ويشترط لإيقاع الفسخ القضائي توافر شروط ثلاث :ـ
- الوسيط في شرح القانون المدني د/ السنهوري ص 702  
- النظرية العامة للالتزام ( مصادر الالتزام ) د/ إسماعيل غانم ص 328  
- التقنين المدني في ضوء القضاء والفقه أ/ محمد كمال عبد العزيز ص 455 
- النظرية العامة للالتزام ( مصادر الالتزام ) د/ جميل الشرقاوى ص 426

1- الشرط الأول  الأعذار 
  -  قضت الفقرة الاولى من المادة 157 من القانون المدني ان الدائن حتى   يطالب بفسخ العقد يعذر المدين مطالبا أياه بالتنفيذ .
         - وقد يتفق الطرفان على الاعفاء من الاعذار .
         - والاعذار ليس شرط لقبول دعوى الفسخ وولكنه شرط للحكم بالفسخ 
         - والاعذار هو انذار المدين على يد محضر يطالبه بتنفيذ التزامه وكل ورقه رسميه تعلن للمدين يطالبه فيها الدائن بتنفيذ التزامه تقوم مكان الاعذار .
         - واعذار الدائن للمدين قبل المطالبه بالفسخ له اهميته حيث تجعل القاضى اسرع فى الاستجابة لطلب الفسخ .
         - اذا صرح المدين كتابه انه لا يريد القيام بالتزامه فى هذه الحالة لا ضرورة لاعذار المدين وكذلك الحال اذا اصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا او فات ميعاد التنفيذ وهذا ما نصت عليه المادة 220من القانون المدني .
وقد قضت محكمة النقض 
" اعذار المدين هو وضعه قانونا فى حالة المتاخر فى تنفيذ التزامه والاصل في هذا الاعذار ان يكون بورقه رسميه من اوراق المحضرين يبين الدائن فيها انه يطلب من المدين تنفيذ الالتزام ومن ثم فلا يعد اعذارا اعلان المشتري بصحيفه دعوى فسخ البيع لاخلاله بتنفيذ التزام من التزاماته الا اذا اشتملت صحيفتها على تكليفه بالوفاء بهذا الالتزام "                 
                              طعن رقم 544 سنه 48 قضائية جلسة 25/1/1979 
لا ضرورة للإعذار إذا أصبح تنفيذ الإلتزام غير ممكن وغير مجد بفعل المدين ، وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أنهإأعتبر الأخطاء الفنية التى وقع فيها المقاول مما لا يمكن تداركه فإن مفاد ذلك أن الإلتزام المترتب علىعقد المقاولة قد أصبح غير ممكن تنفيذه ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بفسخ العقد وبالتعويض دون سبق إعذار المدين بالتنفيذ العينى لا يكون قد خالف القانون .
                       الطعن رقم 0431  لسنة   31  بتاريخ  05 / 04 / 1966  سنة المكتب الفني  17
النص فى عقد البيع على حق المشترى فى التنازل عنه للغير وحصول هذا التنازل بالفعل لا يحرم البائع من إستعمال حقه فى طلب فسخ ذلك العقد عند قيام موجبه ولا يلزمه بتوجيه الإعذار إلا إلى المشترى منه أما المتنازل إليه فليس طرفاً فى العقد المطلوب فسخه ومن ثم فلا ضرورة لإعذاره .
الفقرة الأولى من  الطعن رقم 0188  لسنة   32  بتاريخ  24 / 03 / 1966  سنة المكتب الفني  17

2- الشرط الثاني  طلب الفسخ 
         - يشترط لايقاع الفسخ ان يطالب به الدائن ويكون ذلك برفع دعوى الفسخ .
وقد قضت محكمة النقض :
الشرط الفاسخ مفترض دائما فى كل عقد تبادلي فالافضاح عنه فى العقد لا يعد خروجا على احكام القانون ل هو توكيد لها وعلى ذلك فان تحقق الشرط الفاسخ لا يؤدي الى انفساخ العقد ما دام ان من شرع لمصلحته هذا الشرط لم يطلبه " 
                 نقض مدني طعن رقم 975 لسنه 7 قضائية جلسة 13/12/1956 .
3- الشرط الثالث صدور حكم بالفسخ 
    - الفسخ القضائي لا يقوم الا بحكم القاضي وهو المنشئ للفسخ 
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" اذا لم ينص في عقد البيع على اعتباره مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجه الى حكم فى حالة تاخر المشتري عن سداد الثمن فان الفسخ لا يقع فى هذه الحالة الا اذا اصدر به حكم من القضاء "                     نقض مدني طعن رقم 196 سنه 13 قضائية جلسة 8/2/1962 
" إذا كان قضاء المحكمة بالفسخ قد صدر إعمالا لحكم المادة 157 من القانون المدنى لا إستناداً إلى وجود شرط فاسخ صريح فى العقد فإن هذا القضاء يكون منشئا للفسخ لا مقرر له " .
الفقرة الأولى من  الطعن رقم 0366  لسنة   35  بتاريخ  03 / 07 / 1969  سنة المكتب الفني  20

الخيار بين التنفيذ والفسخ 
  - اذا رفع الدائن دعوى الفسخ فالحكم بالفسخ لا يكون حتميا بل يكون هناك خيار بين الفسخ والتنفيذ وهذا الخيار يكون لكل من الدائن والمدين والقاضي .
أ - خيار الدائن :ـ
- الدائن بعد ان يرفع دعواه بالفسخ له ان يعدل عن طلبه قبل الحكم الى طلب التنفيذ  ,  كما ان الدائن اذا رفع دعوى  التنفيذ ان يعدل عنه الى طلب الفسخ .
- الدائن لا يجوز له ان يجمع الطلب بالفسخ و التنفيذ فى طلب واحد ولا يعتبر رفعه الدعوى بطلب منهما نزولا منه عن الطلب الاخر .
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" اذا كانت المحكمة قد قررت ان للمشتري عن تاخير البائع فى التسليم الخيار بين طلب التنفيذ العيني او طلب فسخ البيع مع التضمينات فى الحالتين , كما له لو كان رفع دعواه بطلب التسليم ان يعدل عنه الى طلب الفسخ , وليس فى رفع الدعوى باى من هذين الطلبين نزول عن الطلب الاخر فان هذا الذى قررته المحكمة هو صحيح فى القانون " 
                           طعن رقم 852 سنه 25 قضائية جلسة 25/12/1952 . 
- ويسقط حق الدائن فى طلب الفسخ بالتنازل عن الحق فى الفسخ ويكون التنازل صريح او ضمني .
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" لئن كان البائع ان يطلب فسخ العقد اذا لم ينفذ المشتري التزامه بوفاء باقي الثمن عملا بنص المادة 157/1 من القانون المدني و الا انه وفقا للقواعد العامة يسقط حقه فى طلب الفسخ اذا تنازل عنه صراحة او ضمنا "              طعن رقم 1072 سنه 26 قضائية جلسة 25/5/1975 .
ب – خيار المدين :ـ 
- يملك المدين تجنب الحكم بالفسخ الوفاء بالتزامه قبل صدور الحكم النهائي بالفسخ              
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" يتعين لاجابة طلب الفسخ ان يظل الطرف الاخر متخلفاعن الوفاء بالتزامه حتى صدور الحكم النهائي وله ان يتوقي صدور هذا الحكم بتنفيذ التزامه الى ما قبل صدوره ويستوي في ذلك ان يكون حسن النية او سيئ النية اذ محل ذلك لا يكون الا عند النظر في التعويض عن التأخير في تنفيذ الالتزام "                         طعن رقم 425 سنه 21 قضائية جلسة 12/3/1978 .
- هناك حالات يحرم فيها المدين من توقي الفسخ ولو أزيلت المخالفة قبل صدور الحكم كحالة المستاجر الذى يؤجر العين المؤجرة اليه من الباطن حيث تفسخ الايجاره ولو ازال المستاجر المخالفه قبل الحكم .
ج – خيار القاضي :ـ
للقاضي سلطة تقديريه فى ان يوقع الفسخ او يمنح المدين مهله للوفاء كحالة رفض طلب الفسخ فى حالة الاخلال الجزئي او التنفيذ المعييب اذا تبين له ان الجزء الذى لم ينفذ او تنفيذه معيب قليل الاهمية .
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" تقدير كفايه اسباب الفسخ او عدم كفايتها ونفي التقصير عن طالب الفسخ او اثباته هو من شأن محكمة الموضوع ولا دخل لمحكمة النقض فيه متى اقيم على اسباب سائغة فاذا كانت المحكمة اقامت الواقعة التى استخلصتها علىما يقيمها فانها لا تكون بعد ملزمه بان تتعقب كل حجه للخصم وترد عليها استقلالا لان قيام هذه الحقيقة فيه الرد الضمني المسقط لكل حجه تخالفها "   طعن رقم 450 سنه 21 قضائية جلسة 17/3/1970 
- كما يملك القاضي إمهال المدين للوفاء بدل الحكم بالفسخ 
وقد قضت محكمة النقض :ـ
لما كان إعطاء المشتري المتأخر في دفع الثمن أجلا للوفاء به طبقا للمادة 157/2 من القانون المدني هو من الرخص التى أطلق الشارع فيها لقاضى الموضوع الخيار في أن يأخذ منها بأحد وجهي الحكم في القانون حسبما يراه هو من ظروف كل دعوى بغير معقب عليها فانه لا يقبل النعي على الحكم لقصور اسبابه عن بيان الاعتبارات التي اعتمد عليها فى رفض منح الطاعن أجلا للوفاء بما هو متأخر في ذمته من الثمن "  
                       طعن رقم 1296 سنه 20 قضائية جلسة 23/12/1969 . 
- كما يجوز إلزام المدين بالتعويض مع رفض دعوى الفسخ وذلك إذا وفـّى المدين بالتزامه بعد رفع دعوى الفسخ تعويضا عن الأضرار الناجمة عن التأخير .كما يجوز للقاضي الحكم بالفسخ وإلزام المدين بالتعويض وأساس التعويض في هذه الحالة المسئولية التقصيرية .
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" النص في المادة 157 من القانون المدني على انه فى العقود الملزمه للجانبين اذا لم يوف احد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الاخر بعد اعذار المدين ان يطالب بتنفيذ العقد او بفسخه مع التعويض ان كان له مقتض " يدل على ان الفسخ اذا كان مرده خطأ احد المتعاقدين فان هذا الطرف لا يلزم برد ما حصل عليه فقط وانما يلزم فوق ذلك بتعويض الطرف الاخر عما لحقه من ضرر نتيجه لذلك الفسخ , واذ كان ما بنى عليه الحكم قضاءه على الطاعن بالتعويض مؤسسا على توافر الخطأ فى جانبه وعلاقة السببية بين هذا الخطأ وما اصاب المطعون عليه الاول من ضرر وهى الاركان اللازمه لقيام المسئولية التقصيرية فلا يعيبه وصفه خطأ الطاعن بانه خطا عقدي ما دام ان ذلك لم يؤثر فى النتيجة الصحيحة التى انتهي اليها "  
                           طعن رقم 58 سنه 44 قضائية جلسة 19/1/1978 . 
تقادم دعوى الفسخ :ـ
تتقادم دعوى الفسخ بمرور خمسة عشر عاما من وقت عدم التنفيذ فاا كان الاعذار واجبا فان الميعاد يبدا بتاريخ الاعلان .
الحكم بالفسخ يعتبر منشأ للفسخ وليس مقررا له وهو حجه على تخلف المدين عن تنفيذ التزامه ويجوز للدائن ان تتنازل عنه وفي هذه الحالة تعود للعقد قوته دون حاجه لإبرام عقد جديد .
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" اذا كان قضاء المحكمة بالفسخ قد صدر اعمالا لحكم المادة 157 من القانون المدني لا استنادا الى وجود شرط فاسخ فى العقد فان هذا القضاء يكون منشأ للفسخ لا مقررا له "  
                        طعن رقم 1118 سنه 20 قضائية جلسة 3/7/1969 

الفصل الثالث 
الفسخ بحكم الاتفاق 
الفسخ الاتفاقي هو اتفاق طرفي العقد على ان يكون لاحد طرفي العقد فسخ العقد بارادتة المنفردة بتعبير عن تلك الارادة يوجهه الى الطرف الاخر ويتبين من ذلك ان هذا الفسخ يقع بحكم الاتفاق بمجرد اعلان الدائن رغبته دون حاجه الى رفع دعوى بالفسخ وصدور حكم به .
- المشرع ترك الخيارات مفتوحة للمتعاقدين على أن يتم الاتفاق  بين طرفي العقد على أن يكون لأحدهم فسخ العقد بإرادته المنفردة بالطريقة التي يتم الاتفاق عليها طبقا لنص الشرط المتفق عليه ويكون الحكم الصادر بالفسخ حكم مقرر له وليس منشئ للفسخ وهذا الشكل من أشكال الفسخ لا يكون فيه للقاضي إى خيار  بل أن الالتزام يعتبر مفسوخا بداهة بمجرد أن يتم الإخلال بالالتزام وهذا الشرط دائما ما يكون مقرر لصالح الدائن 
¬ وقد قضت محكمة النقض :
" إذا تضمن العقد شرطاً صريحاً فاسخاً فإنه يلزم حتى ينفسخ العقد بقوته أن يثبت قيامه و عدم العدول عن أعماله و تحقق الشرط الموجب لسريانه فإن كان وقوع الفسخ مرتبطاً بالتأخير فى سداد قسط من الثمن فى الموعد المحدد له و تبين أن البائع قد أسقط حقه فى إستعمال الشرط الصريح الفاسخ المقرر لصالحه عند التأخر فى سداد أقساط الثمن فى مواعيدها بقبول السداد بعد تلك المواعيد منبئاً بذلك عن تنازله عن أعمال الشرط الصريح الفاسخ فلا يكون له عند تأخير السداد فى المستقبل إلا المطالبة بالفسخ القضائي " .
الفقرة الأولى من  الطعن رقم 0478  لسنة   47  بتاريخ  19 / 04 / 1978  سنة المكتب الفني  29
 
" الشرط الفاسخ لا يقتضى الفسخ حتماً بمجرد حصول الإخلال بالإلتزام إلا إذا كانت صيغته صريحة دالة على وجوب الفسخ حتماً عند تحققه " . 
الفقرة الثانية من  الطعن رقم 0654  لسنة   45  بتاريخ  25 / 05 / 1978  سنة المكتب الفني  29

" لا يشترط القانون ألفاظاً معينة للشرط الفاسخ الصريح الذى يسلب المحكمة كل سلطة فى تقدير أسباب الفسخ ، و كل ما يلزم فيه أن تكون صيغته قاطعة فى الدلالة على وقوع الفسخ حتماً و من تلقاء نفسه بمجرد حصول المخالفة الموجبة له "  . 
الفقرة الأولى من  الطعن رقم 0388  لسنة   48  بتاريخ  18 / 11 / 1981  سنة المكتب الفني  32

-      يجب ان تكون دلاله العبارات واضحة على قصد المتعاقدين من وقوع فسخ العقد دون حاجه الالتجاء الى القضاء واستصدار حكم به وقد قسم الفقه الاتفاق على الفسخ الى درجات تبعا لدلاله العبارات المستخدمة .
- الدرجة الاولى :ـ
استناد العاقدان بالنص على انه عند وقوع المخالفه يعتبر العقد مفسوخا وهذه الدرجة لا تغنى عن الاعذار ولا عن رفع الدعوى بطلب الفسخ ولا عن صدور حكم الفسخ والحكم الصادر في هذه الحاله يكون منشأ للفسخ .
-           الدرجة الثانية :ـ
النص على ان يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه وهذه الحاله لا تغنى الدائن من الاعذار ولا من اللجوء الى القضاء ويتعين صدور حكم بالفسخ وهذه الحالة تفقد القاضى سلطته التقديريه ويلتزم بالحكم بالفسخ اذغا تحقق من وقوع المخالفه .
-          الدرجة الثالثة :ـ
 ان ينص على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه بغير حكم هذه العباره لا تعفى الدائن من الاعذار ويفسخ العقد فورا فور ابداء الرغبه فيه دون حاجه الى رفع دعوي وصدور حكم .
-           الدرجة الرابعة :ـ
وهى ان يتفق المتعاقدان على ان يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجه الى حكم  قضائي او اعذار .
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" يلزم في الشرط الفاسخ الصريح الذي يسلب المحكمة كل سلطة في تقدير أسباب الفسخ ان تكون صيغته قاطعه في الدلالة على وقوع الفسخ حتما  ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول المخالفة الموجبة له " 
                        طعن رقم 859 سنه 28 قضائية جلسة 20/3/1967 .
- عبء اثبات الاتفاق على الفسخ يقع على المتمسك به حيث يجب عليه تقديم العقد الذي يحوي شرطا فاسخا .
ويشترط لقيام حق الدائن فى فسخ العقد .
1- ان يكون تخلف المدين عن تنفيذ التزام بغير حق .
وقد قضت محكمة النقض :-
 " ولما كان التزام المشتري بدفع الثمن فى عقد البيع يقابله التزام البائع بنقل الملكية الى المشتري فاذا وجدت اسباب جدية يخشى معها الا يقوم البائع بتنفيذ التزامه كأن يكون غير مالك للعقار الميع كان من حق المشتري ان يقف التزامه بدفع الثمنحتى يقوم البائع من جهته بتنفيذ التزامه ,  ولما كان الطاعن قد تمسك فى دفاعه امام محكمة الاستئناف بحقه فى حبس باقي الثمن نظرا لان المطعون ضده لم ينفذ التزامه بتسهيل نقل ملكية المبيع اليه اذ امتنع عن تسجيل عقد مشتراه من المالكين الاصليين او تسليم هذا العقد اليه الامر الذى يستحيل معه نقل الملكيه باسمه مما يتهدده بنزع المبيع من تحت يده اذا ما تصرف فيه ملاكه الاصليون او المطعون ضده الى الغير بعقد مسجل " 
                      طعن رقم 469 لسنه 45 قضائية جلسة 20/12/1978 .
2- يلزم الاعذار قبل التمسك بالفسخ الاتفاقي ما لم يتفق على الاعفاء منه .

3- لا يجوز اعمال الشرط الفاسخ اذا ثبت تنازل الدائن عنه صراحة او ضمنا .
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" اذا تضمن العقد شرطا صريحا فاسخا فانه يلزم حتى ينفسخ العقد بقوته ان يثبت قيامه وعدم العدول عن اعماله وتحقيق الشرط الموجب لسريانه فان كان الفسخ مرتبطا بالتأخير فى سداد قسط من الثمن فى الموعد المحدد له وتبين ان البائع قد سقط حقه فى استعمال الشرط الصريح الفاسخ المقرر لصالحه عند التأخير فى سداد أقساط الثمن فى مواعيدها بقبوله السداد بعد تلك المواعيد منبئا بذلك عن تنازله عن اعمال الشرط الصريح الفاسخ فلا يكون له عند تأخير السداد فى المستقبل الا المطالبة بالفسخ القضائي " 
                       طعن رقم 478 لسنه 47 قضائية جلسة 19/4/1978 .
4- الشرط الفاسخ لا يلزم ان ترفع به دعوى حيث ينتج أثره بمجرد تحقق الشرط .
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" متى كان الطرفان قد اتفقا فى عقد البيع على ان يقع الفسخ فى حالة تأخير المشتري عن دفع باقي الثمن في الميعاد المتفق عليه بدون حاجه الى تنبيه رسمي او غير رسمي فأن العقد ينفسخ بمجرد التأخير عملا بالمادة 334 مدني ولا يلزم اذن ان يصدر حكم بالفسخ مستقل بناء على دفع البائع اثناء نظر الدعوى المرفوعه من المشتري " .         
                                          طعن رقم 852 جلسة13/5/1943 
5- الاتفاق على الفسخ الاتفاقي يسلب القاضي سلطته التقديريه ويجب عليه اعمال اثره اذا تحقق من توافر شروط الفسخ الاتفاقي ووجوب اعماله .
وقد قضت محكمة النقض :-
" الإنفاق على أن يكون عقد البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار عند تخلف المشترى عن سداد أى قسط من أقساط باقى الثمن فى ميعاده من شأنه - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يسلب القاضي كل سلطة تقديرية فى صدد الفسخ، و حسبه أن يتحقق من توافر شروطه .
    " الطعن رقم 388 لسنة 48بتاريخ 18/11/ 1981 سنة المكتب الفني  32
  
الفصل الرابع 
الانفساخ بقوة القانون 

الانفساخ بقوة القانون  لا يكون الا حيث يستحيل التنفيذ العيني لسبب اجنبي 
o ويتعين ان تكون الاستحالة دائمة .
o ولا محل للاعذار لان التنفيذ لم يعد ممكنا ولا ضرورة لحكم قضائي بالفسخ حيث ينفسخ العقد من تلقاء نفسه .
o اذا انفسخ العقد بحكم القانون كانت التبعة في انقضاء الالتزام الذي استحال تنفيذه على المدين بالالتزام وذلك في العقود الملزمة للجانبين .

وقد قضت محكمة النقض 
بان " عقد البيع ينفسخ حتما ومن تلقاء نفسه طبقا للمادة 159 من القانون المدني بسبب استحالة تنفيذ التزام احد المتعاقدين لسبب اجنبي ويترتب على الانفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين الى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ويتحمل تبعه الاستحالة في هذه  الحالة المدين بالالتزام الذي استحال تنفيذه عملا بمبدأ تحمل التبعية في العقد الملزم للجانبين .
الفصل الخامس 
الأثر المترتب على الفسخ
يتريب على الفسخ انعدام العقد مما يترتب عليه التزام كل طرف من الاطراف باعادة الامر إلى ما كان علية قبل العقد .
حيث ان فسخ العقد يترتب عليه زواله وانحلال الرابطة العقدية بأثر رجعي الى وقت ابرامة وتنعدم جميع الأثار التى تولدت عنه ويعاد العاقدان الى الحالة التى كانا عليها قبل قيامه حيث يلتزم كلمنهما برد ما كان قد استوفاه نفاذا للعقد .
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" مفاد نص المادة 160 من القانون المدني ان الفسخ يترتب عليه انحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه ويعتبر كان لم يكن ويعاد كل شئ الى ما كان عليه من قبل وبالتالى فانه يترتب على القضاء بفسخ عقد البيع ان تعود العين المبيعه الى المطعون عليه وان يرد الاخير ما قبضه من الثمن " طعن رقم 1467 لسنه 27 قضائية جلسة 19/10/1976 . 
" مفاد نص المادة 160 من القانون المدنى أن الفسخ يترتب عليه إنحلال العقد بأثر رجعى منذ نشوئه و يعتبر كأن لم يكن فيسترد كل متعاقد ما قدم للآخر ، و يقوم إسترداد الطرف الذى نفذ إلتزامه ما سدده للآخر من مبالغ فى هذه الحالة على إسترداد ما دفع بغير حق الأمر الذى أكدته المادة 182 من القانون المدنى بنصها على  أنه يصح إسترداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً الإلتزام زال سببه بعد أن تحقق ، لما كان ذلك    و كانت المادة 3/185 من القانون المدنى تلتزم من تسلم غير المستحق برد الفوائد من يوم رفع الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزم الطاعن بالفوئد إعتباراً من تاريخ قيد صحيفة الدعوى موضوع الطعن بقلم كتاب المحكمة المنظوره أمامها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون " 
       الطعن رقم 2092  لسنة 57بتاريخ 6 / 3/ 1989  سنة المكتب الفني  40
" التسليم هو واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات إذ العبرة فيه بحقيقة الواقع و إن خالف الثابت بالأوراق و مؤدى نص المادة 160 من القانون المدنى أنه إذا فسخ العقد سقط أثره بين المتعاقدين و إعتبر كأن لم يكن و أعيد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد و أن البيع يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار و يلزم به من إرتكب العمل غير المشروع و هو الغصب و أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير عمل الخبير و لها أن تأخذ بالتقرير كله أو أن تأخذ ببعض ما جاء به و بإطراح البعض الآخر " 
      لطعن رقم 2551  لسنة 55  بتاريخ 15 / 5/ 1991 سنة المكتب الفني  42

- ويستثنى من الاثر الرجعي للفسخ عقود المده سواء كانت من العقود المستمره او من العقود الدورية التنفيذ كالإيجار .
وقد قضت محكمة النقض :ـ
" وان جاء النص فى المادة 160 من القانون المدني على انه اذا فسخ العقد اعيد المتعاقدان الى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ... قطعى الدلالة على الاثر الرجعي للفسخ وعلى شموله العقود كافه الا انه من المقرر بالنسبه لعقد المدة او العقود المستمرة كالايجار انه يستعصي بطبيعته على فكرة الاثر الرجعي لان الزمن فيه مقصود لذاته باعتباره احد عناصر المحل الذي ينعقد عليه والتقابل بين الالتزامين فيه يتم على دفعات بحيث لا يمكن الرجوع فيما نفذ منه فاذا فسخ عقد الايجار بعد البدء فى تنفيذه فان آثار العقد التى انتجها قبل الفسخ تظل قائمه عمليا ويكون المقابل المستحق عن هذه المدة له صفه الاجرة لا التعويض ولا يعد العقد مفسوخا الا من وقت الحكم النهائي الصادر بالفسخ لا قبله ويعتبر الفسخ هنا بمثابه الغاء للعقد في حقيقه الواقع " 
                         طعن رقم 509 لسنه 46 قضائية جلسة 7/2/1979 

- الاثر الرجعي للفسخ يسري على الانفاساخ بحكم القانون شأن الفسخ بحكم القاضي او بحكم الاتفاق .
-  كما ان العقد ينحل بالنسبة الى الغير بأثر رجعي مثال اذا كان العقد بيع وباع المشتري العين الى مشتري ثان وطلب البائع فسخ العقد وأجيب لطلبه رجعت اليه العين خاليه .

1- الوسيط في شرح القانون المدني د/ احمد عبد الرازق السنهوري طبعة 1952 
2- التقنين المدني فى ضوء القضاء والفقه للاستاذ/ محمد كمال عبد العزيز طبعة 1980
3- النظرية العامة للالتزام مصادر الالتزام د/ جميل الشرقاوي طبعة 1995
4- النظرية العامة للالتزام مصادر الالتزام د/ اسماعيل غانم طبعة 1968  
5- الوجيز في مصادر الالتزام د/ منصور مصطفي منصور ود/ جلال محمد إبراهيم طبعة 2000-2001

الأربعاء، 23 سبتمبر 2020

كيفية تنفيذ الأحكام و الاوامر القضائية

: كيف يتم الآتي :
1/تنفيذ حكم المحكمة. 
2/الأمر على عريضة. 
3/أمر الأداء. 
4/الحكم المشمول بالنفاذ المعجل. 
5/تنفيذ الحكم المستعجل. 
6/التنفيذ على الكفيل. 
7/تعيين الحارس القضائي. 
8/تقديم التقرير بما في ذمة المحجوز لديه. 
9/تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي. 
10/استصدار الأمر على عريضة. 
11/تعيين قاضي التنفيذ. 

الجواب على السؤال الثاني:

📚 1/يتم تنفيذ حكم المحكمة كالآتي :

1/ يكون التنفيذ بناءً على عريضة يقدمها طالب التنفيذ إلى المحكمة المختصة بالتنفيذ ويجب أن تشتمل العريضة على البيانات الآتية:-
أ- رقم القضية وأسماء الأطراف ونوع السند التنفيذي وتاريخه.
ب- بيان ما إذا كان قد حصل وفاء ومقداره أو أية تسوية أخرى وما أهميتها.
ج- بيان كاف بما يراد التنفيذ استيفاءً له.
د- اسم الشخص المراد تنفيذ السند التنفيذي في مواجهته.
هـ- بيان موطن مختار لطالب التنفيذ في دائرة اختصاص محكمة التنفيذ.
و- بيان محل التنفيذ وطريقته.
2/ يجب أن ترفق مع طلب التنفيذ الصورة التنفيذية للسند التنفيذي.
3/بعد استيفاء ما نصت عليه المادتان (353 ، يجب على قاضي التنفيذ الأمر باتباع مقدمات التنفيذ.
4/يجب على قاضي التنفيذ السير في إجراءات التنفيذ جبراً ومباشرته بالوسيلة المناسبة التي يقررها هذا القانون.
المرجع المواد 353 و 354 و 355 و 356 مرافعات. 

📚2/يتم الأمر على عريضة كالتالي:

1/ يقدم طلب صدور الأمر على عريضة من نسختين وصور بقدر عدد الخصوم يشتمل على أسانيده ووقائعه وموطن طالب الأمر الأصلي أو المختار وأن يرفق به الوثائق اللازمة.

2/ يصدر رئيس المحكمة أمره كتابةً على أصل الطلب في اليوم التالي لتقديمه على الأكثر، ولا يلزم ذكر الأسباب التي بني عليها إلا إذا كان مخالفاً لأمرٍ سبق صدوره، فيجب عندئذٍ ذكر الأسباب التي اقتضت إصدار الأمر المخالف وإن كان الأمر الجديد باطلاً. 

3/ تسلم صورة الأمر للطالب مؤشراً عليها به في اليوم التالي لصدوره على الأكثر.

المرجع المواد 248 و 249 و 250 مرافعات. 

3/ يتم أمر الأداء كالتالي:

📚1/ يقدم طلب إصدار الأمر بالأداء إلى رئيس المحكمة المختصة بعريضة يقدمها الدائن مرفقاً بها سند الدين وما يثبت حصول التكليف بالوفاء ويجب أن تحرر العريضة من نسختين متطابقتين وأن تشتمل على وقائع الطلب وأسانيده واسم المدين كاملاً وموطنه واسم الدائن كاملاً وموطنه فإن لم يكن له موطن في دائرة المحكمة يجب أن يكون له موطن مختار في البلدة التي فيها مقرها.
2/ يصدر الأمر من رئيس المحكمة، على إحدى نسختي العريضة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ تقديمها مع المرفقات وفقاً لنص المادة (265) من هذا القانون وأن يبين به المبلغ الواجب أداؤه من أصل وملحقات أو ما أمر بأدائه من منقول حسب الأحوال وكذا النفقات وإذا رأى رئيس المحكمة ألا يجيب الطالب إلى طلباته كلها أو بعضها رفض إصدار الأمر ويحدد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة مع تكليف الطالب بإعلان خصمه بها ولا يعتبر رفض الأمر بالنفاذ المعجل رفضاً لبعض الطلبات.
3/ تحفظ النسخة من العريضة الصادر عليها الأمر وكذلك سند الدين بإدارة المحكمة وتسلم النسخة الأخرى مؤشراً عليها بالأمر ومختومة بختم المحكمة إلى الطالب في اليوم التالي لصدور الأمر على الأكثر وعليه إعلان المدعى عليه بها وبالأمر الصادر ضده بالأداء لشخصه أو في موطنه فإذا تعذر إعلان المدعى عليه لشخصه أو في موطنه أمرت المحكمة بنشره في إحدى الصحف اليومية واسعة الانتشار لمدة ثلاثة أيام متتالية وتعتبر العريضة والأمر الصادر عليها بالأداء كأن لم يكونا إذا لم يتم الإعلان خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الأمر.

المرجع المواد 265 و 266 و 267 مرافعات. 

📚4/ يتم الحكم المشمول بالنفاذ المعجل كالتالي :

يجوز للمحكمة أن تأمر بتنفيذ الأحكام الصادرة في المسائل الآتية معجلاً وبشرط الكفالة:-
1- إذا كان المحكوم عليه قد أقر بنشأة الالتزام أو جزء منه.
2- إذا كان الحكم قد صدر بناءً على سند رسمي لم٦ يطعن بتزويره أو سند عرفي لم تقم بشأنه منازعة.
3- إذا كان الحكم صادراً في مرتب أو معاش أو أجر أو تعويض.

المرجع المادة 336 مرافعات. 

📚5/ تنفيذ الحكم المستعجل كالتالي :

يصدر الحكم في المسائل المستعجلة من المحكمة المختصة أو ممن يندب فيها لذلك من القضاة خلال (24) ساعة من التاريخ المحدد للحضور في مواجهة المدعى عليه أو المنصوب عنه 
(( ويكون الحكم واجب التنفيذ فور صدوره من واقع مسودته دون اتباع مقدمات التنفيذ الجبري)) ، وللمحكمة أن تشترط لتنفيذ الحكم تقديم كفالة تقدرها بحسب الأحوال فإذا لم تنص في حكمها على تقديم الكفالة كان الحكم واجب النفاذ بدون كفالة.

المرجع المادة 243 مرافعات

📚6/ يتم التنفيذ على الكفيل كالتالي :

يلزم إعلان الكفيل قبل مباشرة إجراءات التنفيذ في مواجهته بسبعة أيام من تاريخ ثبوت الرجوع بالمطالبة، وتعذر التنفيذ في مواجهة المكفول عليه.

المرجع المادة 347 مرافعات. 

📚7/ يتم تعيين الحارس القضائي كالتالي:

إذا قرر القاضي الحراسة القضائية عين حارساً قضائياً غير المدين أو المحضر أو أقاربهما وتسري عليه الأحكام الآتية:-
1- يلتزم الحارس القضائي بحفظ المال وإدارته إدارة حسنة ورده مع غلته إن وجددت إلى من يحدده القاضي.
2- لا يجوز للحارس في أعمال الإدارة أن يتصرف إلا بترخيص من القاضي المختص.
3- لا يجوز للحارس القضائي أن يستعمل الأشياء المحجوز عليها استعمالاً شخصياً ولا أن يستغلها أو يغيرها.
4- لا يجوز للحارس القضائي على الأموال المحجوزة أن يطلب إعفاءه من الحراسة قبل عشرة أيام على الأقل من إتمام البيع.
5- يلتزم الحارس بأن يقدم حساباً للقاضي بما تسلمه وبما أنفقه معززاً بالمستندات.
6- عند انتهاء الحراسة، على الحارس المبادرة برد المال إلى من يحدده القاضي.
7- للحارس أن يتقاضى أجراً ما لم يكن قد نزل عنه وذلك على التفصيل الآتي:
‌أ- إذا لم يتفق الخصوم على تحديد أجر الحارس ونفقات الحراسة، أو لم تقدرها المحكمة عند تكليفه بالقيام بالحراسة، فعلى القاضي تقدير ذلك بأمر على عريضة ولذي الشأن التظلم منه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه.
‌ب- يكون أجر الحارس ونفقات الحراسة قبل انتهاء سبب الحراسة على نفقة الخصوم إن كان موضوع المال مشتركاً، أما إذا لم يكن موضوع المال مشتركاً فيكون أجر الحارس ونفقات الحراسة على نفقة طالب الحراسة.
ج- بعد انتهاء الحراسة يكون أجر الحارس ونفقات الحراسة على من آلت إليه ملكية المال موضوع الحراسة ويرجع بها على المحكوم عليه حسب القواعد العامة.

المرجع المادة 395 مرافعات. 

📚8/ يتم تقديم التقرير بما في ذمة المحجوز لديه كالتالي:

يجب على المحجوز لديه أن يعترف بما في ذمته للمدين المحجوز عليه من الحقوق المطلوب الحجز عليها خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه ولا يعفيه من ذلك أن يكون غير مدين للمحجوز عليه، ويكون الاعتراف في إدارة محكمة التنفيذ وتصرف له النفقات التي أنفقها في الحضور إلى المحكمة للاعتراف بما في ذمته ويكون الصرف بأمر من القاضي من الأمانة التي أودعها طالب الحجز.

المرجع المادة 411 مرافعات. 

📚9/ يتم تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي كالتالي :

إذا أصبح الحكم الابتدائي الذي بنى عليه الحجز التحفظي سنداً تنفيذياً أو إذا حكم بالحق وبصحة الحجز وأصبح الحكم سنداً تنفيذياً أيضاً صار الحجز التحفظي حجزاً تنفيذياً وجاز طلب بيع المال المحجوز لاستيفاء حق الحاجزين من ثمنه.

المرجع المادة 390 مرافعات. 

📚10/ يتم استصدار الأمر على عريضة كالتالي:

يصدر رئيس المحكمة أمره كتابةً على أصل الطلب في اليوم التالي لتقديمه على الأكثر، ولا يلزم ذكر الأسباب التي بني عليها إلا إذا كان مخالفاً لأمرٍ سبق صدوره، نوفيجب عندئذٍ ذكر الأسباب التي اقتضت إصدار الأمر المخالف وإن كان الأمر الجديد باطلاً. 

المرجع المادة 249 مرافعات. 

📚11/ يتم تعيين قاضي التنفيذ كالتالي:

يكون في دائرة كل محكمة ابتدائية قاضي للتنفيذ فإذا لم يوجد فيقوم بالتنفيذ رئيس المحكمة.

المرجع المادة 316 مرافعات.
منقول من صفحة شماخ للمحاماة

https://www.facebook.com/hfat.yemen/

الاثنين، 16 مارس 2020

انواع الحماية القضائية

إضاءه قانونيه.    
نسلط الضوء فيها على القضاء المستعجل وااحكامه القانونيه في القانون اليمني .🌹
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹 
المقدمة:
وفقًا للهدف الذي أنشئ له القضاء المستعجل يقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت، فصلا مؤقتًا لا يمس أصل الحق، وإنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة، أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين.
وبالتالي القضاء المستعجل هدفه الأساسي عدم البحث في موضوع النزاع وإنما اتخاذ تدابير وإجراءات سريعة وتثبيت واقع يخشى زواله أو الحفاظ على حق قائم أو أي شيء يخشى عليه من ضياع فرصة المحافظة عليه.
🌹أنواع الحماية القضائية:
وهي نوعان: الحماية الموضوعية او الحماية المستعجلة، فالحماية الموضوعية يمنحها القضاء في صورة تأكيد لحق او مركز قانوني معين وهو ما نسميه بالقضاء الموضوعي      
اما الحماية المستعجلة فهي عبارة عن تدبير تحفظي او وقتي يتخذه القضاء وفقا للإجراءات التي ينظمها القانون. وهو موضوع دراستنا:

🌹✍ تعريف القضاء المستعجل ونطاقة في القانون اليمني:
وهو عبارة عن تدبير تحفظي او وقتي يتخذه القضاء وفقا للإجراءات التي ينظمها القانون. وقد عرفة المشرع اليمني في المادة من قانون المرافعات بانه (238): القضاء المستعجل حكم مؤقت بتدبير وقتي أو تحفظي يصدر في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دون التعرض لأصل الحق.
كما حدد المشرع أيضا نطاق القضاء المستعجل في المادة (239): يكون القضاء المستعجل في المسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية.

✍✍أهمية وضرورة القضاء المستعجل:
راعى القانون ان هناك مسائل لا تحتمل التأخير ,الامر الذي يقتضي إسعاف الخصوم بإجراءات وقتية سريعة حتى لا تضار مصالحهم ضررا بالغا اذا ما لجأ وبشأنها الى القضاء العادي (الموضوعي) بأسلوبه الاجرائي البطيء لذلك نظم المشرع الى جانب القضاء العادي قضاء مستعجل يوفر الحماية الوقتية العاجلة لمن يظهر انه جدير بالحماية الى ان تفصل المحكمة بالحق, فالقضاء المستعجل وظيفته ليست تأكيد او تعديل او الغاء حق او مركز قانوني والفصل فيه بحكم نهائي ,وانما حفظة ان يضيع او تضيع أدلته اذا ما طرح مستقبل , فمهمته وقتية وقائية وليست علاجية .

🌹الشروط العامة للدعاوى المستعجلة:👇🏾👇🏾👇🏾
للدعوى المستعجلة شروط عامة هي:
أ-ان يكون الحق محتمل بالظاهر.
ب-الاستعجال: أي وجود خوف من احتمال وقوع ضرر بالحق الموضوعي.
ج-الصفة: وتثبت لمن له الحاجة الى الحماية المستعجلة.

امثلة التدابير التحفظية والوقتية:
 ذكر المشرع اليمني بعض مسائل القضاء المستعجل على سبيل المثال لا الحصر فقد نصت المادة (240) مرافعات: يعتبر من المسائل المستعجلة في الحالة التي يخشى عليها من فوات الوقت ما يأتي:
1-طلب سماع شاهد مع عـدم المساس بحق المدعى في استصدار أمر بمنعه من السفر إذا اقتضى الأمر ذلك.
2-    طلب استرداد الحيازة.
3-    طلب إثبات الحالة.
4-    طلبات بيع الأموال القابلة للتلف أو الإذن به.
5-    طلب فرض الحراسة القضائية.
6-    طلب الأمر بنفقة مؤقتة.
7-    طلب منع التعرض المادي وإزالة العدوان.
إجراءات الدعوى المستعجلة امام المحاكم:
يكون الإعلان بواسطة محضر المحكمة إلى موطن المدعى عليه أو إلى مكان عمله أو إليه شخصياً أو في أي مكان يجده فيه وإذا ثبت غش المحضر جاز للمحكمة حبسه شهراً والحكم عليه بالتعويض المناسب للخصم المتضرر أياً كان.
👈🏾👈🏾ممن يصدر الحكم في المسائل المستعجلة ومن المسؤول عن اعلان الخصم؟
يصدر الحكــم في المسائل المستعجلة من المحكمة المختصة أو ممن يندب فيها لذلك من القضــاة خلال (24) ساعة من التاريخ المحدد للحضور في مواجهة المدعى عليه أو المنصوب عنه ويكون الحكم واجب التنفيذ فور صدوره من واقع مسودته دون إتباع مقدمات التنفيذ الجبري، وللمحكمة أن تشترط لتنفيذ الحكم تقديم كفالة تقدرها بحسب الأحوال فإذا لم تنص في حكمها على تقديم الكفالة كان الحكم واجب النفاذ بدون كفالة. مادة (243).
كما نصت المادة (242) بان: يكون الإعلان بواسطة محضر المحكمة إلى موطن المدعى عليه أو إلى مكان عمله أو إليه شخصياً أو في أي مكان يجده فيه وإذا ثبت غش المحضر جاز للمحكمة حبسه شهراً والحكم عليه بالتعويض المناسب للخصم المتضرر أياً كان.

🌹🌹 بما يتميز القضاء المستعجل عن القضاء العادي؟

1-قصر مواعيد الإعلان بالحضور، فهي في القضاء المستعجل أقصر من مثلها أمام المحاكم الموضوعية ,حيث ترفع الدعوى المستعجلة بعريضة تعلن إلى المدعى عليه خلال أربع وعشرين ساعة ويجوز إنقاصها إلى ساعتين ويكون ميعاد الحضور أربعاً وعشرين ساعة ويجوز إنقاصه من 24ساعة إلى ساعة وعلى القاضي أن ينظر الدعوى في المحكمة وله عند الضرورة القصوى أن ينظرها خارج المحكمة , وذلك بنص المادة (241) مرافعات وكذلك المادة (109) : مع مراعـــاة المواعيـــد المنصوص عليها في المادتين (110 ، 111) من هذا القانون يكون ميعاد الحضور كما يأتي :
1-أمام المحكمة الابتدائية عشرة أيام يجوز إنقاصه إلى ثلاثة أيام.
2-أمام المحكمة الاستئنافية خمسة عشر يوماً يجوز إنقاصه إلى عشرة أيام.
3-أمام المحكمة العليا عشرون يوماً يجوز إنقاصه إلى عشرة أيام.
4-يكون في القضايا المستعجلة أربعاً وعشرين ساعة يجوز إنقاصه من ساعة إلى ساعة ويكون إنقاص الميعاد بأمر من رئيس المحكمة مع تحقق المصلحة ويشترط إعلان الأمر للخصم.   
2-في النفاذ، فإن الأحكام المستعجلة واجبة النفاذ المعجل ولو لم ينص فيها على ذلك بخلاف الأحكام الأخرى فإنها لا تكون واجبة النفاذ معجلاً إلا في أحوال مخصوصة، كما أن الأحكام المستعجلة يصح تنفيذها بنسختها الأصلية وهذا أمر غير جائز بالنسبة للأحكام الأخرى.
3-ميعاد الاستئناف، فإذا صدر الحكم في المسائل المستعجلة من المحكمة الابتدائية أو من القاضي المختص بها تبعاً لدعوى منظورة أمام المحكمة أو على استقلال جاز الطعن فيه بالاستئناف مباشرة خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق بالحكم بعكس الاحكام العادية حيث مدة الطعن فيها 60 يوما وتفصل المحكمة الاستئنافية في الاستئناف خلال ثمانية أيام على الأكثر ولا يكون للاستئناف أثر موقف للتنفيذ، وقد نصت المادة (244) مرافعات
((إذا صدر الحكم في المسائل المستعجلة من المحكمة الابتدائية أو من القاضي المختص بها تبعاً لدعوى منظورة أمام المحكمة أو على استقلال جاز الطعن فيه بالاستئناف مباشرة خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق بالحكم وتفصل المحكمة الاستئنافية في الاستئناف خلال ثمانية أيام على الأكثر ولا يكون للاستئناف أثر موقف للتنفيذ.))

4-يضاف إلى هذه الفوارق أن الأحكام المستعجلة لا تحوز قوة الشيء المحكوم فيه بالمعنى المعروف بالنسبة للأحكام الأخرى، كما أن الأحكام المستعجلة تفقد مفعولها بزوال توقيتها أو بصدور حكم نهائي في الموضوع.
فماحجية الحكم المستعجل في القانون اليمني ومتى تزول؟
ليس للأحكام المستعجلة حجية أمام قاضي الموضوع ولذلك يستطيع قاضي الموضوع أن يحكم بعكس الحكم المستعجل الصادر بين نفس الخصوم في النزاع المستعجل المتعلق بموضوع الدعوى. ولا يعتبر ذلك إخلالا بقوة الشيء المقتضى فيه.
ولكن الحكم المستعجل يجوز الحجية أمام القضاء المستعجل نفسه فلا يجوز تجديد الدعوى المستعجلة في المستقبل أمام نفس القاضي أو أي قاض مستعجل آخر.
ولكن حتى في هذا النطاق نجد أن حجية الحكم المستعجل مؤقتة فهي تبقى قائمة طالما أن الظروف لم تتغير-فإذا ما تغيرت الظروف زالت هذه الحجية المؤقتة وجاز صدور حكم مستعجل جديد على خلاف الحكم المستعجل السابق.
فالحجية إذن (قاصرة) أي إنها لا تمتد إلى خارج نطاق القضاء المستعجل (ومؤقتة) أو رهينة بعدم تغير الظروف، ويكون للحكم الصادر في الأمور المستعجلة حجية مؤقتة تزول بثلاثة أسباب:
1-اما بزوال أسباب الحكم المستعجل.
2-أو بحكم جديد في دعوى مستعجلة جديـدة.
3-أو بصدور الحكم في الموضوع.   
وذلك بحسب نص المادة (245) مرافعات ((يكون للحكم الصادر في الأمور المستعجلة حجية مؤقتة تزول بزوال أسباب الحكم المستعجل أو بحكم جديد في دعوى مستعجلة جديـدة أو بصدور الحكم في الموضوع))
تطبيقات عملية للقضاء المستعجل:
1-دعوى إثبات الحالة:
هي دعوى يقصد منها إلى تهيئة الدليل في دعوى موضوعية مرفوعة فعلا أو سترفع في المستقبل وذلك عندما تحدث واقعة يخشى من زوال معالمها أو من تغيير هذه المعالم بمرور الوقت –ومثال ذلك دعوى إثبات حالة أرض غمرتها المياه قبل أن تنحسر عنها، أو دعوى إثبات حالة حريق أو هدم... الخ.
وفي هذه الأحوال قد يقوم القاضي المستعجل بالمعاينة بنفسه ويحرر بذلك محضراً يثبت فيه ما شاهده في المعاينة. أو يقوم بانتداب خبير لوصف الحالة القائمة، وهذا هو الغالب إذ قلما ينتقل القاضي للمعاينة بنفسه، ومتى تم وصف الحالة القائمة تنتهي الدعوى بذلك ويصدر القاضي حكما بانتهائها. على أن الدعوى تقف على كل حال عند هذا الحد، لأنها تقتصر على تهيئة الدليل، ويحكم القاضي عندئذ بانتهاء الدعوى.
2-دعوى الحراسة القضائية:
الحراسة القضائية هي إجراء تحفظي مؤقت يقصد به إلى وضع المال المتنازع عليه منقولا كان أم عقاراً تحت يد شخص أمين يحافظ عليه ويسلمه لمن يثبت أنه صاحب الحق فيه.
ويكون للحارس إدارة المال واستغلاله إن كان قابلا لذلك –كمنزل يؤجر أو مصنع يدار-ثم يوزع غلته كلها أو بعضها أو يودعها في خزينة المحكمة لتصرف لمن يثبت له الحق فيها.
ويجب لفرض الحراسة أن يكون هناك نزاع جدي على إدارة المال أو على ملكيته أو حيازته كما هي الحال بالنسبة للأموال الشائعة التي تكون مملوكة لجملة أشخاص إذا قام نزاع بين الشركاء المشاعين حول ملكية المال أو إدارته –وكما هي الحال بالنسبة للتركات-وقد وردت في القانون المدني نصوص متعلقة بالحراسة القضائية. وتتضمن هذه النصوص وجوب توافر خطر عاجل حتى يقضي بالحراسة. على أن تقدير هذا الخطر أو هذه الضرورة التي تدعو إلى تعيين حارس قضائي أمر متروك للقاضي المستعجل.
ويجوز للقاضي المستعجل إنهاء الحراسة وتسليم الأموال الموضوعة تحت الحارسة إلى أصحابها إذا تغيرت الظروف كما لو انتهى النزاع بينهم قضاء أو رضاء أو اشترى أحدهم حصص الباقين فكل ذلك من اختصاص القضاء المستعجل.



الأوامر على العرائض:


إن المثال النموذجي البارز لأعمال القضاة التي يكون مصدرها سلطتهم الولائية هو ما يسمى بالأوامر على العرائض.
تعريفها: الأوامر على العرائض هي عبارة عن قرارات وقتية أو تحفظية تصدر في غير خصومة وفي غياب من صدر الأمر ضده بمقتضى السلطة الولائية لرئيس المحكمة أو القاضي المختص لا تمس موضوع الحق وقد تتعلق به أو بتنفيذه وتتضمن إذناً أو تكليفاً أو إجازةً للإجراء أو تنظيمه. مادة (246)
مادة (247): يصدر الأمر في الأحوال التي ينص عليها القانون وفي كل حالة يُثَبت لدى المحكمة لزوم صدوره شرعاً وقانوناً بناءً على طلب ذي المصلحة.

كيفية تقديم الامر على عريضة:
يُقَدّم طلب صدور الأمر على عريضة من نسختين وصور بقدر عدد الخصوم يشتمل على أسانيده ووقائعه وموطن طالب الأمر الأصلي أو المختار وأن يُرفِق به الوثائق اللازمة. مادة (248).
وقد أوجب المشرع إصدار الأمر بالكتابة فهي ركن أساسي في تكوينه، وعلى هذا فلا يعتد بالأمر الذي يصدره القاضي شفوياً كما لو ادعى المحضر مثلا أن القاضي أمره تليفونياً بإيقاع الحجز بناء على عريضة قدمت إليه من صاحب الشأن، فمثل هذا الأمر منعدم الوجود قانوناً لتخلف ركن من أركان وجوده وهو أن يصدر من القاضي بالكتابة على إحدى نسختي العريضة ومذيلا بطبيعة الحال بتوقيع القاضي , وذلك بنص المادة (249) مرافعات: ((يصدر رئيس المحكمة أمره كتابةً على أصل الطلب في اليوم التالي لتقديمه على الأكثر، ولا يلزم ذكر الأسباب التي بُنيَ عليها إلاَّ إذا كان مخالفاً لأمرٍ سبق صدوره ، فيجب عندئذٍ ذِكر الأسباب التي اقتضت إصدار الأمر المخالف وإلاَّ كان الأمر الجديد باطلاً )). 

اما من حيث موعد إصدارها تصدر الأوامر على العرائض في اليوم التالي على الأكثر من تقديمها. مادة (250): تسلم صورة الأمر للطالب مؤشِراً عليها به في اليوم التالي لصدوره على الأكثر.
اما طريق الطعن فيها هو التظلم فيها إلى القاضي الآمر أو المحكمة المختصة أو المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية. مادة (251): لِمن صدر الأمر ضده أو من رُفِضَ طلبه التظلم إلى مصدر الأمر أو إلى المحكمة استقلالاً أو تبعاً للدعوى الأصلية بتقرير تُذكر فيه أسباب التظلم وإلاَّ رُفِضَ قبوله ويحكم بتأييد الأمر أو تعديله أو بإلغائه ويكون الحكم قابلاً للطعن فيه بالاستئناف طبقاً للقواعد المقررة، ويسقط الحق في التظلم بصدور الحكم في الخصومة الأصلية.
والأمر على العريضة يسقط إذا لم يقدم للتنفيذ في ظرف 20 يوما من تاريخ صدوره مادة (252): يسقط الأمر الصادر على عريضة إذا لم يقدم للتنفيذ خـلال عشرين يوماً من تاريخ صدوره إلاَّ ما اُستثنيَ بنص خاص، ولا يمنع سقوط الأمر من استصدار أمرٍ جديد.

والله الموفق .......

 المحامي /رضوان التويتي .


.🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

....................................

الجمعة، 28 فبراير 2020

نظرية الانعدام في قانون المرافعات اليمني

الجمهورية اليمنية
المحكمة العليا
____
المؤتمر الخامس
لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية

ورقة عمل
حول

نظرية الإنعدام في قانون المرافعات اليمني
وتطبيق أحكامه في المحكمة العليا

إعداد:
القاضي الدكتور عصام بن عبد الوهاب السماوي
رئيس المحكمة العليا – الجمهورية اليمنية


بيروت 15 – 17/09/2014
 
نظرية الإنعدام في قانون المرافعات اليمني
وتطبيق أحكامه في المحكمة العليا
_____

نظّم قانون المرافعات والتنفيذ المدني الصادر برقم (40) لسنة 2002م جزاءات عدم سلامة العمل القضائي في الفصل الثامن من الباب التمهيدي تحت عنوان "بطلان الإجراءات وانعدامها" وجعل البطلان نوعين "نسبي، ومطلق". في مقابلة الإنعدام وقد اشتمل هذا الفصل على المواد من رقم (47) حتى رقم (58). وخصّ الإنعدام منها بأربع مواد هي (55، 56، 57، 58) وفي المادة (55) عرّف القانون الإنعدام بتعريف شامل للعمل القضائي أيّاً كان نوعه وطبيعته في جميع إجراءات المرافعات سواء ما هو منها للخصوم، وما يكون فيها لمكنة القضاة في التعامل معها، حتى الأحكام وإجراءات تنفيذها وذلك تمهيداً لتطوير نظرية الإنعدام مستقبلاً. لكن القانون مع ذلك قصّر العمل بأحكام الإنعدام على الأحكام فحسب نظراً لخطورته حيث نصّت المادة (55) المُشار إليها على أنه:
"الإنعدام وصف قانوني يلحق العمل القضائي ويجعله مجرداً من جميع آثاره الشرعية والقانونية. ولا يحكم به إلاّ في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون". والمُراد بالأحوال المنصوص عليها في القانون جميعها تتعلّق بالأحكام وليس بأي إجراء من إجراءات المرافعات. والمادة (56) حدّدت القيمة القانونية للحكم المنعدم وقرّرت أنه لا يكون له أي أثر شرعي وقانوني كونه ولد ميتاً فلا يحييه إجراء لاحق ولا يقيم الحياة لأي إجراء سابق عليه ما لم يكن دليل أو برهان. وحدّد القانون محل الإنعدام في الحكم بأن يكون ذلك في اركانه الثلاثة (الولاية، الخصومة، الكتابة)، حيث نصّت المادة (56) مرافعات. على أنه: "إذا تعلّق الإنعدام بحكم قضائي أيّاً كانت المحكمة أو الهيئة التي أصدرته فلا يكون لهذا الحكم أي أثر شرعي وقانوني. ويعتبر منعدماً إذا فقد أحد أركانه المنصوص عليها في المادة (217) مرافعات. وهذه المادة قد عرفت الحكم القضائي وبيّنت أركانه المُشار إليها آنفاً. حيث نصّت على أن: "الحكم قرار مكتوب صادر في خصومة معينة من ذي ولاية قضائية شرعية وقانونية".
ويُلاحظ أن القانون قد نصّ على تطبيقات خاصة يكون فيها الحكم منعدماً. حيث نصّت المادة (15) مرافعات على أنه: "يترتّب على مخالفة المواد (9، 11، 12، 13) من هذا الفصل إنعدام العمل القضائي وكل ما يترتّب عليه"، وكل ما أشير إليه في البنود المذكورة في المادة (15) آنف الإشارة إليها تتعلّق بركن الولاية. وكذلك المادة (77) مرافعات المرتبطة بحكم البند رقم (12) آنف الإشارة إليه لتعلّقها بحجية الأحكام، وكذلك المادة (79) مرافعات المتعلّقة بعدم ولاية المحاكم اليمنية بالمنازعات القائمة على عقارات في الخارج. وكذلك المادة (138) مرافعات والتي قرّرت إمتناع القاضي وجوباً من تلقاء نفسه عن نظر الدعوى وإصدار حكم فيها إذا وجد سبب من الأسباب المنصوص عليها في هذه المادة وحيث قرّر القانون وأوجب على القاضي أن يمتنع عن مجرد نظر الدعوى فمن باب الأولي يُحَرِّم عليه إصدار حكم فيها، فإذا حصلت المخالفة ونظر القاضي الدعوى وأصدر حكمه فيها فلا ينظر إلى الحكم على أنه باطل بل معدوم تلك بعض التطبيقات المنصوص عليها في قانون المرافعات وجميعها تتعلّق بركن الولاية – كما سبق وأن أشرنا – أي ولاية القاضي في نظر النزاع وإصدار حكم فيه. وفي التطبيق العملي لحكم المادة (8) مرافعات والتي تنصّ على أنه: "يتقيّد القاضي في قضائه بالقوانين النافذة ويجب عليه تطبيق أحكامها"، والقانون في المادة (300) مرافعات توجب على القضاة تنفيذ توجيهات المحكمة العليا. فكان من المحكمة العليا في إحدى القضايا المرفوعة إليها أن وجّهت محكمة الإستئناف بأمور معينة وأرجعت الأوراق إليها بعد أن نقضت حكمها ولكن محكمة الإستئناف لم تلتزم بتوجيهات المحكمة العليا وأصدرت حكمها خلافاً لتلك التوجيهات فتمّ الطعن في حكمها بالنقض ونظرت الطعن هيئة أخرى فأصدرت قراراها بإقرار الحكم المطعون فيه فرفع  الخصم دعوى انعدام بقرار المحكمة العليا الأخير وأصدرت المحكمة حكمها بانعدام قرار المحكمة العليا ونقضت الحكم المطعون فيه. تأسيساً على عدم ولاية محكمة الإستئناف فيما أصدرته لأن ولايتها أصبحت مقيدة بما وجهت به المحكمة العليا "مرفق بهذا نسخة للحكم". هذا وما تجدر الإشارة إليه أن معظم الأحكام التي صدرت من المحكمة العليا في دعاوى الإنعدام جميعها متعلّقة بركن الولاية. وحكم واحد متعلّق بركن الخصومة "مرفق بهذا نسخة من هذا الحكم" مؤشّر عليه ضمن الأحكام المرفقة. ونحن نستبعد أن يصدر حكم منعدم من أي قاضٍ ذي ولاية غير مكتوب.
هذا وما يلزم توضيحه أن القانون في المادتين (57، 58) مرافعات قد حدّد ونظَّم كيفية وإجراءات مواجهة الحكم المنعدم الصادر عن أي محكمة سواء كانت محكمة إبتدائية أو محكمة إستئناف أو المحكمة العليا ومن أهمها أن دعاوى الإنعدام يمكن رفعها دون التقيّد بمواعيد الطعون أو الدعاوى المنصوص عليها في القانون ومنها أن القانون حصن الأحكام الصادرة في دعاوى الإنعدام من الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن التي قرّرها القانون ومنها أنه لا دعاوى إنعدام مع إمكان الطعن في الحكم بأي طريق من طرق الطعن. وذلك في المادتين المشار إليهما آنفاً (57، 85) مرافعات.
ذلك عرض ميسّر ومختصر لنظرية الإنعدام في القانون اليمني وتطبيقاتها في أحكام المحكمة العليا مرفق بهذا العرض نسخة من قانون المرافعات اليمني مع مجموعة من أحكام الإنعدام التي أصدرتها المحكمة العليا.

الجمعة، 6 سبتمبر 2019

دعاوى الحيازة الثلاث في القانون المدني اليمني

دعاوى الحيازة الثلاثة في القانون المدني اليمني

*****

[[ 1 ]] دعوى الحيازة تحمى الحيازة بذاتها :

دعاوى الحيازة جعلت لحماية الحيازة فى ذاتها دون النظر لما إذا كان الحائز يملك الحق الـذى يحوزه أو لا يملكه ــ فلا مجال فى دعاوى الحيازة التطرق لبحث الملكيـــــة حيث أن مجال ذلك هـو دعوى الإستحقاق وكل ما يطلب فى دعوى الحيازة هو أن يثبت الحائز حيازته للحق الذى يحوزه فيستطيع أن يسترد حيازتــــه إذا فقدت أو نزعت منه عنوة أو خلســـة ــ أو يدفع عنها الإعتداء أو التهديد بدعوى منع التعرض ــ وإذا لم تتعرض حيازتـه للتهديد أو الإعتداء ولكنها توشك أن تتعرض لذلك من جراء أعمال بدىء بها ولم تتم فإنه يستطيع وقف هذه الإعمال عن طريق دعوى وقف الأعمال الجديدة .

كما أن دعاوى الحيازة تنصــــرف إلى الحقوق العينية الأخـــرى التى تكون محل الحيازة كحق الإنتفاع وحق الإرتفاق وغيرها من الحقوق العينية .

[[ 2 ]] دعوى الحيازة تحمى حيازة العقار دون حيازة المنقول :

فدعاوى الحيازة لا تحمى حيازة المنقول نظــرا لأن المنقول ليس له مستقر ثابت كالعقار ــ فيد الحائز للمنقول تختلط بيد المالك ومن ثم إختلطت الحيازة فى المنقول بالملكية .

***********

دعاوى الحيازة  [ الثلاثة ] فى القانون المدنى

عنى القانون المدنى بدعاوى الحيازة الثلاث  وحددها فى :

1 - دعوى منع التعرض .

2 - دعوى إسترداد الحيازة .

3- دعوى وقف الأعمال الجديدة .

************

1 - دعوى منع التعرض

دعــــوى منع التعرض من أهم دعاوى الحيازة وهى دعـــوى الحيازة الرئيسيـــــة وهى تحمى الحيازة الأصلية ( الحيازة القانونية ) وهى تحمى الحيازة مــن الإعتداء أو التهديد ســواء كان التعرض مادى أو تعرض معنوى ــ والتعرض المادى هــو الـــذى يتبعـــه حرمان الحائز مـــن حيازته أو تعطيل إنتفاعـه بها مثل دخول المدعى عليه فى أرض يحوزها المدعى دون إذنه أو إقامة المدعى عليه حائط أو بناء فى أرض يسد به مطلا لجاره أو رعى المدعى عليه مواشيه فى أرض المدعى دون إذنه ومروره فيها مدعيا أن له حق عليها  بحق إرتفاق بالمرور .

والتعرض المعنوى أو التعرض القانونى هو الذى يحدث فيه تصرف قانونى من المدعى عليـه يتضمن منازعتـــه للمدعى فى حيازته مثلما  يقــــوم المدعى عليه بإرسال إنذار إلى المستأجر منبها عليه دفع الأجرة له مما يكون معه هذا التصرف تعرضا لحيازة المدعى المؤجر للعين .

المادة ( 961 ) مدنى :

“” من حاز عقارا وإستمر حائزا له سنـــة كاملة ثم وقع له تعرض فى حيازتـــه جاز أن يرفع خلال السنة التالية دعوى منع التعرض . “”

وبالتالى يشترط لقبول دعوى منع التعرض ما يلى :

1 - أن يكون الحائز حائـــز لحساب نفســـــه وليس لحساب الغـير ــ وبالتالى لا يكون للحائــز العرضى حق إقامة دعوى منع التعرض .

2 - أن تكون حيازته قد إستمرت سنة كاملة دون إنقطاع .

3 - أن تكون حيازته هادئة وواضحة .

4 - أن لا يكون قد إكتسب حيازته بفعل من أفعال العنف المادى أو الإكراه .

5 - أن ترفع دعوى منع التعرض خلال سنة من وقت حدوث التعرض .

6 -أن يكون العقار أو الحق العينى محل الحيازة مما يجوز تملكه بالتقادم .

********

2 - دعوى إسترداد الحيازة

إذا نزعت حيازة الحائز عنوة أو خلسـة فإن حماية هذه الحيازة تكون بدعوى إسترداد الحيازة وطبقا للمادة ( 958 ) فقد نصت على :

1 -  لحائز العقار إذا فقد الحيازة أن يطلب خلال السنــــة التالية لفقدها ردها إليه فإذا كان فقد الحيازة خفية بدأ سريان السنة من وقت أن ينكشف ذلك .

2 - يجوز أيضا أن يسترد الحيازة من كان حائزا بالنيابة عن غيره .

وتنص المادة ( 959 ) مدنى على :

” 1 ” إذا لم يكن من فقد الحيازة قد مضت على حيازته سنـة وقت فقدها  فلا يجوز أن يسترد الحيازة إلا مـــن شخص لا يســــتند إلى حيازة أحق بالتفضيل والحيازة الأحـــق بالتفضيل هـى الحيازة التى تقوم على سند قانونى فإذا لم يكن لدى أى من الحائزين ســند أو تعادلت سنداتهم كانت الحيازة الأحق هى الأسبق فى التاريخ  .

” 2 ” أما إذا كان فقد الحيازة بالقوة فللحائز فى جميع الأحوال أن يسترد خلال السنة التاليــة حيازته من المعتدى .

وعلى ضـــوء النصوص القانونية المتعلقة بدعوى إسترداد الحيازة ــ فليس من الضرورى ان يكون الحائز حائز أصلى [ أى حائز لحساب نفســـه ] بل يجــوز للحائز العرضى وهـــو الحائز لحساب الغير أن يكـون مدعيا فى دعــــوى إسترداد الحيازة خلافا لدعــــوى منـــع التعرض ــ وتأسيسا على ذلك يجـــوز لصــاحب حق الإنتفاع أو الدائن المرتهن أو المســتأجر أو الحارس القضائى أن يرفع دعــوى إسترداد الحيازة كما يجوز لمن قامت حيازتـه على أعــمال التسامح [ وهو كالحائز العرضى المفتقد للركن المعنوى ] وليس لديه إلا السيطرة المادية فلـه أن يرفع دعوى الإسترداد ــ وكذا من كانت حيازته مستندة إلى ترخيص مـن الجهة الإدارية فى الإنتفاع بعقار فله أن يرفع هو الاخرى دعوى إسترداد الحيازة .

وفى جميع الأحوال لا يشترط

فى دعوى الإسترداد حسن نية الحائز وذلك خلافا لدعــــوى منع التعرض .

***********

3 -  دعوى وقف الأعمال الجديدة

ويقصد بها منع الشروع فى أعمال تكون تعرضا لو تمت .

تنص المادة ( 962 ) مدنى على :

من حاز عقارا وإستمر حائزا له سنة كاملـــة وخشى لأسباب معقولة التعرض له مـــن جــراء أعمال جديدة تهدد حيازته كان له أن يرفع الأمر إلى القاضى طالبا وقف هذه الأعمال بشرط ألا تكون قد تمت ولم ينقض عام على البدء فى العمل الذى يكون من شأنه أن يحدث الضرر .

وبالتالى يشترط :

1 - أن تكون هذه الأعمال قد بدأت ولكنها لم تنتهى ــ وإلا تعتبر تعرض .

2 - أن تكون هـــــذه الأعمال قد بدأت فى عقارالمدعى عليه لا عقار المدعى وإلا تعتبر أيضا تعرض .

3 -حيازة قانونية لمدة سنة سابقة على بدء الأعمال الجديدة .

4 - حيازة لحساب الحائز نفسه وليس لحساب الغير .

5 - حيازة مستمرة وواضحة وخالية من العيوب .

6 - ترفع خلال سنة من وقت بدء الأعمال الجديدة ــ وإن كانت الأعمال متعاقبة فتسرى المدة من وقت البدء فى أول عمل منها .

****************

الأعمال التى يؤديها أهل الخبرة

فى دعاوى الحيازة

*******

تحيل المحاكم المنظور أمامها الدعــــاوى المتعلقـــة بالحيازة بكافـة أنواعها المتقدم بيانها فى الجزء السابق إلى خـــبراء وزارة العدل ليقوم من يتم ندبه فيها مـــن الخبراء بتحقيق وقائـــع الدعوى بعد مناقشة الخصـــوم ومن يحضر معهم أو عنهم من المحامين للوقوف على تفاصيل النزاع .

1 -  يقوم الخبراء المنتدبين بطلب المستندات المؤيدة لوجه نظر كل من الطرفين .

2 -  ثم الإنتقال لمعاينة العقار محل النزاع على الطبيعة بالإستعانة بخرائط المساحة  لتحديد الموقع بالطبيعة .

3 -  التحقق من صحة وقوع تعرض فى الحيازة أو بدء أعمال جديدة …. الخ من واقع المعاينـــة وسماع اقوال رجال الإدارة المحلية [ مشايخ الناحية ] والجيران وشهود الطرفين .

4 -  ثم تقديم الخبير المنتدب تقريرا للمحكمـــة موضحا ما تبين له من مباشرته المأمورية المنتدب فيها على ضوء الأوضاع والشـــروط التى أوردها القانون الواجب مراعاتها فى كل نوع مــــن أنواع دعاوى الحيازة حسب موضوع الدعوى القائم بمباشرتها